منتدى المركز الثقافي لبلدية بليمور

منتدى للابداع و الثقافة

المواضيع الأخيرة

» كلمات × كلمات
الإثنين أغسطس 01, 2011 4:53 am من طرف foufou90

» قـوآرب فـي بحــر الـحــيـــــآة
الإثنين أغسطس 01, 2011 4:02 am من طرف foufou90

» برنامج تحويل الفلاش الي رام روعه
الخميس يونيو 16, 2011 7:56 pm من طرف Admin

» برنامج فك باسورد اي ملف مضغوط روعه
الخميس يونيو 16, 2011 7:54 pm من طرف Admin

» هل تعلم أسرار عالم النوم
الخميس يونيو 16, 2011 2:07 pm من طرف Admin

» أروع مــا قيــل فـى الغــزل
الخميس يونيو 16, 2011 1:58 pm من طرف Admin

» عشرون نصيحة للطلاب في الاختبارات
الخميس يونيو 16, 2011 3:00 am من طرف foufou90

» موضوع عن الرياء كلمة عن الرياء
الخميس يونيو 16, 2011 2:55 am من طرف foufou90

» حقائق ستنصدم بأنها مُجرّد خرافات
الخميس يونيو 16, 2011 2:45 am من طرف foufou90

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

    الطــََّـيرُ الأَبابيل مســرحية شــعريــة موســــيقية دعائـيـَّــة للأطفال

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 453
    نقاط : 16217
    تاريخ التسجيل : 09/04/2011
    الموقع : بلدية بليمور

    الطــََّـيرُ الأَبابيل مســرحية شــعريــة موســــيقية دعائـيـَّــة للأطفال

    مُساهمة  Admin في الأحد مايو 08, 2011 3:56 pm

    الطــََّـيرُ الأَبابيل


    مســرحية شــعريــة
    موســــيقية دعائـيـَّــة للأطفال


    من 12-14 سنة















    الإهــــداء:




    إلى أطفالِ المقاومةِ العربية،

    الطيرِ الأبابيلِ

    في الجولانِ السوري

    جنوبِ لبنان

    فلسطينَ العربية

    أحفادِ نبوخَذْ نَصَّرَ

    العربي البابلي










    تقـديـم




    أعزائي الأطفال:

    قبل ألفينِ وخمْسمائةِ سنةٍ قبلَ الآن تآمرَ اليهودُ ضدَّ الدولةِ العربيةِ البابليةِ لضربِ تجارَتها وقوَّتها، فتحالفوا معَ أعدائِها لذلك. وردَّاً على هذا التآمرِ قامَ ملوكٌ عربٌ بابليونَ منهمْ (سِرغون الثاني) بتهديم مملكةِ السامرةِ اليهوديةِ عامَ (721) قبلَ الميلادِ. لكنَّ هؤلاءِ الأشرارَ عادوا إلى تآمُرِهِمْ.

    وحينَ تسلَّم (نبوخَذْ نصَّر) مملكةَ بابلَ العظيمةَ قامَ بضربتهِ العنيفةِ لليهودِ المتآمرينَ ضدَّ دولتهِ، فجاءَ إلى فلسطينَ بجيوشهِ الجرّارةِ. وبعدَ أنْ تجاوزَ بحيرةَ قطّينة في حمص، توقَّف في بلدة (أكرومَ) اللبنانيةِ المطلَّةِ على تلكَ البحيرةِ، وحفرَ على صخرةٍ في جبلها وَعداً عظيماً قطعهُ على نفسهِ يقولُ فيهِSad[1])

    (أنا الملكُ العظيمُ نَبوُخَذْ نصَّرْ.

    سأشتِّتُ اليهودَ،

    وسَأجْعَلُ مِنْ ديارهِمْ مَناحاتٍ للثُكالى،([2])

    لأنهم أعداءٌ لأنفسهمْ،

    وأعداءٌ للناس).

    وما يزالُ هذا النقشُ موجوداً حتى الآن، ويعرفُهُ النَّاسُ باسم (شير الصَّنم). ولقد وفى هذا الملك بوعدهِ فدمَّر مملكة اليهود وساقهمْ أسرى إلى بابلَ يعملونَ فيها عبيداً وخدماً لأكثرَ من (700) سنةٍ.

    وحينَ أرسلَ اللهُ عيسى المسيحَ نبياً تآمرَ اليهودُ مع الرومانِ فصلبوهُ وقتلوهُ فكان نبياً شهيداً.

    ولمّا ظهر الإسلامُ تآمرَ اليهودُ عليهِ وعلى الرسولِ الكريمِ حتى اضطَّرَ النبيُ (ص) إلى محاربتهمْ وطردهِمْ منَ المدينةِ المنوَّرةِ فطهَّرها منْهم. لقد كان اليهودُ –وما يزالونَ- أعداءً للإنسانيةِ ولأَنفسهمْ كما قالَ نبوخذ نَصر.

    أمّا القديسُ (يوحنا المعمدان) فقدْ خاطبَ اليهودَ قائلاً لهُمْSad[3])

    (يا أَوْلادَ الأفاعي، مَنْ علَّمَكُمْ أنْ تهرُبوا مِنَ الغضب الآتي. أثمروا ثماراً جديرةً بالتَّوبةِ… فكُلُّ شجرةٍ لا تُثمرُ ثمراً طيّباً تقطع وتُلقى في النَّارِ).

    أترونَ يا أصدقائيَ الأطفالَ: إنَّ عمرَ الصَّراعِ العربيِّ الصهيونيِّ ليسَ منذُ خمسينَ سنةً فقطْ، بلْ هو منذُ أكثرَ مِنْ (2500) سنةٍ على الأقلِ.

    إنَّ هذهِ المسرحيَّةَ (الطيرُ الأبابيلُ) مسرحيَّةٌ تحريضيَّةٌ، دعائيَّةٌ، كتبتُها لكم شِعراً لتُغنُّوها وتُنشدِوها بمصاحبةِ الرَّقصِ التَّعبيريِّ. ولقدْ استوحيتُ واستلهمتُ (سُورةَ الفيلِ) مِنَ القرآنِ الكريمِ التي تتحدَّثُ عنْ غَزوِ (أبرَهةَ) مَلك الحبشةِ للكعبة المشرَّفةِ وهزيمته، إضافةً إلى أحداثٍ من التَّاريخِ العربيِّ منذُ البابليينَ وحتى الآنَ، وبخاصَّةٍ بطولات أهلنا ورفاقنا الأطفالِ في الجولانِ العربيِّ السُّوريِّ والمقاومةِ في جنوب لبنانَ وانتفاضةِ الأقصى المباركةِ، وبُطولاتِ الطَّيرِ الأَبابيلِ أطفالِ ثورةِ الحجارةِ المباركةِ العظيمةِ في فلسطينَ العربيَّةِ المحتلَّةِ.





    **













    * الشَّخصيات:






    أولاً : العربُ الفلسطينيّون

    1- المرأة الأولى+ الثانية + الثالثة

    2- المرأة العجوز

    3- الطفل الأول+ الثاني+ الثالث+ الرابع

    4- الرجل العجوز

    5- الطفلة الأولى+ الثانية+ الثالثة

    6- المرأة الأم

    7- مجموعة نساء وأطفال ورجال شيوخ



    ثانياً : الإسرائيليّون

    1-الجنود : الأول- الثاني- الثالث- الرابع

    2-الحاخامات : الأول- الثاني- الثالث- الرابع





    ملاحظة:



    الحاخامات : جمع مفردها حاخام بالعبرية وتعني الحكيم. وهو رجل الدين اليهودي.

















    المشهدُ الأوّل




    (المكانُ برِّيةٌ قفراءُ إلاّ منَ الأشواكِ والحجارةِ. والشَّمسُ في وَسطِ السَّماءِ تُحرقُ الوجُوهَ.

    مجموعةٌ من العربِ الفلسطينيينَ المطرودينَ مِنْ قُراهُمُ التي دمَّرها الصهاينَةُ تحطُّ رحالها هُنا. لقدْ أنْهكهمُ السَّيرُ الطَّويلُ، ونالَ منهمُ العطشُ والجوعُ والتَّعبُ- أطفالٌ يبكونَ…

    في مقدِّمةِ المجموعةِ رجلٌ عجوزٌ يتوكَّأُ على عُكازٍ منْ غصنِ شجرةٍ.

    وفجأةً تدَّوي صرخةٌ لامرأةٍ شابَّةٍ كانتْ تجُرُّ نفسها جرَّاً، وتسقطُ نحوَ الأرضِ)



    المرأة 1 : (صارخةً) آ ا ا ا ا ه…

    (تندفعُ بعضُ النسوةِ نحوهَا وهُنَّ يصرخنَ ويُولولنَ)

    المرأة 2 : مَاءْ…

    ماءْ..

