منتدى المركز الثقافي لبلدية بليمور

منتدى للابداع و الثقافة

المواضيع الأخيرة

» كلمات × كلمات
الإثنين أغسطس 01, 2011 4:53 am من طرف foufou90

» قـوآرب فـي بحــر الـحــيـــــآة
الإثنين أغسطس 01, 2011 4:02 am من طرف foufou90

» برنامج تحويل الفلاش الي رام روعه
الخميس يونيو 16, 2011 7:56 pm من طرف Admin

» برنامج فك باسورد اي ملف مضغوط روعه
الخميس يونيو 16, 2011 7:54 pm من طرف Admin

» هل تعلم أسرار عالم النوم
الخميس يونيو 16, 2011 2:07 pm من طرف Admin

» أروع مــا قيــل فـى الغــزل
الخميس يونيو 16, 2011 1:58 pm من طرف Admin

» عشرون نصيحة للطلاب في الاختبارات
الخميس يونيو 16, 2011 3:00 am من طرف foufou90

» موضوع عن الرياء كلمة عن الرياء
الخميس يونيو 16, 2011 2:55 am من طرف foufou90

» حقائق ستنصدم بأنها مُجرّد خرافات
الخميس يونيو 16, 2011 2:45 am من طرف foufou90

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

    فقه السيرة محمد الغزالي فهرس المواضيع 1

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 453
    نقاط : 14732
    تاريخ التسجيل : 09/04/2011
    الموقع : بلدية بليمور

    فقه السيرة محمد الغزالي فهرس المواضيع 1

    مُساهمة  Admin في الأربعاء مايو 11, 2011 2:02 pm

    فقه السيرة محمد الغزالي





    فهرس المواضيع



    1

    - رسالة وإمام



    1. الوثنية تسود الحضارة القديمة

    2. طبيعة الرسالة المحمدية الخاتمة للرسالات

    3. صفة العرب حين البعثة المحمدية

    4. بداية الإشاعات بظهور رسول معلم

    5. حق المسلم في معرفة منزلة السنة من الكتاب الكريم

    6. حياة النبي العامة والخاصة وخوارق العادات



    2 - من الميلاد إلى البعث



    1. انتساب محمد (صلَّى الله عليه وسلم) إلى أصل عريق من ناحية الأبوين

    2. حادثة شق الصدر التي حدثت لمحمد (صلَّى الله عليه وسلم) في بني سعد

    3. بحيرا الراهب وتفرسه بنبوة محمد (صلَّى الله عليه وسلم) في رحلته مع عمه إلى الشام

    4. حياة الكدح واشتغال محمد (صلَّى الله عليه وسلم) برعي الغنم ومن ثم بالتجارة

    5. حرب الفجار أول حرب شهدها محمد (صلَّى الله عليه وسلم) في الجاهلية

    6. حلف الفضول شهده الرسول (صلَّى الله عليه وسلم) في الجاهلية ومدحه في الإسلام

    7. قوة ونشاط وعفاف في شباب رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم)

    8. خديجة المرأة الشريفة وقصتها مع رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) التي انتهت بها إلى الزواج

    9. ترميم الكعبة واستشارة محمد (صلَّى الله عليه وسلم) في وضع الحجر الأسود في مكانه

    10. رجال باحثون عن الحق في عهد الوثنية الباطلة

    11. اعتزال محمد (صلَّى الله عليه وسلم) في غار حراء

    12. ورقة بن نوفل وتبشيره بنبوة محمد (صلَّى الله عليه وسلم)



    3 - جهاد الدعوة



    1. تنزل الوحي على رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم)

    2. دين محمد الجديد إلام يدعو الناس؟

    3. الرعيل الأول الذي صدق بنبوة محمد (صلَّى الله عليه وسلم) ورسالته

    4. أمر الله سبحانه بإظهار الدعوة لعشيرته الأقربين

    5. أبو طالب وحنوه ومنعه لرسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) على الرغم من بقائه على الشرك

    6. الاضطهاد الذي مارسه المشركون على المؤمنين

    7. عمار بن ياسر والعذاب الذي عاناه من اضطهاد المشركين له

    8. بلال والتعذيب الذي عاناه من المشركين

    9. خباب بن الأرت وما عاناه من العذاب

    10. مفاوضات المشركين لرد الرسول عن دعوته التوحيدية

    11. هجرة المسلمين إلى الحبشة خفاءً

    12. إسلام حمزة وعمر

    13. حصار المسلمين ومن يحميهم وإعلان المقاطعة العامة ضدهم

    14. عام الحزن ووفاة أبي طالب وخديجة

    15. ذهاب الرسول (صلَّى الله عليه وسلم) إلى الطائف لعرض رسالته على ثقيف

    16. حديث الإسراء والمعراج

    17. حكمة الله سبحانه وتعالى من الإسراء بعبده محمد (صلَّى الله عليه وسلم)

