منتدى المركز الثقافي لبلدية بليمور

منتدى للابداع و الثقافة

المواضيع الأخيرة

» كلمات × كلمات
الإثنين أغسطس 01, 2011 4:53 am من طرف foufou90

» قـوآرب فـي بحــر الـحــيـــــآة
الإثنين أغسطس 01, 2011 4:02 am من طرف foufou90

» برنامج تحويل الفلاش الي رام روعه
الخميس يونيو 16, 2011 7:56 pm من طرف Admin

» برنامج فك باسورد اي ملف مضغوط روعه
الخميس يونيو 16, 2011 7:54 pm من طرف Admin

» هل تعلم أسرار عالم النوم
الخميس يونيو 16, 2011 2:07 pm من طرف Admin

» أروع مــا قيــل فـى الغــزل
الخميس يونيو 16, 2011 1:58 pm من طرف Admin

» عشرون نصيحة للطلاب في الاختبارات
الخميس يونيو 16, 2011 3:00 am من طرف foufou90

» موضوع عن الرياء كلمة عن الرياء
الخميس يونيو 16, 2011 2:55 am من طرف foufou90

» حقائق ستنصدم بأنها مُجرّد خرافات
الخميس يونيو 16, 2011 2:45 am من طرف foufou90

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

    صفة العرب حين البعثة المحمدية:

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 453
    نقاط : 15947
    تاريخ التسجيل : 09/04/2011
    الموقع : بلدية بليمور

    صفة العرب حين البعثة المحمدية:

    مُساهمة  Admin في الأربعاء مايو 11, 2011 2:07 pm



    3.1
    صفة العرب حين البعثة المحمدية:

    كان أهل مكة ضعاف التفكير أقوياء
    الشهوات.

    إذ لا صلة بين نضج الفكر ونضح الغريزة، ولا
    بين تخلف الجماعات من الناحية العقلية وتخلفها من ناحية الأهواء
    والمطامع.

    إن عُرام الشهوات الذي نسمع عنه في "باريس"
    و "هوليود" لا يزيد كثيراً عما وعته القرون الخالية من مفاسد الإنسان على ظهر
    الأرض.

    وتقدم الحضارة لا أثر له من هذه الناحية إلا
    في زيادة وسائل الإغراء فحسب.

    أما الشهوات نفسها فهي هي من قبل الطوفان
    ومن بعده الأثرة والجشع والرياء والتهارش والحقد، وغير ذلك من ذميم الخصال، ملأت
    الدنيا من قديم، وإن تغيرت الأزياء التي تظهر بها على مر
    العصور.

    وإن الإنسان ليرى في القرية التافهة وفي
    القبيلة الساذجة من التنافس على المال والظهور ما يراه في أرقى البيئات، وكثير من
    الناس تفوتهم أنصبة رائعة من العلم والفضل ولكن لا تفوتهم أنصبة كبيرة جداً من
    الاحتيال والتطلع والدس، وقد تستغرب إذ ترى الشخص لا يحسن فهم مسألة قريبة من
    أنفِه. ومع ذلك فهو يفهم جيداً ألا يكون فلان أفضل منه!!.

    من عهد نوح والحياة تجمع أمثلة شتى لهذا
    الغباء وهذا العناد.

    فعندما دعي قوم نوح إلى الإيمان بالله وحده
    كانت إجابتهم لنوح لا تهتم بموضوع الدعوة قدر اهتمامها بشخص الداعي، وما سيحرزه من
    فضل بهذه الرسالة!.

    {فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا
    إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ
    اللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً....}.

    ما أكثر منافذ الهوى إلى الأعمال والأحكام،
    وما أعقد مخلفات الهوى في الأخلاق والأفكار، والسير
    والسياسات!!!

    وقد كانت "مكة" على عهد البعثة تموج بحركة
    عاصفة من الشهوات والمآثم وكان الرجال الذين يحيون فيها أمثلة قوية لنضج الأهواء،
    وشلل الأفكار، أو نمائها في ظل الهوى الجامح ولخدمته وحده...

    كفرٌ بالله واليوم الآخر، إقبال على نعيم
    الدنيا وإغراق في التشبُّع منه، رغبة عميقة في السيادة والعلو ونفاذ الكلمة، عصبيات
    طائشة تسالم وتحارب من أجل ذلك، تقاليد متوارثة توجه نشاط الفرد المادي والأدبي
    داخل هذا النطاق المحدود.

    من الخطأ أن تحسب "مكة" يومئذ قرية منقطعة
    عن العمران في صحراء موحشة، لا تحس من الدنيا إلا الضرورات التي تمسك عليها الرمق.
    كلا، إنها شبعت حتى بطرت، وتنازعت الكبرياء حتى تطاحنت عليها، وكثر فيها من تغلغل
    الإلحاد في أغوار نفسه حتى عز إخراجه منه. فهم بين عَمٍ عن الصواب أو جاحد له، وفي
    هذا المجتمع الذي لم ينل حظاً يذكر من الحضارة العقلية بلغ غرور الفرد مداه، ووجد
    من يسابق فرعون في عتوه وطغواه.

    قال عمرو بن هشام -معلِّلاً كفره برسالة
    محمد (صلَّى الله عليه وسلم): زاحمنا بنو عبد مناف في الشرف حتى إذا صرنا كفرسي
    رهان، قالوا: منا نبيّ يوحى إليه! والله لا نؤمن به، ولا نتبعه أبداً إلا أن يأتينا
    وحي كما يأتيه!!

    وزعموا أن الوليد بن المغيرة قال لرسول الله
    (صلَّى الله عليه وسلم): لو كانت النبوة حقاً لكنت أولى بها منك! لأني أكبر منك
    سناً وأكثر منك مالاً!

    وهذه السفاهات العاتية، لم تنفرد مكة بها
    فما كان كفر عبدالله بن أبي في المدينة إلا لمثل هذه الأسباب.

