منتدى المركز الثقافي لبلدية بليمور

منتدى للابداع و الثقافة

المواضيع الأخيرة

» كلمات × كلمات
الإثنين أغسطس 01, 2011 4:53 am من طرف foufou90

» قـوآرب فـي بحــر الـحــيـــــآة
الإثنين أغسطس 01, 2011 4:02 am من طرف foufou90

» برنامج تحويل الفلاش الي رام روعه
الخميس يونيو 16, 2011 7:56 pm من طرف Admin

» برنامج فك باسورد اي ملف مضغوط روعه
الخميس يونيو 16, 2011 7:54 pm من طرف Admin

» هل تعلم أسرار عالم النوم
الخميس يونيو 16, 2011 2:07 pm من طرف Admin

» أروع مــا قيــل فـى الغــزل
الخميس يونيو 16, 2011 1:58 pm من طرف Admin

» عشرون نصيحة للطلاب في الاختبارات
الخميس يونيو 16, 2011 3:00 am من طرف foufou90

» موضوع عن الرياء كلمة عن الرياء
الخميس يونيو 16, 2011 2:55 am من طرف foufou90

» حقائق ستنصدم بأنها مُجرّد خرافات
الخميس يونيو 16, 2011 2:45 am من طرف foufou90

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

    قصص عن ثعلب

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 453
    نقاط : 15317
    تاريخ التسجيل : 09/04/2011
    الموقع : بلدية بليمور

    قصص عن ثعلب

    مُساهمة  Admin في الأحد مايو 08, 2011 3:48 pm

    قصص عن ثعلب









    المقدمة:




    الثعلب في الأدب العربي وفي الآداب الأخرى، رمزٌ للخداع والحيلة والغش، وقد كتب عنه الكثيرون من الأدباء وأظهروا مهارته في الخداع والمراوغة، وكيف ينجح في الوصول إلى هدفه بسبب غفلة أو جهل خصومه، وكيف يفشل أمام فطنة وانتباه خصومه.

    -ومهما كانت الثعالب ماهرة في تمرير خداعها واستغفال خصومها إلا أنها (أي الثعالب) في نهاية المطاف وصلت جلودها إلى المدبغة، فإن حبل الخداع قصير، حيث سرعان ما ينكشف المخادع أمام الآخرين ويبقى خائباً خاسراً مجتمعه..

    -لقد طالعنا في مرحلة الابتدائية قصة الحمامة والثعلب ومالك الحزين، وقد تأثرنا بها نحن الأطفال في حينها تأثراً بالغاً وخاصة بنهايتها السليبة غير المتوقعة بالنسبة لنا.

    -وكانت تعليقاتنا في الصف حول القصة جيدة وذكية، حيث وقفنا بجانب الحمامة ومالك الحزين وتألمنا لمصيريهما، ووجهنا لومنا للكاتب على نهايتها، حيث أتذكر بعض الحوارات التي جرت في الصف في أعقاب مطالعة القصة وقراءتها ومناقشة الطلاب لها في ما بينهم، أومع معلمنا الجليل:

    1-"إذا كان الثعلب قد نجح في خداع الحمامة فلا يجوز أن ينجح في خداع مالك الحزين وهو الناصح لها، فقد جعل الكاتب الحمامة وناصحها مغفلين جداً".

    2-وقال آخر: "إذا كان الثعلب قد نجح في الخداع مرّة فلا يجوز أن ينجح في المرّة الثانية".

    3-وقال آخر: "كيف يسمح الكاتب لعنصر الشرّ أن ينجح حتى النهاية في هذه القصة".

    4-وقال آخر: "إنّ الحمامة تعيش بين الأشجار وتعرف من يستطيع التسلق ومن لا يستطيع".

    -وجرت حوارات كثيرة كلها تدور حول هذا المحور..، وكلّها أسف لمصير الحمامة ومالك الحزين، بسبب نهاية القصة، وحكيَت القصة لوالدتي، وحين انتهيت منها، قلت: هل هذا يجوز؟!

    -وأجابت ضاحكة: "لأن خصوم الثعلب كانوا مغفلين، والأذكياء وحدهم يستطيعون اكتشاف الحيلة والخداع".

    وحكيت القصة لوالدي، وقلت له: هذا غير ممكن، لماذا سمح الكاتب أن ينجح الثعلب في خداعه حتى النهاية؟!

    وأجاب الوالد: "هكذا أرادها الكاتب، جعل الثعلب بطلاً منتصراً حتى النهاية، وكان من الأفضل أن يجعل المخادع فاشلاً في النهاية وإعطائه درساً قاسياً لـه ولأمثاله".

    -لقد شعرنا نحن الأطفال في حينها بالإحباط بعد قراءة القصة، ورحت أفكّر بصورة جديّة – وأنا طفل- أن أضع نهاية ملائمة للثعلب الماكر في القصة، أن أكشف خداعه وأضع أمامه العراقيل، وأجعله فاشلاً ومسخرة أمام الآخرين.



    -ونمتْ في وجداني هذه الفكرة منذ الصغر، فكرة الكشف عن خداع الثعالب وجميع حيلها، فإذا كان قد استغل الحمامة والدجاجة والأرنب مرّة أو مرّتين، فلا بدّ في النهاية من أن ينكشف ويفشل، بل يجب أن ينكشف الخِداع.

    وهكذا ولد هذا الكتاب –قصص عن ثعلب- إذ تركت فيه الحمامة والدجاجة والأرنب والكناري والعصفور وغيرهما من الحيوانات والطيور تكتشف خداع الثعالب وأساليبها، وتسخر منها فيظهر المخادع المحتال أمامها ضعيفاً فاشلاً، مع الأخذ بنظر الاعتبار الانتباه والحذر.

    -وباعتباري مدرساً ميدانياً فترة طويلة في التدريس فقد لمست بنفسي تأثير القصة في نفوس الطلاب في درس المطالعة والإنشاء، وتلهفهم إلى سماعها والتعليق عليها..

    إننا نستطيع بواسطة القصة أن نغذي الطفل بأفكار وأهداف كثيرة.. لأنها تتسرب إلى عقله بصورة هادئة..

    فأمامنا أطفال أذكياء وحسّاسون جداً، لذا يجب أن نحترم مداركهم وأحاسيسهم وشخصياتهم بقصص هادفة فنيّة ممتعة..





    زهير رسّام

    1997

    ***











    أصوات في الخارج




    ذهبَ الثعلبُ وهو يصرخُ من ألمٍ في أسنانه إلى أرنوبٍ طبيبِ الأسنان.

    طرقَ بابَهُ بقوّةٍ وقال بصوتٍ عالٍ:

    أرنوب.. يا أرنوب، أرجوكَ افتحِ البابَ فأسناني تؤلمني جداً طوال الليل وحتى الآن..

    نظر إليه أرنوب من النافذة باسماً وقال:

    ابتعدْ عن داري يا ثعْلب، فإن حيلكَ جميعها أصبحت معروفة ومكشوفة فلا تحاول خداعي.

    توسّل الثعلب توسّلاً..، بكى وهو يضغط على فكّهِ بكفّهِ، سالتْ دموعه على وجهه وهو يصيح: أرجوك يا دكتور..

    لكن الدكتور أرنوب ابتسم وقال كلمته المشهورة التي ما زالت الحيوانات تذكرها:

    "مُغفّلٌ مَنْ يُصدّقُ الثعالب".





    ï—ð











    القنفذ والثعلب




    سمعَ القنفذُ أنّ الثعلبَ سيدخلُ مغارةَ الأرانبَ ليأكل منها ما يريد.

    .. وهتف..، آهٍ منك يا ثعلب..، لن أدعكَ تنفّذَ جريمتكَ..

    وسار القنفذُ بحزم مسرعاً، وأخبر الأرانب بالأمر وقال:

    لا تخافوا..، وكوّرَ نفسه عند مدخل المغارة.

    وقف الثعلب أمام باب مغارة الأرانب، ونظر إلى أبر القنفذ الحادّة!

    ثم هزّ رأسه ومشى بعيداً وهو يتمتم في نفسه:

    مِن أين جاءَ هذا القنفذُ في هذا الوقتِ!!





    òòò













    الثعالب السبعة




    يقولون: إنه طبيب أسنان ماهر، يداوي أسنان الغزلان والخراف.. والماعز.. والأرانب بمهارة عالية، ولكن ما باله معنا!! والتفتَ الثعلب إلى أصحابه الثعالب فاتحاً فمه ثم تابع كلامه، انظروا.. لم يُبقِ لي سناً أو ناباً واحداً..، وفتحت الثعالب السبعة أفواهها، كانت أفواهها كلَّها خاليةٌ من الأسنان.

