منتدى المركز الثقافي لبلدية بليمور

منتدى للابداع و الثقافة

المواضيع الأخيرة

» كلمات × كلمات
الإثنين أغسطس 01, 2011 4:53 am من طرف foufou90

» قـوآرب فـي بحــر الـحــيـــــآة
الإثنين أغسطس 01, 2011 4:02 am من طرف foufou90

» برنامج تحويل الفلاش الي رام روعه
الخميس يونيو 16, 2011 7:56 pm من طرف Admin

» برنامج فك باسورد اي ملف مضغوط روعه
الخميس يونيو 16, 2011 7:54 pm من طرف Admin

» هل تعلم أسرار عالم النوم
الخميس يونيو 16, 2011 2:07 pm من طرف Admin

» أروع مــا قيــل فـى الغــزل
الخميس يونيو 16, 2011 1:58 pm من طرف Admin

» عشرون نصيحة للطلاب في الاختبارات
الخميس يونيو 16, 2011 3:00 am من طرف foufou90

» موضوع عن الرياء كلمة عن الرياء
الخميس يونيو 16, 2011 2:55 am من طرف foufou90

» حقائق ستنصدم بأنها مُجرّد خرافات
الخميس يونيو 16, 2011 2:45 am من طرف foufou90

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

    على أبواب الشباب

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 453
    نقاط : 14732
    تاريخ التسجيل : 09/04/2011
    الموقع : بلدية بليمور

    على أبواب الشباب

    مُساهمة  Admin في الأربعاء مايو 11, 2011 10:29 am


    على
    أبواب الشباب


    كلمة
    أُولى


    مُنتدى الشّباب هيّأ
    هذا الكرّاس ليكون إلى جانب الفتيان والفتيات في أهمِّ مرحلة من حياتهم وليشاركهم
    في فهم حقائق هذه المرحلة وما يحيط بها من آفاق ..


    المراهقة
    تعني الاقتراب من سنِّ البلوغ والرّشد ، وهي مرحلة من العمر يحتاجها كلّ فرد لبناء
    شخصيّته وتحقيق ما يريده للوصول إلى الغايات الأساسيّة والكُبرى في
    الحياة .


    مُنتدى الشّباب ينظر إلى المراهقة باعتبارها مسؤوليّة وأمانة، ويؤمن
    بأنّ ما يملكه المراهِق فتىً كان أو فتاة من فكر أو عاطفة ، من حسّ أو خيال أو
    تذوّق للجمال أو إرادة أو أي موهبة اُخرى هي في الواقع كنوز وضعها الله سبحانه
    وتعالى في اختيار الانسان لكي يستخدمها في طريق الخير والسّعادة لا في طريق البؤس
    والشّقاء .


    على
    أبواب الشـباب

    إطلالة اُخرى من

    مُنتدى الشّـباب

    على موضوعات الشّباب واهتماماتهم .. ويأمل المُنتدى أن تكون هذه الإطلالة مُفيدة
    وشَيِّقة للمراهقين والشّباب الّذين هم أعضاء المُنتدى أينما كانوا ..




    التحوّلات
    الجديدة


    كُلّنا
    شاهد الرّبيع وعاش أجواءه الجميلة التي تُطرِب الرّوح وتُداعِب الخـيال .. كلّ شيء
    في الرّبيـع يبدأ من جديد .. الأزهـار تتفتّح على
    الأشجار وتملأ الفضاء بعطرها الرّائع .. المزارع والحقول تكتسي بالأوراق الخـضراء
    والرّياحين الفوّاحة .. الطّـيور تُغرِّد فرحاً لعرس الطّبيعة .. الفراشات تتراقص
    هي الاُخرى بين الأزهار على أنغام النسيم الرّبيعيّ الهادئ .. والأضواء تلعب على
    لوحة السّماء الصّافية لعبة الشّروق والغروب وقوس القزح ..


    هذا
    هو الرّبيع ، حركة ونهوض وولادة ..


    شاء
    الخالِق عزّ وجلّ أن تكون حياة الانسان كفصول السّنة ، تبدأ بالرّبيع وتزدهر في فصل
    العطاء . ربيع العمر يمرّ به الشّخص منذ ولادته حتّى ريعان شبابه.. وتُشكِّل فترة
    البلوغ أو ما تُعرَف بسنوات المراهقة فصل العطاء والإزدهار من هذا
    الرّبيع ..


    في هذه
    المرحلة من العمر يكتشف كلّ فرد عالمه الجديد كما يكتشف الرحّالة أرضاً جديدة فيسير
    في آفاقها الواسعة ليقضيَ فيها أحلى أيّام العمر ..


    الطّير
    عندما يكون صغيراً لا يعرف إلاّ عشّه الدافئ الّذي هيّأته له الاُمّ بعناء وصبر
    وغذّته فيه من الأطعمة التي حملتها إليه ، فإذا قويت جناحاه صار يُجرِّب الطّـيران
    في آفاق الجوّ ، ويُحلِّق فوق الأشجار والأنهار ، ويختار لنفسه ما شاء من الحبوب
    والثمار .


    (2)

    كما
    هي دودة القزّ تعتاش في بداية حياتها على أوراق الشّجر ; تقظم ورقة من هذا الغصن
    وورقة من ذلك الغصن ، وتتنقّل في بطء شديد ، ثمّ تحبس نفسها في الشّرنقة ، فتخرج
    منها فراشة تسحر العيون بألوانها الزّاهية بينما جناحاها الجميلان يُرفرفان تحت
    أشعّة الشّمس المتلألأة ، تتفتّح كذلك آفاق الحياة أمام المراهق فتىً أو فتاة ، في
    هذه المرحلة من العمر ، فتدعوه للنّظر إليها واكتشاف مجهولاتها وأخذ التجارب
    منها .. عالَم جديد وتحـوّلات جديدة في الجسم والفكر والعواطف .. هذه التحوّلات
    ليست اضطراباً أو فوضىً تريد تخريب عالَم الطفولة الّذي نحمل منه أحلى الذكريات ،
    ولكنّها تريد إعادة ترتيب الاُمور ، فهي ولادة جديدة للحياة كما هي في
    الطّبيعة ..


    البراعم
    تخرج من تراب الأرض لتنمو على سطحها، وتكبر وتتفرّع أغصانها حتّى تصبح أشجاراً
    كثيفة الظلّ حلوة الثمار ..