    ذهب رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) -بعد
    الهجرة- يعود سعد بن عبادة في مرض أصابه قبل وقعة بدر ، فركب حماراً وأردف وراءه
    أسامة بن زيد، وسارا حتى مرا بمجلس فيه عبدالله بن أبي، وإذا في المجلس أخلاط من
    المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود. وفي المسلمين عبدالله بن رواحة. فلما
    غشيت المجلس عجاجة الدابة خمَّر ابن أبي أنفه بردائه، ثم قال: لا تغبروا علينا.
    فسلم رسول الله عليه الصلاة والسلام، ثم وقف ونزل، فدعاهم إلى الله، وقرأ عليهم
    القرآن.. فقال عبدالله: أيها المرء، إنه لا أحسن مما تقول، إن كان حقاً فلا تؤذنا
    به في مجالسنا، وارجع إلى رحلك، فمن جاءك فاقصص عليه..

    فقال ابن رواحة: بلى يا رسول الله فاغشنا به
    في مجالسنا، فإنا نحب ذلك، فاستبَّ المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتثاورون.
    فلم يزل الرسول عليه الصلاة والسلام يخفِّضهم حتى سكتوا، ثم ركب وسار حتى دخل على
    سعد بن عبادة، فقال النبي (صلَّى الله عليه وسلم): ألم تسمع ما قال أبو حُباب -يعني
    ابن أبيّ-؟ قال سعد: وما قال؟ قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: قال كذا وكذا...
    فقال سعد: اعف عنه يا رسول الله، فوالذي أنزل عليك الكتاب لقد جاءك الله بالحق الذي
    أنزل عليك، ولقد اجتمع أهل هذه البحيرة -يعني المدينة - على أن يتوِّجوه، ويعصبوه
    بالعصابة. فلما أبى الله ذلك بالحق الذي أعطاك، شرِقَ بذلك، فذلك الذي فعل به ما
    رأيت..

    إن ابن أبَيّ غصَّ بالإسلام لأنه رآه خطراً
    على زعامته، وكذلك فعل أبو جهل من قبل، ولئن كان هؤلاء قد ازوروا عن الحق بعد ما
    تبينوه، إن هناك ألوفاً غيرهم لا يدركون قيلا ولا يهتدون سبيلا، كرهوا الإسلام
    وحاربوه.

    ووسط هذه الجهالات البسيطة أو المركبة،
    والعداوات المقصودة أو المضللة، وسط نماذج لا حصر لها من الضلال والغفلة، أخذ
    الإسلام رويداً رويداً ينشر أشعته، فأخرج أمة من الظلام إلى النور؛ بل جعلها
    مصباحاً وهاجاً يضيء ويهدي، والدروس التي أحدثت هذا التحول الخطير والتي رفعت
    شعوباً وقبائل من السفوح إلى القمم ليست دواء موقوتاً أو مخصوصاً، بل هي علاج أصيل
    لطبيعة الإنسان إذا التاثت، وستظل ما بقي الإنسان وبقيت الحياة تكرم الإنسان وتجدد
    الحياة.


    4.1 بداية الإشاعات بظهور رسول معلم:

    كانت الإشاعات قد فاضت بين أهل الكتاب
    الأولين أن نبياً قد اقترب ظهوره، ولهذه الإشاعات ما يبررها، فإن عهد الناس بالرسل
    أن يتتابعوا فلا تطول فترة الانقطاع بين أحدهم والآخر، وكثيراً ما تعاصر المرسلون
    فجمعتهم أقطار واحدة أو متجاورة، ولكن الأمر تغير بعد عيسى فكادت المائة السادسة
    تتم بعد بعثته، ولما يأتِ نبي جديد.

    فلما اكتظت الأرض بالمفاسد والضلالات زاد
    التطلع إلى مقدم هذا المصلح المرتقب، وكان هناك رجال ممن ينكرون الجهالة السائدة
    يستشرفون للمنصب الجليل، ويتمنون لو اختيروا له. منهم "أمية بن أبي الصلت" الذي حفل
    شعره بالتحدث عن الله وما يجب له من محامد، حتى قال الرسول (صلَّى الله عليه وسلم)
    فيه: "كاد أمية أن يسلم". وعن عمرو بن الشريد عن أبيه: ردفت رسول الله (صلَّى الله
    عليه وسلم) يوما فقال: هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت؟ قلت: نعم؟ قال: هيه،
    فأنشدت بيتاً، فقال: هيه حتى أنشدته مائة بيت.

    غير أن القدر الأعلى تجاوز أولئك المتطلعين
    من شعراء وناثرين، وألقى بالأمانة الكبرى على رجل لم يتطلع إليها ولم يفكر
    فيها:

    (وما كنت ترجو أن يُلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك فلا تكونن
    ظهيراً للكافرين).

    إن الاصطفاء للرسالات العظيمة ليس بالأمل
    فيها ولكن بالطاقة عليها.

    وكم في الحياة من طامحين لا يملكون إلا
    الجرأة على الأمل، وكم من راسخين يطويهم الصمت، حتى إذا كلفوا أتوا بالعجب
    العجاب.

    ولا يعلم أقدار النفوس إلا بارئها، والذي
    يريد هداية العالم أجمع يختار للغاية العظيمة أنفساً عظيمة، وقد كان العرب في
    جاهليتهم يرمقون محمداً (صلَّى الله عليه وسلم) بالاجلال، ويحترمون في سيرته شارات
    الرجولة الكاملة، إلاّ أنهم لم يتخيلوا قط أن مستقبل الحياة قد ارتبط بمستقبله، وأن
    الحكمة ستتفجر من ذلك الفم الطهور، فتطوي السهوب والجدوب وتثب الوهاد
    والنجاد.

    إنهم لا يرون منه إلا ما يراه الطفل من سطح
    البحر، تشغله الصفحة الهادئة عن الغور البعيد.

    كان اصطفاء الله لمحمد مفاجأة لم تلبث
    روعتها أن تكشفت عنه، ثم ثبت الكاهل الجلد لما ألقي عليه، ومضى على النهج مسدداً
    مؤيداً.

    ومكث الوحي ينزل ثلاثاً وعشرين سنة كانت
    الآيات تنزل خلالها حسب الحوادث والأحوال، وهذه الفترة الطويلة الحافلة هي فترة
    تعلم وتعليم.