    قال ثعلب آخر: إنه ماهر في خلع الأسنان فقط، ولكن لماذا؟! لماذا كلما شكوتُ من سنيّ قال: الخلعُ خيرٌ لك..، ألا تداويها يا دكتور؟

    قلت: الخلع خير لك وأسلم، أنها سنُّ لا يمكن معالجتها إلا بالخلع، الخلع! الخَلع! حتى طارتْ أسناننا جميعاً.

    وقررتِ الثعالبُ السبعةُ أن تذهبَ إلى الدبِّ طبيبِ أسنانِ الغابة وتسأله عن سبب معالجةِ أسنانِها على هذا النحو.

    عصراً وقفتِ الثعالبُ السبعةُ وجهاً لوجه أمامَ الدبِّ طبيبِ الأسنان، وحينما سمعَ الدبُّ سؤالَ الثعالبِ، ابتسم بهدوءٍ من وراء نظارته السميكة وقال:

    بصراحةٍ يا ثعالب؟؟

    طبعاً بصراحة يا دكتور..

    طيّب..، بصراحة خلعتُ أسنانكم كي ينامَ الدجاجُ آمناً مطمئناً، كي لا تأكلوا دَجاجاً أو طيراً بعد اليوم..، كي لا تروّعوا الطيور وفراخها عند جيرانكم في أكواخ الفلاحين.

    صامتةً هزّتِ الثعالبُ السبعةُ رؤوسَها وفتحتْ أفواهَها أمام الدبّ وقال ثعلب ساخراً:

    يبدو أنّكَ من جماعةِ الرفق بالطيور يا دكتور!!

    ابتسمَ الدبُّ من وراءِ نظارته السميكةِ ابتسامةٌ عريضةً.. وحرّكَ يده بهدوءٍ وقال:

    تصبحون على خير.. الوداع.. الوداع.. يا ثعالب.

    õõõõ

    õõõ










    عندما يصافح الثعلب ذئباً




    جلس الذئبُ أبو سرحان في ظلِّ شجرةٍ كثيفة الأغصان، كشَّر عن أنيابه ثم لحسَ شفتيه بطرف لسانه.. وقال محدّثاً نفسه: دائماً الثعالب، لقد دوّختني..، كلما أقدمتُ على حظيرة للخراف وإذا أمامي الصراخ والنباح.. الثعالب.. الثَعالب..، آهٍ من الثعالب فهي دائماً تسبقني فتثير الضجة وتنبه كلاب الحراسة، وضرب كفّه بالأرض غاضباً وقال:

    يجب أن أُعالج الأمر بسرعة بجديّة.. سوف أعطي للثعالب درساً قاسياً لأنها حرمتني من صيد كثير. وفكّر أبو سرحان الذئب بأن ينصب للثعالب فخاخاً ليصطادها ويستفيد من لحمها وفرائها.

    وفي اليوم الثاني نفّذ خطته، ونصب فخاخه هنا وهناك في الأماكن التي يعرف أن الثعالبَ تمرّ فيها.. وراح ينتظر.

    كان الجوّ بارداً، والأغصان تتمايل من شدّة الريح.. وأسراب الطيور ترجع إلى أوكارها تحسّباً لعاصفة..، ألا أنّ أبا سرحان ملّ الجلوس في مغارته، فخرج يفتّش ويتفقد فِخاخه ويتحسس آثار الثعالب.

    وهتف فرحاً..، أوه.. وأخيراً وقعتَ في الفخ يا ثعلب..، فلا تحاول الإفلات..لا..، الفخ قد أطبق على ساقك بصورة محكمة ولم يترك لك مجالاً للهرب، كنتُ أنتظرك منذ زمن طويل أيها الثعلب لأني بحاجة إلى فرائك الدافئ في هذا الشتاء القارس.

    وجلس الثعلب، ومدّ رجليه الخلفيتين فبان الفخ مطبقاً على ساقه، ثم ابتسم وقال للذئب: ولكن جلدي خشن أيها الذئب المحترم ولا يصلح لصناعة الفراء فأطلق سراحي وسوف أجلب لك أرانب كثيرة عوضاً عنّي.. أرانب ذات فراء حسن وملمس ناعم.. ولحم طازج ولذيذ:

    أطلق الذئب ضحكة عالية وقال: ها.. أتريد أن تخدعني يا أبا الحصين؟!!

    قال الثعلب بكلّ هدوء: اجلس أيها الذئب المحترم.. اجلس قريباً مني كي تسمعني جيداً.. فسوف أكون صريحاً معك.. صريحاً إلى أبعد الحدود..، فإننا نستطيع أن نتفاهم.. اقترب أيها الذئب المحترم..

    نظر الذئب إليه، تفرّس وجهه، ماذا يريد أن يقولُ الثعلب!!.. ثم قال: تفضّل يا ثعلب.. هات ما عندك..

    اقترب الثعلب أكثر وأصبح أمام الذئب وجهاً لوجه.. وقال:

    دعنا من الماضي، اليوم نبدأ صداقة جديدة مبنيّة على الثقة، سوف أغمرك بالأرانب.. فراء أرانب.. ولحم أرانب..، ألا توافق على ذلك أيها الذئب المحترم؟

    أطرق الذئب بعد سماع كلام الثعلب، نظر إليه الثعلب شزراً وعاجله قائلاً:

    المسألة لا تحتاج إلى تفكير عميق أيها الذئب الذكي ففي صداقتنا منفعة لكلينا.. دعنا نتعاقد، وسوف أوقَّع على جميع الشروط والمواثيق التي تكتبها ونتفق عليها.

    رفع الذئب رأسه مبتسماً وقال: اتفقنا.. لقد وثقت بكلامك يا أبا الحصين، ووقع الثعلب والذئب على ورقة الاتفاق بغير شهود، فقط كانت هناك حمامتان فوق شجرة قريبة منهما تنظران إليهما بلا مبالاة..

    اقترب الذئب من ساق الثعلب ورفع الفخَّ عنها.

    وقف الثعلب وصافح الذئب مصافحة حارّة.. وعانقه بحرارة.. تطلّع أحدهما إلى وجه الآخر..، ابتسم الذئب وقال:

    انطلق أيها الثعلب الآن ولا تنسَ ما اتفقنا عليه.

    أجاب الثعلب باسماً وهو يحكُّ ساقه: أقسم لك بصداقتنا الجديدة.. وبكل تاريخ الذئاب والثعالب أن التزم بكل حرفٍ وقّعتُ عليه..

    وانطلق الثعلب وهو يفرك ساقه..، ثم نظر إلى آثار الفخّ على ساقه وابتسم يحدّث نفسه: مسكين أبو سرحان..!!

    ابتعد الثعلب ووقف على ربوة قريبة من أشجار كثيفة.. والتفت إلى الذئب وخاطبه بصوتٍ عالٍ: أيها الذئب المحترم.. لا تنتظر منّي شيئاً..

    ها!! أبهذه السرعة تنكث عهدك أيها الثعلب! أين الثقة التي بيننا.

    ضحك الثعلب ضحكة عالية ساخرة.. وقال: متى كنتم تثقون بالثعالب.

    أيها المغفّل المحترم؟؟

    أجاب الذئب باسماً: والمواثيق والأوراق التي وقعتَ عليها، ماذا نفعل بها؟!

    بكل بساطة -أيها الذئب- تستطيع أن تنقعها وتشرب ماءها كما يقولون..

    طيّب يا ثعلب.. والقسم الذي أقسمت به أمامي..، بتاريخ الذئاب والثعالب!!؟

    وقهقه الثعلب ضاحكاً وقال: يا مغفّل.. إنّ تاريخنا معروف..!

    ثم هرب مهرولاً واختفى في الغابة تاركاً الذئب في حيرة من أمره ينظر إلى الفخ المنطرح أمامه..



    ööö












    الثعلب مرّة أخرى




    في زاوية حقل الجزر، جلس أرنبٌ شيخٌ، صغارُهُ وأحفاده يقضمون الجزر أمامه، إنه فرحٌ بهم، وكان يرقب الطريق حذراً ويهمس لهم:

    الجزرُ يا صغار.. يقوّي العيون.. ويجعل البصر حديداً..

    فيبتسمُ الصغارُ في وجه جدّهم، ويستمرّون في قضم الجزر..

    وبعد فترة قصيرة، ومن بعيد..، سمعَ الأرنبُ الجدُّ غِناءً، فانتصبتْ أُذناه، وتفتحت عيناه، ووقف على خلفيتيه وراح ينظر.. ويتشمم الهواء..