    إنّنا
    نُشاهد مثل هذه الولادة في أجسامنا أيضاً ، فالأسنان تشقّ لثّة الطِّفل الرّضيع
    لتهيِّئه لمضغ الطّعام الصّلب ، ثمّ تأتي الأسنان الدائميّة بعد سنوات لتحلّ محلّ
    الاُولى ..


    ما
    يحدث لنا من تحوّل في سنّ المراهقة هو أهمّ بكثير من خروج تلك البراعم أو بزوغ هذه
    الأسنان وتعاقبها .. علينا في هذه السِّن أن نهتمّ بهذا التحوّل الجديد ونحسن
    التصرّف معه ، ونستثمره في حياتنا استثماراً كاملاً حتّى نصل إلى
    الرّشد ..


    رحلة
    التحوّل هذه تحتاج منّا إلى شيء من التفهّم ، وقليل من الصّبر والتحمّل ، وقدر من
    المسؤوليّة ..


    الفهم
    الصحـيح هو الّذي يربطنا بالحـياة مباشرة ويعرِّفـنا على مواهبها
    الحقيقية ;


    والمسـؤوليّة
    تدفعنا إلى تحقيق ما نريد من هذه الحياة ليكون كلّ شيء بالنسبة لنا مفيداً
    وهادفاً ..


    والصّبر
    والتحمّل نحتاجهما لصعـوبات الطّريق الّذي يضـعنا على أبواب الرّشد ..


    ويمكن
    لكلِّ مراهق أن يشعر بالمتعة والسّعادة إذا تجهّز لرحلة العمر هذه .. فإنّ آفاق
    الحياة متفتِّحة لا سيّما لمن كان في فصل العطاء ..




    كيف
    أتفهّم الأُمور ..


    كيف
    أنظر إلى الحياة بإيجابيّة ..


    «اُسرتي
    ليست منسجمة معي ، ولا تهتمّ بما أريد» ..


    «بدأتُ
    أكره مدرستي ، ولا اُطيق الدراسة فيها» ..


    «شخصيّة
    مدرِّستي لا تعجبني ، وأتمنّى لو لم أكن أدرس عندها» ..


    «هذا
    الصّديق ليس وفيّاً معي، ولايقف إلى جانبي في كلِّ الاُمور»..


    (3)

    هذه
    بعض الأقـوال التي نسمعها من الشّباب فتياناً وفتيات ، وهم يتحدّثون عن اُمور قريبة
    منهم وتحيط بهم داخل الاُسرة وخارجها ..


    هذه
    الأقوال تعكس جانباً من رؤية هؤلاء إلى المحيط الّذي يعيشون فيه ..


    المراهق
    كسائر الناس ينظر إلى الواقع من حوله من خلال نظّارته الخاصّة به ، لكن نظّارة
    البعض يشوبها أحياناً غبارٌ من القلق والاضطراب ..


    فبعض
    الشّباب قد يختار من البداية نظّارة خاطئة ، فيرى الاُمور لا تتوافق مع مزاجه .. أو
    يعتقد أنّ الأشخاص القريبين منه يريدون الإساءة إليه ، ومثل هذا الشّاب لا يرى
    العالَم كما يحبّ أن يراه ..


    لا يدّعي
    أحد أنّ جميع ما يحيط بنا من أشياء هي جميلة أو تستحقّ منّا المديح ، لكن من
    المؤكّد أ نّها ليست قبيحة كلّها ، بل هناك الكثير من الاُمور المفيدة التي تجلب
    السّعادة للإنسان .. المهم هو نظرتنا إلى هذه الاُمور أو إلى الحياة بشكل
    عام ..


    فهل
    أنظر أنا الشّاب إلى الحـياة بأ نّها مصدر سعادة أم مصدر شقاء .. هل أتذوّق الجمال
    وأشعر بالمُتعة أكثر ، أم انِّي أشعر بآلام الحياة وتعاستها .. هل أحسّ بالاطمئنان
    والاستقرار أم أحسّ بالإضطراب والتوتّر والقلق ..


    الإجابة
    على هذه الأسئلة تختلف من شخص لآخر .. ربّما نجد عدداً ملحوظاً من المراهقين يقولون
    انّنا ننظر إلى الحياة كمصدر تام للسّعادة ، أو انّنا لا نتذوّق إلاّ الجمال
    ولا نشعر إلاّ بالمُتعة ، والتعاسة لا نعرف شـكلها ولا لونها ، ونعيش دائماً في
    اطمئنان لا يشوبه أي اضطراب .


    لكن
    الاُمور من حولنا فيها الحسن والسيِّئ، وفيها الجميل والقبيح ، وفيها النافع
    والضارّ ، وفيها المُمتِع وفيها المُؤلِم .. ولادة طفل في الاُسرة جميل ومُمتِع ،
    وموت أحد من الكبار مأساويّ ومُؤلِم .. الصحّة حسنة ونافعة ، والمرض مُؤلم على
    الأقلّ .. الصّديق قد يكون وفيّاً معنا أو يخذلنا عندما نحتاج إليه .. قد اُصادف
    مُدرِّساً ضعيفاً أو مُدرِّسة سيِّئة الخلق أو العكس .. قد يكون أحد أبواي خشن
    المزاج والآخر ليِّن الطّبع ناعم الكلام ..


    كلّ
    ذلك نراه من حولنا يوميّاً ، ولكن لا يعني ذلك انّنا أشقياء إذا واجهنا اُموراً
    تسيء إلينا أو تضرّ بنا ; لأنّ الحياة كُلّها مزيج من الخير والشرّ . والّذي يجعلنا
    سُعداء هو كيفيّة تفهّمنا لهذه الحياة ونظرتنا إليها ..


    إذاً
    إمّا أن أمسح أنا الفتى والفتاة غبار القلق والإضطراب عن عدسات نظّارتي التي أنظر
    بها ، أو أستبدلها بنظّارة أخرى تتناسب مع رؤيتي الجديدة ..


    ماذا
    يعني هذا الكلام ؟ ! ..


    يعني
    أن نضع مبادئ جديدة للرؤية ..


    1
    ـ
    أن
    نرى الجانب المملوء من الإناء دائماً .. لا الجانب الفارغ منه .




