منتدى المركز الثقافي لبلدية بليمور

منتدى للابداع و الثقافة

المواضيع الأخيرة

» كلمات × كلمات
الإثنين أغسطس 01, 2011 4:53 am من طرف foufou90

» قـوآرب فـي بحــر الـحــيـــــآة
الإثنين أغسطس 01, 2011 4:02 am من طرف foufou90

» برنامج تحويل الفلاش الي رام روعه
الخميس يونيو 16, 2011 7:56 pm من طرف Admin

» برنامج فك باسورد اي ملف مضغوط روعه
الخميس يونيو 16, 2011 7:54 pm من طرف Admin

» هل تعلم أسرار عالم النوم
الخميس يونيو 16, 2011 2:07 pm من طرف Admin

» أروع مــا قيــل فـى الغــزل
الخميس يونيو 16, 2011 1:58 pm من طرف Admin

» عشرون نصيحة للطلاب في الاختبارات
الخميس يونيو 16, 2011 3:00 am من طرف foufou90

» موضوع عن الرياء كلمة عن الرياء
الخميس يونيو 16, 2011 2:55 am من طرف foufou90

» حقائق ستنصدم بأنها مُجرّد خرافات
الخميس يونيو 16, 2011 2:45 am من طرف foufou90

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

    مواهبنـا العلم والحياة

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 453
    نقاط : 14732
    تاريخ التسجيل : 09/04/2011
    الموقع : بلدية بليمور

    مواهبنـا العلم والحياة

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء مايو 10, 2011 5:22 am


    مواهبنـا

    العلم
    والحياة


    كم
    هو الفارق بين مَن يُبصر الطريق وبين مَن لا يُبصر ..؟ وكم هو الفارق بين الظّلمة
    والنّور ..؟


    إنّنا
    جميعاً ندرك كلّ تلك الفوارق .. كما ندرك الفارق بين مَن يعلم ومَن لا يعلم ، وبين الجهل
    والعلم .. ندرك أنّ الجهل ظلمة وعمى .. والعلم نور وبصيرة .. وأ يُّنا لا يريد أن يكون بصيراً ، يسير في عالَم
    النور ..


    لقد
    كان الانسان قبل قرون يعيش مع الطبيعة ، ويزرع ويرعى
    الحيوانات ، أو يمارس صناعات بدائية بسيطة ; كصناعة الملابس والأواني النحاسية
    والخزفية ... إلخ . ولم يكن
    هناك مَن يعرف القراءة والكتابة من عامّة الناس ، إلّا نسبة ضئيلة في كل مدينة ،
    ونادراً ما تجد شخصاً يعرف القراءة والكتابة في قرية من القرى .


    لم
    يكن للعلم قبل أكثر من قرن دور في حياة الانسان الانتاجية والصحية والعمرانية إلّا بدرجات
    محدودة ..


    فلم
    تكن علوم الطبّ والزراعة والفيزياء والكيمياء والهندسة والفلك والطّيران وغيرها من
    العلوم الكثيرة موجودة آنذاك إلّا بشكل محدود وبسيط جدّاً ..


    لقد
    تطوّر العقل البشري ، واستطاع الانسان أن يكتشف القوانين
    الطبيعية ، وأن يحصل على درجات عالية من العلم والمعرفة .. وأن يطبِّق تلك العلوم
    في الصناعات المختلفة ..


    حاوِل
    أن تنظر فيما حولك في البيت ، أو في السوق ، أو حينما تزور مصنعاً ، أو مستشفى ..
    إنّ كلّ شيء في حياتنا قد صنعه العلماء والمهندسون
    والفنّانون والعمّال والحرفيّون المتعلِّمون لأنواع مختلفة من الإنتاج والخدمات
    والحرف والفنون ..


    إنّك
    تُشاهد السيّارة والطّائرة والقطار وآلة الطباعة ومئات الأدوية والأجهزة الطبية
    والتلفزيون والكومبيوتر والفاكس والتلفون والثلاّجة وآلة الحراثة وجهاز التبريد والتدفئة وآلة الحلاقة الكهربائية وآلات
    صنع الأقمشة المختلفة الألوان والزّجاج والأواني المنزلية والعمارات الشاهقة التي
    تعمل الرافعات والأجهزة المختلفة في بنائها ..