    هزّ الأرنبُ الشيخُ رأسه وهمسَ مع نفسه: بالتأكيد أنه صوتُ ثعلبٍ، حيلة جديدة!

    كان بالفعل ثعلبٌ يُغنّي ويرقص في الطريق متجهاً نحو الأرانب..

    ترللا.. ترللا.. ترللا

    الأرض سلام.. الأرض أمان..

    فتعالوا يا حَمام..

    وإلينا يا دَجاج..

    واتبعونا يا أرانب، لعبةٌ نلعبها

    بظهور واحتفاء..

    هيّا.. هيّا يا أحباب.. هيّا.. هِي..

    ترللا.. ترللا.. ترللا..

    قال أرنب صغير: ما هذا الغناء يا جدّي!!؟

    آه.. ثعلبٌ قادم بحيلة جديدة..، لقد أصبح الثعلب مغنيّاً آخر الزمان!! هيّا إلى الأوكار يا صغار.. وفي الحال اختفتِ الأرانب في أنفاقها..، وحين مرّ الثعلب لم يجد أحداً، تشمم المكان..، مطّ خطمه، وأخذ يغنيّ ويرقص من جديد بعينين نصف مغمضتين لعلَّ أرنباً يظهر، ولكن فجأة توقّف أمام لافتة مرسوم عليها ثعلب مسلوخ الجلد وتحتها مكتوب بخطٍّ عريض واضح أحمر:

    "المدبغة بحاجة إلى جلود الثعالب".

    صرخ الثعلبُ رعباً، وأطلق ساقيه للريح وضحكات الأرانب ترنُّ في أُذنيه.



    ÿÿÿ












    ليلة بلا قمر




    استيقظ الديك مذعوراً وسط الظلام، وأخذ يصيح بأعلى صوته.. كو.. كو.. كو.. قفزت زوجته الدجاجة خائفة وقالت:

    يا إلهي! ماذا جرى له!! ما زال الفجر بعيداً..

    وهبّت الحيوانات من نومها على صوته..، واقتربت منه وقالت: ماذا حدث!!؟

    قال الديك وهو يرتجف: لقد تخلّصتُ منه بأعجوبة..

    مما؟؟! سأل الخروف..

    الثعلب.. الثَعلب..، لقد طاردني مسافة طويلة، وكاد أن يُطبق فكيه على ذنبي.. سالم.. سالم..، صاح الحمار..

    يا ساتر.. يا ساتر..، قال الأرنب..

    وتطلّعت الحيوانات إلى مؤخرة الديك لتتأكد من وجود ذنبه..

    وتلفّتَ الديك أيضاً ينظر إلى ريشات ذنبه..

    اقتربت منه العنزة..، وأخذت تلمسُ ريشه مطمئنة إيّاه.. وسأل الحمار:

    وأخيراً يا ديكنا العزيز.. كيف تخلّصتَ منه؟

    آه.. وسحب نفساً عميقاً، ثم تابع قائلاً، ركضتُ.. وركضتُ.. وهو يلاحقني بأقصى سرعته..، حتى قفزتُ على شجرة عالية..

    رائع.. رائع.. قفزة رشيقة وفي وقتها المناسب، صاحت دجاجة..

    وقال الكلب: آهٍ!! لو رأيتهُ –المجرم- لمزقته بأنيابي..، لأشبعته عضاً ولطماً.. ولكن..، وعلى كال حال لن يفلت منّي مرةً أخرى..، سأنتظره..

    وسأل الأرنب: وبعد ذلك أين ذهب؟

    آه.. وعندما فتحت عينيّ لم أرَ أحداً أمامي..، كأنه ملح وذابَ..

    ماذا قلتَ يا سيد ديك!! فتحت عينيك!!؟

    نعم عندما فتحت عينيِّ زال كلّ شيء من أمامي.. لم أرَ أحداً..

    وسأل الحمار مستفسراً: ماذا تقصد يا سيد ديك بكلامك هذا!!؟

    قال الديك وهو ما زال يرتجف خوفاً: كان الثعلب يطاردني في الحلم ولو لم أستيقظ لأمسك بي حتماً..

    ياه!! كل هذه المطاردة والهرج والمرج في الحلم!! مجرد حلم!!.. أسفي عليك..، لقد أيقظتنا وأرعبتنا.. بسبب حلمٍ راودك يا ديك!!

    قال الحمار باسماً ساخراً..

    وأطلقتِ الحيواناتُ ضحكةً عاليةً، وحرّك الحمار أذنيه الطويلتين متطلعاً إلى الديك المرعوب..

    تطلّع الكلب إلى الديك بإشفاق وقال: لا تخفْ..، ثم أخذ ينبح نباحاً عالياً قرب أذن الديك كي يطرد صورة الثعلب من رأسه..

    وفي الحال عاد الهدوء إلى الديك..، ثم استسلم للنوم..

    EàE








    اللعبة القديمة




    1- نهض الثعلب في وكره مبكراً، ثم أخرجَ رأسه وأخذ يتلفّتُ يمنة ويسرة، وبعد أن تأكد من خلوّ المكان، خرج وسار بحذر كعادته.

    بحث بين الشجيرات عن أعشاش القبرات فلم يجد شيئاً، فجلس على مؤخرته، نظر بهدوء وراح يُنسّق أفكاره وخططه كصيادٍ خبير..

    هزّ رأسه وابتسم، لقد تذكّر قول أبيه مذ كان صغيراً: "أبحثْ وتجوّل يا بنيّ بحذر دائم، فإنّ الثعلب الجوّال لا يعرف الجوع، وشرط أن تستخدم رأسك بذكاء..، ولا تيأس إنْ فشلتَ مرّة".

    وهزّ قبضة يده وقال: أنا ابن ذاك الثعلب الجوّال..، وواصل سيره باتجاه أشجار النخيل..

    2- وقف أمام نخلة، رفع رأسه وتطلّع إلى سعفاتها فرأى حمامة في عشٍّ تُطعُم فراخها، ابتسم وقال في نفسه: لأجرّب، وصاح بأعلى صوته:

    يا حمامة.. يا حمامة.. ارمِ لي أحد فراخك وإلا أتسلّق وآكلكم جميعاً.

    آه.. إنه صوت ثعلب لا شك، حدّثتِ الحمامة نفسها ونظرت إلى أسفل الشجرة وقالت بسخرية: أنها لعبة قديمة مكشوفة يا ثعلب خَدَعَ جدك بها جدتي الحمامة المسكينة، كان هذا أيام زمان.. ولن تنطلي عليّ..

    ها!! ماذا قلتِ يا حمامة؟!! تساءل الثعلب متغافلاً عن قصدها..

    كلامي واضح يا ثعلب..، فلا تتعب نفسك، لقد راح زمن الخداع..

    ولكني لا أُريد أكثر من فرخٍ واحدٍ فقط يا حمامة..

    لن أُعطيكَ ريشة من فراخي، لُفَّ ذيلك وامشِ، إنّ خداعكم أصبح مكشوفاً يا ثعلوب.

    3-.. إنه تعامل وليس خداع يا حمامة كما تتصورين.

    وهنا قهقه القنفذ الواقف قرب النخلة ضاحكاً وقال ساخراً:

    كلام الحمامة واضح يا ثعلب، فماذا تنتظر؟ هيّا أمشِ..

    مدّ الثعلب خطمه وتطلّع في وجه القنفذ بوقاحة قائلاً..

    وأنتَ مالك يا قنفذ؟ ومن سمح لك بالتدخل؟ أنها مسألة خاصة بيننا فلماذا تدافع عن الحمامة بهذه الحرارة؟! أهي ابنة عمتك.. أم ابنة خالتك.. أم إحدى بنات عشيرتك!!؟

    ها..! مسألة خالصة يا ثعلوب!! وضحك القنفذ وتطلّع إلى وجه الثعلب من وراء نظارته وتابع قوله؛

    -حقّاً إن الثعالب وقحة لا تعرف الخجل، هيّا ابتعد قبل أن يأتي عَوعَو ويمزقك..، فإنه قريب منّا..

    تلفَّتَ الثعلب يمنة ويسرة كعادته ثم مضى مسرعاً فزعاً، بينما أخذت الحمامة تُرسل هديلها بصوتٍ عالٍ محذّرة الحماماتِ من وجود ثعلب بين أشجار النخيل.

    JJJ











    الطفلة الذكيّة




    فقدتِ الطفلة سلمى دميتها، بحثتْ عنها في الحقل..، بين الأشجار، قرب الساقية، في كل مكان.. فلم تجدها..