    (4)

    هذه
    الحكمة تدعونا إلى مشاهدة الخير والجمال والحُسن في الأشياء وفي الأشخاص ، بدلاً من
    التركيز على الشرِّ والسّيِّئ والقبيح .. أي انّني إذا أردتُ أن أكون ايجابيّاً
    فعليَّ أوّلاً وقبل كلّ شيء أن لا أكون سلبيّاً ; لذلك ينصح بعض المتفهِّمين للحياة
    أن يعدِّد كلّ شخص نعمه ، وليس متاعبه ومشاكله ..


    2
    ـ
    أن
    نؤمن من الأعماق أنّ للكون مدبِّراً لا يخلق شرّاً مطلقاً .. حتّى الشّـيطان يمكن
    أن يوجِد فينا شـعوراً بالتحدِّي أمام وساوسه ومكائده .. فنشعر بسـعادة لا توصَف
    حينما ننتصر عليه ونحصل على درجات عُليا عند الله سبحانه .


    3
    ـ
    أن
    نبحث دائماً عن المفيد في كلِّ شيء وسنجده بين أيدينا بعد التدقيق والملاحظة
    والسّعي .. مَن جَدَّ وَجَد ، ومَن زَرَعَ حَصَد ..


    الأشياء
    المُهملة مثلاً قد تكون لها فائدة مادِّيّة أو غير مادِّيّة .. قد نستفيد من أدوات
    عاديّة لصنع وسيلة نافعة ، أو نستفيد من وقت ضائع لتعلّم شيء مهم أو حرفة مفيدة ،
    وقد نستمع إلى قول طفل صغير أو إنسان بسيط ، فنأخذ منه كلمة حكيمة تنفعنا إلى آخر
    يوم من حياتنا .


    حُكِيَ
    أنّ حدّاداً كان يجمع ذرّات المعدن المتناثر في ورشته فيأخذها بعد فترة إلى مصنع
    للصّهر ، فيحوِّل هذه الذرّات إلى سبيكة معدنيّة ويبيعها بثمن مناسب ، فكوّن بعد
    ذلك لنفسه ثروة لم تكن بالحسبان ..


    4
    ـ
    أن
    نعتقد أنّ في نفوسنا وعقولنا كنوزاً لا تُحصى .. وما علينا إلاّ كشفها وإخراجها إلى
    الواقع ..


    وتحسبُ
    أ نّكَ جرمٌ صغير***وفيكَ انطوى العالمُ الأكبر
    (([sup][1])[/sup])

    فإذا
    لم نؤمن بهذه الحقيقة، فلنقرأ سيرة الأنبياء والأولياء والمخترعين والمفكِّرين
    والمصلحين الكبار الّذين لم يملكوا من الدّنيا إلاّ كنوزاً من العلم والمعرفة ،
    اسـتخرجوها من نفوسهم ، فاستطاعوا أن يُغيِّروا الكثير من الأشياء في
    العالَم وأصبحت ذكراهم خالدة في التاريخ .


    5
    ـ
    أن
    نفكِّر في البناء دائماً وأبداً ، لا بالهدم ..


    إذا
    فكّر كلّ منّا بالبناء ، هذا يعني انّنا نريد أن نقوم بأعمال ثم نريد أن نقوم
    بأعمال أخرى تكملها ، ومن ثمّ نبني فوقها أعمالاً أخرى حتّى يكون لنا في يوم ما
    عدداً من الانجازات .. وعندها نشعر بالإرتيـاح والسّعادة .


    وهذه
    طبيعة وضعها الله في كلِّ إنسان ، فهو يحبّ أن يرى نفسه قد حقّق شيئاً لنفسه
    وللآخرين ، لتكون لحياته معنىً وقيمةً وعطاء ..


    أمّا
    فكرة الهدم ، فهي تعني انّنا نخرِّب الأعمال التي قمنا بها ، أو التي قام بها
    غيرنا ; لأ نّنا نحسـدهم أو لا نحـبّهم ، فمن أين تأتي السّعادة يا ترى لمثل هذا
    الانسان .


    (5)

    6
    ـ
    أن
    نحبّ أنفسنا من دون غرور أو تكبّر أو عُجب ..


    وأن
    نحبّ الآخرين دون تبعيّة أو امتهان للنفس ..


    حبّنا
    لأنفسنا يعني انّنا نريد الخير لها ، ولذلك لا نأخذها في طريق يضرّ بها ، ونوفِّر
    لها ما ينفعها من العلم والثقافة والأخلاق والصحّة وما شابه ذلك .


    حبّنا
    للآخرين هو أن نتمنّى لهم الخير ، وإذا أخطأوا نسامحهم ، وإذا كرّروا إساءتهم حينئذ
    ندافع عن أنفسنا ، ولكن لا نُعادي إلاّ عملهم السيِّئ ; لأنّ الحبّ ما زال في
    قلوبنا ، ويخلِّصنا هذا الحبّ والودّ والتقدير من الإصابة بأمراض الحقد والحسد
    والكراهية .


    7
    ـ
    أن
    نتفاءل ، فإنّ التفاؤل بداية كلّ عمل كبير وإنجاز مهم ..


    تفاءَلوا
    بالخير تَجِدوه ..


    إنّنا
    نتفاءل لأنّ الحياة تمنح الانسان فرصاً عظيمة للعمل والنجاح ، فقد أنعم الله علينا
    نعماً كبيرة لا تُحصى ، وهو يأخذ بأيدينا نحو الخير والعطاء .


    ونتفاءل
    أيضاً لأنّ كثيراً من الناس قد فشلوا ، ثمّ واصلوا العمل والتجربة حتّى كُتِبَ لهم
    التوفيق .


    8
    ـ
    الواقع
    المرّ يتغيّر بالتدريج مهما كان عنيداً ..


    الصّخرة
    مهما كانت صلبة ، فإنّ قطرات الماء الرقراقة تستطيع أن توجِد فيها ثقباً ، ثمّ
    تحوِّله إلى حفرة ، ثمّ تفتّت الصخرة بمرور الزّمن إلى حُجيرات صغيرة ، وهذا المنظر
    مألوف في الطّبيعة ..


    لنأخذ
    البَذْرة والنّواة مثلاً ، فإنّنا إذا وضعناها في جوف التربة الصّالحة وأوصلنا
    إليها الماء واعتنينا بها ، تصبح شجرة في الآجل من الأيّام ، ويقول المثل : «كلّ آت
    قريب» ..


    الأمر
    الآخر هو انّنا كبشر نستطيع أن نتكيّف مع الواقع مهما كان صعباً وقاسياً .. الانسان
    يعيش في قطب الشمال الّذي تتجمّد فيه البحار من البرد ، كما يعيش في خطِّ الاستواء
    الحار .. يعيش في الجبال الشّاهقة كما يعيش في الصّحاري الُمحرِقة ..