    الله عز وجل يعلم رسوله، والرسول يتلقى هذه
    المعارف الحية، فيديرها في نفسه حتى يحيلها جزءاً من كيانه، ثم يعلمها الناس
    ويأخذهم بها أخذاً.

    ونزول القرآن على هذه الوتيرة مقصودة للشارع
    الحكيم، فإن الزمن جزء من علاج النفوس وسياسة الأمم وتقرير
    الأحكام.

    واتساق القرآن في أغراضه ومعانيه -على طول
    المدة التي استغرقها في تجمعه- يعتبر من وجوه إعجازه؛ فإن خواتيمه -بعد ربع قرن-
    جاءت مطابقة مساوقة لفواتحه، يصدق بعضها بعضاً ويكمله، كأنما أرسلت في نفَس
    واحد.

    وقد تساءل العرب. لم نزل القرآن كذلك؟
    {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً
    وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا. وَلَا
    يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ
    تَفْسِيرًا}.

    إن القرآن يشرح حقيقة الدين عند الله وتاريخ
    هذه الحقيقة، وهو -في دعوته العامة- يبسط الشبهات العارضة ويفندها، ويسوق أدلته وهو
    على بينة من آراء خصومه، ويتتبع أقصى ما يثار ضده ثم يكر عليه بالحجة فيمحقه، وقد
    بدأ القرآن بين قوم تشعب الكفر في نفوسهم، ومرنت على الجدل ألسنتهم، وكأن القدر
    تخير هذه البيئة لتكون مجتمعاً يمثل آخر ما يحيك في القلوب من ريبة، وآخر ما يبذله
    الباطل من التحدي، فإذا أفلح الإسلام في تبديد هذه الريب، وتذليل هذه العوائق، فهو
    على ما دونها أقدر..!

    والأسئلة التي توجه للنبي (صلَّى الله عليه
    وسلم)، أو التي ينتظر أن توجه إليه في مختلف العقائد والأحكام وجدت إجابتها الشافية
    في القرآن، باعتبار أن السؤال لا يمثل حاجة صاحبه وحدها، بل حاجات الناس على مر
    الأيام.

    وفي هذا الجو المليء بالتساؤل استفهاماً أو
    استنكاراً كان الإلهام يلاحق الرسول (صلَّى الله عليه وسلم): قل كذا، قل
    كذا.

    وما أكثر الآيات التي صدرت بهذا الأمر إجابة
    لسؤال ورد أو سؤال مفترض.

    وأنت تحس -إذ تقرأ هذه الأجوبة المستفيضة-
    فيضاً من اليقين ينساب إلى قلبك، كأنها حسمت وساوس عرضت لك أو في الإمكان أن تعرض.
    والرسالة الخالدة هي التي تصلها بضمائر الناس هذه الأواصر
    المتينة.

    إن القرآن رسول حي، تسائله فيجاوبك، وتستمع
    إليه فيقنعك.

    انظر: كيف يؤسس عقيدة البعث والجزاء،
    وينوِّه بشمول الإرادة والقدرة في ثنايا إجابة على سؤال موجه، وكيف صيغت المعاني في
    أخذ ورد، واعتراض ودفع. كأنها حوار سيال، يتحدى أصحابه حتى يجمع الناس إلى آخر
    الدهر:

    {أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ
    فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ. وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ
    مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ. قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا
    أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ. الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنْ
    الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ. أَوَلَيْسَ
    الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ
    مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ. إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ
    شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}.

    إن هذا مثلٌ للاستدلال القائم على النظر
    الصائب، لا يختص به زمان دون زمان ولا مكان دون مكان، فهو خطاب للعقل العام في
    البشر أجمعين، وهو بيان لحكمة نزول القرآن منجماً إذ جاءت الآيات للرسول: قل كذا،
    رداً على ما عرض له من أسئلة في أثناء تطوافه هنا وهناك يدعو إلى الله، ثم ثبت
    السؤال والجواب ليكون منهما علم ينفع الناس آخر الدهر.

    وقد استوقف الأمر بـ "قل" نظر العلماء إنه
    تعليم من الله لرسوله؛ وتعليم من الرسول للناس، وقد سيقت بعد هذا الأمر الأقوال
    التي تضمنت ما شاء الله من النصائح والعظات والأحكام.

    فعندما أحب المشركون -على عادتهم- أن ينقلوا
    ميدان الجدل من حقيقة الدين، إلى شخص الرسول وأتباعه نزلت
    الآيات:

    {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِي اللَّهُ وَمَنْ مَعِي أَوْ
    رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ. قُلْ هُوَ
    الرَّحْمَانُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي
    ضَلَالٍ مُبِينٍ}.

    فانظر كيف يستخلص اللباب وسط غبار الجدل! ما
    يجديكم تنقُّص الرسول ومن معه؟ فكروا في أنفسكم كيف أهلكتها الخرافات وشردت بها عن
    الجادة؟ إنه ليس لرسول الله ومن معه تفكير في أنفسهم وحظوظها، إنهم دعاة للرحمن،
    آمنوا به، وتوكلوا عليه فإن شئتم فالطريق إلى الرحمن ميسرة!!.

    وليس من الضروري أن يقع سؤال ما لتأتي
    الإجابة عليه من لدن الله "قل"!! فربما يجيء السياق على هذا النحو ابتداء عند عرض
    أصول الدعوة وآدابها، وتكون الغاية منه التعريف بالإسلام ونبيه تعريفاً مشبعاً
    مقنعاً يستأصل الريب قبل أن تولد:

    {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا
    قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ. قُلْ
    إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. لَا
    شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ. قُلْ أَغَيْرَ
    اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ
    إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى.....}.

    فالخطاب للرسول هنا يتضمن أمراً إلى كل حي
    وجد في عهده، أو يوجد من بعده أن يتدبر -بعقله- ما يلقى إليه، وأن يحكم -بضميره-
    على مدى صحته وإخلاصه.

    فإذا تعلق بقلبه إيمان فهو إيمان برب كل
    شيء، وعمل الرسول ينتهي عند هذا الحد، عند وصل العقول والقلوب ببارئها وإيضاح
    الصراط المستقيم لها، وعلى كل إنسان تحمل تبعته في فعل الخير أو الشر بعد
    ذلك.