    في الطريق سألت عصفورة واقفة على غصن:

    هل رأيتِ دميتي يا عصفورة؟

    هزّت العصفورة رأسها وطارت.

    مشتْ سلمى وهي تبكي، وقرب بركةٍ رأت سلحفاة فسألتها:

    هل رأيتِ دميتي يا سلحفاة؟

    دميتكِ!! لا أفهم شيئاً عمّا تسألين، وغاصت في الماء..

    ثم سألت قنفذاً جالساً تحت شجرة: هل رأيتَ دميتي يا قنفذ؟

    آه.. وكيف تفقدين دميتك أيتها الطفلة الذكية؟ لا عليك، سأساعدك في البحث عنها.

    وقرب شجرة وقبل أن تصل إلى دارها رآها ثعلب، ابتسم وقال:

    لا شكّ أنكِ تبحثين عن دميتك؟! إنها عندي، لقد وجدتها بين الأشجار فاحتفظتُ بها كي أرجعها لكِ..

    وجدتها..!! حقّاً يا ثعلب وجدتها!؟

    وبهدوء قال وهو يتطلّع إلى وجهها: أجل وجدتها..

    إذن أرجعها لي يا ثعلب..، إنها دميتي التي أعتزّ بها.. وأُحبُّها..

    بالطبع سأرجعها لكِ، وصمتَ الثعلب وهو يبتسم، ثم قال:

    أنا أُحبُّ التعاون يا حلوة..

    حسن يا ثعلب..، أنا أيضاً أُحبُّ التعاون، هات دميتي أولاً..

    لا تستعجلي يا حلوة..، سأعطيك دميتكِ ولكن..

    ولكن ماذا يا ثعلب؟!

    آه.. يا حلوة.. شيء مقابل شيء..

    طبعاً طَبعاً يا ثعلوب، شيء مقابل شيء..، ما هي مطاليبكَ يا ثعلبْ.

    بصراحة أريد مفتاح قفص دجاجكم..

    طيّب يا ثعلوب..، بسيطة جداً يا ثعلوب، آتني بالدمية وسوف أذهبُ إلى الدار وأجلب المفتاح لك..

    وبعد فترة قصيرة استلمت سلمى دميتها، واستلم الثعلب منها المفتاح..

    وفي الليل والسماء ينيرها هلال صغير توجه الثعلب إلى دار سلمى، كان فرحاً جداً ومع نفسه كان يتحدث: المفتاح بيدي، إذن دَجاج القفص أصبح بيدي، دَجاج القفص كلّه أصبح في بطني، وطبطب على بطنه فرحاً، وواصل كلامه، يا أبا الحصين أنها لعبة جديدة، صفقة رابحة لم تخطر على بال أدهى الثعالب.

    واقترب من الدار، اجتاز سياج الحديقة، تقدّم من قفص الدجاج..، حاول أن يفتح قفل القفص وهو يقول بكل ثقة: افتحْ يا سمسم، لكن القفل لم ينفح، حاول مرّة أخرى.. وأخرى.. حاول عدة مرّات لكن القفل بقي على حاله لم ينفتح..

    وهمس في نفسه.. ماذا جرى؟ وهزّ رأسه.. ونظر إلى المفتاح..

    قالت دجاجة لـه من داخل القفص بلهجة ساخرة: عبثاً تحاول أن تفتح القفل يا ثعلب لأن سلمى أعطتك مفتاحاً لقفل آخر حسب ما أخبرتنا به عصراً..

    -ها.. مفتاح آخر..، ماذا قلتِ يا دَجاجة!!؟

    وأطلقت الدجاجات ضحكة عالية ساخراتٍ منه..

    فتحتْ سلمى نافذتها ضاحكة ملوّحة بيدها قائلة: وداعاً، وَداعاً ثعلوب..

    هزّ الثعلب رأسه هزّاتٍ، وقفل راجعاً خائباً وهو ينظر إلى المفتاح الذي بيده ويقول منفعلاً:

    ماذا جرى!! طفلة تخدعني!! طفلة تخدعك يا أبا الحصين!! آهٍ من هذا الزمان..، اللعنة على زمن يخدعُ فيه الأطفال الثعالبَ..

    ثم اجتاز السياج راجعاً إلى الغابة يتسكع كعادته..





    AƒA











    من مغامرات الأرنب مشمش




    من بعيد سمع الثعلب قهقهات الأرانب في حقلها وهي تتقافز وتطارد بعضها بعضاً فرحة هنا وهناك، فسال لعابه وقال في نفسه: كيف الوصول إليها؟ ما ألذّ طعمها!! وفجأة قفزت في رأسه فكرة غريبة سرعان ما نفذّها..

    وضع على عينيه نظّارة سوداء، وأمسك بيده عصا، وتوجّه نحو حقل الأرانب وهو يتحسس طريقه بعصاه كما يفعل الرجل الضرير.

    اقترب من حقل الأرانب. كانت الأرانب تلعب لعبة الاستخفاء، في حين كان الأرنب مشمش جالساً وقد أسند جسمه إلى جذع شجرة ينظر إلى الأرانب بفرح وهي تلعب بكل اطمئنان وحريّة.

    وقف أحد الأرانب على خلفيتيه وقال: انظروا.. أوه.. ثعلب ضرير.. مسكين كيف سيصل إلى بيته؟!

    كان الثعلب يُصغي لكلامهم ويضحك في نفسه ثم وقف أمام الساقية، وقال:

    من فضلكم، أيكم يساعدني على عبور الساقية؟

    حاولَ أرنب صغير أن يقترب من الثعلب إلاَّ أنّ مشمش قفز وقال له:

    قفْ مكانك، ماذا تفعل بنفسك! إنه ثعلب، وتقدّم مشمش نفسه من الثعلب، وقال:

    إلى أين تريد أن تذهب؟

    إلى بيتي..، بيتي في الطرف الثاني من الحقل، زوجتي مريضة وقد جلبتُ لها دواء، هيّا بسرعة أيُّها الأرنب الطيّب ساعدني كي أصل بسرعة فهي في انتظاري..

    ابتسم الأرنب مشمش وقال: سوف أوصلك إلى دارك، ولكن بشرط..

    بشرط!! حاضر يا سيّد أرنب، هيّا قلْ ما شرطك؟؟

    ابتسم مشمش وقال:

    إنْ عرفتَ لون ظهري، فسأوصلك إلى بيتك يداً بيد..

    لونك!! آه.. الأمر سهل..، طيّب..، إنّ لون ظهرك رمادي كلون الفيل، ورأسك أبيض ناصع كالثلج..

    أمتأكد أنتَ من ذلك يا ثعلب؟

    كل التأكيد أيها الأرنب الطيّب الجميل..

    عندئذ قهقه مشمش ضاحكاً، وقفز في الهواء فرحاً ساخراً، ثم قال للأرنب الصغير:

    ابتعدوا عن هذا المحتال..، لقد كشف الثعلب عن نفسه من غير أن يدري..



    ìÑì











    ثلاث نفّاخات ملوّنة




    1- في ذاك اليوم، وفي حقل الأرانب بالذات، حدثَ شيء مهم، وإن لم يكن غريباً في تاريخ الحقل. كانت الأرانب تعمل في الحقل بابتهاج مطمئنةٍ، ولكن في يوم ما حينما كانت الأرنوبة (غصون) تتجوّل في الحقل قرب ساقية كعادتها، إذ رأت آثار أقدام غريبة في الطين، ولأنها كانت ذكيّة عرفت أنها آثار أقدام ثعلب وليست أقدام أرانب. تلفتت بحذرٍ إلى جميع الجهات بعد أن وقفت على قدميها الخلفيتين، تشممتِ الهواء، ثم هزّتْ رأسها وهي تحدّث نفسها:

    يا إلهي! ثعلب في حقلنا!! ثعلب بلحمه وأنيابه!! أهي مصيبة، أم بداية لمصائب كثيرة!؟ وصمتت لحظة ثم تابعت، يا ثعلوب ماذا أتى بك إلى هنا؟ أي ريحٍ شريرة دفعتك إلى ديارنا..؟ منذ زمان وأنتَ بعيد لم تزرنا، وأرانب الحقل فرحة مسرورة آمنة، وقفز إلى ذهنها الأرنب مشمش، أرنب المهمات الصعبة، وصاحت:

    مشمش.. يا مشمش، أين أنتَ الآن؟

    وأخذت تجري قافزةٌ باحثةً عنه في الحقل..

    بعد فترة وقفت أمامه لاهثةً..

    ها.. ما بكِ يا غصون!!؟ أراكِ مضطربة..؟!