    18. إكمال بناء الكون والرسالات النبوية برسالة محمد (صلَّى الله عليه وسلم)

    19. تأكيد الإسراء والمعراج على سلامة الفطرة في هذا الدين الجديد

    20. فرض الصلاة في حادثة المعراج على أمة محمد (صلَّى الله عليه وسلم)

    21. قريش وخبرحادثة الإسراء



    4 - الهجْرَة العَامّة



    1. مقدمة الهجرة من مكة إلى المدينة

    2. فروق بين البلدين مكة والمدينة من الناحية الاقتصادية

    3. صنع اليهود في المدينة وفتنهم فيها

    4. بيعة العقبة الأولى بين رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) ونفر من مسلمي المدينة

    5. بيعة العقبة الكبرى بين محمد (صلَّى الله عليه وسلم) ورجال من الأنصار

    6. طلائع هجرة المسلمين من مكة إلى المدينة

    7. اجتماع طواغيت الكفر في دار الندوة للقضاء على محمد (صلَّى الله عليه وسلم) ودعوته التوحيدية

    8. هجرة الرسول (صلَّى الله عليه وسلم) إلى المدينة

    9. درس في سياسة الأمور حول موضوع هجرة الرسول (صلَّى الله عليه وسلم) من مكة إلى المدينة

    10. اختباء الرسول (صلَّى الله عليه وسلم) مع أبي بكر في الغار أثناء هجرته من مكة إلى المدينة

    11. ما حدث مع رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) في الطريق إلى المدينة

    12. دعاء رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) عند خروجه من مكة مهاجراً

    13. وصول رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) إلى المدينة عند هجرته إليها

    14. استقرار المدينة بوصول سيد الخلق إليها



    5 - أُسُسُ البنَاءِ للمُجتمَع الجَديد في المدينة بعد هجرة المسلمين إليها



    1. مقدمة أسس البناء للمجتمع الجديد

    2. بناء المسجد النبوي في المدينة

    3. الأخوة بين المهاجرين والأنصار في المدينة

    4. علاقة المسلمين بغير المسلمين في مجتمع المدينة الجديد بعد الهجرة إليها

    5. المصطفون الأخيار من صحابة رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) وخبر الأذان للاجتماع للصلاة

    6. الارتقاء الروحي والجماعي الذي أدركه الصحابة لمعنى العبادة

    7. قيادة الرسول في المدينة التي تهوي إليها الأفئدة



    6 - الكِفاحُ الدّامي من أجل استمرار الدعوة المحمدية التوحيدية



    1. مقدمة الكفاح الدامي

    2. السرايا التي بعثها المسلمون لنشر الدين الإسلامي

    3. ذكر سرية عبدالله بن جحش

    4. معركة بدر

    5. محاسبة وعتاب بشأن مغانم بدر وأسراها

    6. استنكار العرب قاطبة لنصر المسلمين في معركة بدر

    7. بدء الصراع بين اليهود والمسلمين في المدينة بعد الهجرة

    8. طرد المسلمين ليهود بني قينقاع من المدينة

    9. ذكر مقتل كعب بن الأشرف اليهودي على يد الصحابي محمد بن مسلمة

    10. مناوشات مع قريش وغزوة السويق

    11. خروج المشركين لحرب المسلمين ومعركة أحد

    12. محنة معركة أحد وتمييز الإيمان والنفاق في هذه المعركة

    13. ذكر شهداء أحد

    14. الآثار التي خلفتها هزيمة أحد على المسلمين

    15. إجلاء بني النضير عن المدينة بعد المكيدة التي حاكوها من أجل القضاء على محمد (صلَّى الله عليه وسلم)

    16. ذكر غزوة بدر الآخرة بعد معركة أحد

    17. ذكر غزوة دومة الجندل

    18. ذكر غزوة بني المصطلق

    19. ذكر حديث الإفك في غزوة بني المصطلق

    20. ذكرغزوة الأحزاب (غزوة الخندق)