    فلماذا
    الجَزَع والخَوف والقَلَق والضّجَر والتّشاؤم ..


    9
    ـ
    المصائب
    فيها حكمة في النهاية ..


    مذكّرات
    كثير من القادة والزّعماء والمشاهير تحوي قصصاً مأساويّة عديدة وقعت لهؤلاء ، من
    موت أحد أعزّائهم وفقدان حبيب إلى قلوبهم ، أو خسارة كبيرة لحقت بأموالهم وتجارتهم
    وما شابه .. إلاّ أنّ هذه المصائب جعلتهم أفراداً ناجحين في مواجهة مشاكل الحياة ،
    فأخذوا أكبر نصيب منها . والتفّ حولهم الناس واحترموهم أشدّ الاحترام .


    10 ـ الأخطاء
    والذنوب يمكـن تصحـيحها وتعويضها بالإتقـان والعمل الصّالح .. معظم الأخطاء نرتكبها
    لقلّة خبرتنا وتجربتنا ، أو لأ نّنا لم نتقن العمـل جيِّداً ولم نبذل له
    فكراً


    (6)

    أو
    جهداً كافياً .. فإذا استفدنا من التجارب وخطّطنا للعمل جيِّداً وأتقنّاه فانّ
    الأخطاء تقلّ كثيراً .


    كذلك
    الذنوب والمعاصي التي قد نقترفها ، فانّها قابلة للتعويض إذا ندمنا على فعلها
    وأتبعناها بعمل صالح ..


    جاء
    في القرآن الكريم : (
    إنّ
    الحَسَنات يُذْهِبْنَ السّيِّئات )
    .

    أي
    أن نأتي بالحسن من الأعمال حتّى تحلّ محلّ السّيِّئ منها ، ونزيل آثارها .. فإنّ
    إشاعة الخير هو أفضل طريق لقتل الشرّ في نفوسنا .


    11
    ـ
    إنّنا
    مسؤولون عن أنفسنا وعن أعمالنا أكثر من غيرنا ..


    قد
    يعيننا الآخرون في عمل مُعيّن ، أو يشاركوننا في همّنا ، ولكن يبقى كلّ شخص هو
    المسؤول في نهاية الأمر عن تسيير اُموره ، وتحقيق النجاح في شؤون حياته المختلفة ،
    في دراسته أو في اختيار الصّديق المناسب ، أو كسب احترام الآخرين ، أو التفوّق في
    عمل من الأعمال ..


    والمثل
    يقول : «اقلع شوكتك بيدك» .


    12
    ـ
    أن
    نؤمن بأنّ النجاح مرهون بالعمل والصّبر ..


    هناك
    حكمة انجليزيّة تقول انّ الأعمال أعلى صوتاً من الأقوال ، أو الكلام المعسول
    لا يطهو الجزر الأبيض ..


    فمهما
    كان كلامنا حُلواً ومنمقاً فانّه لا يبني شيئاً إلاّ إذا تحوّل إلى عمل وفعل .. فهل
    قول أحدنا انّني سأنجح في الامتحان وأحصل على درجة ممتازة يكفي للنجاح في هذا
    الامتحان، أم أنّ الدراسة والاجتهاد هما اللّذان يوصلان إلى هذه
    الغاية ..


    النجـاح
    لا يأتي بالتمنِّي أو الحديث عن الاُمنيـات ، وإنّما بالعمـل والمداومة
    والصّبر .


    13
    ـ
    أن
    نرضى بنتائج عملنا وسعينا وإن كانت هذه النتائج قليلة وضئيلة حتّى تحين فرصة أخرى
    للعمل والسّعي .. هذا الشعور يجعلنا دائماً في ارتياح .. إنّنا قد بذلنا جهدنا ،
    وإن لم نحصل على الشيء الكثير، فلنجدِّد عزمنا وهمّتنا ، ونتوكّل على الله سبحانه ،
    ونحاول ونعمل مرّة اُخرى حتّى ننال ما نريد ، وتكون أعمالنا ومساعينا
    ناجحة ..


    هذه
    جملة من المبادئ التي تجعل نظرتنا نحن المراهقين إيجابيّة نحو الحياة ، ومنطلقة نحو
    التغيير ، وتُحبِّب لنا آفاق المسير في رحلة العمر الجديدة ، الممتعة والمسؤولة ،
    والتي بدأناها بعد مرحلة الطّفولة ..








    (7)

    كيف
    نستثمر مواهب الحياة ؟




    كثير
    من الشّـباب فتياناً وفتيات يسألون أنفسهم ماذا نملك من الثّروات حتّى نفكِّر في
    تنميتها والاستفادة منها في شؤون حياتنا المختلفة ..


    قد
    يرى البعض انّه فقير أو مُفْلِس لا يملك شيئاً لأ نّه لا يفعل ما يريد مثل
    الكبار .. هذا التصوّر الخاطئ هو الّذي جعل عدداً من الفتيان والفتيات يرون العالَم
    مُظلِماً والحياة تعاسة وحرماناً ..


    تكتب
    فتاة في السّادسة عشرة من العمر مذكّراتها فتقول :


    «لا
    أستطيع التعبير عن شيء .. أصبحتُ قريبة لفقدان الذاكرة ، كثيرة القلق والتفكير ،
    عديمة الثِّقة بنفسي .. أيّ عمل أقدِم عليه أخاف نتائجه وأتردّد في القيام به ،
    دائمة الحزن .. عندما أنظر إلى وجهي في المرآة أجده بشعاً ، فأكره نفسي وأتمنّى لو
    لم اُخلَق» .


    ويكتب
    أحد الفتيان فيقول :


    «كنتُ
    إذا نظرتُ في المـرآة وأنا شـاب أسـأل نفسي حين أرى خيالي .. هل هذا الّذي يشبهني
    تماماً يمكن أن أحبّه لو انّه خرج من المرآة بقدرة الله وعاش
    معي ؟... » .


    أحياناً
    يلقي المراهق مسؤوليّة ما يحصل له على اُسرته وخاصّة على والديه ; لأ نّه لا يجد
    أحداً يلقي اللّوم عليه أفضل منهما .