    إنّ
    كلّ تلك الوسائل والأدوات التي توفِّر للإنسان راحته في الحياة هي من نتاج العلم
    والعلماء الفنيين ، كما نشاهد الصناعات الاُخرى التي
    تُهدِّد أمن البشرية وسلامتها ; كالأسلحة النوويّة والجرثومية والكيمياوية ، والقنابل المحرقة ، والصواريخ والمدافع
    والدبابات والألغام المدمِّرة ، وحاملات الطائرات ، والطائرات الحربية ... إلخ ..




    (2)

    إنّ
    كلّ ذلك هو من إنتاج العلم والعلماء والخبراء والفنيين ..
    وإنّ معظم هذا التطوّر العلمي الهائل حدث خلال قرن من
    الزّمن .. وغدت الحياة ساحة سباق بين الشعوب والاُمم
    والأفراد يقودها العلماء والخبراء .. وإنّ مكانة الفرد والاُمّة، يُحدِّدها مستوى العلم وعدد العلماء والخبراء أو
    الرِّجال والنِّساء النابغين من مخترعين ومكتشفين وتقنيين..


    والفرد
    الجاهل أو الهابط في مستواه التعليمي ، لا يستطيع أن يشقّ طريقه في الحياة ، أو
    يُساهم في خدمة اُمّته ونفسه ، كما يُساهم الانسان المتعلِّم وصاحب الاختصاص العلمي والكفاءة العلمية أو
    الفنية ; كالطبـيب والمهندس والإداري ، والخبير الزراعي ، وعالِم الفيزياء
    والكيمياء ، والفنّان والصحفي ، والكاتب والخبير بعلوم المال والاقتصاد
    وغيرهم ..


    إنّ
    أعظم العلماء والكتّاب والمفكِّرين والاُدباء
    والفنانين ، كانوا تلامذة صغاراً ، تعلّموا القراءة والكتابة وعلومهم الأوّليـة ،
    كما تعلّمها الآخرون في المدارس الابتدائية والثانوية والجامعية ..


    لقد
    أصبحوا عظماء وقدّموا للبشرية الخدمات العظيمة .. اخترعوا الكهرباء والطائرة
    والكومبيـوتر ، والقمر الصـناعي ، وأجهـزة الطب والأدوية المتطوِّرة ، وصنعوا
    المصانع التي تقدِّم لنا مختلف أنواع الانتاج ، واكتشفوا
    عوالم الفضاء والبحار ، وأ
    لّفوا
    الكتب ، وأنتجوا مختلف ألوان الفن الجميل ..


    لقد
    واجه كثير من اُولئك العظماء المشاكل المعقّدة ،
    والصِّعاب في حياتهم المدرسية ، من الفقر ، وتعقيد ظروف الدراسة ، ومشاكل الحياة
    والفشل الدراسي، كما حقّقوا النجاح الباهر ، والتفوّق الكبير ..


    فالحياة
    فشل ونجاح .. ومَن ينهزم أمام
    الفشل لا يستطيع أن يحقِّق أهدافه في الحياة .. فالنجاح
    حليف الصابر المثابر .. وصدقت الحكمة القائلة :


    «مَنْ جَدّ وَجَد ، ومَنْ زَرَعَ حَصَد ، ومَن سارَ على الدّربِ
    وَصَل»
    .



    مواهبنا ،
    كيف نُنَمِّيها ؟


    الموهبة
    هي اسـتعداد طبيعي لدى الانسان ، فالانسان يولَد وهو مُزوَّد بها ،
    وليس له دخل في وجودها .. كالذكاء والحفظ والقابلية
    الفنية ، مثل القدرة على الرسم والخط ، أو الموهبة الشعرية والكتابية والخطابية ،
    أو القدرة على الاختراع والعمل والابتكار ، وتعلّم الأشياء ، واكتساب الخبرات ...
    إلخ .


    إنّ
    كلّ تلك المواهب والقابليات هي هبة من الله سبحانه ..
    وإنّ هذه المواهب الراقية هي التي صنعت من أصحابها مشاهير
    وعظماء وقادة كباراً ، أحدثوا تغـييراً عظيماً في أوضاع البشرية الفكرية والسياسية
    والعلمية والاقتصادية والعسكرية والفنية والاجتماعية ... إلخ .