    ثعلب.. يا مشمش.. ثعلب!!.. رأيت آثار أقدامه في الطين قرب الساقية..

    وبابتسامة رقيقة مطمئنة قال بثقة كعادته في الأزمات:

    حسناً يا غصون، لا تخافي، فقط راقبوا الحقل..، وتسلحوا بالحذر التام..، ولا تنسي أن تقرعي ناقوس الخطر في حقلنا..

    2- بعد ثلاثة أيام بالضبط من الترقب والحذر جاءت أرنوبة غصون قافزة مرّة أخرى بعد أن أعطت إشارة الحذر للأرانب..

    ها.. غصون!! أي جديد؟!

    الثعلب..، الثعلب مرّة أخرى يا مشمش، لقد رأيته نائماً في زاوية الحقل وبقربه ريش دجاجة.. وأقدام دجاج..

    آه.. المجرم سرق دجاجةً وأكلها في حقلنا، ولكن اطمئني، لقد أعددتُ خطّة بارعة للتخلص منه..

    ورمقت غصون مشمشاً بنظرة إعجاب واعتزاز، وتطلّعت إلى قبعته الزرقاء إلى قميصه الأحمر.. وبنطاله الأصفر..، وابتسمت وهي تقول لنفسها، هو دائماً هكذا، هادئ لا تهزّه الشدائد، يُخطط قبل أن يقدم على أي عملٍ، يا ليتني أعرف ماذا يدور في رأسَك يا مشمش.. يا ليت..

    3- أخذ مشمش ثلاث نفّاخات (بالونات) كبيرة..، زرقاء.. وصفراء.. وحمراء، مربوطة بخيط متين جداً، وعلى كلّ واحدة مكتوب عليها (مع تحيات الأرنب مشمش).

    تقدّم مشمش وبيده النفاخات الثلاثة، ماسكاً إياها مع الأرنوبة غصون، وبهدوء اقتربا من الثعلب، فوجداه ما زال يغطّ في نومٍ عميق وبطنه منتفخ بالطعام، وشخيره المزعج يعمُّ المكان..

    اقتربا أكثر فأكثر على رؤوس الأصابع، ثم ربط مشمش الخيط بذنب الثعلب ربطاً محكماً وابتعدا عنه.

    في الحال جفل الثعلب خائفاً ولكنه وجد جسمه يرتفع في الهواء.. يرتفع.. يرتفع.. ورأسه إلى الأرض ومؤخرته إلى أعلى.. أنه مربوط من ذنبه..

    صرخ الثعلب، ما هذا!! ماذا جرى!؟ هل أنا في حلمٍ!! فرك عينين، تطلّع إلى الأرض فوجد الأرانب تقهقه وتلوّح لـه بأيديها صائحة، مودعة.. ثعلوب.. لا لقاء بعد اليوم.

    اقتربت منه حمامة، ابتسمت وقالت: ما هذا!! أهي حيلة جديدة لاصطياد الطيور ياثعلب؟!

    آه يا مغفّلة.. !، انظري إلى حالي..؟ إنني في ورطة الآن...، يا للمصيبة!!

    ضحكت الحمامة وابتعدت عنه وهي تقول: مَنْ يُصدّقُ كلام ثعلب، لا شكّ أنها حيلة جديدة..

    ارتفع الثعلب أكثر في الجو وعلامات الفزع والخوف بادية على وجهه وهو يحرّك أطرافه في الهواء وكأنه يريد أن يمسك شيئاً، وراح يدور حول نفسه والريح تدفعه لا يدري إلى أين، اقترب من الغيوم..، قالت غيمة:

    ما هذا!! ثعلب بهلوان!!.. في حياتي كلها لم أشاهد منظراً مثل هذا!! ثم رشقته بزخة مطر شديدة أبعدته عنها مبتلاًّ من ذنبه حتى رأسه..

    صرخ الثعلب يطلب النجدة، بكى بصوتٍ عالٍ.. وأخذ يلعن الساعة التي ولدته بها أمه..، والريح ما زالت تدفعه بغير هدىً.. وهو معلّق بالنفاخات الثلاث..

    وإلى اليوم لا ندري أين أوصلته النفاخات الثلاث الملوّنة، لا ندري إلى أين دفعته الريح..، وماذا حلّ به وهو في تلك الحالة!!؟

    ^[











    ثعلوب رسّاماً




    1-في يوم ما ولغرض لا نعلمه قرر الثعلب أن يكون رسّاماً.

    وضع قبعةً زرقاء على رأسه، نظارة سوداء على عينيه، وارتدى قميصاً بلون الشمس، أما ذنبه المنقوش فقد تركه يخرج من بنطاله الأحمر الزاهي كعلامة واضحة لثعلبٍ فنان أصيل.

    حمل ثعلوب مسند الرسم وعلبة الألوان والفرشاة وتوجّه إلى الحقل. وقف قرب شجرة توت كبيرة بجانب جدول، وثبّتَ مسنده على الأرض وتهيأ للرسم.

    2-رأته حمامة من فوق غصنها، اندهشت.. همست، ها.. ما هذا!!؟ ثعلوب بثياب زاهية.. يا ساتر!! ونادته: ماذا تفعل هنا يا ثعلوب؟! هل تبحث عن شيء؟!

    والتمعتْ عينا الثعلب فرحاً، وتطلّع إليها، ومع ابتسامة صغيرة قال: أُريد أن أرسمَ، ألا تَرين؟ وهزَّ الفرشاة أمامها..، ثم بلع ريقه وهو يتمتم.. لعلها مغفّلة مثل جدّتها!! وبلهجة ساخرة قالت الحمامة:

    وهل تركتَ مهنة الصيد يا ثعلوب.. صيد الطيور؟!! أجل يا حمامة.. وإلى الأبد، كوني على ثقةٍ، لقد تركتُ الصيد إلى غير رجعة، أنا الآن أعيش بفنّي، إنني رسّام يا حمامة..، لذا أرجو أن تنزلي وتقتربي كي أرسمكِ، انزلي وقفي أمامي على غصن قريب، وبعد دقائق سأخلّدكِ بلوحةٍ فنيّة، وستكون صورتك في أعظم متاحف العالم، هيّا انزلي..

    قهقهت الحمامة ضاحكة وقالت: حيلة جديدة يا ثعلوب، من أين جئتَ بها؟!

    .. من الأفضل أن ترحل وتتركنا مرتاحين فقد انكشفت جميع حيل الثعالب..

    ابتعدَ الثعلب عنها حالاً بمسنده دون أن يقطع الأمل وهو يتمنّى أن يكون لـه جناحان كي يعلّمها كيف تسكت.

    3-وفي الطريق رأى أرنباً فسال لعابه ووقف متظاهراً بالرسم وهو يتطلّع إليه من وراء المسند.

    كان الأرنب مدهوشاً من رؤية الثعلب على هذا الشكل الغريب وقال في نفسه:

    يا إلهي!! ما هذا؟! ثعلب بنظارة سوداء، قبعة زرقاء، قميص برتقالي لامع.. بنطال أحمر زاهٍ، غرائب عجائب في هذا الزمان!! عجباً ماذا وراء كلّ ذلك؟!!

    ألا تريد أن أرسمك يا أرنوب؟

    وماذا أفعل بالصورة يا ثعلوب؟؟

    ها.. وهزّ الثعلب رأسه، حسن يا أرنوب، أنها صورة فنيّة لكَ، وستكون في أحد المعارض المعروفة في العالم، وستصبح مشهوراً جداً جَداً..

    ها.. ها.. ها.. ثعلوب رسّام!! يا للزمان!! وأطلق الأرنب ضحكة عالية ساخرة ثم ابتعد هارباً.

    4- فجأة خرج دبٌّ من وراء شجرة ووقف أمام الثعلب وقال: هيّا ارسمني يا ثعلوب إن كنتَ رسّاماً حقَّاً كما قلتَ للأرنب..

    انكمش الثعلب خوفاً، واصفرّ وجهه وهو يحدّث نفسه مرتعشاً: دُبّ، يا للورطة!! يا للمصيبة!!، لم يخطر على بالي دبٌّ أبداً حينما وضعتُ الخطة، ولكن يا أبا الحصين عليك بالخروج من هذا المأزق، من هذه المصيبة، فهو مجرّد دبٍّ ضخم، وفكّر.. والتمعت في رأسه فكرة..