    21. ذكر غزوة بني قريظة



    7 - طور جديد



    1. ذكر عمرة الحديبية ودخول مكة

    2. المسلمون مع اليهود في غزوة خيبر

    3. عودة مهاجري الحبشة في وقت غزوة خيبر

    4. غزو المسلمين لفيافي نجد وتأديب الأعراب

    5. مكاتبة الرسول (صلَّى الله عليه وسلم) للملوك والأمراء للدخول في الدين الجديد

    6. ذكر عمرة القضاء

    7. ذكر غزوة مؤتة

    8. سرية عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل

    9. الفتح الأعظم (فتح مكة المكرمة)

    10. ذكر معركة حنين

    11. هزيمة الجيش الإسلامي بشكل مبدئي في غزوة حنين

    12. الثبات والنصر لدى الجيش الإسلامي في معركة حنين

    13. تقسيم غنائم غزوة حنين

    14. الحكمة من تقسيم غنائم غزوة حنين على الوجه الذي أراده محمد (صلَّى الله عليه وسلم)

    15. عودة وفد هوازن مسلماً إلى رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) بعد تقسيم غنائم غزوة حنين

    16. حصار المسلمين لثقيف في الطائف

    17. عودة المسلمين من الطائف إلى مكة ليعاودوا إلى مقرهم الرئيسي في المدينة

    18. موقف المنافقين في المدينة من الرسول والدعوة المحمدية

    19. غزو المسلمين للروم في معركة تبوك

    20. ذكر المخلَّفين عن غزو الروم في غزوة تبوك

    21. بناء المنافقين لمسجد الضرار في المدينة

    22. وفد الطائف القادم على رسول الله مسلماً كان في طليعة الوفود

    23. حج أبي بكر بالمسلمين وتأدية براءة المسلمين من عهود المشركين في مكة على يد علي بن أبي طالب

    24. قدوم ضمام بن ثعلبة وافداً عن قبيلة سعد بن بكر على رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) وقدوم وفد نجران من النصارى على رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) وفد للأميين ووفد لأهل الكتاب



    8 - ذكر أُمَّهاتُ المؤمنين



    9 - حجة الوداع



    1. استقرار الجزيرة بعد انتشار الإسلام وبعث معاذ بن جبل إلى اليمن لنشر الإسلام هناك

    2. ذكر حجة الوداع

    3. عودة الرسول (صلَّى الله عليه وسلم) وصحبه إلى المدينة بعد تأدية حجة الوداع



    10 - الحديث عن مرض الرسول (صلَّى الله عليه وسلم) والتحاقه بالرفيق الأعلى



    1 - رسالة وإمام



    1.1 الوثنية تسود الحضارة القديمة:



    إن تاريخ الحياة مؤسف.

    منذ هبط آدم وبنوه في الأرض، ثم بعد أن شبَّ بهم الزمن واطَّرد العمران وتشعبت الحضارات وأدبرت أجيال وأقبلت على أنقاضها أخرى، منذ ذلك الحين السحيق والناس أخلاط متنافرون، لا تستقيم بهم السبل يوماً إلاّ شردت أياماً، ولا يشيمون بوارق الحق حيناً إلا أطبقت عليهم ظلمات الباطل أحياناً.

    ولو تقصَينا تاريخ البشر -على ضوء الإيمان بالله والاستعداد للقائه- لوجدنا العالم أشبه بمخمور تربو فترات سكره على فترات صحوه، أو بمحموم غاب عنه -في سَوْرة الألم- رشده فهو يهذي ولا يدري..

    وقد كان في تجارب الناس مع أنفسهم ودنياهم مزدجر يزع عن الشر ويرد إلى الخير، بيد أن الهوى الغالب لا تجدي معه معرفة.

    كم سلخت الدنيا من عمرها قبل أن يظهر محمد (صلَّى الله عليه وسلم)؟

    لقد مرت عليها قرون طوال أفادت فيها علماً كثيراً، ووعت تجارب خطيرة، ونمت آداب وفنون، وشاعت فلسفات وأفكار.

    ومع ذلك فقد غلب الطيش، واستحكم الزيغ، وسقطت أمم شتى دون المكانة المنشودة لها.

    فماذا كان مصير الحضارات في مصر واليونان، وفي الهند والصين، وفي فارس وروما؟ لا أقصد مصيرها من ناحية السياسة والحكم، بل من ناحية العاطفة والعقل.

    إن الوثنية الوضيعة اغتالتها؛ وفرضت عليها السقوط في هذه الوهدة الزرية.