    هذه
    فتـاة في الخامسة عشرة من العمر تدخل إلى عيادة أحد الأطباء المعروفين الّذين له
    مؤلّفات عن الطّفولة والمراهقة .. تدخل هذه الفتاة برفقة اُمّها وتطلب من الطّبيب
    أن تتحدّث إليه وحده ، وهكذا يكون ..


    بدأت
    الفتاة منذ اللّحظة الاُولى بانتقاد أبويها وإلقاءاللّوم عليهما بأ نّهما
    لا يعطيانها الفرصة ويسخران منها ..


    تحدّث
    الطّبيب الحاذِق مع اُمّ الفـتاة ليسمع رأيها حول ابنتها ، فاستمع إلى كلام مُعاكِس
    من الاُم ، فتحقّق من الموضوع ووجد من خلال تجربته وخبرته الطّويلة أنّ هذه الفتاة
    تخشى من الفشل ومن عدم اعتراف الآخرين بها كبنت راشدة ، ويصعب عليها أن تتّهم
    نفسها ، فوجدت الحلّ في أن تهاجم أبويها بمجرّد أن يرفض أبوها أو اُمّها لها
    طلباً .


    نحن
    نحتاج إلى رعاية الأبوين بشكل خاص وإلى إرشاد الكبار بشكل عام ، لكنّنا لسنا
    أطفالاً لكي نعتمد بالكامل عليهم ..


    الاُسرة
    هي قاعدة الانطلاق ، كما ينطلق الرحّالة من مبدأ حركته ومرسى سفينته ، أو كما ينطلق
    المتسلِّق من مقرِّه ومخيّمه في سفح الجبل ..


    الاُسرة
    هي الملجأ والملاذ أيضاً ، نعود إليها في الأوقات التي نحتاج إليها ، لا سيّما في
    المراحل الصّعبة من الحياة لتمنحنا سكوناً وطمأنينة ..


    (Cool

    رغم
    هذه الحقيقة وهذه الأهمية للاُسرة ، فإنّنا نستعد في هذه المرحلة من العمر أي في
    سنّ المراهقة ، لتحمّل بعض مسؤوليات الحياة على الأقل ، حتّى نتأهّل شيئاً فشيئاً
    لأن نكون مسؤولين بالكامل عن أنفسنا بل عن اُسرة نكوِّنها في المستقبل ، أو عن
    دائرة نعمل فيها ، أو عن المجتمع الّذي نعيش فيه ..


    ويحقّ
    لنا أن نسأل منذ البداية ، وقبل أن نضع خطواتنا في الطّريق إلى عالَم الرّشد ، ماذا
    منحتنا الحياة من ثروات وطاقات وكفاءات حتّى نستثمرها في هذا الطريق ؟ ما هي
    القدرات والاستعدادات التي وهبها الله لنا لنجعلها رأسمالنا في هذه الحياة ونعمل
    على تنميتها واستثمارها في مراحل العمر كلّها ؟ إذن يجب أن نحصي ما لدينا من طاقات
    وثروات .




    أوّلاً :
    العقـل ،

    هذه الثروة الهائلة وأكبر الكنوز التي نملكها نحن البشر ونتميّز به عن سائر
    المخلوقات في الأرض .. هذا الوعاء الذي يستوعب الفكر والعلم والتجربة والمعرفة ..
    هذا الدليل المُرشِد الّذي يدلّنا على الطّريق ويرشدنا إلى الخير والصّلاح ، والّذي
    يميِّز لنا الحقّ من الباطل والخير من الشرّ ، وهو الّذي يُراقب كلّ خطوة منّا حتّى
    لا تخرج عن الطريق الصحيح ..


    ولكن
    هل يكون العقل ثروة لمن يهمله ولا يستفيد منه ولا يعرف قدره ؟


    الحكماء
    يقولون انّ العقل وزير ناصح ; لأنّ آراء الوزير وإرشادات الوزير تنفع حينما يستوزره
    الحاكم على مملكته .. فهل نستوزر نحن العقل هذا الوزير الناصح على مملكتنا
    الشخصيّة ؟




    ثانياً :
    الإرادة ..

    وهي التي نسمِّيها أحياناً الاختيار .. كلّنا مخيّرون وقادرون على القيام بعمل ما
    أو تركه .. الإرادة عند الانسان تجعله أقدَر من جميع المخلوقات التي نعرفها على فعل
    ما يريد ، أو الامتناع عن اُمور يحتاجها ، كالنّوم والرّاحة أو الأكل والشّرب ،
    لهدف أكبر وغاية أسمى ..


    كثير
    من العظماء قلّلوا ساعات نومهم وأخذوا من أوقات راحتهم للدراسة والاجتهاد والسّهر
    مع العلم والمعرفة ، حتّى نالوا شهادات عُليا وحصلوا على مواقع مهمّة في المجتمع
    وظلّ ذكرهم حيّاً بين الناس ..


    المؤمنون
    يمتنعون عن الأكل والشرب أثناء الصِّيام ليعبدوا ربّهم وليتعلّموا الصّبر ويواسوا
    الفقراء ، فإذا أصبح الصّبر عادة بالنسبة لهم صاروا يتحمّلون بشكل طبيعي بعض مصاعب
    الحياة .


    إنّ
    الإرادة والصّبر والإستقامة هي الطريق إلى النجاح في كثير من الأعمال التي يقوم بها
    الانسان .




    (9)

    ثالثاً :
    العاطفة والإحساس ..
    من
    المؤكّد أنّ العاطفة تقوى عند الشّباب ، لا سيّما عند الفتيات لأ نّهنّ اُمّهات
    المستقبل .. وقد نلاحظ في مذكّرات هذه الفتيات ميلهنّ الشّديد إلى البكاء أو تعلّق
    بعضهنّ الشديد بصديقاتهنّ أو مدرِّساتهنّ ..


    هذه
    العاطفة تُعتبر ثروة للإنسان ، يتفاعل بها مع الأشياء من حوله ، فيحبّ ويكره ،
    ويرضى ويغضب ، ويرغب في شيء أو ينفر منه ..


    فالعاطفة
    تربط الانسان بالآخرين وتزيد حياته دفئاً بين أحبّائه واُسرته وتحميه من
    اللّامُبالاة ..