    فليس الرسول (صلَّى الله عليه وسلم) وسيطاً
    يحمل لك خيراً قدمته، ولا قرباناً يحمل عنك عقاباً استحققته، لأنه لا تكسب كل نفس
    إلا عليها، ولا تزر وازرة وزر أخرى... وهنا يبدو بعد الشقة بين المسيحية
    والإسلام.

    الإسلام يغالي بقدر الإنسان، ويعطيه جزاءه
    الحق على الرفعة والضعة.

    أما النصرانية فالمرء عندها أنزل قدراً من
    أن يتصل برب العالمين من تلقاء نفسه، لا بد من آخر يحمل قربته ويقبل توبته، ومن ذلك
    الآخر؟ شخص دعي! فإذا اقترف ذنباً فليس هو الذي يلقى قصاصه، إن القربان ذبح قديماً
    من أجل خطيئته تلك، وعليه أن يصدق بذلك لينجو إن أراد
    النجاة....!!

    هذا الخبط يحتاج إلى جرارات ثقيلة ليسير في
    الحياة مراغماً للمنطق والعدالة، أما الإسلام فإن الله يقول لنبيه عليه الصلاة
    والسلام قولاً تتفتح له الأعين والأفهام:

    {قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ اللَّهُ قُلْ
    أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا
    وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي
    الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ
    فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلْ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ
    الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ}.

    إن هذه الإستفهامات المترادفة سياط تلدغ
    الباطل، وتجعل العقل النائم يصحو من سباته، وتحفز الإنسان إلى اعتناق الحقيقة
    والتسامي بها.

    وذلك ما يعلنه ويعمل له رسول
    الإسلام.

    وقد لقي الإسلام مقاومة عنيفة أشد العنف من
    الوثنية السائدة، فهي لم تلفظ أنفاسها في معركة أو معركتين؛ بل قاتلت بيأس شديد على
    كل شبر من الأرض، وكان الظن أن قواها خارت وانماعت عندما أدى الرسول أمانته وذهب
    إلى الرفيق الأعلى، بيد أن الجزيرة انتفضت بأسرها في عهد أبي بكر ، وانحصر المسلمون
    وسط طوفان من الردة العمياء شرعوا يكافحونه مرة أخرى، فما استطاعوا كسر شوكته إلا
    بعد ما تكبدوا من الخسائر أكثر مما فقدوا على عهد النبي عليه الصلاة والسلام في
    مقاتلة أولئك المشركين.

    إن الرجال الذين ثبتوا على الحق بعد رحيل
    نبيهم عنهم هم المسلمون حقاً، فإن الإسلام رباط بمبادىء لا بأشخاص، وقد علم الله
    نبيه وعلم المسلمين في شخصه أن يلتزموا الحق الذي عرفوا، وأن يتشبثوا به مهما
    غولبوا وحوربوا.

    والدنيا طافحة بأسباب الزيغ، وهي تحاول أولا
    ألا تبقي للإيمان مكاناً بها، فإذا ظفر بكسب بعد طول عناء حاولت أن تلاينه حتى ينزل
    عن شيء ويكتفي بشيء، ولو أفلحت في استدراجه إلى هذه المنزلة لأمكنها الإجهاز عليه،
    ولذلك جاءت أوامر الله في كتابه حاسمة تقضي بأن الإيمان كلٌّ لا يتجزأ، وأن مناجزة
    الكافرين، على هذه الحقيقة لا يجوز أن تهدأ، فلا بد من الاستمساك بهذه التعاليم
    المترابطة! والحب والبغض عليها، والمسالمة أو المحاربة دونها، فإن نصيب العاطفة في
    خدمة العقيدة، لا يقل عن نصيب العقل.

    والآيات الواردة في ذلك هي أوامر للمسلمين
    تنزلت في شكل خطاب للرسول (صلَّى الله عليه وسلم):

    {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعْ الْكَافِرِينَ
    وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا. وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى
    إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا.
    وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا}.

    فليس الرسول (صلَّى الله عليه وسلم) مظنة أن
    يطيع الكافرين والمنافقين حتى ينبه إلى التحرز منهم، ولكننا نحن المعنيون بهذا
    الإرشاد.

    ومن ذلك: {وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا
    تَكُونَنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ. وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا
    آخَرَ}.

    لقد كان الرسول (صلَّى الله عليه وسلم) من
    بدء دعوته حرباً على الشرك، وعلى الآلهة الأخرى. ومنه تعلم الناس هذه الخصومة
    ويستحيل أن يتوقع منه غيرها.

    ومن ذلك: {لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى
    مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ
    جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ}.

    {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ
    هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا. وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ
    رَبِّكُمْ}.

    {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلْ
    الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ
    رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنْ المُمْتَرِينَ. وَلَا تَكُونَنَّ مِنْ الَّذِينَ
    كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنْ الْخَاسِرِينَ}.

    قال المفسرون: خوطبت الأمة في شخص رسولها
    كما تصدر الأوامر إلى القائد مع أن الجند هم المنفذون.

    وقيل: بل الخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام
    على طريق الإهاجة واستثارة الهمة، يقال للقوي البادي العزم: لا تهن. وللعاقل الصحيح
    الذهن: لا تغفل. وليس يخاف عليهما وهن ولا غفلة، ولكن الأمر تحريض على استدامة
    القوة والذكاء. والشجاع يزداد على الموت إقبالاً إذا قيل له: لا
    تجبن...

    وسواء كان هذا أم ذاك فإن الرسول عليه
    الصلاة والسلام مناط الأسوة الحسنة، ومن سلوكه يأخذ الناس مثلهم الأعلى. وقد أمر
    وأمرنا معه بالتوجس من الضالين، والتنائي عن خلقهم وعملهم، وازدراء متاعهم
    وغرورهم.

    وذلك لأن هناك أحياناً شتى يضعف فيها الحق
    ويعز التمسك به ويقوى فيها الباطل وتكثر المغريات على مصادقته، أو
    مهادنته.

    ومن حق العقائد على أصحابها أن يتشددوا في
    تدعيم جانبها، وأن يتنكروا لما يمسها من بعيد.