    هاتُوا مَاءْ!!

    (تتقدَّمُ امرأةٌ عجوزٌ محنيَّةُ الظَّهرِ بحركةٍ نشيطةٍ وتدفعُ النِّساءَ بيدها، وتصرخُ فيهنَّ وبالأطفالِ)

    المرأة العجوز : ابتَعِدي..

    هيَّا..

    ابتَعِدُوا

    (يبتعدُ النّاسُ عنِ المرأةِ الأُولى، فتتابعُ العجوزُ)

    أكْثرْ..

    أكثرْ..

    خلُّوها يا ناسْ

    تتنفَّسْ

    طفل 1 : (يتقدمُ مُسرعاً منْ الخلفِ، ويمدُّ يدهُ بمطرةِ ماءٍ)

    الماءْ…

    (المرأةُ الثَّانيةُ وهي ترتجفُ، تتناولُ مِنَ الطِّفلِ مطرةَ الماءِ

    وتنحني فوقَ المرأةِ الأولى لِتسقيها..)

    المرأة العجوز : مَهلاً…

    المرأة 2 : هيَ عطشانةْ

    المرأة العجوز : أعرفْ

    وأنا أيضاً عطشانةْ

    والأطفالُ، وأنتِ

    المرأة 2 : هلْ اسقيها قَطرةْ؟!

    المرأة العجوز : اسقيها، لكنْ بهدوءْ!!

    (المرأةُ الثَّانيةُ تبدأُ بسقي المرأةِ المريضةِ، وتمسحُ لها وجهها بالماءِ- يتقدَّمُ الرَّجلُ العجوزُ مرتبكاً ويسألُ)

    الرجل العجوز: ماذا يجريْ

    هلْ ماتَ أحدْ؟!!

    المرأة العجوز : فألُ اللهِ ولا فَألكْ!!

    دَعنَا نأخذْ بعضَ الرَّاحةْ

    ما عدنا نتحمَّلُ أكثرْ

    (تنتفضُ المرأةُ الثانيَّة وتندفعَ نحو الرَّجُلِ العجُوز وهي ترتجفُ)

    المرأة 2 : بلْ نمشي يا جدِّي أسرَعْ،

    نمشي أسرَعْ

    حتّى لا يَدْهَمَنا العسكرْ([4])

    إني خائفةٌ، مرعوبةْ

    الرجل العجوز: إنَّكِ دوماً مرعوبةْ.

    قلبكِ منْ برغشةٍ يتصلَّبْ

    المرأة 2 : (بثقة) بلْ قلبي لا يكذِبْ.

    لا يكذبْ!!

    (وفجأةً تبدأُ المرأةُ الثَّانيةُ بالدَّورانِ حولَ نفسِها وهي ترفعُ رأْسَها نحوَ الأعلى، ثمَّ تستلقي على الأرض واضعةً أذُنها فوقَ التَّرابِ الملتَهبِ وتتنصَّتُ وسطَ دهشةِ الجميعِ- الرجلُ العجوزُ دَهِش أيضاً)

    الرجل العجوز: ماذا يَجْري؟!

    المرأة العجوز : دعْها تُفرغْ منْ داخلها

    بعضَ الخوفِ وبعضَ الذُّعرِ

    المرأة 2 : (بذعر) إني أسمعهمْ!!

    المرأة العجوز : منْ هُمْ؟!!

    المرأة 2 : العَسْكَرْ.

    إنيّ أُبصرُهُمْ آتينَ إلينَا

    ببنادقهمْ، بقنابلهمْ

    بالشَّرِّ الأَكبَرْ

    (تنهضُ مذعورةً وتدورُ بينَ النَّاسِ وهيَ تصرخُ بصوتٍ مخنوق)

    منْ يحمي أبنائي منهمْ؟!!.

    منْ يُنجينا منْ غضبتِهمْ؟!!.

    منْ؟!… مَنْ؟!

    (وتُجهِشُ في بكاءٍ طويلٍ، وهيَ تحضنُ طفلها الوحيدَ، وحواليها بناتُها الخمسُ).

    الرجل العجوز: هذي المرأةُ مجنونةْ.

    تصْرخُ في وجهي،

    تَنهرُني([5])

    المرأة العجوز : بلْ هي أعقلُ منكَ وَمِّني!!

    (وتتجَّهُ المرأةُ العجوزُ نحوَ المرأةِ الثَّانيةِ، تحضُنها وتهدِّئُها وتشِّجِعُها)

    أعرفُ أنّكِ أقوى منْ كلِّ النِّسْوَةْ.

    أعرفُ أنكِ لا تخشينَ على نفسكْ،

    بلْ تخشينَ على خمسِ بناتٍ

    ووحيدِكْ

    سمِّي باسمِ اللهِِ

    واْخِزي الشَّيطانَ الملعُونْ.

    المرأة 2 : باسمِ اللهْ،

    باسمِ اللهْ،

    لكنَّ العسكرَ آتُونْ.

    (كأنها تحاول أن تقنع المرأة العجوز بصوابِ رأيها)

    إنيِّ أسمعهمْ.

    إنيّ أسمعُ صوتَ بنادقهمْ

    وأُحِسُّ فظاعةَ شهوتِهِمْ للدَّمْ

    المرأة العجوز : (وهيَ تُهدِّئُها وتضمُّها، وتهمسُ لها بحنانٍ)

    بعدَ قليلٍ نرْحَلْ.

    فلنأَخذْ بعضَ الراحةْ

    تسقينَ الأولادَ جميعاً

    وعلى اللهِ

    نتوكَّلْ

    المرأة 2 : (تُطيعُ بشكلٍ آليٍّ وهي تَهُزُّ رأسَها)

    حاضِرْ… طيِّبْ

    (تنهضُ المرأةُ العجوزُ نحوَ المرأةِ الأُولى، بينما تسقي المرأةُ الثانيةُ أولادَها..)

    المرأة العجوز : (للمرأةِ الأُولى)

    كيفَ الحالُ الآنْ؟!!

    المرأة1 : أفضلْ…

    لكنَّ الدَّوخةَ تفزِعُني،

    والغثيانْ([6])

    يا جَدَّةْ

    قدْ أتعبني

    المرأة العجوز : (بدهشةٍ مخلوطةٍ بابتسامةٍ وسُرورٍ)

    هلْ قُلتِ الغثيانْ؟!

    هلْ قلتِ الدَّوْخةْ؟!!

    (يعلو صوتُها من الفرحِ- تُشجِّعُها)

    منذُ مَتى؟! قُولي

    المرأة 1 : مِنْ أيَّامٍ، وأنَا…

    المرأة العجوز : (تُقاطعها) حَامِلْ!!

    (بفرحٍ) إنَّكِ حاملْ…

    (تنظرُ المرأةُ الثّانيةُ إلى العجوزٍ بدهشةٍ..)

    المرأة 2 : حاملْ؟!!

    والعَسْكَرْ؟!!!

    المرأة العجوز : يا فرحتَنا…

    يا نسوانْ

    أطلقنَ زغاريدَ الفرحِ

    لعروسَتِنَا

    (تنطلقُ الزَّغاريدُ، وتتقدَّمُ النِّساءُ منَ المرأةِ الأولى يبارِكنَ لها –ومنْ بينِ النِّساءِ مُعلِّمةُ مدرسةٍ تُرافِقُ المطرودينَ وتُعلِّم الأطفالَ في أوقاتِ الرَّاحةِ)

    المعلمة : سوفَ يجيءًَ صبيٌّ بطلٌ

    ويحاربُهمْ.

    يأخذُ ثأْرَ أَبيهِ

    وجدِّهْ

    فيُشرِّدُهُمْ!!

    ويُخلصِّنُا منهم!!

    (فجأةً تدوِّي أصواتُ رصاصٍ قريباً منَ المكانِ- الجميعُ في ذُهول- يتكوَّمُ بعضهمْ على بعضٍ- صمتٌ فظيعٌ…)

    المرأة 2 : (تصرخُ) قلتُ لكُمْ

    ما صَدَّقتمْ

    قلتُمْ: إني مجنونةْ

    تخشى العسكرْ…

    ها قدْ جاءَ الآنَ صهاينةُ البربرْ!!

    المعلمة : (تُحمسُهُمْ) لنُقاوِمْهُمْ.

    لنقاتِلْهُم.

    الرجل العجوز: الأفضلُ أنْ نتحاشاهُمْ

    حتّى نَسلمْ،

    فلدَينا أطفالٌ

    وعجائِزْ،

    والأسلمْ

    أنْ نمشي الآنَا

    كي لا نندمْ!!

    منْ يدْري

    ماذا يَجري؟!!

    إنَّ اللهَ هُوَ الأَعْلَمْ!!