    الأحاسيس
    تنمو هي الأخرى عند المراهق ليصبح مُرهَف الحسّ ، شاعري المزاج في تعامله مع
    الأشياء من حوله ، كصور الطّبيعة وأحداث الحياة ، ويميل إلى قراءة الشّعر والقصّة ،
    ويرغب في ممارسة الرّسم والإنشاد ، ويُقبِل في هذه المرحلة على الفنّ إحساساً
    وتذوّقاً للجمال ، أو محاولة في التعبير عنه من خلال لوحة فنِّيّة ، أو أبيات من
    الشِّعر ، أو غير ذلك من التعابير ..


    العاطفة
    والإحساس كلاهما ثروة مهمّة إذا عرف الإنسان كيف يستثمرهما في حياته .


    رابعاً :
    الخيال ..

    وهو ليس كما يتصوّره البعض بأ نّه يُبعِد المراهق عن الواقـع ، أو يجعله يسبح في
    عالَم آخر ، وبالتـالي يُجمِّد طاقاته وإمكانيّاته ; فإنّ الخيال شيء جميل ونافع
    ويستحقّ الاهتمام ، وله دور مهم في حياة الانسان ..


    قد
    يفرّ الإنسان بخياله من الواقع المرّ ، ولكن في الغالِب يلجأ الإنسان إلى الخيال
    وأحلام اليَقْظَة وينسج الآمال في تصوّراته لأ نّه يريد أن يكون مثاليّاً ، وأن
    يكون ناضجاً وبلا عيوب ، وهو يشبه إحساس المُكتَشِف أو الرحّالة الّذي يتصوّر أرض
    أحلامه في خياله قبل أن يتحرّك لاكتشافها في الواقع ..


    هذا
    الخيال نافع جدّاً لهذا المكتشف أو الرحّالة لأنّ له صلة بعالَم
    الواقع ..


    الخيال
    ثروة حقيقية لنا إذا استطعنا أن نربط بينه وبين الحياة بجسور عديدة ، فلا نسمح
    للخيال أن يتغلّب على الواقع فنبقى نسبح في الآمال والاُمنيات ، ولا نجعل الواقع
    كذلك يتغلّب على الخيال فتكون طموحاتنا محدودة وضيِّقة .. لِنَترك للخيال الآمال
    والغايات ونجعل الواقع يسير بنا نحو تلك الآمال والغايات .


    خامساً :
    الصحّة أو العافية .. ثروة لا تُقدّر بثمن ..


    جاء
    في الحديث الشريف أنّ خمساً من الاُمور يجب اغتنامها قبل خمس : الشّباب قبل الهرم
    والفراغ قبل الانشغال والقوّة قبل الضّعف والصحّة قبل المرض ..


    يكفي
    أن نفكِّر قليلاً في أهميّة هذه الثروة .. ماذا نفعل لو فقدناها
    فجأة ..


    كثير
    من المرضى والمعوّقين يتمنّون أن تكون لهم صحّة كاملة ليعودوا إلى نشاطهم الطبيعي
    في هذه الحياة ..


    (10)

    العافية
    أو الصحّة ثروة يجب أن نحافظ عليها ونصونها بالغذاء السّليم وبالنظافة ، وما يمكن
    أن نمارسه من الرياضة .. وعلينا أن نهتمّ أيضاً بالجانب الآخر من الصحّة أي نظافة
    نفوسنا من الأخلاق السيِّئة والأحقـاد والكراهيّـة وترويضها على الصِّـفات الحسنة ،
    كما نراعي نظافتنا الظاهريّة وكما نقوم بالرياضات البدنيّة .


    مع
    وجود هذه الثروات وغيرها ، هل أستطيع أنا الشّاب أن أعتبر نفسي فقيراً أو تعيساً أو
    محروماً ، خاصّة أنّ الثروات ليست محدودة بهذه المواهب التي أشترك بها مع الآخرين ،
    فقد تكون لكلّ فرد منّا موهبته الخاصّة به .. وما عليه إلاّ الاستفادة منها
    وتنميتها وتقويتها أو استثمارها كما يستثمر التاجر رأسماله ليكسب أرباحاً جديدة
    ويضيف إلى أمواله ثروات أخرى ورأسمال جديد ..


    فضلاً
    عن ذلك كلّه ، هناك كفاءات أخرى يمكننا أن ندخلها في صميم حياتنا ، فتوجد تحوّلاً
    كبيراً وتجعلنا قادرين على إنجاز أعمال مهمّة والوصول إلى غايات وأهداف كبيرة ..
    إنّ هذه الكفاءات نقلة نوعيّة في حـياتنا وسيّما في سنّ المراهقة لتحقيق أشياء
    لا نتصوّر حدوثها في الحالات العاديّة .. ومنها :




    الإبداع :
    كفاءة
    وطاقة واستعداد يكسبه الانسان من خلال تركيز مُنظّم لقدراته العقليّة وإرادته
    وخياله وتجاربه ومعلوماته ..


    الإبداع
    يُعدّ سرّاً من أسرار التفوّق في ميادين الحياة ، ويمكِّن صاحبه من كشف سبل جديدة
    في تغيير العالَم الّذي يحيط بنا والخلاص من الملل والتكرار ..


    إذا
    أردنا تحقيق مثل هذه الكفاءة في حياتنا ، فلا بدّ أن نضع عدّة لافتات أمامنا ،
    ونتبّع معها طريق الإبداع ، هذه اللّافتات هي :


    ـ
    تقوية الخيال والإحساس .


    ـ
    توجيه المشاعر نحو الأهداف الجميلة .


    ـ
    تنمية الفكر والثقافة والمعلومات .


    ـ
    تبسيط الحياة وعدم الانشغال كثيراً بهمومها .


    ـ
    اكتشاف النظام في الأشياء التي لا نجد فيها نظاماً في النظرة الاُولى .


    ـ
    أن نقدِّم الجديد بعد الجديد ، وأن نفعل ذلك كلّ يوم .


    ـ
    أن نحبّ أنفسنا والآخرين وأن يكون حبّنا الأقوى للخالق المُبدِع .


    ـ
    أن نُصاحب أصدقاء مُبدِعين .


    ـ
    أن نُطالِع كتباً أو قصصاً أو أشعاراً تدعونا إلى التفكير والإبداع لا إلى
    التقليد .




    الإيمـان :
    طاقة عظيمة نكتسبها من خلال الاعتقاد الصحيح بخالق الكون والمدبِّر له ، ومشاهدة
    جماله وكماله في الخلائق كلّها صغيرها وكبيرها ، وتلمّس رحمته التي وسعت
    كلّ


    (11)

    شيء .
    ومن خلال عبادته التي تزوِّد النفس بطاقة روحيّة كبيرة تجعل الانسان أقوى وأكثر
    توازناً عند الشّدائد ..