    والأوامر التي تنظم هذه المشاعر لن تنقصها
    الصرامة، وماذا بعد أن يقول الله لنبيه: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
    وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ. بَلْ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنْ
    الشَّاكِرِينَ}.

    إن هذا الخطاب يقرع آذاننا وله مغزاه، كما
    قيل: "إياك أعني واسمعي يا جارة" وقد كان لهذا الأسلوب أثره في تأليب المسلمين على
    الفساد وترهيبهم من الركون إليه، بله الوقوع فيه.

    وأقوال المفسرين التي سردناها تنطبق أيضاً
    على الآية {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلْ
    الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ
    رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنْ المُمْتَرِينَ}.

    الخطاب للقارئ، أو السامع أو للرسول عليه
    الصلاة والسلام نفسه على جهة التهييج والتحريض كما علمت: إذ إن الرسول عليه الصلاة
    والسلام لن يقع منه شك في أمر نبوته، والكلام هنا فرض للمستحيل كما قيل في سورة
    أخرى {قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَانِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} ولكن
    ما معنى سؤال أهل الكتاب!

    قالوا: المراد الثقات المنصفون منهم، فهم لن
    يكتموا شهادة الحق إذا طلبت إليهم.

    وعندي أن العدول الصادقين من أهل الكتاب قلة
    لا يعول على حكمها وما أظن الآية تعني ذلك.

    ولكن المرء يزداد تبصراً بنفاسة ما عنده من
    خير إذا رأى ما عند غيره من خلط، ولو ارتبت لحظة في أن القرآن من عند الله، ثم
    تصفحت كتب العهدين القديم والجديد، لعدت -على عجل- إلى كتابك تتشبث به، وتحمد الله
    ألف مرة أن هديت إليه!!

    وأحسب أن هذا ما تشير إليه الآية، فإن تبين
    ما في الإسلام من حق يزداد قوة عند اكتشاف ما طرأ على الأديان الأولى من تشويه،
    وهذا يتفق مع قوله تعالى: {وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي
    جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ}. ويزكي
    فهمنا هذا في الآية الكريمة ما أخرجه البخاري عن ابن عباس قال: "يا معشر المسلمين،
    كيف تسألون أهل الكتاب؟ وكتابكم الذي أنزل على نبيكم أحدث الكتب بالله، تقرؤونه
    محضاً لم يُشَب، وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه، وكتبوا
    بأيديهم الكتاب وقالوا: هو من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً، ألا ينهاكم ما
    جاءكم من العلم عن مسألتهم؟ ولا، والله ما رأينا منهم رجلاً قط يسألكم عن الذي أنزل
    عليكم"!!

    إن الإسلام من الناحية العقلية معرفة
    للحقيقة، ومن الناحية العاطفية حب لها وإعزاز، وكراهية للباطل وعداء
    صريح.

    إن هناك أناساً في مشاعرهم برودة يلقون بها
    الرأي وضده! وقد يتصور هذا في بعض المسائل التافهة. أما أن يتعلق الأمر بالإيمان
    والإلحاد، والفجور والعفاف، فلا...

    إن الله علم رسوله الكتاب، والإيمان، فكان
    من عرفان الرسول (صلَّى الله عليه وسلم) بهذا الفضل الإلهي أن غالى بإيمانه واعتز
    بقرآنه، فعاش بهما وعاش لهما، وخاصم وسالم فيهما، وطالما تمنى عداته أن يركن إليهم
    شيئاً قليلاً ولكن هيهات! {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ
    فَيُدْهِنُونَ}.

    والأمة الجديرة بالانتماء إليه هي الأمة
    التي تناضل على الحق فلا تسمح بانتقاص له ولا حيف عليه، ومن خصائصها أنها أمة فكرة
    ومنهاج، يقوم كيانها المادي والأدبي على ما تبذل في ذلك من جهد وتثمر من
    نتاج.


    5.1 حق المسلم في معرفة منزلة السنة من الكتاب
    الكريم:


    من حق المسلم أن يرتب المصادر التي يأخذ
    عنها دينه، وأن يدرك الوضع الصحيح للمحفوظ من قول النبي عليه الصلاة والسلام وفعله
    إلى جوار السجل الثابت للوحي الإلهي الذي خصت به الرسالة
    الخاتمة.

    إن القرآن روح الإسلام ومادته، وفي آياته
    المحكمة شرع دستوره وبسطت دعوته، وقد تكفل الله بحفظه فصينت به حقيقة الدين، وكتب
    لها الخلود أبد الآبدين، والرجل الذي اصطفاه الله لإبلاغ آياته وحمل رسالاته، كان
    "قرآنا" حيا يسعى بين الناس، كان مثالا لما صوّره القرآن من إيمان وإخبات، وسعي
    وجهاد، وحق وقوة، وفقه وبيان، فلا جرم أن قوله وفعله وتقريره وأخلاقه وأحكامه،
    ونواحي حياته كلها تعد ركناً في الدين، وشريعة للمؤمنين.

    إن الله اختاره ليتحدث باسمه ويبلغ عنه، فمن
    أولى منه بفهم مراد الله فيما قال؟ ومن أولى منه بتحديد المسلك الذي يتواءم مع
    دلالات القرآن القريبة والبعيدة؟

    إن تطبيق القانون لا يقل خطراً عن صياغته،
    وللقانون نص وروح، وعند علاج الأحداث المختلفة لتسير وفق القانون العتيد، تجِدُّ
    فتاوى وتدون نصائح وتحفظ تجارب وعبر، وتثبت أحكام بعضها أقرب إلى حرفية النص وبعضها
    أدنى إلى روحه..وهكذا.

    والقرآن هو قانون الإسلام، والسنة هي
    تطبيقه، والمسلم مكلف باحترام هذا التطبيق تكليفه باحترام القانون نفسه، وقد أعطى
    الله نبيه حق الاتباع فيما يأمر به وينهى عنه؛ لأنه -في ذلك- لا يصدر عن نفسه بل عن
    توجيه ربه، فطاعته هي طاعة الله، وليست خضوعاً أعمى لواحد من
    الناس.

    قال الله عز وجل: {مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ
    فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا}
    وقال: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ
    إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} وقال: {وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ
    فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}.