    المعلمة : ما يَجْري نعرِفُهُ،

    حربٌ وقِتالُ.

    بلْ هيَ معركةٌ

    يسقطُ فيها شهداءٌ أبطالُ

    الرجل العجوز: (يحاوِلُ أنْ يُقنعها بهدوءٍ)

    يا بنتي..

    المعلمة : يا جدّي

    اسمعني.

    هيَ حربٌ منْ عهدِ نَبوخَذْ نصَّرْ

    نتوارَثُها جيلاً عنْ جيلِ

    سأُعلِّمُ أَطفالي

    ما قدْ فعلَ اللهُ

    بالأَفيالِ،

    وبأصحابِ الفيلِ

    (تزدادُ أصواتُ الرَّصاصِ وتقترِبُ- تصرخُ المرأةُ الثانيةُ)

    المرأة 2 : فَلْنَرْحَلْ.

    هيَّا نرْحَلْ

    الرجل العجوز: (للجميع) هيّا، قُوموا.

    (ينهضُ الناسُ ببطءٍ لأنَّهم ما زالوا تعبين- فيصرخ العجوزُ)

    أسرعْ

    أَسْرَعْ

    (وبينما يتحرَّكُ الناسُ وهمْ يجمعونَ حوائِجَهُمْ للمسيرِ تُسمَعُ أَصواتُ الأطفالِ مختلطةً بصوتِ المعلمةِ وهمْ يرتّلونَ سورةَ الفيلِ، حتى يشاركهم الجميعُ بمنْ فيهمُ الرَّجُلُ العجوزُ)

    بسم اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ

    ألمْ تَرَ كيفَ فعلَ ربُّكَ بأصْحَابِ الفيلِ.([7])

    ألمْ يجعلْ كيدهمْ في تضليلٍ،

    وأرسلَ عليهمْ طَيْراً أبَابيلَ،([8])

    ترْمِيهمْ بحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ،([9])

    فجعلهمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ،([10])

    (يصبحُ ترتيلُ السورةِ بشكلٍ جماعيٍّ قُوَّةً تمكِّنُ النَّاسَ من ملاقاةِ الجنودِ الصَّهاينةِ منْ دونِ رُعبٍ أو خوفٍ..

    ولهذا تزدادُ قوّةُ الصَّوتِ كُلَّما عاود النَّاسُ قراءةَ السُّورَةَ..)

    **











    المشهدُ الثّاني




    (يدخلُ الجنودُ الإسرائيليونَ بأسلحتهمْ وهمْ ينشدونَ أغنيةً عن تاريخِ اليهودِ بعنصريةٍ ووحشيَّةٍ)



    الجنود : نحنُ الأقوى، نحنُ الأبقى

    نحنُ الجيشُ الجَرّارُ

    نحنُ الأنقى بين الأُمَمِِ([11])

    نحنُ الإعصارُ، النَّارُ.

    جئنا للأرضِ الموعودةْ([12])

    ريحاً، عاصفةً، ورعودَا

    لنعيدَ المجدَ لهيكلنِا([13])

    وجدارَ المبكى، ويهودَا([14])

    فانظرْ شعبكَ يا يهوهْ([15])

    جيشاً يفعلُ ما تهوى.

    نُفني العرَبَا

    ونُشرِّدُهم أمّاً وأباً،

    طفلاً كيْ لا يُشْعِلَ حربَا.

    فلدينَا جيشٌ جرّارُ

    والحِقْدُ لدينا أنهارُ

    نحنُ الشَّعبُ المختَارُ([16]).







    **











    المشهدُ الثَّالث




    (يدخلُ أربعةُ رجالِ دينٍ يهودٍ (حاخامات) مدجَّجونَ بالأسلحة والقنابل- إنَّهم يرقصون بوحشِّيةٍ وهم يعلنون وصايا الرَّبِّ يهوهْ المتعلِّقةَ بقتلِ الغرباءِ وبخاصَّةٍ العربَ الكنعانيينَ)



    الحاخامات : رَبُّ يهودَا يَأمرُ جَيشهْ

    بالتدميرِ وبالتخريبْ

    وبتهديمِ بيوتِ العربِ

    بالتشريدِ وبالتَّعذيبْ

    وبقطعِ الغاباتِ جميعاً

    كيْ لا تخفي أيَّ غريبْ.

    الغُرباءْ

    عربٌ ككلابٍ جَرْباءْ

    ليهودا دوماً أعداءْ

    حاخام 1 : (يخاطبُ الجنودَ الإسرائيليِّين وهوَ يشيرُ إلى العربِ الفلسطينيِّين)

    فلنحرقْ زرْعَهمُ

    ولنسرقْ أنهارَ الماءْ

    حاخام2 : وَلْنَطرُدْهُمْ كالفئِرانِ

    إلى الصَّحراءْ.

    حاخام3 : الأرضُ لنا

    حاخام4 : والماءُ لنا

    الحاخامات : ولنا كلُّ الأنحاءْ

    (ويوجِّهونَ بواريدهمْ نحوَ العربِ…)

    ما أحقرَهُمْ منْ غرباءْ

    سُحقاً سحقاً للغُرباءْ

    (وبحركةٍ مباغتةٍ مفاجئةٍ يقوم الجنود بتحطيم أواني الماءِ وسلالِ الطعامِ وهمْ يضحكونَ كالوحوشِ)

    الجنود : ها هُمْ جَوْعى وأذلاَّءْ

    عطشى ليسَ لديهمْ ماءْ

    لا غاباتٌ تحميهمْ

    لا جدرانٌ تُؤويهمْ

    الأشجارُ قطعناها

    والأحراشُ حرقناها

    وجعلناها كالصَّحراءْ

    ما أحقَرهُمْ مِنْ غُرباءْ!!

    حاخام1 : (للعربِ) سنُشرِّدكمْ

    يا أسلافَ معدٍّ([17])

    يا نسلَ الشيطانْ

    منْ عدنانَ([18])

    إلى قحطانْ([19])

    لنْ يبقى أحدٌ منكمْ

    في أرضِ سليمانْ

    هذي أرضُ يهُودا

    مِنْ قبلِ التَّاريخْ

    منْ قبلِ الأزمانْ.

    فامضوا نحوَ خيامِكُمُ وارِعوا الغَنَما

    عيشوا بين كلابِكمُ شعباً هَرِما.

    (يصرخُ ويندفعُ كالمجنونِ نحوَ النِّساءِ والأطفالِ والشُّيوخِ يضربهمْ بكعبِ بُندقيَّته)

    هيَّا، روحُوا، انقلعوا

    (تعلو صيحاتُ النِّساءِ والأطفالِ –يصلُ الحاخامُ إلى الرَّجلِ العجوزِ)

    ما بكَ لا تتحرّكْ

    (يدفعهُ وهو يصرخُ)

    خذهمْ يا كبشَ الغنمِ

    وارحلْ قبلَ اللَّيلْ

    أو فالويلُ الويلْ

    الرجل العجوز: (يتوسَّلُ إلى الجنودِ وسطَ دهشةِ المعلِّمةِ والأطفالِ)

    أعطونا بعضاً من ماءْ

    بعضاً مِنْ خُبزٍ ودواءْ

    فالأطفالُ جياعٌ،

    مرضى، وعطاشُ

    مِنْ هَوْلِ الصَّدمةِ طاشُوا

    الجندي 1 : (يدفعُ الرَّجل العجوز فيرميه على الأرضِ –يضحكُ الجنودُ- يزمجرُ الجنديُّ)

    هيّا انقلعوا

    (تندفعُ المعلِّمةُ نحو الرجلِ العجوزِ تسندهُ، بينما يندفعُ الطِّفلُ الأوَّلُ نحوَ الجنديِّ)

    الطفل1 : (صارخاً) بلْ أنتمْ انقلعوا!!

    الأرضُ لنا

    والماءُ لنا

    المعلمة : الأرضُ لنا

    والماءُ لنا

    نحنُ العربُ

    (وبشكلٍ عفويٍّ يتحوَّلُ التحريضُ إلى رقصٍ جماعيٍّ عربيٍّ ونشيدٍ هادرٍ)

    العرب : الأرضُ لنا

    والماءُ لنا،

    نحنُ العربُ

    تعرفنا الدُّنيا

    يعرفنا الشَّرقُ، الغربُ

    نحنُ الفينيقُ الحُرُّ([20])

    نحنُ الإنسانْ

    عرباً في كلِّ زمانٍ كنَّا

    في كلِّ مكانْ

    لم تفنَ أُرومتَنا أبداً([21])

    مذْ كنَّا قبلَ الطُّوفانْ([22])

    يعرفنا البحرُ المتوسِّطُ

    تعرِفُنا كلُّ الشُّطآنْ

    وطيورُ النَّورسِ صحبتُنا

    تلهو بنعيمٍ وأمانْ

    المعلمة : نحنُ العربُ

    منَّا جلجامشْ([23])

    مِنَّا سِرْغُونْ([24])

    منَّا حمُورابي([25])

    منَّا فرعونْ([26])

    ونبوخذُ نصَّرُ

    من ينساهُ إذْ شتَّتكُمْ

    وسباكُمْ خدماً، لخيانتكُمْ؟!