    (3)

    وكلّ
    إنسان قد اُعطي موهبة من المواهب ، وزُوِّدَ بقابليـة
    واستعدادات ، ولكن بدرجات متفاوتة ، فهي تبدأ من مستوى النوابغ والعباقرة ، وتتدرّج
    إلى مستويات أقلّ درجة .. وتلك المواهب والقابليات هي
    نعمة من الله سبحانه ، وفضل منه ..


    إنّ
    كلّ واحد منّا يحمل مواهب واستعدادات ، ولكن الكثير منّا لم يكتشف تلك القابليات والمواهب المتوفرة لديه .. إنّها كنز ثمين يختبئ في
    نفس الانسان ، كما يختبئ البلاتين والذهب والماس في
    المناجم .. وما لم يكتشف العلماء والخبراء هذه المناجم ،
    لا يمكن الاستفادة من تلك المواد الثمينة ..


    إنّ
    مواهبنا وقدراتنا العقلية أو الفنية أو الجسدية أو التصنيعية أمانة بأيدينا ، علينا
    أن نكتشف هذه المواهب الذاتية الكامنة فينا ، كما يكتشف العلماء المعادن
    الثمينة ..


    إنّ
    الطالب يدرس في مراحله الدراسية علوم الرياضيات والهندسة والفيزياء والكيمياء
    والشعر والتاريخ والفقه والقرآن الكريم والاقتصاد والرسم والخط والإنشاء والنحو ...
    إلخ ، ويشعر في نفسه أنّ له ميلاً وقدرة متفوِّقة على
    فهم بعض هذه الدروس والعلوم والرغبة فيها أكثر من غيرها .. وعن هذا الطريق يكتشف
    قدرته بصورة أوّلية ..


    فعندما
    ترى قدرتك على الخط ، وأ نّك
    تملك خطّاً جميلاً ، حاوِل أن تُنمِّي هذه القدرة بتقليد الخطّاطين ، ودراسة أصول
    الخط والمشاركة في المعارض المدرسية ... إلخ ..


    وعندما
    ترى قدرتك الفنية على الرسم أو التخريم أو بعض الفنون ..
    حاوِل أن تنمِّي هذه الموهبة بالرسم والتخريم والاستفادة
    من خبرات الرسّامين والفنّانين ورسم اللّوحات الفنية ..


    وعندما
    تجد فيك ميلاً وموهبة لتلقِّي علوم الرياضيات أو الهندسة أو الفيزياء أو الكيمياء ،
    وحلّ المسائل والمعادلات ، أكثر من قدرتك على تلقِّي علوم التاريخ واللّغة .. حاوِل
    أن تُركِّز جهدك على دراسة الرياضيات أو الفيزياء أو
    الكيمياء أو الهندسة ، حسب ميلك النفسيّ ، ومقدرتك العقلية ..


    وعندما
    تختار فرعك الدراسيّ في المستقبل ، إختر الفرع الذي
    تتفوّق فيه ، وتجد في نفسك ميلاً إليه .. إنّك إذا اخترت
    فرعاً من فروع الدراسة الذي لا يناسب قدرتك العقلية ، وليس لديك رغبة نفسية فيه ،
    قد تفشل في المستقبل ، وتُضيِّع موهبتك ، ولن تكون متفوِّقاً في تلك
    المادّة .


    وقد
    تكون لديك قدرة مبكِّرة على الاختراع وصناعة بعض الأجهزة واصلاحها .. فحاوِل أن تُمارِس ذلك
    وتنمِّيه بتجميع بعض قطع تلك الأجهزة ، كشراء بعضها من السوق ، أو الحصول عليها من
    بعض الأجهزة القديمة .. وباشِر بصناعة الجهاز الذي تستطيع صناعته ، أو مارِس عملية
    إصلاح الأجهزة التي لديك مَيْل إلى إصلاحها .. فانّها
    مقدِّمة لاكتشاف موهبتك وتنمية قدرتك على الاختراع والصناعة ..




    (4)

    وعندما
    تعترضك مشكلة في هذا العمل، عليك أن تستعين بشخص متخصِّص بتلك الأجهزة ، كالمهندسين
    والعمّال والفنيين ، وأصحاب الأعمال المتخصِّصين ... إلخ .. لا تترك هذه الموهبة لديك
    تذهب هدراً ، قد تكون في المستقبل مخترعاً كبيراً ، وذا قدرة على الابتكار والإبداع
    وصناعة الأجهزة والآلات المتطوِّرة ..