    فأمسى الإنسان الذي استخلفه الله ليكون ملكا في السموات والأرض، أمسى عبداً مسخراً لأدنى شيء في السموات والأرض.

    وماذا بعد أن تُقدَّس العجول والأبقار وتعبد الأخشاب والأحجار وتُطِبق شعوب بأسرها على هذه الخرافة؟

    إن الوثنية هَوانٌ يأتي من داخل النفس لا من خارج الحياة، فكما يفرض المحزون كآبته على ما حوله، وكما يتخيل المرعوب الأجسام القائمة أشباحاً جاثمة؛ كذلك يفرض المرء الممسوخ صَغَار نفسه وغباء عقله على البيئة التي يحيا فيها، فيؤلَّه من جمادها وحيوانها ما يشاء.

    ويوم ينفسح القلب الضيق، ويشرق الفكر الخامد، وتثوب إلى الإنسان معانيه الرفيعة، فإن هذه الإنعكاسات الوثنية تنزاح من تلقاء نفسها.

    ومن ثَمَّ كان العمل الأول للدين داخل الإنسان نفسه، فلو ذبحت العجول المقدسة، ونكست الأصنام المرموقة، وبقيت النفس على ظلامها القديم، ما أجدى ذلك شيئاً في حرب الوثنية! فيبحث العبَّاد المفجوعون عن آلهة أخرى غير ما فقدوا، يوفضون إليها من جديد! وما أكثر الوثنيين في الدنيا وإن لم يلتفوا حول نصب، وما أسرع الناس إلى تجاهل الوجود الحق، وربِّه الأعلى، والجري وراء وهم جديد...!!

    والخرافة لا تأخذ مجراها في الحياة وهي تعلن عن باطلها أو تكشف عن هرائها. كلا، إنها تداري مجونها بثوب الجد، وتستعير من الحق لبوسه المقبول، وقد تأخذ بعض مقدماته وبعض نتائجه، ثم تتزين بعد ذلك للمخدوعين.

    وكذلك فعلت الوثنية! لقد أغارت على الدين الصحيح وحقائقه الناصعة، لا كما يغير النحل على أزهار الربيع، بل كما تغير الديدان وأسراب الجراد على الحدائق الغنَّاء، فتحيلها قاعاً بلقعاً...

    وهي إذ أفسدت ما تركت لم تصلح ما أخذت، ولئن كان ما أخذته خيراً قبل أن تتصل به، لقد أصبح شراً بعدما تحول في جوفها إلى سموم.

    وهذا هو السر في أن الوثنية التي لا تعرف الله تزعم أنها بأصنامها تتقرب إليه وتبغي مرضاته...!!

    جزء من الحق، في أجزاء من الباطل، في سياق يصرف الناس آخر الأمر عن الله، ويبعدهم عن ساحته..!!

    وأعظم نكبة أصابت الأديان إثر عدوان الوثنيات عليها، ما أصاب شريعة عيسى بن مريم عليه السلام من تبدل مروِّع، رد نهارها ليلا، وسلامها وَيْلاً، وجعل الوحدة شركة، وانتكس بالإِنسان، فعلق همته بالقرابين، وفكره بالألغاز المعمَّاة.

    إن خرافة الثالوث والفداء تجددت حياتها بعدما أفلحت الوثنية الأولى في إقحامها إقحاماً على النصرانية الجديدة، وبذلك انتصرت الوثنية مرتين: الأولى في تدعيم نفسها، والأخرى في تضليل غيرها.

    فلما جاء القرن السادس لميلاد عيسى عليه السلام؛ كانت منارات الهدى قد انطفأت في مشارق الأرض ومغاربها؛ وكان الشيطان يذرع الأقطار الفيح فيرى ما غرس من أشواك قد نما وامتد...

    فالمجوسية في فارس طليعة عنيدة للشرك الفاشي في الهند والصين، وبلاد العرب وسائر المجاهل..

    والنصرانية التي تناوئ هذه الجبهة قبست أبرز مآثرها من خرافات الهنود والمصريين القدامى، فهي تجعل لله صاحبة وولداً؛ وتغري أتباعها في "رومة" ومصر والقسطنطينية بلون من الإشراك أرقى مما ألف عبَّاد النيران وعبَّاد الأوثان، شرك مشوب بتوحيد يحارب شركاً محضاً!!!.

    ولكن ما قيمة هذه النقائض التي جمعت النصرانية بين شتاتها؟

    {قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ. قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ. مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمْ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ}.