    هلْ تنسونَ نبُوخَذْ نصَّرْ

    إذْ أقسمَ أنْ يُفنِيَكُمْ؟!

    نحنُ سلالتهُ الحُرَّةْ

    شمسُ الأكوانْ

    قرْطاجٌ عمَّرْناها بحضارتِنا([27])

    وفلسطينُ العربيةْ

    جنَّةُ كنعانْ([28])

    (يتكاتفُ الإسرائيليُّون جميعاً وينشدونَ ويرقصونَ في مواجهةِ العربِ..)

    الإسرائيليّون : كنعانُكمُ الفينيقيُّ طردناهُ

    في جوفِ الصَّحرا رغماً شرَّدْناهُ

    وسلبنا أرضاً أعطاها الرَّبْ

    وطناً لِيهودا لنْ ننساهُ

    طفلة 1 : (تتحمَّسَ وتواجهُ الإسرائيليِّين)

    مِنْ أنتمْ؟!!

    قولوا: مَنْ أنتمْ؟!!

    الأطفال : (يجيبون) قطَّاعُ طريقٍ ولصوصْ!!

    شرٌّ لا يعرِفُ رحمةْ

    أنتمْ للعالمِ نَقمةْ

    الماءُ لنا

    والأرضُ لنا

    ولنا مجدُ الإنسانْ

    حاخام3 : لا ماءَ لكمْ في نبعٍ

    أو نهرٍ يسقينَا

    أمَّا الأرضُ فلا يملُكُها شعبٌ إلاّنَا([29])

    حاخام4 : أعطانا إيَّاهَا يهوَهْ

    الرَّبُّ الجبَّارْ

    طوَّبَها أرضاً ليهُودَا([30])

    باركها بالنَّارْ

    ولذا صِرنا بقيادتهِ

    شعبَ اللهِ المختارْ.

    المعلمة : منْ أنتمْ حتَّى يُعطيكمْ

    هذا الرَّبُّ أراضينا؟!

    منْ أنتمْ حتّى يُرضيكمْ يهواكُمْ

    ويُطاردنا؟!!

    حاخام2 : نحنُ الأَنقى بين الأممِ

    نحنُ الأعلى منذُ القدمِ

    المرأة العجوز : بلْ أنتمْ إبليسُ الباغي

    والشرُّ الملعُونُ الطَّاغي

    هلْ هذا ربٌّ للعدلِ

    أمْ لِلْقَتْلِ ِ؟!

    (وتصرخُ في وجهِ أحدِ الحاخاماتِ بقوةٍ وجُرأةٍ)

    هذا ربٌّ مجرمُ حربْ

    الجندي 1 : (يدفعُ المرأةَ بقوَّةٍ مدافعاً عن الحاخام)

    لا يرفعْ أحدٌ صوتهْ

    في مملكةِ الرَّبْ

    حتى لا يحصُدَهُ سيفٌ

    بالقتلِ مُجرَّبْ

    الجندي 2 : (يطلقُ الرصاصَ على النِّساءِ والأطفالِ كالمجنونِ وهوَ يصرخُ)

    مُوتوا

    أوْ سوحُوا في الدُّنيا،

    في الشَّرقِ وفي الغَرْبْ

    الحاخامات : هذا هُوَ آخِرُ إنذارْ

    منْ شعبِ اللهِ المختارْ

    (ينسحبُ الإسرائيليُّون جميعاً وهمْ يطلقونَ الرَّصاصَ في الهواءِ فوقَ رؤوسِ العربِ لإخافتهمْ وهمْ يضحكونَ بوحشيَّةٍ).

    المعلمة : (وهي تندفعُ خلفَ الإسرائيليِّين تهتفُ، والأطفالُ يردِّدونَ خلفها بعدَ كُلِّ هُتافٍ- بينما الأهالي دهشُونَ ممّا يرون)

    لنْ نرحلَ إنّا باقونْ

    وسنبقى فالموتُ يهونْ

    إنّا لا نخشى صِهيونْ

    (ثمَّ تتناولُ المعلِّمةُ حجراً وترمي بهِ الإسرائيليينَ، وكذلكِ يفعلُ الأطفالُ)







    **











    المشهدُ الرابع




    (تندفعُ المرأةُ الثَّانيةُ نحوَ المعلِّمةِ وتمسكُ بها وتهزُّها بعنفِ وهيَ تصرخُ)



    المرأة 2 : بَسْ، بَسْ

    هذا يكفي يا مجنونةْ

    كُفّي عنْ أولادِ النَّاسْ

    واهتمِّي بشؤونِكْ

    واكفينا شرَّ جُنُونكْ،

    فالأطفالْ

    ليسوا لُعبةْ

    (ثمَّ تكلِّمُ النِّساءَ وتُحرِّضُهُنَّ ضِدَّ المعلِّمةِ)

    يا نسوانْ

    ما تفعلهُ الآنسةُ المحترمةْ

    قد يقتلُ طِفلي

    ويُطيحُ بطفلكْ!!

    ردُّوهَا عنهُمْ،

    ردُّوهَا.

    المعلمة : (تؤنِّبُها) لم أَعْرِفْكِ بهذي الحالْ

    قبلَ الآنْ

    ماذا يجري؟!

    نُطردْ،

    ونشرَّدْ،

    ونُهانْ،

    ثمَّ تريدينَ لنا أنْ نخرسْ

    لا نتكلَّمُ لا نغضبْ.

    يا حيفْ

    يا حيفْ!!!

    المرأة 2 : لكِنْ…

    المعلمة : (تُقاطِعها) لكنْ ماذا؟!

    هَلْ تخشينَ على الأطفالِ؟!

    سأسلِّحُهُمْ بالعلمِ

    وأحوِّلُهمْ أشبالاً

    لنْ ترجعَ أرضٌ مغْتَصَبةْ

    إنْ لمْ نملكْ أبطالاً

    (فجأةً يقطعُ هذا الصِّراعَ أصواتُ أطفالٍ جوعى وعطشى)

    طفلة2 : يا أُمّي عطشانةْ

    طفل 2 : يا أُمّي جوعانْ

    طفل 3 : ضمِّيني يا أمّي فأنا

    منْ جوعي بردانْ

    طفلة 3 : وأنا يا أمِّي مرضانةْ

    طفل4 : وأنا يا أمِّي سخنانْ

    (بعضُ الأمَّهاتِ يسقينَ ويطعمنَ أبناءهُنَّ.. لكنَّ أمَّاً تُغنِّي لأطفالها. بصوتٍ حزينٍ…)

    الأم : ناموا، نامُوا يا أولادْ

    ناموا يا مُهجَ الأكبادْ

    فغداً يأتي صبحٌ حلوٌ

    وغداً تأتينَا الأعيادْ

    نامُوا، نامُوا يا أولادْ

    (لكنَّ الأطفالَ يرفضونَ النَّومَ، ويستنكرونَ استسلام أُمَّهاتهمْ فيغنُّونَ..)

    الأطفال : كيفَ ننامْ

    بينَ خيامْ

    يملأُهَا وَحْلٌ وطحالبْ؟!

    كيفَ ننامْ

    وسلاحُ الشرِّ هُوَ الغالِبْ؟!

    وَالجُوعُ بَرانَا بَرْيَا

    وَالخَوْفُ سَبانَا سَبْيَا

    هَيَّا قُومُوا لنُحَاربْ!!

    الرجل العجوز: (وَقَدْ أّدْهَشَهُ كَلامُ الأَطْفَالِ وَدَعْوَتُهُمْ لِلْحَرْبِ)

    يا أَوْلادْ..!!

    يا أَوْلادْ..!!

    رُوحُوا نامُوا

    الحَرْبُ لَها عُدَّةْ.

    (يُعَدِّدُ لَهُمْ على أَصَابِعِهِ مُعدَّاتِ الحَرْبِ)

    طَيَّاراتٌ

    وصَواريخٌ

    وَبَوارِيدْ.

    والتَّارِيخْ

    مَا أَقْسَاهُ

    صَلْبٌ مِنْ صَخْرٍ وَحَديِدْ!!

    طفل1 : ياجَدّي..

    الرجل العجوز: (بِعَصَبِيَّةٍ) ماذَا، ماذَا؟!

    طفل1 : اسمعني أرجوكْ

    الرجل العجوز: كلاّ..