    وعندما
    تجد في نفسك القدرة على حفظ القرآن الكريم وتجويده ، سارِع الى وضع برنامج لحفظ القرآن بالاعتماد على القراءة المسجّلة
    لأحد القرّاء المشهورين ..


    وعندما
    تجد في نفسك القدرة على نظم الشعر .. حاوِل أن تكثر من
    قراءة الشعر وحفظه واقتناء دواوين الشعراء ، أو قراءة المجلّات الأدبية لتتكوّن
    لديك ثروة أدبيّة ، ولتنمي مواهبك الشعرية .. وحاوِل أن
    تنظم الشعر ، وتعرضه على مدرِّس اللّغة العربية ، أو على أشخاص ينظمون الشعر ، أو
    يعرفون أصول الشعر وأوزانه ، لا تترك هذه الموهبة المتوفرة لديك تذهب
    هدراً ..


    وقد
    تجد في نفسك القدرة على كتابة المقالة .. من خلال درس
    الإنشاء ، وقراءة الكتب والمجلّات ، فاعمل على تنمية هذه الموهبة بالإكثار من
    القراءة والمطالعة .. وحاوِل أن تبدأ بتلخيص كتاب صغير
    بعد أن تقرأه ، أو كتابة مذكّراتك ، ثمّ انتقل إلى كتابة المقالة بعد أن تُحدِّد
    الأفكار الأساسية للموضوع على شكل نقاط ، ثمّ باشِر بصياغتها ، أو كتابة قصّة
    قصيرة .. ثمّ اعرض ذلك على شخص لديه الخبرة في الكتابة
    والتأليف .. إنّك إن واظبتَ على ذلك ستكون شاعراً أو
    كاتباً أو صحفيّاً في المستقبل ..


    إنّ
    الله سبحانه قد وهب كلّ شخص منّا موهبة .. وعندما يكتشف تلك الموهبة وينميها
    بالتدريب واكتساب الخبرة ، سيستفيد هو من خبرته ومواهبه ، كما تستفيد اُمّته والإنسانية ، وقد تكون واحداً من النوابغ والمشاهير
    والمتفوِّقين ..




    الحكمة
    في اختلاف المواهب


    انّ
    للناس مواهب وقابليّات مختلفة ، فهناك شخص لديه موهبة في
    الاختراع والصناعة ، وآخر له موهبة في شؤون السياسة ، وآخر له موهبة في الفقه
    والعلوم العقيدية والفلسفية ، وآخر له موهبة في الكتابة
    والتأليف ، وآخر له موهبة في الاختراع والصناعة واكتشاف القوانين العلمية في الطبّ
    والفيزياء والفلك والرياضيات والهندسة ، وآخر له موهبة في العمل التجاري ، وآخر له
    قدرات عملية على العمل والانتاج الآلي والزراعي والخدمات
    المختلفة التي يحتاجها الناس ... إلخ ..


    وتلك
    حكمة الله سبحانه ، قد قسّم بين الخلق تلك القابليات
    والمواهب ; لتتكامل الحياة البشرية ولتتبادل المنافع والمصالح ، وليشعر كلّ فرد
    بحاجته إلى الأفراد الآخرين في مجتمعه ; ليعيشوا في ظلِّ التعاون وتبادل
    المنافع ..


    ويوضِّح
    القرآن الكريم الاختلاف في المواهب والقابليّات والحكمة
    فيها بقوله :


    (5)

    (وَرَفَعْنا
    بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْض دَرَجات لِيَتّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً
    سُخْرِيّاً ...) .


    ( الزّخرف / 32 )

    فالقرآن
    يوضِّح أنّ الله سبحانه خلق الناس بدرجات متفاوتة في القابليات ليتّخذ بعضهم بعضاً سخريّاً ; أي ليستفيد بعضهم من
    طاقة البعض الآخر ، وليتبادلوا المنافع والمصالح ، وتتكامل الحياة البشرية ، وتنتظم
    الحياة الاجتماعية ، لا ليستعلي بعضهم على بعض ، أو يتسلّط عليه ، أو يستغلّه
    ويظلمه .