    الإيمان
    ثروة ينالها الشّاب أسهل من غيره لأنّ نفسه الطريّة تتفتّح عليها آفاق الحياة سواء
    كانت هذه الآفاق مادِّيّة أو روحيّة ومعنويّة .


    الهمّة
    العالية :
    ثروة
    ضخمة وقوّة كبيرة تدفع الانسان إلى غاياته وتبعد عنه اليأس والضّجر
    والمَلل .


    يُشير
    الحديث الشريف إلى أنّ المرء يطير بهمّته كما يطير الطّير بجناحيه .. الانسان بحاجة
    ماسّة إلى همّة عالية وهو في طريقه إلى الرّشد والنضوج .. الطّريق الّذي يرسم له
    الغايات في هذه الحياة ..


    أمّا
    حصولنا على هذه الثروة الكبيرة فهو ممكن إذا اتّبعنا بعض القواعد في
    حياتنا :


    ـ
    نتذكّر دائماً انّنا بشر ونستطيع أن نرقى إلى الكمال الّذي نريده .


    ـ
    نشدّ عربتنا إلى نجم كما تقول الحكمة ; أي نكوِّن لأنفسنا قيماً وأهدافاً عُليا
    نسعى للوصول والارتقاء إليها .


    ـ
    لا ننشغل بالصّغائر والاُمور التافهة وغير المهمّة .


    ـ
    لنكُن أخلاقيين في التعامل مع الآخرين ولا تحدِّدنا مصالح شخصيّة .


    ـ
    لنكُن مُبدِعين في كلِّ شيء حتّى في تحديد الأهداف واختيار الأساليب والطّرق التي
    توصل إليها .


    ـ
    لنهتمّ بجمال الباطن كما نهتمّ بجمال الظّاهر .


    ـ
    لنختر أصدقاءً من أصحاب الهمم العالية .


    ما
    ذكرناه في هذا الفصل هو أهمّ المواهب التي نملكها نحن الشّباب أو نستطيع أن نكسبها
    من خلال ما لدينا من طاقات واستعدادات ذاتيّة ومشتركة .. وينبغي أن نؤمن بأنّ
    الحياة وخالقها يستطيعان منحنا المزيد ثمّ المزيد من المواهب إذا واصلنا الكشف
    والبحث ، فكنوز الحياة ليس لها نفاد (
    إن
    تُعِدوّا نعمةَ اللهِ لا تُحْصوها ) .



    (12)

    كيف
    نبتعد عن شرور الحياة ؟


    الإنسان
    ذو هدف ورسالة ، فما هي رسالته في هذه الدّنيا ؟


    الإنسان
    خُلِقَ ليطلب الخير والسّعادة في الحياة ، ليتّجه إلى شرورها وما يجلب له
    الشّقاء .. فالحـياة فيها الخير وفيها الشّرّ ، والإنسان هو الّذي يختار ما يُليق
    به من الخير ، ويتجنّب ما لا يُليق به من الشّرّ .


    يا تُرى إذا
    قُدِّمَ لأحدنا وجبة من طعام أو قطعة حلوى من شخص لانعرفه ، فهل نتوجّه إلى الأكل
    مُباشرة ، أم نطمئن أوّلاً إن كانت وجبة الطّعام هذه أو قطعة الحلوى تلك سالمتان من
    التلوّث على الأقل .


    نحنُ
    نختار النظافة في كلِّ شيء نتناوله أو نستعمله لندرأ عن أنفسنا الجراثيم والأوساخ
    التي تجلب الأمراض وتضرّ بسلامتنا الصِّحيّة .. ينبغي أن نفعل هكذا مع الصِّفات
    السّيِّئة والأهواء الشِّرِّيرة التي تعبث بأخلاقنا وتُخرِّب مزاجنا
    النفسيّ .


    الإنسان
    عندما يتعرّض إلى الأمراض البدنيّة يُبادِر إلى العلاج ، فيشفى من المرض عادة ،
    إلّا أ نّه يتعرّض أحياناً إلى أمراض النّفس والرّوح فلا يُبادِر إلى العلاج ;
    لأ نّه لا يشعر بها في الظّاهر ، وقد تفتك به في نهاية الأمر .


    كلّ
    منّا يملك إضـافة إلى جهازه البدنيّ جهازاً نفسـيّاً وعقـليّاً ، وأخطر شرور الحياة
    هي التي تُؤذي جهازنا النفسي أو تُخرِّب برنامجه الأخلاقي الرّائع .


    البرنامج الأخلاقي
    يُشكِّل جوهر الإنسان وروحه ، فإذا فقد الإنسان هذا البرنامج لم يبقَ له سوى قشرة
    لا تنفعه إلّا للعيش في هذه الحياة كالنّبات أو الحيوان .


    صفات
    الخير والفضائل في المقابل تروي قلب الإنسان وروحه بالاُمور التي تُسعده وتجعله
    كاملاً ومصدراً للخير لنفسه وللآخرين .


    هناك
    حقيقة اُخرى هي أنّ الإنسان في هذه الحياة يقع بين قطبي الشّرّ والخير .. فكلّما
    اقترب من قطب الخير ابتعد بنفس المقدار عن الشّرّ ..


    إذا
    كان أحدنا وفيّاً مع صديقه ومضحِّياً له عندما يتعرّض هذا الصّديق لنائبة أو
    مشكلة ، فإنّنا في الحقيقة بعيدون عن خيانته أو الغدر به .. والنتيجة الطّـبيعية
    لهذه الصِّفة هي حُبّ الأصدقاء لنا والتفاهم حولنا .


    هكذا
    إذا كان أحدنا بارّاً بوالـديه .. فذلك يعني ببساطة أ نّنا لا نُسيء إليهما ، وما
    نحصل عليه في المقابل هو حبّهما وتقديرهما لنا ، أو حبّ الآخرين واحترامهم لنا ،
    وفوق ذلك كلّه حبّ ورضا من مصدر الخير في الكون أي الله تبارك وتعالى .


    يشيع
    البعض أو يُحاوِل أن يُصوِّر لنا أنّ الخير معناه الحرمان من لذائذ الحياة
    ومُتعها ، والحقيقة هي أنّ الخير هو حُسن استعمال المواهب والطّاقات ، وهو
    الاستفادة الصحيحة من لذائذ الحياة ومُتعها وجمالها .