    ويظهر أن آصرة الشرك بين المجوسية والديانات السماوية المشوّهة هي التي جعلت هذه الأحزاب إلباً على المسلمين يوم بدأوا يقيمون جماعتهم على عبادة الواحد الحق، وقد نبأ الله هذه الأمة بأن الأذى سوف ينصب عليها من عبدة الأصنام، ومن أهل الكتاب في آن. ووصاها أن تتذرع بالصبر أمام هذا التحامل.

    {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}.

    والظلام الذي ران على الأفئدة والعقول في غيبة أنوار التوحيد طوى في سواده أيضاً تقاليد الجماعة وأنظمة الحكم، فكانت الأرض مذأبة يسودها الفتك والاغتيال، ويفقد فيها الضعاف نعمة الأمان والسكينة.

    وأي خير يرجى في أحضان وثنية كفرت بالعقل، ونسيت الله، ولانت في أيدي الدجّالين؟

    لا غرابة إذا رفع الله عنها يده كما جاء في الحديث "إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم، عربهم وعجمهم؛ إلا بقايا من أهل الكتاب".

    وهذه البقايا هي التي ظلت مستعصية على الشرك برغم طوفان الكفر الذي طمَّ البقاع والتلاع.

    لقد عمّت الدنيا قبل بعثة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيرة وبؤس، ناءت بهما الكواهل.

    أتيتَ والناس فوضى لا تمر بهم إلا على صنم قد هام في صنم



    فعاهل الروم يطغى في رعيته وعاهل الفرس من كِبْر أصم عَمي

    حتى تأذن الله ليحسمنّ هذه الآثار، وليسوقن هدايته الكبرى إلى الأنام، فأرسل إلى الأمة محمداً عليه الصلاة والسلام.



    2.1 طبيعة الرسالة المحمدية الخاتمة للرسالات:



    وتمتاز بعثة محمد (صلَّى الله عليه وسلم) بأنها عامة ودائمة.

    والله عز وجل كان يستطيع أن يبعث في كل قرية نذيراً، ولكل عصر مرشداً.

    وإذا كانت القرى لا تستغني عن النُّذُر، والأعصار لا تستغني عن المرشدين، فلم استعيض عن ذلك كله برجل فذ؟.

    الحق أن هذا الاكتفاء أشبه بالإيجاز الذي يحصِّل المعنى الكثير في اللفظ اليسير. وبعثة محمد عليه الصلاة والسلام كانت عوضاً كاملاً عن إرسال جيش من النبيين يتوزع على الأعصار والأمصار، بل إنها سدت مسد إرسال ملك كريم إلى كل إنسان تدب على الأرض قدماه، ما بقيت على الأرض حياة، وما تطلعت عين إلى الهدى والنجاة..!!

    ولكن كيف ذلك؟!

    في المزالق المتلفة قد يقول لك ناصح أمين: أغمض عينيك واتبعني، أو لا تسلني عن شيء يستثيرك؟ وربما تكون السلامة في طاعته. فأنت تمشي وراءه حتى تبلغ مأمنك. إنه في هذه الحال رائدك المعين، الذي يفكر لك، وينظر لك، ويأخذ بيدك. فإن هلك هلكتَ معه.

    أما لو جاءك من أول الأمر رجل رشيد فرسم خط السير، وحذرك مواطن الخطر، وشرح لك في إفاضة ما يطوي لك المراحل ويهوّن المتاعب. وسار معك قليلا ليدربك على العمل بما علمت. فأنت في هذه الحال رائد نفسك، تستطيع الاستغناء بتفكيرك وبصرك عن غيرك.

    إن الوضع الأول أليق بالأطفال والسذج، وأما الوضع الأخير فهو المفروض عند معاملة الرجال وأولي الرأي من الناس.

    والله عز وجل عندما بعث محمداً عليه الصلاة والسلام لهداية العالم، ضمَّن رسالته الأصول التي تفتِّق للألباب منافذ المعرفة بما كان ويكون.

    والقرآن الذي أنزله على قلبه هو كتاب من رب العالمين إلى كل حي، ليوجهه إلى الخير ويلهمه الرشد.