    الموهبة
    والأخلاق


    الموهبة
    نعمة من نِعَم الله تعالى عند الانسان ، وكلّ نعمة تجب
    مقابلتها بالشّكر وحُسن الاستعمال .. فمن وهبه الله ذكاء ، أو قدرة جسمية ، أو قدرة
    على اكتساب العلوم ، أو موهبة شعريّة أو كتابيّة ، أو صار إنساناً متفوِّقاً في
    الدراسة ، أو في المجتمع ، بسبب ما وهبه الله ، وجب عليه الشّكر والتواضع،
    ومساعدة الآخرين بما وهبه الله سبحانه .


    إنّ
    بعض الناس يسيطر عليه الغرور والتكبّر والإعجاب بالنفس
    عندما يرى نفسه متفوِّقاً على الآخرين .. والتكبّر يعبِّر عن حالة نفسيّة منحرفة ،
    ومرض أخلاقي سيِّئ . والمتفوِّق عندما يسيطر عليه الغرور ، يكون منحطّاً في الجانب
    الأخلاقي إلى جانب تفوّقه في المجال العلمي أو الفني أو الثقافي أو
    الاجتماعي ..


    وصاحب
    الموهبة قد يكون أنانيّاً يحرم الآخرين من المساعدة ممّا وهبه الله سبحانه ،
    ويستغلّ مواهبه بجشع مادِّي .. والشخصية السّليمة يمثِّلها الانسان الذي يكون خلقه الإيثار ، والاهتمام بالآخرين ، وتقديم
    الخبرة والمساعدة لهم . فانّ :
    «خير
    النّاس مَن نفع النّاس»
    ،
    كما يقول الرسول الكريم محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) .


    إنّ
    موهبة الأخلاق هي أعظم المواهب .. والانسان صاحب الخلق
    الرفيع هو صاحب الموهبة الكبيرة ، وهو المتفوِّق على الآخرين ; لذا أثنى الله
    سبحانه على نبيِّه محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، بتفوّق خلقه ، فخاطبه
    قائلاً :
    «وإنّك
    لعلى خلق عظيم» .


    إنّ
    الانسان المسلم ذا الموهبة والقابلية المتفوِّقة يكون
    شاكراً لله على ما أنعم عليه ، فهو يُردِّد قول الله دائماً :


    (رَبِّي
    أوزِعْني أن أشْكُرَ نِعْمَتَكَ الّتي أنْعَمْتَ عَلَيَّ وعلى والِدَيَّ وأنْ
    أعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ إنِّي تُبْتُ إلَيْك ) .

    ( الأحقاف /
    15 )


    وهذا
    الشكر يزيده تواضعاً ، وطلباً للمزيد من المواهب من الله سبحانه ، وبالشكر والتواضع
    تدوم النِّعم ويستحقّ المزيد :


    (لَئِن
    شَكَرْتُم لاَزيدَنَّكُم )
    .
    ( إبراهيم /
    7 )




    (6)

    فهو
    يشعر بنقص ما عنده من علم وقدرة وقابلية أمام عظمة الله الوهّاب ; لذلك خاطب الله
    سبحانه نبيّه الكريم محمّداً (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وهو أعظم المتفوِّقين
    بقوله :


    (وَقُلْ
    رَبِّي زِدْني عِلْماً ) .
    ( الكهف /
    114 )


    والعالِم
    والذّكي ، كلّما ازداد علماً وذكاءً ، ازداد تواضعاً :


    (وَما
    أُوتيتُم مِنَ العلمِ إلّا قليلاً ) .

    ( الإسراء /
    85 )


    وهذا
    النبيّ موسى (عليه السلام) ينظر بعين التواضع إلى ما عنده
    فيقول :


    (رَبِّي
    إنِّي لِما أنزلتَ إلَيَّ مِن خير فَقير ) .
    ( القصص /
    24 )


    وكما
    يسيطر مرض الغرور والكبرياء والإعجاب بالنّفس على بعض الناس ، يسيطر كذلك الحسد على البعض الآخر ، عندما يرى غيره متفوِّقاً عليه
    بالمواهب والقابليّات ..