    إنّ
    الّذي خلق لنا هذه المواهب وزوّدنا بهذه الطّاقات لا يريد أن يحرمنا من ثمارها ،
    وإنّما يريدنا أن نستخدمها بطريقة صحيحة نافعة ، وتجعلنا في طريق الخير أبداً وعلى
    الدّوام .


    (13)

    الشّرّ
    إذن هو أن نسيء استعمال هذه المواهب ولا نستمتع بشكل صحيح من لذائذ الحـياة ، فنضيع
    في متاهات الطّريق ونغفل عن الغايات التي تتلائم معنا كبشر . لكن السؤال المهم
    والكبير هو ما الّذي يجعلنا أحياناً نختار الشّرّ رغم مساوئه أو نفسح له المجال
    ليدخل عالمنا الشّبابيّ الجميل ؟!


    الإجابة
    على هذا السـؤال تحتاج إلى طرح العديد من الأسئلة الصغيرة في الظّاهر ، ولكن ،
    الكبيرة في حقيقتها وأثرها على حياتنا ، خاصّة في المرحلة التي
    نعيشها .




    فهل
    نحنُ ممّن يستصغر نفسـه ويحتقر ذاته ؟!


    إذا
    كان كذلك هانَ علينا الشّرّ ..


    لا يعقل
    أحد أنّ أميراً من الاُمراء أو زعيماً من زعماء الدّول أو نجماً من نجوم السينما
    ينحني لالتقاط شيء تافه من الأرض .


    ربّما
    كان هذا الشيء مهمّا بالنسبة للآخرين ، لكن شأن الأمير أو الزّعيم أو النّجم يمنعه
    من الاهتمام بذلك الشيء ، ولا يليق به أن يفعل ذلك ، كذلك لا يليق بنا كبشر أن نجعل
    أنفسنا عرضة لسوء الخلق أو الحقد ، أو الإساءة والظّلم للآخرين ، أو الكذب أو
    السّرقة ، وما شابه ذلك من الشّرور والذّنوب .




    هل
    نحنُ ممّن يستهين بالعدوّ ؟


    على
    الأقل لا نفعل ذلك مع أعدائنا من الميكروبات والفيروسات المرضـيّة .. فهل نفعـل ذلك
    مع الفيروسـات من النوع الآخر ، أي الفيروسات الأخلاقيّة .


    هناك
    قصّة طريفة تُروى عن أصحاب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حينما كانوا بصُحبـته
    في أرض قاحلة جرداء ، وكان الجوّ بارداً ، فسـألهم النبيّ (صلى الله عليه وآله
    وسلم) ، هل يستطيعون جمع كمِّـيّة من الحطب لإشعالها والدفء بحرارتها ؟


    فقال
    الأصحاب بأجمعهم : إنّه لا يوجـد في هذه الأرض زرع أو شجر ، فكيفَ يجمعوا
    حطباً ؟


    فقال
    (صلى الله عليه وآله وسلم) : فليأتِ كلّ فرد بما يقدر عليه .


    فذهب
    الأصحاب يجمعون ما يشاهدونه من أشواك ونباتات يابسة صغيرة ، ثمّ جاءوا به إلى رسول
    الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فتجمّع من الحطب مقدار كبير .


    فقال
    النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) هكذا تجتمع الذّنوب الصّغيرة ، مثلما اجتمع هذا
    الحطب . ثمّ قال : إيّاكم والمحقرات من الذّنوب .






    (14)

    هل
    نحنُ ممّن لا يرى إلّا أمام قدميه ولا ينظر إلى الاُفق البعيد ويتجاهل
    العواقب ؟


    لا يبدو
    أنّ الحصان المشدود إلى محور الطاحونة ليديرها كما كان يحصل في الماضي أو يحصل في
    الحاضر في بعض مناطق من العالم ، لا يبدو هذا الحصان مستاءً من عمله وهو يسير آلاف
    الأميال دون أن يبرح مكانه ..


    قد
    يكون كذلك لأ نّه ينظر فقط أمام قدميه ، ولكن الذي يراه عن بُعد ومن خارج الطّاحونة
    يأسف لحاله ..


    نفس
    الحالة نجدها مع الحصان الذي شُدّ بعربة ووضع صاحبها جزرة معلّقة بعصا طويلة على
    مسافة أمام عينيه ليسير الحصان طمعاً في الوصول إلى الجزرة دون جدوى ; لأنّ الجزرة
    تبقى على مسافة من الحصان أمامه كلّما دفع بالعربة إلى الأمام ، ولكن الذي يمكن أن
    ينقذ الحصان من هذا الوضع هو أن يغضّ بصره عن الجزرة وينظر إلى آفاق
    الطّريق .




    هل
    نحنُ ممّن تنحصر همّته في دائرة نفسه ؟


    إذا
    كان الأمر كذلك ، فنحنُ أشبه بتلك الضِّفدعة التي تعيش في البئر ولا تُفارقه ،
    وتحسَب أنّ العالَم كلّه هو ما يحيط به جدران البئر ، ولا يدخل في مخيّلتها عالَم
    الحقول والمزارع والمياه المتدفِّقة الجارية خارج البئر .




    هل
    نحنُ ممّن يمضي في طريق دون أن يُراجِع نفسه ؟


    هذا
    هو حال المسافر الذي يختار طريقاً خاطئاً ولا يلتفت إلى العلائم والإشارات على جانب
    الطّريق ، ولا يسأل أحداً .. فما دام هذا المسافر على حاله لن يصل إلى مقصده ولو
    زاد في سرعته بنفس الاتِّجاه لازداد بُعداً عن المقصد الّذي يريده .




    هل
    نحنُ ممّن يُؤجِّل فعل الخير إلى أجل مُسمّى ؟


    مثلاً
    أن نقول ما زال هناك مُتّسع من الوقت لفعل هذا الخير أو ذاك .. أو نقول إنّ
    المسؤوليّة ما زالت مُبكِّرة بالنسبة لنا ، وما شابه من الأقوال
    والأفكار ..


    هذا
    يعني أ نّنا نريد أن نُبقي صمّام الشّرّ مفتوحاً دون أن نفتح صمّام الخير .. فنجد بعد فترة أنّ خزّان النّفس
    قد مُلِئ شرّاً ; لأ نّنا أغلقنا صمّام

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 23, 2017 8:10 pm