    المرأة العجوز : بلْ تسمَعُهُ

    نحنُ جميعاً نصغي

    وسنسمعهُ

    (للطفلِ) قلْ يا ولدي!!

    الرجل العجوز: (يصرخُ) ماذا أسمع؟!

    المرأة العجوز : ولماذا تصرخْ؟!

    المعلمة : (للرجل) ولماذا لا تسمعُ رأياً من أحدٍ غيرِكْ؟!

    أمْ إنّكَ تفقِدُ أعصابكْ،

    وتعاني منْ خوفِكْ؟!!

    (صمتٌ طويلٌ بينَ الجميع لأنّ كلام المعلّمةِ حقيقةٌ صريحةٌ- يتكلّم الرجلُ العجوزُ كأنّه يعترفُ…)

    الرجل العجوز: إنّي خائفْ..

    بلْ إني أكثرُ منْ خائفْ..!!

    إنّي مرعوبٌ كالأرنبْ.

    لكنْ.. ليسَ على نفسي،

    ليس على رُوحي، أبداً

    قلبي ملعبْ

    تغدُو فيه الرّيحُ سيوفاً

    (للمعلّمة) تجعلُ رأسكِ أوْ رأسي

    كرةً،

    وبنادقُهُمْ تضربُ

    تضربْ..

    والأطفالُ

    كعصافيرٍ بدماها تشخبْ([31])

    (بحنانٍ يخاطبُ المعلّمة وقدْ اقتربَ منها كثيراً…)

    يا بنتي

    هلْ أبصرتِ دماً لابنِكْ،

    لأخِيكِ

    لِجارِكْ،

    يجري

    يجري

    لا ينضُبْ؟!!!

    المعلمة : مع ذلكَ فلتسمعْ!!

    طفل1 : يا جدّي..

    في كُتُبِ التّاريخِ قرأنَا

    أنّ الحرّيّةَ لا تُشرى

    إلاّ بالحربِ وبالدّمْ

    الرجل العجوز: (يثور لسماعه ذاكَ الكلام) لا يَنْقُصُنَا إلاّ هَذا

    أَطفالٌ يفرحهمْ دمْ!!

    المرأة العجوز : اصبر وافهمْ

    الرجل العجوز: ماذا أسمعُ غيرَ الهمِّ وغيرَ الغمّ؟!!!

    الطفل1 : قوموا لِنُقاتلْ،

    هيّا..

    قوموا نَلْتَمّْ

    المرأة 2 : (تحضن وحيدها بخوفٍ)

    كيف نقومْ

    ورصاصُهُمْ زخُّ المطرِ؟!

    المعلمة : نتحدّاهمْ رغمَ الخطرِ

    المرأة 2 : بل نمْنَعُكُمْ.

    (وتدور بين الأطفال تحاول إقناعهم..)

    إنّا نخشى أنْ نَخْسَرَكُمْ

    أرجوكمْ..

    أرجوكمْ..

    (تكلّم المعلّمة) أخشى ما تخشاه الأمُّ

    أنْ تفقدَ ولداً

    طفلة 3 : تَخْشَوْنَ علينا منْ موتْ

    هوَ أرحمُ منْ هذا الصّمَتْ؟!!

    الرجل العجوز: هذا ليسَ كلامَ صغارْ!!

    (للمعلّمة) هذا من أفكارِكِ أنتِ،

    منْ أفكار كبارْ

    المعلمة (تعاتبه) وإذا كان كبارُ الناسْ..

    الرجل العجوز: (يقاطعها) كلاّ.. كلاّ

    لسنا جبناءً، أو خَوَنةْ!!

    المرأة1 : يا خَجْلتَنَا

    كان زمانٌ كنّا فيه نسوراً حرّةْ.

    الرجل العجوز: كان لنا حربٌ ومعاركْ

    كنّا فرساناً وسيوفاً

    أهوالَ الموتِ نعاركْ.

    كنّا أقسى منْ صخرةْ!!

    طفلة3 : والآنَ زمانُ الآباءِ

    الأبطالِ

    الأحرارِ

    البررةْ.

    رجل1 : (يَسْعُلُ كثيراً لأنّه مريضٌ)

    الآن النكبةُ مُرَّةْ

    المرأة 3 : والغربةُ أقسى منْ صخرةْ

    رجل 2 : والنّكسةُ شلّتْ أيدينا

    صرنا أغناماً مجترّةْ

    الأطفال : (وبإشارةٍ من المعلّمة، كأنّهم يلقون نشيداً)

    في ذي قارْ

    كنّا النّورَ

    وكنّا النّارْ.

    المرأة العجوز : (بحسرةٍ) كنّا خيراً موعودا

    النساء : كنّا، كنّا

    الأطفال : لكنْ كنّا في حِطّينْ

    حبلاً عربيّاً مشدودا

    وسيوفاً ورعودا

    النساء : ذلك كان صلاحَ الدّينْ

    طفل1 : ولقدْ صرنا في تشَرينْ

    صفّاً عربيّاً وصموداً

    الرجل العجوز: (يصرخ) ماذا نفعل؟!

    ماذا نفعل؟!

    طفلة2 : قوموا لنقاتلْ

    هيّا

    طفلة3 : نتحدّى جيشَ يهودا

    الأطفال : وليسقطْ منّا منْ يسقطْ

    ليصيرَ البطلُ شهيدا

    المرأة2 : هذا يُرْعبنُي أكثرْ!!

    الرجل العجوز: يا أولادْ..

    يا أولادْ..

    لنْ يحمِيَنا منْ غَضْبتِهِمْ إلاّ الصّمتُ

    المعلمة : يا جدّي…

    حينَ سَكتنا ضِعْنَا، تُهنَا

    واستحكمَ فينا الموتُ.

    كنّا حقّاً موعودا

    صرنا شعباً مطرودا.

    المرأة3 : (تنهرهمْ) يكفينا ما فينا،

    يكفي..

    منْ بطشِ الوحشِ الجائرْ

    فالأيدي لا تغدو أبداً

    قنبلةً وخناجرْ

    طفل2 : بل تغدو أقوى منْ مِدْفعْ

    إنْ لم يرجفْ خوفاً قلبْ

    الرجل العجوز: (للمرأة العجوز) ماذا أسمعْ؟!

    (ثمّ للأطفال) يا أولادْ،

    أرجوكمْ روحوا ناموا.

    روحوا استمعوا للحكواتي

    يحكي عنْ ليلى والذّئبْ

    يحكي عن رقصٍ ولَعِبْ

    لا يحكي أبداً عنْ حربْ.

    أنتمْ يا أولادي

    تحتاجونَ إلى وردٍ وزنابقْ!!

    طفل1 : لا حكواتي إلاَّ نحنُ....

    نحكي عنْ خالدَ([32])أو طارقْ([33])

    طفل2 : عنْ نسرٍ يأتي صاروخاً

    منْ عالي الجبلِ الشّاهقْ

    طفلة1 : نحن الصّوتُ الأقوى القادمْ

    راياتٍ حمراً وبيارقْ

    الأطفال : (بصوتٍ هادرٍ قويٍّ)

    سنصوغُ حكايتَنَا حجراً

    وفؤوساً ومطارقْ.

    (الرّجلُ العجوزُ يتأمّلُ الأطفالَ ثمّ ينسحبُ بعيداً –الأمّهاتُ حائراتٌ لا يَعرِفْنَ ماذا يَفْعَلْنَ أمام أولادهنّ- تتقدّم المرأةُ العجوزُ منَ المعلمّة..)

    المرأة العجوز : تعليمُكِ رائعْ

    وحماسكِ رائعْ..

    (بعدَ صمتٍ قصيرْ)

    وجنونكِ رائعْ!!

    المعلمة : (تبتسم) شكراً!!!





    **











    المشهد الخامس




    (بعض الرّجال المسنّين في أثناءِ الصّمت بدأوا يتذكّرون أيّام كانوا صيّادين يركبون البحار –ولهذا نسمع همهماتٍ خافتةً لغناءٍ غير مفهوم في البداية، ثمّ يتوضّح جيّداً).



    الرجال : كان البحرُ الرّحبُ الواسعْ

    حِضْناً لمراكبنا

    وسماءُ الحرّيّةِ كانتْ

    عشّاً لنوارسنا

    (انتعشت النّساء بهذا الغناءِ فتذكّرنَ أيام العمل في بساتينِ البرتقال واللّيمون – يغنيّن بفرحٍ ويرقصن).

    النساء : وشواطِئُنا بأغانينا

    كانتْ تصدحْ

    والبيّاراتُ المُزْدانةْ([34])

    باللّيمونِ الأصفرِ تفرحْ.