    وكثيراً
    ما يسعى أولئك الناس إلى الانتقام من الآخرين المتفوِّقين
    عليهم، فيدبِّرون ضدّهم المؤامرات ، أو يعملون على إسقاط شخصيّاتهم، أو إفشال
    مشاريعهم .. وهذه المواقف تعبِّر عن حالة مرضيّة ، وانحراف نفسي لدى هؤلاء .. كما
    تُعبِّر تلك المواقف عن ضعف الايمان بعدل الله وحكمته ،
    فإنّ اّلذي قسّم هذه المواهب بين الخلق هو الله سبحانه ، بعدله وحكمته ، وبالشكل
    الّذي يحـقِّق التكامل في المجـتمع ، ويُنظِّم الحياة الاجتماعية ، ويُشعر بالحاجة
    إلى الآخرين والتعايش معهم ..


    إنّ
    بعض الموهوبين لا سيّما القادة العسكريين والسياسيين قد
    تحوّلوا إلى طواغيت ومتكبِّرين ومجرمين بحقِّ البشرية .. نتيجة الغرور والاستخدام
    المنحرف للمواهب والطّاقات .. وكم هو جميل ما تحدّث به
    القرآن من قول داود (عليه السلام) ، حينما رأى المواهب والقابليّات التي وهبه الله إيّاها :


    (لِيَبْلُوَنِي
    أأشْكُرُ أمْ أكْفُر ) .
    ( النمل /
    40 )


    فمن
    الناس مَن يستولي عليه الغرور ويتنكّر لمواهب الله فيكفر بها ، ويحوِّلها إلى كوارث على نفسه وعلى البشرية ; أمثال هتلر
    وموسوليني وجنكيز خان والحجّاج .. ومن الناس مَن يشكر
    مواهب الله سبحانه فيحوِّلها إلى خير ومنفعة لنفسه وللناس ; كعلماء الطب والصيدلة
    والزراعة ، والمكتشفون الذين اكتشفوا الكهرباء ، أو المهندسون الذين صنعوا السيارات
    والكومبيوتر وجهاز التلفون .



    (7)

    المواهب
    والمسؤوليّة


    لو
    نظرنا إلى ما حولنا من الناس لوجدناهم ـ كما وضّح القرآن لنا ـ متفاوتين في القابليّات والمواهب .. فبعضهم مَن وهبه الله قدرات عقليّة
    وجسديّة ، واستطاع أن يحتلّ موقعاً مرموقاً في المجتمع ، فأصبح عالِماً أو
    خبيراً ،أو طبيباً ناجحاً ، أو مهندسـاً ، أو كاتباً ، أو قائداً سياسيّاً أو
    عسكرياً ، أو شخصيّة ادارية يحتلّ موقعاً مهمّاً ، أو
    رجل أعمال مرموق ..


    ومن
    الناس مَن لم تتوفّر له المواهب والقابليّات التي توصله
    إلى المستوى الذي وصله أولئك الأشخاص ..


    إنّ
    الواجب الأخلاقي والمسؤولية أمام الله سبحانه تتوجّه لكل انسان بقدر ما وهبه الله سبحانه من طاقات وقابليّات .. إنّ القرآن الكريم يوضِّح هذه الحقيقة
    بقوله :


    (لا يُكلِّفُ
    اللهُ نَفْساً إلاّ ما آتاها ).
    ( الطّلاق /
    7 )


    وبقوله :
    (
    فاتّقُوا
    اللهَ ما اسْتَطَعْتُم ).
    ( التغابن /
    16 )


    من
    جهة اُخرى فانّ الواجب الأخلاقي يحتِّم على الانسان الموهوب أن يساعد الآخرين الّذين لا يملكون الموهبة
    والقابلية التي وهبه الله تعالى ..


    فمن
    واجب الكاتب والفنان والأديب والشاعر والصحفي الذين وهبهم الله قدرة كتابيّة
    وصحفيّة وأدبيّة وفنيّة أن يقوموا بخدمة مجتمعهم وهداية الناس إلى المبادئ التي
    توصلهم إلى الخير والسّعادة ، وتهديهم إلى السلوك القويم ..


    ومن
    واجبهم أن يتبنّوا مشاكل المظلومين والمستضعفين ، ويُدافعوا عنهم بفكرهم وأقلامهم
    وفنونهم ، ويقاوموا الظّلم والطّغيان ..