    على أن الإلهام الأعلى لا يعطل مواهب
    الإنسان الراقي، فمن الخطأ أن نتصور المرسلين أناساً مسخَّرين تنطقهم الملائكة أو
    تسكتهم، إنهم لو لم يكونوا أنبياء لكانوا رجالا يُرمقون باحترام، ويُقدَّمون عن
    جدارة.

    إن الوحي لا يصيب الناس اتفاقاً. بل يرشح له
    أكمل الناس رشداً، وأسبقهم فضلا، وأنبلهم خلقاً، وأنضجهم رأياً. وسيرة هؤلاء في
    الحياة ليست مما ينبذ، وكلمهم ليس مما يُهمل، فكيف إذا تأيدت هذه العراقة بالعصمة،
    وهذا الذكاء بالتسديد؟

    إن السير في ركاب المرسلين هو الخير كله،
    ومن ثَمَّ كانت سنّة محمد عليه الصلاة والسلام مصدراً لشريعته مع الكتاب الذي شرفه
    الله به، وجمهور المسلمين على هذا الفهم. إلا أن السنن المأثورة عرض لها ما يوجب
    اليقظة في تلقيها، فليس كل ما ينسب إلى الرسول عليه الصلاة والسلام سنة تقبل، ولا
    كل ما صحت نسبته صح فهمه، أو وضع موضعه!!

    والمسلمون لم يؤذَوْا من الأحاديث الموضوعة
    قدر ما أوذوا من الأحاديث التي أسيء فهمها واضطربت أوضاعها. حتى جاء أخيراً من ينظر
    إلى السنن جمعاء نظرة ريبة واتهام، ويتمنى لو تخلص المسلمون
    منها.

    وهذا خطأ من ناحيتين: إهمال الحقيقة
    التاريخية أولاً، فإن الدنيا لم تعرف بشراً أحصيت آثاره، ونقدت بحذر، ومحصت بدقة
    كما حدث ذلك في آثار محمد بن عبدالله، فكيف ترمى بعد ذلك في مطارح الإهمال؟
    والناحية الأخرى أن في السنة كنوزاً من الحكمة العالية، لو نسب بعضها إلى أحد من
    الناس لكان من عظماء المصلحين، فلماذا تضيع على صاحبها ويحرم الناس
    خيرها؟؟

    عندما درسنا تراث محمد عليه الصلاة والسلام
    في "الأخلاق" وذاكرنا أحاديثه التي تربو على الألوف في شتى الفضائل خُيِّل إلينا لو
    أن جيشاً من علماء النفس والتربية اجتمع ليسوق للعالم مثل هذا الأدب لعجز، والأخلاق
    شعبة واحدة من رسالة محمد عليه الصلاة والسلام الضخمة، إلا أن الاشتغال بالسنة -مع
    هذا- يجب أن يحظر على من لم يستجمع الشروط التي تجعل مثل هذا الاشتغال مفيداً
    للإسلام والمسلمين.

    1- فلا يجوز أن يشتغل بالسنة من لم يدرس علوم القرآن ويضرب فيها
    بسهم وافر، فإن القرآن هو الدستور الأصيل للاسلام، وهو الذي يحدد للمسلم بدقة تامة
    واجباته وحقوقه، ويرتب التكاليف المنوطة به، ويوزع العبادات على حياته، فلا تطغى
    عبادة على أخرى، ولا تطغى كلها على عمله للحياة ومكانه فيها، والمرء الذي يعجز عن
    تحصيل هذه الحقائق من القرآن لن يعوضه عن فقدانها شيء آخر، والصورة التي تستقر في
    نفسه للاسلام -من غير القرآن- تضطرب فيها النسب والالوان، وربما لحقها اختلاف
    كبير.

    ولذلك حرص أئمة الصحابة على أن يُخلوا
    الطريق للقرآن الكريم ليحتل مكانته الأولى في القلوب، وحرصوا على ألا يزاحمه في
    موضع الصدارة شيء.

    روى ابن عبد البر في كتابه (جامع بيان العلم
    وفضله) بأسانيده التي ذكرها، قال:

    عن جابر بن عبدالله بن يسار قال: سمعت علياً
    يقول: أعزم على كل من كان عنده كتاب إلا رجع فمحاه، فإنما هلك الناس حيث اتبعوا
    أحاديث علمائهم وتركوا كتاب ربهم. وعن الزهري عن عروة أن عمر بن الخطاب رضي الله
    عنه أراد أن يكتب السنن فاستفتى أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك، فأشاروا
    عليه بأن يكتبها، فطفق عمر يستخير الله فيها شهرا. ثم أصبح يوماً، وقد عزم الله له،
    فقال: إني كنت أريد أن أكتب السنن، وإني ذكرت قوماً كانوا قبلكم كتبوا كتباً فأكبوا
    عليها وتركوا كتاب الله. وإني-والله-لا أشوب، وفي رواية: "لا أنسي كتاب الله بشيء
    أبدا".

    وعن ابن سيرين قال: إنما ضل بنو إسرائيل
    بكتب ورثوها عن آبائهم. ودخل علقمة والأسود على عبدالله بن مسعود ومعهما صحيفة فيها
    حديث حسن فقال عبدالله بن مسعود: يا جارية هاتي بطشت واسكبي فيه ماء، فجعل يمحوها
    بيده ويقول: نحن نقص عليك أحسن القصص. فقالا له: انظر فيها حديثاً عجيباً، فجعل
    يمحوها ويقول: إن هذه القلوب أوعية فاشغلوها بالقرآن ولا تشغلوها بغيره -كانت
    الصحيفة تضم طرفاً من علوم أهل الكتاب-.

    وعن عامر الشعبي عن قرظة بن كعب قال: خرجنا
    نريد العراق، فمشى معنا عمر إلى (صرار) ثم قال: أتدرون لم مشيت معكم؟ قالوا: نعم
    نحن أصحاب رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم)، مشيت معنا تريد أن تشيعنا وتكرمنا.
    فقال: إنكم تأتون أهل قرية لهم دويّ بالقرآن كدويّ النحل فلا تصدوهم بالأحاديث
    فتشغلوهم. جودوا القرآن وأقلوا الرواية عن رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم)، امضوا
    وأنا شريككم. فلما قدم "قرظة" قالوا: حدثنا، قال: نهانا عمر بن
    الخطاب.