    الرجال : أمّا الآنْ

    فإنّا نمشي كالخِرْفانْ

    نحو المذبحْ

    (انتهى الغناء والرّقص وقد سيطر الحزن على الجميع)

    طفل1 : يا خجلَ الأبناءْ

    منْ أهلٍ ضعفاءْ

    يَغْزوهُمْ فئرانْ

    وأفاعٍ رقطاءْ([35])

    الرجل العجوز: كلُّ الدّنيا صفٌّ واحدْ

    حتّى الأممُ المتّحدةْ

    والشَّرُّ هو الصّوتُ السّائدْ

    يمشي بطّاشاً كالمَرَدةْ

    المرأة العجوز : أمّا نحنُ فنمشي

    نمشي في البرّيّةْ

    نمشي بظهورٍ محنيّةْ

    طفلة2 : بل نمشي برؤوسِ نسورٍ

    نتحدّى بطش الهمجيّةْ

    هيّا يا أمّي، ياخالي

    هيّا يا عمّي، يا جدّي

    منْ غفوتكمْ هُبُّوا

    هيا، قوموا نحو الحرّيّةْ

    (يدور الأطفال بين أهاليهم صارخين فيهمْ: قوموا.. قوموا..)

    المعلمةِ : (بفرحٍ وسعادةٍ)

    ما أعظمَكُم يا أولادْ

    ما أروَعَكُمْ…

    (بحماسٍ) أشكرُكمْ!!!

    أشكرُكمْ!!!

    المرأة العجوز : (للمعلّمة) صوتكِ أقوى من كلِّ الأصواتْ

    صوتكِ في الأولادِ نشيدُ حياةْ

    (بحماسٍ) صوتَكِ يا بنتي أَخْرَجَنَا

    منْ صمتِ الأمواتْ

    (وتصرخُ المرأةُ العجوزُ بالنّاس جميعاً)

    قوموا نحوَ الحرّيّةْ

    (يتحرّك الناسُ، تتقدّمهم المرأةُ العجوز والمعلّمة وبعضُ الأطفالِ نحو الجهةِ التي جاؤوا منها أوّلَ مرّةٍ وهمُ يهتفون)

    الجميع : قوموا نحوَ الحرّيّةْ





    **











    المشهد السادس




    (في اللّحظة التي يتحمّسُ فيها العربُ الفلسطينيّون للعودةِ منْ حيثُ أتوا، يظهر الإسرائيليّونَ والحاخامات وهم يصوّبون بنادقهم إلى صدورِ العربِ..)



    حاخام1 : ما هذا…؟!

    ثورةْ…؟!

    يا يهوه!!

    هلْ أحلمُ أمْ أنا في يقَظَةْ؟!

    عربٌ جبناءٌ رعيانٌ،

    ويثورونْ؟!

    حاخام2 : هذي سخريّةُ الأقدارْ

    يا يهوه…

    أَحْرِقْهُمْ بلهيبِ النّارْ

    دمّرهمْ..

    دمِّرهمْ...

    الجندي1 : (بحقدٍ) نحنُ سنحرِقُهمْ،

    بالنّار وبالقطرانْ.

    (للعربِ) ونحذّركُمْ يا نسلَ الشّيطانْ،

    لمْ يرفعْ شعبٌ رَأْسَهْ

    في وجهِ يهودا مرّةْ

    إلاّ وقتلناهْ.

    لمْ يفخرْ شعبٌ بأصولهْ

    إلاّ ذوّبناهُ كملحٍ وسحقناهْ.

    (يصرخُ ويطلقُ بضعَ رصاصاتٍ في الهواءِ)

    هيّا انبطحوا

    (الجنود الإسرائيليّون يطلقون الرّصاصَ فوقَ رؤوسِ العربِ – يتقدّمُ الجنديُّ الثالثُ منْ أحدِ الفلسطينييّن ويشدّهُ منْ شعرهِ ويكلّمه)

    الجندي3 : أسمعُ أنفاسَكَ تشخرْ،

    هلْ تشكو أمْ تتذمَّرْ؟!!

    هلْ تشكو منْ خوفٍ

    أمْ منْ مللٍ

    أمْ منْ ألمِ؟!!

    (ويدفعُ برأسِ العربيِّ إلى الأرضِ بقوّةٍ ويصرخُ وهو يدورُ بين النّاسِ المبطوحينَ على الأرض).

    لا يتنفّسْ أحدٌ منكمْ

    أوْ نذبَحَكُمْ ذبحَ الغنمِ

    حتّى لو دوّتْ أصواتٌ

    واحتجّتْ كلُّ الأممِ

    (ويخبط برجله على ظهرِ العربيّ، فيصرخُ هذا من الألمِ)

    العربي : آآآخْ…

    الجندي 3 : (يمسكُ برأسِ العربيِّ، ويكلّمُ أحدَ رفاقهِ الجنودِ)

    هذا يتحدّاني!!

    (لرفيقهِ) أترى يا موسى؟!

    أنظرْ، هذا العربيُّ المغرورُ

    يتحدّاني

    يتحدّى الجنديَّ الصّهيوني

    (يضحكُ وهو يحدّقُ في عينيّ العربيِّ بحقدٍ)

    عينُكَ يقطرُ منها حقدٌ

    يطفحُ منها شرْ

    أحسبتَ بأنّا لا نعرفُ

    ما تفعلُ في السِّرْ؟!!

    (يُخْرِجُ من جَعبةٍ في ظهرهِ آلةً تضيءُ مثل كاشفةِ ألغامٍ، ثمّ يلكزهُ بها)

    أنظرْ.. أنظرْ

    هذي الكاشفةُ اليدويّةْ

    فضحتْ سرّكْ

    (يتباهى ويتفاخرُ أمامَ العربِ جميعاً)

    في: يو.. إسْ.. آ

    الجنود : في يو.. إس.. آ

    الجندي3 : في أمريكا

    الجنود : في أمريكا

    الجندي3 : (للعربيّ) صُنِعتْ ضِدَّكْ

    حتّى نعرفَ ما تخفيهِ

    (وهو يخبطُ بيدهِ على صدر العربيِّ بقوّةٍ)

    هنا، في صدركْ

    بلْ حتّى نكسرَ رأسَكْ!!

    (ويدفعهُ بقوّةٍ فيرتمي العربيُّ على الأرضِ مرعوباً)







    **











    المشهد السابع




    (كَانَتْ المُعَلِّمَةُ قَدْ تَحَفَّزَتْ كَثيراً وَقَدْ أَمْسَكَتْ بحَجَرٍ، لكنَّ الجنْديِّ الأَوَّلَ أَبْصَرَهَا، فَأَمْسَكَ بِيَدِهَا وَجَرَّهَا بِقُوّةٍ إلى وَسَطِ المَكانِ وَهُوَ يُزَمْجِرُ...).





    الجندي1 : كَفُّكِ في وَجْهِي مَشْدُودَةْ

    أَهْيَ مُسَدَّسْ

    أَمْ بَارُودَةْ؟!

    قُولي، اعْتَرِفي

    مُدِّيها لأَراهَا ، هَيَّا

    خَلِّيها مَفْرُودَةْ..

    (تَفْرِدُ المعَلِّمةُ كَفَّها بِصُعُوَبَةٍ لأَنَّ الجنْدِيَّ يَضْغَطُ عَلَيْها بِقُوِّةٍ ـ يَسْقُطُ الحَجَرُ وَتَسْتَقيمُ سَبَّابَةُ كَفِّها ـ وَفجَأةً يُمْسِكُ الجُنْدِيُّ بالإصْبَعِ وَيُحَاوِلُ كَسْرَهَا، فَتَتأَلَّمُ المُعَلِّمَةُ، ثُمَّ تَصْرَخُ ـ يُحَاوِلُ بَعْضُ الأَطْفَالِ النُّهوضَ للدِّفاعِ عَنْها فَيَصْرخُ الجُنُودُ...).

    الجندي4 : لا يَتَحَرَّكْ أَحَدٌ مِنْكُمْ!!

    (وَيُطْلِقُ الجُنُودُ الرَّصَاصَ غَزْيراً)

    الجندي1 : (للمعلِّمَةِ) هَذي الإصبَعُ بارُودَةْ

    الحاخامات :إكْسِرْها، إكْسِرْها

    الجندي1 : سَاعِدْني يا يَهْوَهْ

    (وَيَبْدَأُ بالضَّغْطَ على إصبعِ المعلمةِ ـ وفجأةً تقومُ المعلمةُ بصفعِ الجنديِّ بِيدها الأُخرى فيتأرجحُ هذا خائِفاً مرعوباً ـ )

    المعلمة : هذا اليَهْوَهْ

    قاسٍ، ظالمْ

    هذا اليَهْوَهْ

    رَبٌّ غاشِمْ

    سَوْفَ أَقُولُ لِكُلِّ البَشَرِ

    إنَّ يَهُودا تَعْبُدُ رَبَّاً غَيْرَ مُسَالِمْ

    حاخام 1 : (يَضِجُّ بالضَّحِكِ وكذلِكَ يَفْعَلُ زُملاؤُهُ)

    صَوْتُكِ لنْ يَسْمَعُه أحدٌ

    مِنْ حكّامِ الْعَالمْ.