    لم يكن محمد عليه الصلاة والسلام إماما لقبيل من الناس صلحوا بصلاحه، فلما انتهى ذهبوا معه في خبر كان، بل كان قوة من قوى الخير، لها في عالم المعاني ما لاكتشاف البخار والكهرباء في عالم المادة. وإن بعثته لتمثل مرحلة من مراحل التطور في الوجود الإنساني، كان البشر قبلها في وصاية رعاتهم أشبه بطفل محجور عليه، ثم شبّ الطفل عن الطوق ورشح لاحتمال الأعباء وحده. وجاء الخطاب الإلهي إليه -عن طريق محمد (صلَّى الله عليه وسلم) يشرح له كيف يعيش في الأرض، وكيف يعود إلى السماء. فإذا بقي محمد (صلَّى الله عليه وسلم) أو ذهب فلن ينقص ذلك من جوهر رسالته. إن رسالته تفتيح الأعين والآذان، وتجلية البصائر والأذهان، وذلك مودع في تراثه الضخم من كتاب وسنة.

    إنه لم يبعث ليجمع حول اسمه أناساً قلّوا أو كثروا؛ إنما بعث صلة بين الخلق والحق الذي يصحّ به وجودهم، والنور الذي يبصرون به غايتهم.

    فمن عرف في حياته الحق، وكان له نور يمشي به في الناس فقد عرف محمداً (صلَّى الله عليه وسلم) واستظل بلوائه وإن لم ير شبحه أو يعش معه.

    {يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا. فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا}.

    فإذا رأيت بعض الناس يتناسى دروس الأستاذ، ويتشبث بثيابه وهو حي، أو يتعلق برفاته وهو ميت، فاعلم أنه طفل غرير. ليس أهلاً لأن يخاطب بتعاليم الرسالة بله أن يستقيم على نهجها.

    في مسجد النبي (صلَّى الله عليه وسلم) بالمدينة رأيت حشداً من الناس يتلمس جوار الروضة الشريفة ويود أن يقضي العمر بجانبها.

    ولو خرج النبي حياً على هؤلاء لأنكر مرآهم وكره جوارهم.

    إن رثاثة هيئتهم، وقلة فقههم، وفراغ أيديهم، وضياع أوقاتهم، وطول غفلتهم، تجعل علاقتهم بنبي الإسلام أوهى من خيط العنكبوت.

    قلت لهم: ما تفيدون من جوار النبي؟ وما يفيد هو نفسه منكم؟

    إن الذين يفقهون رسالته ويحيونها من وراء الرمال والبحار أعرف بحقيقة محمد (صلَّى الله عليه وسلم) منكم. إن القرابة الروحية والعقلية هي الرباط الوحيد بين محمد عليه الصلاة والسلام ومن يمتون إليه.

    فأنَّى للأرواح المريضة والعقول الكليلة أن تتصل بمن جاء ليودع في الأرواح والعقول عافية الدين والدنيا؟

    أهذا الجوار آية حب ووسيلة مغفرة؟.

    إنك لن تحب لله إلا إذا عرفت أولا الله الذي تحب من أجله!! فالترتيب الطبيعي أن تعرف قبل كل شيء: من ربك؟ وما دينك؟ فإذا عرفت ذلك -بعقل نظيف- وزنت -بقلب شاكر- جميل من بلَّغك عن الله وتحمل العنت من أجلك، وذلك معنى الأثر (أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه، وأحبوني بحب الله..).

    ومعنى الآية:

    {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}.

    ثم إن نبي الإسلام لم ينصب نفسه "بابا" يهب المغفرة للبشر ويمنح البركات، إنه لم يفعل ذلك يوماً ما، لأنه لم يشتغل بالدجل قط.!!

    إنه يقول لك تعال معي؛ أو اذهب مع غيرك من الناس لنقف جميعاً في ساحة رب العالمين نناجيه "اهدنا الصراط المستقيم. صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين".

    فإذا رضي عنك هذا النبي -دعا الله لك.. وإذا رضيت أنت عنه ووقر في نفسك جلال عمله وكبير فضله فادع الله كذلك له! فإنك تشارك بذلك الملائكة الذين يعرفون قدره ويستزيدون أجره (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً).

    وليس عمل محمد عليه الصلاة والسلام أن يجرك بحبل إلى الجنة، وإنما عمله أن يقذف في ضميرك البصر الذي ترى به الحق. ووسيلته إلى ذلك كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه مُيَسر للذكر، محفوظ من الزيغ. وذاك سرّ الخلود في رسالته.

    فلننظر كيف عالج الرسول عليه الصلاة والسلام البيئة التي ظهر فيها على ضوء هذه الطبيعة المفروضة في رسالته، ولننظر قبل ذلك إلى أحوال هذه البيئة نفسها
    .

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 23, 2017 8:07 pm