    وعمر وعلي وغيرهما من الأئمة لا يجحدون
    السنة، ولكنهم يريدون إعطاء القرآن حظه الأوفر من الحفاوة والإقبال. وذلك هو
    الترتيب الطبيعي فلا بد من معرفة القانون كله معرفة سليمة قبل الخوض في شروح
    وتفاصيل لبعض أجزائه، إذ إن هذه التفاصيل والشروح لا يحتاج إليها كل أحد، وربما
    شحنت الأذهان فلم تترك بها فراغاً للأصول اللازمة والقواعد
    المهمة.

    وخصوصاً لأن الطريقة التي تروى بها الأحاديث
    تجمع في صعيد واحد ما صدر عن الرسول عليه الصلاة والسلام متناثراً في أمكنة شتى
    وأزمنة شتى وملابسات شتى.

    عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: ألا يعجبك
    أبو هريرة؟ جاء يجلس إلى جانب حجرتي يحدث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، يسمعني
    وكنت أسبح، فقام قبل أن أقضي سبحتي -أنهي صلاتي- ولو أدركته لرددت عليه. إن رسول
    الله عليه الصلاة والسلام لم يكن يسرد الحديث كسردكم..!!

    2- ويجيء بعد رسوخ القدم في -فهم القرآن- فهم ما يروى من السنن على
    وجهه الحق، فخير لمن يقصر عن فهم السنن أن يحبس لسانه في فمه فلا يقول: قال رسول
    الله عليه الصلاة والسلام، ثم يسوق حديثاً لا يعرف ما المقصود منه؟ وإن كان يفهم
    عبارته الظاهرة وحدها.

    وقد بليت السنة من قديم بمن يحفظ منها
    الكثير ولا يعي إلا اليسير. وتعجب السيدة عائشة من أبي هريرة حين جلس يروي، ليس
    لأنها تتهمه بكذب، بل لأن أسلوب تحديثه يهدر الملابسات التي قيلت فيها هذه الأحاديث
    بعدما طويت طياً في سرده الموصول. وقد روى مسلم في صحيحه أن عمر ضرب أبا هريرة لما
    سمعه يحدث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام "من قال لا إله إلا الله دخل الجنة"
    ولعل عمر فعل ذلك لأنه وجد أبا هريرة، يذكر الحديث لمن لا يعي منه إلا أن الإسلام
    كلمة تقال باللسان ولا عمل وراءها ومنع الحديث -ولو صح- إذا أوحى بهذه الجهالة أفضل
    من إباحة روايته.

    وروى ابن عبد البر عن أبي هريرة نفسه قال:
    لقد حدثتكم بأحاديث لو حدثت بها زمن عمر بن الخطاب لضربني عمر
    بالدرة!!

    وفقه عمر في هذا المنع أنه يريد -كما علمت-
    بناء المجتمع على تعاليم القرآن وشغل الأفكار بتدبرها والاستنباط منها، فإذا رويت
    السنن بعدئذ تلقفتها أذهان نيرة، فلم تعْدُ بها معناها الصحيح.

    يستطيع أبو هريرة -لجودة حفظه- أن يسرد مائة
    حديث في الصلاة مثلاً، وعمر ربما لا يرى حرجاً من سرد هذه السنن في مدرسة خاصة،
    ولكنه يكره أن يشغل جمهور المسلمين بأمر يكفيهم منه القليل، ثم ينصرفون بعده إلى
    عمل أجدى على الإسلام وأهله...

    وذلك سر تضييقه على الرواة
    المكثرين!

    لقد روى ابن حزم قرابة ألف صفحة من الأحاديث
    في الوضوء، ولمن شاء أن يتوفر على هذا اللون من العلم، لكن شغل عامة المسلمين به
    حمق! فماذا يبقى بعدئذ للقرآن نفسه؟ بل إن شغل المسلمين بالقرآن على هذا النحو ليس
    من الدين، قال رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم): "اقرأوا القرآن، ولا تغلوا فيه،
    ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به".!!

    وإن يكن لهؤلاء الحفاظ فضل فلأنهم حملوا
    العلم إلى من يحسن الإفادة منه. على نحو ما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: "رب
    حامل فقه ليس بفقيه، رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه" عن أبي يوسف قال: سألني
    الأعمش عن مسألة وأنا وهو لا غير. فأجبته، فقال لي: من أين قلت هذا يا يعقوب؟ فقلت
    بالحديث الذي حدثتني أنت! ثم حدثته! فقال لي: يا يعقوب، إني لأحفظ هذا الحديث من
    قبل أن يجتمع أبواك، ما عرفت تأويله إلا الآن...!!

    وقد يبصر أبو يوسف الفقيه ما يغيب عن الأعمش
    الحافظ، ولكن المحذور ليس في الحفظ بلا فهم، بل أن يفهم الأمر على غير
    وجهه..

    والترتيب الفني للسنن -كما دونت وتلقيناها-
    يجعل ما ورد في الإيمان بابا وما ورد في القضاء بابا.. وهكذا...

    ولما كان الإسلام جملة هذه الحقائق، فإن
    السنة أصبحت كمتجر كبير للملابس وزعت فيه أنواعها على مختلف الجوانب، هنا أغطية
    الرأس، وهنا سراويل، وهنا قمصان. وهنا حلل سابغة..الخ.

    والطبيعي أن من يريد كسوة كاملة يمر بهذه
    الجوانب كلها ليأخذ ما يغطيه من رأسه إلى قدمه، ولكن يحدث كثيراً أن ترى من يشتري
    قلنسوتين ويخرج حافياً، أو من يشتري منديلاً ويخرج عارياً..!

    إن هذا مثل طوائف اشتغلت بالسنة، ثم -بعد
    طول تطواف- خرجت على الناس، وفي يديها من السنن سواك، وعمامة مقطوعة الذنب اعتبروها
    شعار الإسلام، وسر ذلك أنهم دخلوا المعرض الحافل ثم خرجوا منه بعد أن ظنوا الدين
    كله في حديث أو سنة محدودة، فأساءوا بذلك إلى القرآن والسنة
    جميعاً.