    والقائد
    السياسي الذي وهبه الله قدرة قيادية ، واستطاع أن يكون بهذه الموهبة قائداً ، عليه
    واجب تجاه مجتمعه واُمّته ، وتجاه المبادئ التي كلّفه
    الله سبحانه بالعمل بها ، والسّير على
    نهجها ..


    وصاحب
    الموهبـة العلميّة الذي آتاه الله القدرة على الإبداع والإختراع.. يجب أن يفكِّر بأ نّه إنسان عليه أن يخدم الانسانية ،
    ويقِّدم لها الخير والمنفعة .. فيوظِّف عقله وعلمه لخدمة الانسانية ..


    إنّ
    الّذين وظّفوا قابلياتهم لاختراع الورق والطِّباعة
    والكهرباء والأدوية والقطار والسيّارة والآلات والمواد الزراعية ... إلخ .. خدموا البشريّة ، ووفّروا لها
    الرّاحة والصحّة ، والإنتاج الغذائي بأقل الأسعار .. أمّا الّذين صنعوا السِّلاح
    الكيمياوي والجرثومي والنووي ، فانّهم أجرموا بحقِّ البشريّة ، وعرّضوها للفناء والدّمار .
    وصدق عليهم قول الله تعالى :


    (وإِذا
    تَولّى سَعى في الأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها ويُهْلِكَ
    الحَرْثَ والنَّسلَ ) .


    (البقرة / 205)

    (Cool

    لقد
    صنع العالِم السويدي الموهوب (نوبل) الديناميت (المواد الشديدة الانفجار) ،
    لتُسْتَخْدَم في الأغراض السلميّة في نسف الجبال والصخور ، ولشقِّ الطّرق
    والأنفاق ، وحفر الآبار ... إلخ ، غير أ نّها استُخدِمت في الحروب والعدوان وقتل الانسان .. فأحسّ هذا العالِم بالخطأ ، ولكي يُكفِّر عن هذا
    الاستعمال الخاطئ رصد جزءاً كبيراً من ماله الّذي حصل عليه من هذه الصناعة .. جعلها
    جوائز للّذين يقومون بخدمات مشهودة لسلام البشريّة ، وخدمتها في مجال العلوم
    والمعارف ، وتلك هي قصّة جائزة نوبل .




    الفشل
    واليأس


    الحياة
    نجاح وفشل ، ومَن يفشل مرّة في حياته ، سواء في دراسته وتعلّمه ، أو في عمله
    التجاري، أو المهني ، أو الاجتماعي ، أو السياسي ، أو غير ذلك ، ليس من الصحيح أن
    يستولي على نفسه اليأس والشعور بالإحباط .. وعلى الانسان
    أن يجعل من الفشل درساً يستفيد منه ، ويُشخِّص الخطأ فلا يُكرِّره مرّة أخرى ، إن
    كان بسبب الخطأ ولا يُكرِّر خطأه .. وبالجدِّ والمثابرة والصّبر يستطيع الانسان أن يتغلّب على الفشل في الحياة ، سواء في الدراسة أو
    العمل أو العلاقات الاجتماعية أو غيرها ..


    لقد
    شهد التاريخ لبعض العظماء من العلماء والنوابغ والقادة بأ نّهم مرّوا بمرحلة فشل وتخلّف ، وعاشوا ظروفاً صعبة في
    حياتهم ، ولكنّهم استطاعوا أن يتغلّبوا على كلّ ذلك ، ويكونوا أناساً متفوِّقين .
    ويُحدِّثنا التأريخ عن الكـثير من هؤلاء النوابغ
    والموهـوبين ، أ نّهم كانوا أناساً متخلِّفين علميّاً وفاشلين في حياتهم الدراسية ،
    ولكنّهم بالصّبر والجد والمثابرة ، تغلّبوا على الفشل ، وأصبحوا في مقدِّمة النوابغ
    والعلماء .


    كان
    آينشتاين عالِم الرياضيات والفيزياء الشهير ، وهو من أعاظم علماء هذا العصر ،
    طالباً متخلِّفاً في إدراكه ، فاشلاً في دراسته .. ثمّ
    أصبح من أشهر العلماء واكتشف نظريّته النسبية التي أوجدت تحولاً كبيراً في علم
    الفيزياء .