    التفت إلى الدب وقال وهو يحاول أن يكون صوته طبيعياً: حسناً يا دبّ..، يا أعظم دبّ في الغابة، يا أجمل دبّ في الغابة والجبال كلها، سأرسم لك أفضل صورة لحيوان مثلك جدير بالتقدير، وسأرسلها إلى أشهر متحف في العالم لتكون من العظماء الخالدين، والثعلب في نفسه يقول، إنّ الدببة تُحبُّ المديح بما يناسب ضخامة جسمها..

    وبابتسامة عريضة قال الدبّ: إنك ثعلب لطيف حقّاً، ما أجمل كلامك!! فهو لذيذ مثل العسل..

    شكراً يا دبّ، والآن اجلسْ أمامي على صخرة ووجهك متجه إلى الجدول، وسأبدأ برسم ظهرك أولاً ثم انتقل، رويداً.. رُويداً إلى وجهك وصدرك..

    جلس الدبُّ كما أراد الثعلب..

    والآن سأبدأ بالرسم، فلا تحرك رأسكَ يا دبّ، لا تلتفت إلى الوراء أبداً، بل أبقَ متجهاً إلى الأمام فقط، تنفّسْ قليلاً يا دبّ..، آه.. هذا جيد.. جيد جداً..، بل رائع..، حافظ على هذه الهيئة يا دبّ بلا حركة رجاء.. بِلا كلام..

    كان الدبُّ يهزّ رأسه فقط، أما الثعلب فقد كان يهمس مع نفسه "المغفّلُ ينفّذ كلَّ ما أطلبه منه بِلا مناقشة، فقط يهزّ رأسه ويقول نعم".

    وبعد أن اطمأن الثعلب، حمل مسنده وابتعد بهدوء على رؤوس أصابع أقدامه تاركاً الدبُّ جالساً يتطلّع أمامه بِلا حركة أو كلمة.. وهو يحلم بصورته في أحد المتاحف المشهورة..

    ولا ندري.. ربما بقي الدبّ جالساً إلى الآن منتظراً من الثعلب كلمةً أو إشارةً..



    ®®®












    ورقة من مذكرات ثعلب




    كتب الثعلب في إحدى أوراق مذكراته:

    "أشرقتِ الشمس وأنا ما زلتُ جالساُ في الغابة بين شجيراتٍ كثيفة، لم أستطع الخروج منها لأن الكل يطاردني..، فقبل أسبوع سمعتُ فلاحاً يقول لزوجته: اغلقي باب الدَجاج جيداً.. وراقبي الثعالب فهي تحوم حولنا..

    وقبل يومين رأيتُ صياداً حاملاً فِخاخه مارّاً قربَ الغابة..، وعندما مررتُ تحت نخلة سمعتُ حمامةً تقول لصديقتها" انظري إلى المتسكّع البائس، إنه ثعلبُ يدور ويدور كالمتسوّل لا عمل له.. أنه يعيش على السرقة والخداع..

    وهناك لافتة بيضاء على الطريق قرب مدجنة الدَجاج مكتوب عليها بالخط الأحمر: "احذروا الثعالب".

    ومع أننا نحن –معشرَ الثعالِب- معروفون بالحيلة والخداع إلى حد يُضرب المثل بخداعنا ومكرنا..، ألا أنني وجدتُ الكثير من الثعالب التي أعرفها قد وصلت المدبغة..

    الكلّ يطاردني!! ماذا أفعل!! هل يستطيع الثعلب أن يكون غير ثعلب.. إذن أعطوني ثياباً أخرى لأرتديها".

    &¥&











    عندما يفكّر الديك




    خرج ثعلب من مغارته يبحث عن طعام، وعندما اقترب من طرف الغابة سمع صوت ديكٍ، وفق الثعلب وأصغى، ثم تقدّم نحو جهة الصوت فرأى ديكاً كبيراً سميناً واقفاً فوق سياج البستان.

    فرح الثعلب وقال في نفسه: أنه صيدٌ لذيذ، لكن كيف أُنزلُهُ من فوق الجدار!؟. وهزَّ رأسه عدّة هزّاتٍ ثم ابتسم وسار..

    اقترب من الديك وحيّاه: صباح الخير يا صديقي الديك، كيف حالك؟. صحتك؟

    إنني بخير والحمد لله/ ماذا تريد منّي؟!

    آه.. وابتسم، أُريد أن تشاركني في زراعة هذه الأرض الممتدّة أمامنا، انظر، إنها أرض منبسطة خصبة، وسوف نحصل على حبوب كثيرة.. وثمار لذيذة..، وفي كلّ يوم ستمتلئ حوصلتك من خيراتها.. أنت ودجاجاتك..

    قال الديك باسماً: حقّاً إنه عمل مفيد..

    حسنٌ..، تعالَ انزلْ يا صديقي كي نوقّع اتفاقاً على ذلك بيننا..

    ابتسم الديك وقال: طيّب... اذهبْ إلى كاتبي (وردان) في ذلك الكوخ، فهو وكيلي في جميع أعمالي..

    توجه الثعلب نحو الكوخ وهو يحدّث نفسه، مَنْ هو وردان هذا؟! لعلّه ديك آخر!!

    اقترب من الكوخ وهو يمشي بهدوء على أطراف أصابعه كعادته، وعندما نظر من ثقبٍ في الجدار وجد كلباً كبيراً أسود جاثماً..

    أوه..!! أهذا هو الكاتب وردان!! لقد سخر الديك منّي مرّة أخرى!! تراجع الثعلب خائفاً، ثم هرب إلى الغابة القريبة مسرعاً، وضحكات الديك تلاحقه.





    ¯¯¯












    عــالم الغابـــة




    اصطادَ الثعلبُ يوماً أرْبعَ دجاجاتٍ بشبكةٍ صنعَها لهذا الغرض وجاء بها إلى مغارته.

    أطلق ضحكة عالية لفوزه ثم هزّ يده في الهواء وقال:

    ستكون هذه وليمة عظيمة لأيام كثيرة.

    نظر إلى الدجاجات الخائفة وكشّر عن أنيابه يريد أن يفترس واحدة ولكنه تراجع محدّثاً نفسه: لا ليس الآن.. إنهنّ صغيرات..، سأطعمهنّ حتى يكبرن. وأخذ الثعلب يجلب لهنّ الطعام كلّ يوم..، ولكن الأيام كانت تمضي والدجاجات بقيت هزيلة ضعيفة البنية، وبعد تفكير طويل اهتدى الثعلب إلى الحلّ، لقد قرر أن يذهب بهنّ إلى الدب طبيب الغابة..

    ابتسم الدبُّ حين رأى الثعلب حاملاً دجاجاته الأربع متوجهاً نحوه. وضع النظارة على عينيه وراحَ يفحص الدجاجات بسماعته، ثم التفت إلى الثعلب وقال:

    المسألة بسيطة لا تدعو إلى القلق يا حضرة الثعلب. وجلس ليكتب لـه وصفة الدواء، ثم نظر إليه وقال: أعطني دجاجتين أجور الاستشارة الطبيّة.. دَجاجتين فقط.

    وذهبَ الثعلب ممتعضاً إلى صيدلي الغابة ومعه دجاجتاه الباقيتان.. كان الذئب صيدلي الغابة جالساً وراء منضدة كبيرة وأمامه قناني الدواء.

    ابتسم الذئب عند قدوم الثعلب.

    ماذا عندك أيها الثعلب؟!

    قدّم لـه الثعلب وصفة الدواء، وحين قرأها الذئب قال:

    الدواء موجود يا حضرة الثعلب، ملعقة صغيرة ثلاث مرّات يومياً بعد الطعام، كما لا تنسَ أن ترجّ القنينة قبل الاستعمال.

    حسن.. والثمن يا حضرة الثعلب هو ـ دجاجتان فقط.

    ارتعش الثعلب واصفرّ وجهه ثم قال

    يبدو أن أسعار الدواء مرتفعةً عندكم؟!

    لا أبداً يا حضرة الثعلب.. فالأسعار ثابتة منذ زمنٍ طويل، وإذا لم تصدّق ذلك فاقرأ التسعيرة على غلاف القنينة..

    رجع الثعلب إلى كوخه حاملاً زجاجة الدواء فقط، وأخذ يُحدّثُ نفسه: لقد ضاعتْ دجاجاتي بين الدبِّ والذئب، كان يجب أن أكون أكثرَ ذكاءً ودهاءً، ثم ابتسم وهو يتذكرُ حكمة والده:

    "لا تنسَ أنكَ تعيشُ في عالمِ الغابةِ يا بنيّ".

    وبينما هو على هذه الحال إذ سمِعَ ضحكةً صاخبةً قريباً منه، التفت الثعلبُ فوجد صديقه الثعلب (جدعان) خارجاً من وراء شجرةٍ.