    3- إن قصر الباع في السنة -على كثرة الاشتغال بها- أضر بتوجيه
    المسلمين، وأشاع بينهم طائفة من الأحكام المبتسرة والتقاليد الضيقة، تنبو عنها روح
    القرآن والسنة وإن اعتمدت على حديث لم يفهم، أو أثر لم يفقه..

    وذلك أن الإسلام -في الشؤون الهامة- جاء
    بطائفة من الأحكام، ذكرت في الكتاب العزيز أو وردت على لسان النبي (صلَّى الله عليه
    وسلم). وهي جميعاً متكاملة يصل بعضها بعضاً ويوثقه، فإذا ظهر في دليل منها ما يعارض
    سائر الأدلة، بحث في تأويله حتى يتم الجمع بينها كلها، أو قبل الأرجح سنداً ورد
    الآخر.

    ولذلك يرى المحققون أن سنن الآحاد ترفض إذا
    خالفت ظواهر الآي، وعموم النص، أو خالفت قياساً يعتمد على أحكام القرآن نفسه، وهم
    يفرقون بين الأحاديث التي يرويها رجال فقهاء والتي يرويها رجال حفاظ
    فحسب.

    ولنضرب لك مثلا يكشف عما يصيب الأمم من عقم
    وضياع، نتيجة فهمها الخاطىء لأثر وارد.

    كثير من المسلمين يحكمون على المرأة ألا ترى
    أحداً ولا يراها أحد، وفي المدينة تسيح النسوة في الطرق يرتدين خياما مغلقة طامسة،
    بها خرقان من أعلى لإمكان الرؤية، وقد تختفي هذه الخروق وراء قطع من الزجاج أو
    الباغة..

    وهذا التقليد السائد يعتمد على حديث سمعت
    إمام الحرم النبوي يردده من فوق المنبر في خطبة الجمعة، أن رسول الله (صلَّى الله
    عليه وسلم) كره لنسوته أن يرين عبدالله بن أم مكتوم، فلما احتججن بأنه أعمى لا
    يراهما! قال لهما: "أفعمياوان أنتما"؟.

    وقد استنكرت على الخطيب إيراده لهذا الحديث
    فإن علماء السنة تكلموا في معناه، ومن الجهل بالسنة تقريره عند بيان وظيفة المرأة،
    وأسلوب حياتها، وقواعد اتصالها بالمجتمع العام، ولم لا نذكر السنن التي رواها
    البخاري في ذلك وهي أدق وأصح؟؟

    أثبت البخاري تحت عنوان "باب غزو النساء
    وقتالهن مع الرجال". عن أنس رضي الله عنه قال: "لما كان يوم أُحُد انهزم الناس عن
    النبي قال: ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر و أم سُلَيم وإنهما لمشمرتان أرى خدم
    سوقهما تنقلان القِرَب على متونهما -ظهورهما- ثم تفرغانه -الماء-في أفواه القوم، ثم
    ترجعان فتملآنها، ثم تجيئان فتفرغانها في أفواه القوم".

    وذكر تحت "باب غزو المرأة في البحر".. سمعت
    أنساً رضي الله عنه يقول: دخل رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) على "ابنة ملحان"
    فاتكأ عندها ثم ضحك. فقالت: لم تضحك يا رسول الله؟ فقال: ناس من أمتي يركبون البحر
    الأخضر في سبيل الله، مثلهم مثل الملوك على الأسرَّة. فقالت: يا رسول الله، ادع
    الله أن يجعلني منهم. قال: اللهم اجعلها منهم، ثم عاد فضحك. فقالت له: مم ذلك! فقال
    لها مثل ذلك: فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم! قال: أنت من الأولين، ولست من
    الآخرين. قال أنس: فتزوجت عبادة بن الصامت فركبت البحر مع بنت قرظة، فلما قفلت ركبت
    دابتها، فوقعت بها فسقطت عنها فماتت..

    مروطاً بين نساء من نساء المدينة . فبقي مرط
    جيد فقال له بعض من عنده: يا أمير المؤمنين أعط هذا ابنة رسول الله عليه الصلاة
    والسلام التي عندك -يريدون أم كلثوم بنت علي- فقال عمر: أمُ سُلَيط أحق (وأم سليط
    من نساء الأنصار ممن بايع رسول الله عليه الصلاة والسلام) قال عمر: فإنها كانت تزفر
    لنا القرب يوم "أحد" أي تخيطها.

    وذكر تحت عنوان "باب مداواة النساء الجرحى
    في الغزو" عن الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ قالت: كنا مع النبي عليه الصلاة والسلام
    نسقي، ونداوي الجرحى، ونرد القتلى إلى المدينة ...الخ.

    ولنفرض أن البخاري لم يرو هذه الأحاديث
    الصحيحة أفكان حديث العمياوين يسلط على المجتمع، ويحجر به على النساء في دورهن فلا
    يخرجن من هذا السجن أبداً؟ إن حكما مثل هذا لا يعرف من القرآن. بل إن القرآن يجعل
    هذا الحكم عقوبة للنسوة اللاتي يرتكبن الفواحش.

    {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ
    فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ
    فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ
    سَبِيلًا}.

    لكن المسلمين لما استوعروا سبل التربية
    المهذبة للذكور والإناث -بسبب انحرافهم عن القرآن- لجأوا إلى السجن والقصر فكان ما
    كان.

    هجر المسلمون القرآن إلى
    الأحاديث..

    ثم هجروا الأحاديث إلى أقوال
    الأئمة.

    ثم هجروا أقوال الأئمة إلى أسلوب
    المقلدين..

    ثم هجروا المقلدين وتزمتهم إلى الجهال
    وتخبطهم..

    وكان تطور الفكر الإسلامي، على هذا النحو
    وبالاً على الإسلام وأهله. روى ابن عبد البر عن الضحاك بن مزاحم "ياتي على الناس
    زمان يعلق فيه المصحف حتى يعشش عليه العنكبوت،

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد يونيو 24, 2018 9:10 am