    وَجْهُكِ لنْ يَعْرِفَهُ أَحَدٌ

    مِنْ أَسْيَادِ الْعَالمْ!!

    هَلْ تدْرِينَ لماذا؟!!...

    (يَتَفَاخَرُ) نَحْنُ العَالمْ!!

    الإسرائيليّون : (بِقُوَّةٍ) نَحْنُ العَالمْ!!

    حاخام 1 :إِنْ نَرْغَبْ في السِّلْمِ نُسَالمْ

    أو نَرْغَبْ في الحَرْبِ نُحَاربْ

    إنَّ يَهودا صَارَتْ قدَراً مَرْصُودا

    وَتَعاليمَ اليَهْوَهْ

    صَارَتْ حَقّاً وَوُجُودَا

    المعلمة : (في وَجْهِ الحاخامِ)

    ما أَقْسَى يَهْواكُمْ

    مَمْلُوءاً أَحْقَاداً

    مَحْشُوّاً دِينَاميتَاً

    مَحْقُوناً بَارُودَا

    هَذا رَبُّ لا يَعْبُدُهُ

    إلاّ مَنْ كانَ شَرِيَدا

    والتّاريخْ

    يَشْهَدُ أنَّكُمُ مَا زِلْتُمْ

    قُطَّاعَ طَريقٍ،

    وَلُصْوصاً،

    وَعِصَاباتٍ

    وَبَواريدا!!

    حاخام2 : أَتَسُبِّينَ يَهُودَا..؟!

    سَوْفَ أَقُصُّ يَدَيْكِ

    وَأَقْلَعُ هَذي العَيْنَ السَّوْدا

    (وَيَصْفَعُها فجْأَةً علىخدِّها، فتَتَأَرْجَحُ وتكادُ أنْ تسقطَ، لكنَّ الأطفالَ يُمسكونَ بها ـ يصرخُ الحاخام الثاني)

    هيّا انبطِحُوا يا أعداءَ السَّامِيَّةْ





    **











    المشهد الثّامن




    (يرقُصُ الإِسْرائِيليَّون ويُنْشِدُونَ
    بِأُسْلوبٍ مُتَوَحِّشٍ)



    الإسرائيليّون : يَا أَعْدَاءَ السَّامِيَّةْ ([36]).

    أَعْداءَ العِبْرانيَّةْ([37])

    لَنْ نَنْسَى دَوْلةَ بابلْ

    وَالسَّبْيَ الملْعُونَ القَاتِلْ

    فَلَقَدْ جِئِنَا حَتَّى نَثْأَرْ

    مِنْكُمْ أَنْتُمْ

    يَا أَحْفَادَ نَبُوخَذْ نَصَّرْ

    بَلْ حَتَّى لا يَبْقَى مِنْكُمْ،

    ـ مِنْ أُمَّتِكُمْ ـ

    نَسْلٌ يَتَعاقَبُ

    أَوْ طِفْلٌ يَكْبَرْ

    فَلَنَا ثَأْرٌ منْذُ القِدَمِ

    خَبَّأْنَاهُ سِلاحَاً يَنْمُوْ

    في حِقْدٍ مُرٍّ

    في لُؤْمِ،

    لَنْ يبقى أَحَدٌ في الْعَالَمْ

    إلاَّ نَحْنُ

    وَيَفْنَى الناسُ

    وكُلُّ الأُمَمِ

    حاخام4 : سَنُطارِدُكُمْ في الأَحْلامِ

    وَفِي اليَقَظَةْ

    لَنْ نَرْحَمَكُمْ فَلَنَا أَفْئِدَةٌ فَظَّةْ

    تَكْرَهُكُمْ

    تَكْرَهُ تارِيخَاً...

    أَرْغَمَنا أنْ نَخْدِمَكُمْ

    وَلِهَذا سَنَكُونُ أَفاعي

    أَنَّى كُنْتُم نلْدَغُكُمْ!!

    (يَخْرُجُ الإِسْرائيليّون وَهُمْ يُطْلِقُونَ الرصاصَ ويهتفونَ مُرِّددين الجملةَ الأَخيرةَ...).

    **











    المشهد التَّاسع




    (بُبطْءٍ يَنْهَضُ العَرُبُ الفِلسْطينيّون بأَسىً، وتَبْدَأُ هَمْهَمةٌ مِنَ الأَطفالِ والمعلمةِ، ثمَّ تَتَوضَّحُ فإذا هَيَ نَشيدُ حماسيٌّ..)



    الأطفال : يا نَوْرَسَ بَحْرِ الأَحْزانْ([38])

    ارْفَعْ رَأْسَكْ

    انْهَضْ واعْبُرْ بَحْرَ النَّارْ

    اِفْرِدْ جُنْحَكْ

    وَاصْرَخْ بالرِّيْحِ لِتَمْنَعَها

    أَنْ تَكْسِرَ مِنْقَارَكْ

    يا نَوْرَسُ رَفْرِفْ لا تيْأَسْ

    وَاطرُدْ جلاّدَكْ

    (بَعْضُ الآباءِ والأُمَّهاتِ يَرُدُّونَ على الأَطْفَالِ والمعلِّمَةِ)

    آباء وأمهات : (بِيَأْسِ) النَّوْرَسُ مَنْتُوفُ الرِّيشْ

    وَالشَّطُّ يُصَارِعُهُ الموْجُ

    والأَرْضُ يَبَاسٌ،

    لا مَاءٌ، لا حَقْلٌ أَخْضَرُ، لا مَرْجُ

    وَسَفينتُنا لَنْ تَعبُرَ بَحْرَ الأحْزانِ

    حتَّى تَغرَقْ.

    المعلمة : لِنُحَاوِلْ،

    هَيَّا، لِنُحَاوِلْ.



    الرجل العجوز: (بِيَأْسٍ وَمَلَلٍ وَخَوْفٍ)

    لا جَدْوَى مِمَّا سَنُحَاوِلْ.

    لا أَحَدٌ مِنَّا سَيُقَاتِلْ.

    (يَسْأَلُ الناسَ)

    مَنْ مِنَّا سَوْفُ يُقَاتِلْ

    وَهْوَ مَريضٌ

    أَوْ جُوعَانٌ؟!

    أَوْ مَطْرُودٌ في البَرِّيَّةْ

    والخَوْفُ يُزَنِّرُهُ أَفْعى

    وَيُدَمِّرُهُ بالوحْشِيَّةْ؟!

    رجل 2 : (بَضَعْفٍ) أَوَ لَمْ نَسْمَعْ أنَّ الرَّبَّ يُبَارِكُ فيهمْ

    رُوحَ القاتِلْ؟!

    وإِذَنْ قولوا : كَيْفَ نُقَاتِلْ؟!

    الرجل العجوز: النَوْرَسُ ما عادَ الطائِرْ

    مَا عادَ لهُ بَحْرٌ كَيْ يَلْعَبْ.

    وَالجُنْحُ المكْسُورُ تَخَشَّبْ

    والمِشْوارُ بَعِيدٌ جدّاً،

    صِرْنا في مِشْيَتِنَا نَتْعَبْ

    طفل 1 : بَلْ صِرْنَا نَسْكُتُ مِنْ ذُلٍّ

    صِرْنَا نَحْزَنُ، لا نَغْضَبْ..!!

    مَنْ سَيُقَاتِلْ؟!!

    الأطفال : (بِحَماسٍ) نحنُ نُقَاتل!!

    المرأة 2 : (بِخَوْفٍ) أَنْتُمْ أَطْفَالٌ أَيْتَامٌ وَمَسَاكينْ

    شَرَّدَكُمْ شَرٌّ سَافِلْ.

    طفلة 3 : (بِإِصْرَارْ) بَلْ سَنُقَاتِلْ؟!!

    الرجل العجوز: (يُقْنِعُ الأطفالَ) وَبِماذا سَوْفَ نُقَاتِلْ؟!

    لَيْسَ لَدَيْنا طَيَّاراتٌ

    وَمَدافِعُ أَمْريكيَّةْ.

    لَيْسَ لَدَيْنا دَبّابَاتٌ

    وَصَوارِيخٌ نَوَوِيَّةْ

    (باسْتِسْلامٍ) لَيْسَ لَدَيْنا غَيْرُ اللهِ

    وأَيَادِينا المشْلُولَةْ

    (يَصْرَخُ) ماذا نَفْعَلُ بالطُّغْيَانْ؟!