    ها.. أنتَ هنا يا جدعان؟!!

    أجل يا صديقي، كنتُ أبحث عنك منذ أيامٍ، لقد سمعتُ بأنك قد اصطدتَ بضْعَ دجاجاتٍ.

    أجل لقد اصطدتُ ولكنّها ذهبت مثلما جاءت..

    فقال الثعلب جدعانُ وعلامة التعجّبِ على وجهه: ذهبتْ مثلما جاءتْ وبهذه السرعة.. ومنك بالذات يا أدهى الثعالب؟!!

    ابتسم الثعلب وقال: لا يأخذنك العجبُ يا صديقي جدعان..، فلكل جوادٍ كبوةٌ، ثم قصّ عليه ما جرى لـه مع الذئب والدب..، وصمت هنيهة وهزّ رأسه ثم أردَفَ قائلاً: كنتُ أعرف أننا نعيش في غابة..

    لقد عرفتُ هذا مذ كنتُ صغيراً.. وقد نبهني إلى ذلك أبي مراراً.. ثم صمتَ وهو يتطلع في وجه صديقه جدعان..

    فأجابه صديقه جدعان: أجلْ يا صاحبي، إنها غابة صاخبة كما ذكرت..، ولكن مع هذا فإن فيها أشياءَ جميلة..

    QQQ














    ثعلبٌ وبرقٌ خاطف






    في كلّ يومٍ نفقد دَجاجة أو كتكوتاً، ماذا يجري في كوخنا!!؟ مَنْ السارق يا تُرى؟! قالت دَجاجة وهي تمسحُ دموعها..

    طبعاً الثعلب المحتال المتسكّع، لا يوجد غيره، قالت دجاجة ثانية..

    لكنه أنكر التهمةَ مرّاتٍ أمام الأسد الحاكم في المحكمة..

    بالتأكيد، أنّ المحكمة تريد شهود عيان، مستمسكات ماديّة..

    وبالطبع أنّ الثعلب لا يترك أثراً لجريمته، فهو ينظفُ أسنانه من لحمِ الدجاج، ولا يترك أثراً لبصماتِ مخالبه، وينفض جسمَه حذراً من أن تعلق به ريشة دجاجة..

    آهٍ..، إنه شيطان ماكر، لقد تمرّس بالسرقة، قال ديك يافع بعد أن هزّ رأسه أسفاً.. وقالت الدجاجة الأم: إنه من أرباب السوابق..، يعرف كيف يدخل الكوخ في الوقت المناسب، ويخطف دجاجة، ثم يخرج في الوقت المناسب، أنه كالطيف، فمن أين نأتي بالشاهد؟! ومَنْ يستطيع أن يُمسك به؟! وصمتت برهة وأطلقت آهة..، ثم واصلت كلامها باكية:

    أنا متأكدة... لا يوجد سارق للدجاج سواه، ولكن أين شاهد العيان؟!!!

    وقالت دجاجة أخرى فقدتْ صغيرها قبل يومين: إنه يأتي في الليل عند غياب القمر..، ليلة بِلا قمر... والظلام دامس، حتى القمر والنجوم غائبة...، فمن يشهد؟!!



    كان هذا الحوار يجري أمام القرد الذكي، فتأثر تأثراً بالغاً، وتألم لما يعانيه دَجاج منطقته، فهزّ رأسه أسفاً وقرر شيئاً في نفسه قائلاً: يجب أن أعالج الموقف بحزمٍ..



    وفي الليل كان الثعلب يتوجه نحو قنّ الدجاج كعادته، كان فرحاً... وطبطب على بطنه وقال لنفسه بثقة عالية: بعد قليل ستمتلئ دَجاجاً، وابتسم... وتلفّتَ عدّة مرّاتٍ لحذره الشديد ثم تسوّر كوخ الدَجاج..، وهتف فجأة، أوه... السماء بِلا غيوم فمن أين جاء هذا البرق!!؟.. ولكنه مشى، اقترب من مكان الدجاج أكثر، وحاول أن يمسكَ دجاجة... ولكن البرق التمع مرّة ثانية في وجهه وسمع حركة قريبة خلف شجرة فهرب بسرعة من غير أن يلتفت وراءه..

    وقبل أن ينام في وكرهِ كان يفكّر بهذه الظاهرة الغريبة..، ظاهرة البرق الخاطف..



    وفي اليوم الثاني صباحاً، طُرق بابُ الثعلب بقوّة..

    استيقظ الثعلب مرعوباً، فركَ عينيه مستغرباً لأنه يعرف أن لا صديق لثعلب، ثم صاح من فراشه: مَنْ في الباب؟!!

    فُتحَ البابُ بنطحةٍ من قرني الكبش الكبير..

    هيّا معنا بلا صوتٍ... بِلا صخبٍ.. بِلا..

    قال الثعلب بعد أن تظاهر بالتماسك: هكذا بِلا سلام..، وبابتسامة ثعلبية، طيّب.. إلى أين يا جماعة؟!

    طبعاً إلى المحكمة..، فأنتَ متهمٌ بسرقة الدجاج..

    ابتسم الثعلب وقال: وأين الشاهد؟! فالمتهم بريء حتى تثبتُ إدانته..، هذه مادّةٌ قانونية عالمية الكلُّ يعرفها..

    ضحك الجميع، الكبش.. الغزال.. الماعز.. الكلب.. الدجاجة.. الديك.. القرد..، وقال الكبش الكبير ذو القرنين المعقوفين: بالتأكيد لقد حفظتَ جميع الموادِ المتعلّقةِ بالسرقة، وبالتأكيد ستطلب شهود عيان....، مستمسكات ماديّة..، هيّا تفضّل يا سيّد ثعلب إلى المحكمة.. وهناك تستطيع أن تقدّم دفاعك المحترم أمام أسدنا العادل، ثم ربطه بالسلسلة من رقبته خوف الإفلات، وأعطى طرف السلسلة إلى الكلب،... وهتف الثعلب: ولكن تهمة بِلا شاهد.. تهمة باطلة..

    أتركُ هذا لدفاعك..، وما تقرره المحكمة.. يا ثعلب..



    وفي المحكمة وقف الثعلب أمام الأسد في قفص الاتهام...

    الصمت يعمُّ قاعة المحكمة..

    سأل الأسد: هل أنتَ بريء في هذه المرّة؟؟

    أجلْ إنني بريء مثل كل مرّة يا سيادة الحاكم، فأين شهود العيان؟؟

    ابتسم الأسد..، حسنٌ..، ثم صاح: أين الشاهد؟

    وتقدّم القرد الذكي بكامرته وقال: نعم سيادة الحاكم... أنا الشاهد..

    هل رأيتَ الثعلب يسرق الدجاج؟

    أجل سيادة الحاكم، لقد أخذتُ لـه صورتين أمسِ وهو في كوخ الدجاج..، ثم هرب بعد أن شعر بوجودي..، وشعر بضوء الكاميرا..، وسلّم الصورتين للأسد..

    آه.. وهزّ الأسد رأسه فتحركت لبدته وقال:

    والآن ماذا تقول يا ثعلب... يا سارق، هذه صورتك وأنتَ متلبسٌ بالجريمة.. تطلّع الثعلب إلى صورته، حاول أن يكون هادئاً وقال: ولكن ـ يا سيادة الحاكم ـ ليس في الصورة دليل واضح على السرقة، حيث لا توجد دجاجة بين فكيَّ في الصورة..، إنها مجرّد صورة أحبَّ القرد أن يلتقطها لي..

    طيّب.. وماذا كنتَ تفعل في كوخ الدجاج يا ثعلب؟ هل كنتَ في زيارةَ وديّة للدجاج..؟!!



    حاول الثعلب أن يراوغ كعادته..، إلا أنه حيثما شاهد الصورة الثانية والدجاجة.. فيها تفلت من بين يديه..، تذكّر البرق الخاطف الذي أربكه وأرعبه وكان سبباً في إفلات الدجاجة..، حينئذ ارتجف ثم انهار في المحكمة..

    وأخذ يتوسّل..، مولاي الأسد.. ساعدني أرجوك.. أعفُ عنّي..، فصدرك واسع..... والدجاجات اللواتي أكلتها، أليس لها حقوق يا ثعلب؟!

    مولاي الأسد ساعدني.. سامحني..

    ابتسم الأسد وقال:

    خذوه إلى السجن، وضعوه مع الذئاب في قفصها ليؤنسها بحكاياتهِ الطويلة... وبطولاته الفارغة..

    مولاي الأسد.. أرجوك..