    لقد
    استطاع هذا الطالب المتخلِّف في ذكائه ، الفاشل في دراسته ، أن يكون من أعاظم
    العلماء وأشهرهم ..


    ومن
    الأمثلة على الفشل في الدراسة والتغلّب عليه ، هو عالِم النبات السويدي (شارل رولينيه) ، الذي عاش في بداية عام (1700 م) ..


    لقد
    كان هذا العالِم في بداية دراسته طالباً فاشلاً ضعيف الذّكاء جدّاً ، ممّا جعل
    معلِّميه ينصحون أبويه بإخراجه من المدرسة ، وتعليمه حرفة يدويّة .. غير أنّ أبويه
    الفقيرين الّذَين لم يستطيعا توفير نفقة دراسته إلّا بمساعدة صديق للعائلة ، أصرّا
    على أن يواصل ابنهما الفاشل دراسته ، فأرسلاه لدراسة الطب ، فوقع في يده بحث في علم
    النبات ، وهو في كلِّيّة الطب ، لأحد العلماء ، فقرأه فأثّر في نفسه هذا البحث ;
    لأ نّه كان يحبّ النبات في طفولته ،


    (9)

    فتفتّح
    عقله وذكاؤه ، فاتّجه لدراسة النبات بالإضافة إلى دراسة علم الطب ، فحصل على شهادة
    الدكتوراه في علم الطب ، كما أصبح عالِماً شهيراً في علم النبات ، واكتشف نظريّات
    علميّة عديدة في علم النبات ..


    ومن
    الأمثلة على الفشل الدراسي والتغلّب عليه ، هو أحد الفقهاء البارزين ، لقد بدأ
    دراسة الفقه ، وكان يصعب عليه فهمه وحفظه حتّى يئس من نفسه ..


    وكان
    ذات يوم يمشي في أحد البساتين ، فرأى حصاناً قد رُبِطَ به دلواً لإخراج الماء من البئر ، وكان حبل الدلو المربوط
    بالحصان يمرّ على صخرة كلمّا جرّه الحصان ..


    وشاهد
    هذا الطالب أنّ الحبل قد ترك أثراً في الصخرة من كثرة تكرار مروره عليها ، فقال في
    نفسه : إنّ هذا الحبل لكثرة التكرار قد أثّر بالصخرة .. فَلِمَ أيأس من تأثّر عقلي بالعلوم إذا أنا كرّرتُ القراءة والحفظ
    وواظبتُ عليهما ..


    فتغيّر
    يأسه إلى أمل ، وفشله إلى نجاح ، وراحَ يدرس العلوم بجدٍّ ومثابرة حتّى تفتّح فهمه
    واستقباله للعلوم ، وأصبح من مشاهير العلماء .




    الفقر
    وتضييع المواهب


    كثير
    من الناس وهبه الله سبحانه قدرات ، ومواهب عقليّة ، أو فنيّة ، أو قياديّة ، فقتلها
    الفقر والحاجة ، إذ لم يتمكّن أولئك الموهوبون من مواصلة دراساتهم أو تنمية
    مواهبهم ، أو احتلال موقعهم بسبب الفقر والحاجة المادية ..


    غير
    أنّ الكثير ممّن كانوا فقراء وأيتاماً استطاعوا أن يتغلّبوا على الفقر والحاجة ،
    ويكونوا عظماء خالدين في التاريخ ، فأصبح منهم العلماء والنوابغ ، والقادة
    العسكريّون والسياسيّون ، والكتّاب والمفكِّرون والفنّانون ، أو أصبحوا من رجال
    المال والأعمال المرموقين بالجدِّ والعمل المتواصل وقوّة الإرادة والتصميم على
    السّير ..


    إنّ
    الانسان هو الذي يصنع الحياة ، وبإرادته يتغلّب على
    المشاكل والعقبات ، وحينما يستسلم للمشاكل والحاجة تنهار إرادته ، ويفقد دوره في
    الحياة .


    لقد
    جدّ كثير من الناس للتغلّب على الفقر ، ومواصلة الدراسة ، فتراهُ يعمل نهاراً ويدرس
    ليلاً ، أو يعمل ليلاً ويدرس نهاراً ، حتّى استطاع أن يتغلّب على
    المشكلة .




      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 23, 2017 8:11 pm