    هَيَّا، قُولوا:

    ماذا نَفْعَلُ بالطُّغْيَانْ؟!

    المعلمة : (بِثَقَةٍ) نَتَحَدَّاهُمْ

    بالأَظْفَارِ

    بالأَسْنَانْ.

    يا أَهلي، يا أَحْبَابي

    قُومُوا نَتَحدَّى العُدْوانْ

    المرأة 2 : (تَصْرَخُ) لَنْ نَتَمكَّنْ!!

    لَنْ نَتَمكَّنْ!!

    (تَقْتَرِبُ المرْأَةُ العجوزُ مِنَ المعلِّمَةِ وَتَسْأَلُها بحَنَانٍ)

    المرأة العجوز : يا بنتي....

    هَلْ نَتَمكَّنْ..؟!!





    **











    المشهدُ العاشر




    (يَبْدأُ الأطفالُ بأَدَاءِ غناءٍ يُذْكِّرُ الأَهْلَ بالتَّارِيخِ، وَتَنْدَغِمُ المُعَلِّمةُ مَعَهُمْ بحماسٍ)..



    الأطفال : أَوَ لَمْ نَقْرأْ في القُرْآنْ

    عَنْ جَيْشِ الحَبَشيِّ الطاغي

    عَنْ أَبْرَهَةَ الملِكِ البَاغي

    كَيْفَ أَتَانَا بالأَفْيالِ

    كي يَهْدُمَ لِلعَرَبِ الكَعْبَةْ

    في مَعْرَكَةٍ تُشْبِهُ لُعْبَةْ؟!!

    حَسِبَ الباغي أَنَّ الكَعْبَةْ

    لَيْسَتْ صَعْبَةْ!!

    فإذا الطيرُ أَبَابيلُ

    وإذا الحَجَرُ السِّجِّيلُ

    يَنْقَضُّ عَليهمْ مِنْ أَعْلى

    فَإِذا هُوَ نارٌ وَسُيُولُ

    وإِذَا هُمْ شَرٌّ مَقْتُولُ

    الرجل العجوز: (وَمَعَهُ بَعْضُ النِّساءِ والرِّجالِ يَرُدُّونَ على الأَطْفَالِ)

    تِلْكَ الطَّيْرُ طُيُورُ اللهْ

    والكَعْبَةُ بَيْتٌ لِلّهْ

    يَحْمِيهِ وَيَحْرُسُهُ اللهْ

    بِسِلاحٍ مَنْ عِنْدِ اللهْ

    مَهْمَا هَاجَ الظُّلْمُ ومَاجَا ([39])

    الأطفال : (يَرُدُّونَ على أولئك النَّاسِ بالحقائقِ التّاريخيّةِ)

    والْقُدْسُ...

    أَوَ لَيْسَتْ مَسْرى

    لِرَسُولِ اللهِ ومِعْرَاجَا؟!

    أَوَ لَيْسَتْ لأَخِيَهِ يَسُوعٍ مَهْداً،

    نُورَاً لِلْعَالمِ وَهّاجَا؟!

    إنَّ الحقَّ إذا ما جَلْجَلَ

    أَمْواجٌ تَدْفَعُ أَمْوَاجَا

    أَفْواجٌ تَزْحَمُ أَفْواجَا

    (هذا التَّاريخُ أَدْهَشَ الجميعَ، ولذا صَارَ الغِنَاءُ أكَثْرَ تَأْثِيراً وقُوَّةً ـ يتابعُ الأطفالُ بِثِقَةٍ)...

    نَحْنُ الطَّيْرُ أَبابيلُ

    وحِجَارَتُنا سجِّيلُ

    نَرْميهمْ بِقَنَابِلِ حَقٍّ

    فإذا هُمْ عَصْفٌ مأْكُولُ،

    وَلَقَدْ بَشَّرَنا القُرآنْ

    بِشَهادَتِنا،

    والإْنجيلُ.

    هَيَّا، هُبُّوا مِنْ غفلتِكُمْ،

    فَلَقَدْ آنَ يَرُوحُ اللَّيْلُ!!

    (انتهى الغِنَاءُ وسَيْطَرتْ على الجميعِ لَحَظاتُ صَمْتٍ وَدَهْشَةٍ)

    المرأة 1 : يا أَوْلاَدْ...

    كَيْفَ يَصيرُ اللَّيْلُ صَبَاحْ

    وَأَيَادِينَا دُونَ سِلاحْ؟!

    وَالحَرْبُ مَدافِعُ لا حَجَرُ

    وَيَهُودا حِقْداً يَسْتَعِرُ؟!

    طفل1 : السَّيْفُ الأَبْيَضُ مِدْفَعْ

    طفلة 1 : وَالْخِنْجَرُ حَقٌّ يَسْطَعْ

    طفل 2 : وَعَصَاةُ الراعي صَارُوخٌ

    طفلة 2 : وَإِرَادَتُنَا كَفٌّ تَصْفَعْ

    طفل3 : وَالحَجَرُ الأَسْوَدُ قُنْبُلةٌ

    في وَجْهِ الأَشْرارِ سَتَفْقَعْ

    الرجل العجوز: هَذِي أَوْهَامٌ وَظُنونُ

    هذي أَحْلامٌ لا تَنْفَعْ..

    رُوحوا، رُوحوا

    قَدْ أَنْهَكَنَا المَللُ، الضَّجَرُ

    ضَاعَ الحَقُّ وَضَاعَ العُمُرُ ،

    والمجْنُونُ إِذا صَدَّقَكُمْ

    لا بُدَّ إِذَنْ مُنْتَحِرُ

    المعلمة : اِسْمَعْني يا جَدِّي

    وَاحْذَرْ فَوْرَةَ إحْسَاسي

    (للناسِ) وَلْيَسْمَعْني أَحْبَابي،

    أَهْلي، نَاسِي.

    وَلْيَسْمَعْني البَحْرُ،

    الشَّجَرُ، الطيْرُ،

    وَالقَدَرْ.

    (يَعْلو صَوْتُها) إِنْ نؤْمِنْ بسِلاحِ الحَجَرِ

    يَحْمِينَا اللّهُ وَنَنْتَصَرُ

    والخائِفُ يا أَحْبَابي

    دَوْماً مُنْكَسِرُ.

    سَنُقاتِلُ حَتَّى نُسْتَشْهَدْ

    وَالْبَغْيُ الظَّالمُ يَنْدَحِرُ...

    (بِقُوَّةٍ) هَلْ سَنُقَاتِلْ...

    المرأة العجوز : (وَقَدْ دَبَّ فيها الحماسُ، تَصْرَخُ...).

    سَنُقَاتِلُهُمْ.....

    سَنُقَاتِلُهُمْ.....

    (وَتَتَحمَّسُ الأُمُّهاتُ، ثمَّ الرَّجُلُ العجُوزُ ويَهْتِفونَ جميعاً)

    الجميع : سَنُقَاتِلُهُمْ يا أَوْلادْ

    لِتَعودَ إليْنَا الأَعْيَادْ

    فَالَحَقُّ العَرَبيُّ مَسِيحٌ

    مَصْلُوبٌ فَوْقَ الأَعْوادْ.

    المعلمة : (تحمِّسُهُمْ) قُوموا مِئْذَنةً،

    ناقُوسَاً،

    إنَّ الفَجْرَ عَلى الأَبْوابْ

    حَيَّ على حَرْبٍ وَجِهادْ

    حَيَّ على حَرْبٍ وَجِهادْ

    النساء Sadلِلأَطْفالِ) هَيّا هيّا يا أوْلادْ

    هَيَّا يا مُهَجَ الأَكْبَادْ

    سَنُقَاتِلُهُمْ

    كي نُشْعِلَ شَمْعَ الميلادْ





    **











    المشهد الحادي عشر




    (يَدْخُلُ الإسْرائيليُّون فَيُفَاجَؤونَ بالحماسِ والعَزَيمةِ وَتَبْدَأُ معركَةٌ بالحجارَةِ يُنْشِدُ فيها العَرَبُ نَشيدَ الحجارَةِ)



    الجميع : شُدُّوها حَرْبَاً بالحَجَرِ

    وَاصْلُوهُمْ نَاراً مِنْ سَقَرِ([40])

    وَارْمُوهُمْ حِمَمَاً تُحْرِقُهُمْ

    وَتُشَتِّتُهُمْ أَبَد الدَّهْرِ

    ***

    يا حَجَرَاً مِنْ نَارِ جَهَنَّمْ

    دَمّرِهُمْ والْبَاغِي أَظْلَمْ

    وَالطَّاغِي لا بُدَّ سَيَعْلَمْ

    أَن

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة أغسطس 17, 2018 1:08 am