    توسّلاتك لا تفيدك بشيء يا ثعلب، فهذا قرار المحكمة، هيّا خذوه إلى السجن..

    ومشى الثعلب مكبّلاً ذليلاً خائفاً وهو يتصوّر نفسه في بطن أحد الذئاب الشرسة الجائعة، فأخذ يبكي ويتوسّل والكبش الكبير يدفعه بقرنيه..





    +++












    بين ثعلبٍ وكلب




    تسلّل ثعلب إلى كوخ فلاح واقترب من مكان الدجاج..

    شعر بدخولـه الكلب (وردان)، بقي جالساً يلاحظه، تقدّم الثعلب منه بهدوء، وقبل أن يفتح الكلب فمه بالنباح قال له الثعلب:

    لا داعي للنباح والصخب يا حضرة الكلب، لا داعي لإيقاظ الناس وسط هذا الليل، كل شيء بالتفاهم..

    دُهشَ الكلبُ من كلام الثعلب وبقي واقفاً، بينما تراجع الثعلب حتى لامسَ ذنبه الجدار، فجلس على مؤخرته أمام الكلب مباشرة مخفياً خوفه، ثم واصل كلامه….، أنتَ كلبٌ وأنا ثعلب..، ونستطيع أن نتفاهم بعيداً عن الفلاح، وصمت لحظة ثم مضى في كلامه. حينما جئتُ إلى الكوخ كنتُ أتوقع أن أجدك يقظاً لأنني أعرف أنك ساهر طوال الليل تحرس الكوخ..

    حسنٌ يا ثعلب، ادخل في الموضوع..، ماذا تريد؟

    ها..! وصمتَ الثعلب مرّة أخرى وراح يتطلّع إلى وجع الكلب الجالس أمامه، نظرات ثعلبية..!!

    هيا قلْ..، ماذا تريد يا ثعلب؟

    كل شيء بالهدوء والتفاهم يا حضرة الكلب..، بالتفاهم نستطيع أن نتوصل إلى..

    وقاطعه الكلب بحدّة..، طيّب.. ادخل في المهم..، لقد نَفَدَ صبري..

    ابتسم الثعلب ابتسامة ثعلبية وقال: رجاء ما هو عملك هنا؟

    آه.. عملي أنا!! وقهقه الكلب ضاحكاً، ثم قال: ألا تعرف، طيّب يا ثعلوب، أنا حارس.. حارس للكوخ..، حارس للأغنام..، حارس للدجاج..، أفهمت.. إنني حارس..

    بالضبط هذا ما أردتُ أن أسمعه منك يا وردان الطيّب..، لأنني جئت من أجلك..

    من أجلي أنا!!.. ماذا تقصد!؟

    أجل من أجلك يا وردان الطيّب..

    وضّح كلامك يا ثعلوب...

    يُعجبني هدوءك يا وردان..، الآن نستطيع التفاهم..، حسنٌ..، لو تسمح أن أقولَ لك إنَّ الفلاحَ وزوجته وأطفاله يأكلون الدجاج.. وبيض الدجاج..، ويرمون لك عظام الدجاج، العظام فقط، فضلات الطعام هي حصتك فقط، وهزّ الثعلب رأسه متظاهراً بالأسف، وصمت لحظة ثم واصل..، مسكين أنتَ يا وردان، كل هذه السنين في الخدمة والحراسة، في مطر الشتاء وبرده، في حرّ الصيف وشمسه اللاهبة..، وحراسة مستمرة..، وآخرها فضلات دجاجة..، عظام دجاجة فقط، يا لقسوة الفلاح أولاً.. ويا لغفلتك ثانياً...

    فتح الكلب عينيه على سعتهما وهو يستمع إلى كلام الثعلب وقال:

    استمرَّ يا ثعلوب فأنا أريد أن أعرف قصدك..، الهدف من كلامك هذا؟!

    قلتُ لكَ في البداية، أنا جئتُ من أجلك، أجل جئتُ كي أرفع عنك هذا الظلم..

    ياه..! أنتَ تريد أن ترفع عنّي الظلم!! كيف يا ثعلوب!!؟ هيّا أخبرني بسرعة..

    وبابتسامة ماكرة قال الثعلب: يسرّني أنك بدأت تفهم كلامي الآن، فأنت حقّاً كلب ذكي..

    اسمعْ يا وردان المحترم، المسألة بيني وبينك، لا أريد أن يعرف بها أحدُ غيرنا..

    طيّب..، هيّا قلْ.. لقد نَفَدَ صبري..

    لك دجاجتان في كلّ يوم يا وردان..، دجاجتان كاملتان من الآن..، بدلاً من عظام دجاجة، كما كنتَ في السابق...

    وحصّتكَ أنتَ يا ثعلوب كم دَجاجةِ..؟ ألا تريد شيئاً؟

    لا شيء.. لا شيء سوى صداقتك التي كنتُ أحلم بها ليلَ نهارَ، ثم إنْ أردتَ فإنني أقنع بالقليل..، عظام الدجاجة فقط يا حضرة الكلب المحترم..

    راح وردان ينظر إلى وجه الثعلب مفكراً..

    المسألة بسيطة لا تحتاج إلى تفكير طويل يا وردان..، أُريد فقط سكوتك.. صمتك..، وأنا أدخل قفص الدجاج لأجلب لك دجاجتين.. دعْ المسألة عليّ..

    انتفضَ وردان عند سماعه هذا الكلام وقال:

    ها.. المسألة بسيطة في نظرك إلى هذه الدرجة يا ثعلب؟! ولطمه لطمة قويةً على خدّه فألقاه أرضاً بِلا حراك، ثم ربطه ربطاً محكماً..

    بعد قليل رفع الثعلب رأسه وهو يئن فإن ثلاثة من أسنانه طارت من شدّة اللطمة..، ثم قال:

    في البداية قلتُ كلّ شيء بالتفاهم يا حضرة الكلب..

    ها.. كلّ شيء بالتفاهم!! اسمعْ يا ثعلب، الفلاح صاحبي ولن أخونه..

    حاشاك أن تفعل ذلك، فأنا أعرف طبيعة الكلاب.. وصمت لحظة.. ثم تابع..، لو تسمح يا وردان، جئتُ أنبهك إلى حقوقك، إلى جزء من حقوقك المهضومة..

    وبحدّة قال وردان: كفى مراوغة يا ثعلب، غرضك واضح..، ستبقى مربوطاً حتى الصباح..، فالفلاح محتاج إلى فراء لطفله، ثم أدار رأسه ومضى إلى مكان حراسته قرب الباب غير مصغٍ إلى توسّلات الثعلب وبكائه.



    õöõ












    لقد نسيَ الثعلب شيئاً!!




    بينما كان الثعلبُ حمدان يتجوّل في الغابة إذ التقى بصديقه الثعلب سعدان..

    آه.. هذا أنتَ يا سعدان..!! منذ مدّة طويلة لم نلتقِ..، وتعانقا عناقاً حارّاً ثم جلسا يتحدثان.. قال حمدان: منذ زمن طويل لم أرك في هذه الغابة الواسعة، لقد تغيّرتَ وظهر الهزال على جسمكَ..، ماذا حلّ بك؟!!

    ابتسم سعدان ابتسامة حزينة وهزّ رأسه وحرّك ذنبه ثم قال:

    ماذا أقول لك... من أين أبدأ!!.. إنها لأيام عسيرة أمرُّ بها يا صديقي حمدان، فالصيد أصبح شحيحاً ورصاص الصيادين يلاحقنا، ولا أدري ماذا أفعل؟ فحيلنا أصبحت مكشوفة أمام الحمام والأرانب والدراج.. و..

    آهٍ منك يا سعدان!، يبدو أنكَ لم تشغّل رأسك بصورة جيدة، أما بالنسبة لي فالصيد متوفرٌ جداً، والدنيا ربيع.. انظر إلى وجهي.. إلى جسمي.. إلى عضلاتي..

    إنك تحيّرني حقّاً يا حمدان، فمن أين الصيد.. وكيف؟؟

    أجاب حمدان وابتسامة عريضة تسبح على وجهه المحتال، سوف أخبرك، لا تستعجل، وأطرق ثم تابع كلامه..، عندي خطة محكمة لصيد الدجاج..، محكمة جداً جداً..، في كلّ يومٍ لي دجاجتان أو ثلاث دجاجاتٍ، آكل حتى الشبع..، وبالطبع حسب الظروف... المهم أن تشغّل رأسك..، وأطلق ضحكة عالية مغرورة..

    وبقي الثعلبان في المغارة يتسامران، وعند الغروب خرجا من مكم

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت فبراير 17, 2018 10:00 pm