منتدى المركز الثقافي لبلدية بليمور

منتدى للابداع و الثقافة

المواضيع الأخيرة

» كلمات × كلمات
الإثنين أغسطس 01, 2011 4:53 am من طرف foufou90

» قـوآرب فـي بحــر الـحــيـــــآة
الإثنين أغسطس 01, 2011 4:02 am من طرف foufou90

» برنامج تحويل الفلاش الي رام روعه
الخميس يونيو 16, 2011 7:56 pm من طرف Admin

» برنامج فك باسورد اي ملف مضغوط روعه
الخميس يونيو 16, 2011 7:54 pm من طرف Admin

» هل تعلم أسرار عالم النوم
الخميس يونيو 16, 2011 2:07 pm من طرف Admin

» أروع مــا قيــل فـى الغــزل
الخميس يونيو 16, 2011 1:58 pm من طرف Admin

» عشرون نصيحة للطلاب في الاختبارات
الخميس يونيو 16, 2011 3:00 am من طرف foufou90

» موضوع عن الرياء كلمة عن الرياء
الخميس يونيو 16, 2011 2:55 am من طرف foufou90

» حقائق ستنصدم بأنها مُجرّد خرافات
الخميس يونيو 16, 2011 2:45 am من طرف foufou90

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

    الاضطهاد الذي مارسه المشركون على المؤمنين:

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 453
    نقاط : 14732
    تاريخ التسجيل : 09/04/2011
    الموقع : بلدية بليمور

    الاضطهاد الذي مارسه المشركون على المؤمنين:

    مُساهمة  Admin في الأربعاء مايو 11, 2011 2:16 pm

    6.3 الاضطهاد الذي مارسه المشركون على المؤمنين:



    قرر المشركون ألا يألوا جهداً في محاربة
    الإسلام وإيذاء الداخلين فيه والتعرض لهم بألوان النكال والإيلام. ومنذ جهر الرسول
    بالدعوة إلى الله، وعالن قومه بضلال ما ورثوه عن آبائهم انفجرت مكة بمشاعر الغضب،
    وظلت عشرة أعوام تعد المسلمين عصاة ثائرين، فزلزلت الأرض من تحت أقدامهم، واستباحت
    في الحرم الآمن دماءهم وأموالهم وأعراضهم، وجعلت مقامهم تحملاً للضيم وتوقعاً
    للويل.


    صاحبت هذه السخائم المشتعلة حرب من السخرية
    والتحقير قصد بها تخذيل المسلمين وتوهين قواهم المعنوية. فرمي النبي (صلَّى الله
    عليه وسلم) وصحابته بتهم هازلة وشتائم سفيهة، وتألفت جماعة للاستهزاء بالإسلام
    ورجاله. على نحو ما تفعل الصحافة المعارضة عندما تنشر عن الخصوم نكتاً لاذعة وصوراً
    مضحكة للحط من مكانتهم لدى الجماهير.


    وبهذين اللونين من العداوة وقع المسلمون بين
    شِقي الرحى.


    فرسولهم ينادَى بالجنون.

    {وَقَالُوا يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ
    لَمَجْنُونٌ}.


    ويوصم بالسحر والكذب.

    {وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ
    الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ}.


    ويُشيَّعُ ويستقبلُ بنظرات ملتهمة ناقمة
    وعواطف منفعلة هائجة.


    {وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ
    بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ
    لَمَجْنُونٌ}.


    وليس حظ سائر المسلمين بأفضل من هذه
    المعاملة، فهم في غدوهم، ورواحهم -محل التندر واللمز.


    {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا
    يَضْحَكُونَ. وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ. وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى
    أَهْلِهِمْ انقَلَبُوا فَكِهِينَ. وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ
    لَضَالُّونَ. وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ}.


    وانقلبت هذه الحرب إلى تنكيل وسفك دم
    بالنسبة إلى المستضعفين من المؤمنين، فمن ليست له عصبية تدفع عنه لا يعصمه من
    الهوان والقتل شيء، بل يحبس على الآلام حتى يكفر أو يموت أو يسقط
    إعياء.




    7.3 عمار بن ياسر والعذاب الذي عاناه من اضطهاد المشركين
    له:




    من هؤلاء عمار بن ياسر، وهو من السابقين
    الأولين في الإسلام، وكان مولى لبني مخزوم. أسلم أبوه وأمه، فكان المشركون يخرجونهم
    إلى الأبطح إذا حميت الرمضاء فيعذبونهم بحرِّها، ومر بهم النبي عليه الصلاة والسلام
    وهم يعذبون فقال: "صبراً آل ياسر، فإن موعدكم الجنة" فمات ياسر في العذاب، وأغلظت
    امرأته "سُميَّة" القول لأبي جهل فطعنها في قُبُلَها بحربة في يديه، فماتت. وهي أول
    شهيدة في الإسلام، وشدّدوا العذاب على عمار بالحرِّ تارة، وبوضع الصخر على صدره
    أخرى، وبالتغريق أخرى، وقالوا: لا نتركك حتى تسب محمداً أو تقول في اللات والعزّى
    خيراً ففعل، فتركوه فأتى النبي (صلَّى الله عليه وسلم) يبكي فقال: ما وراءك؟ قال
    شرٌّ يا رسول الله، كان الأمر كذا وكذا!!! قال: فكيف تجد قلبك؟ قال: أجده مطمئناً
    بالإيمان. فقال: يا عمار إن عادوا فعد. فأنزل الله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ
    وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} وقد حضر المشاهد كلها مع رسول الله (صلَّى
    الله عليه وسلم).




    8.3 بلال والتعذيب الذي عاناه من المشركين:



    ومن هؤلاء "بلال بن رباح" كان سيده أمية بن
    خلف -إذا حميت الشمس وقت الظهيرة- يقلِّبه على الرمال الملتهبة ظهراً لبَطن، ويأمر
    بالصخرة الجسيمة فتلقى على صدره ثم يقول له. لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد
    وتعبد اللات والعزى، فما يزيد بلال عن ترديد: أحد، أحد...




    9.3 خباب بن الأرت وما عاناه من العذاب:



    ولما اشتدت ضراوة قريش بالمستضعفين ذهب
    أحدهم -خباب بن الأرت- إلى رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) يستنجد به، قال خباب:
    شكونا إلى رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) وهو متوسد بردة في ظل الكعبة فقلنا:
    ألا تستنصر لنا. ألا تدعو لنا؟؟ فقال: "قد كانَ مَنْ قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في
    الأرض فيجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعله نصفين ويمشط بأمشاط
    الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصدُّه ذلك عن دينه، والله ليُتمَّنَّ الله تعالى هذا
    الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت فلا يخاف إلا الله والذئب على غنمه،
    ولكنكم تستعجلون".


    ماذا عسى يفعل محمد (صلَّى الله عليه وسلم)
    لأولئك البائسين؟ إنه لا يستطيع أن يبسط حمايته على أحد منهم، لأنه لا يملك من
    القوة ما يدفع به عن نفسه، وقد كان في صلاته يُرمى عليه -وهو ساجد- بكرش الجزور أو
    رحم الشاة المذبوحة، وكانت الأنجاس تلقى أمام بيته، فلا يملك إلا
    الصبر.


    إن محمداً صلوات الله وسلامه عليه لم يجمع
    أصحابه على مغنم عاجل أو آجل، إنه أزاح الغشاوة عن الأعين، فأبصرت الحق الذي حجبت
    عنه دهراً، ومسح الران عن القلوب، فعرفت اليقين الذي فطرت عليه وحرمتها الجاهلية
    منه. إنه وصل البشر بربهم فربطهم بنسبهم العريق وسببهم الوثيق، وكانوا -قبْلاً-
    حيارى محسورين، إنه وازن للناس بين الخلود والفناء، فآثروا الدار الآخرة على الدار
    الزائلة، وخيَّرهم بين أصنام حقيرة وإله عظيم. فازدروا الأوثان المنحوتة، وتوجهوا
    للذي فطر السموات والأرض.


    حسب محمد (صلَّى الله عليه وسلم) أن قدم هذا
    الخير الجزيل، وحسب أصحابه أن ساقته العناية لهم، فإذا أوذوا فليحتسبوا، وإذا
    حاربهم عبيد الرجس من الأوثان فليلزموا ما عرفوا، والحرب القائمة بين الكفران
    والإيمان سينجلي غبارها يوماً ما، ثم تتكشف عن شهداء وعن هلكى، وعن مؤمنين قائمين
    بأمر الله ومشركين مدحورين بإذن الله.


    {وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ
    إِنَّا عَامِلُونَ. وَانتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ. وَلِلَّهِ غَيْبُ
    السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ
    وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا
    تَعْمَلُونَ}.


    وكان رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) يبث
    عناصر الثقة في قلوب رجاله، ويفيض عليهم ما أفاضه الله على فؤاده من أمل رحيب في
    انتصار الإسلام، وانتشار مبادئه، وزوال سلطان الطغاة أمام طلائعه المظفرة في
    المشارق والمغارب، وقد اتخذ المستهزئون من هذه الثقة مادة لسخريتهم وضحكهم. وكان
    الأسود بن المطلب وجلساؤه إذا رأوا أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام يتغامزون بهم
    ويقولون: قد جاءكم ملوك الأرض الذين سيغلبون غداً على ملك كسرى وقيصر، ثم يصفِّرون
    ويصفقون.


    وتواصى المشركون بعد مصادرة الدعوة بهذا
    الأسلوب أن يمنعوا الوافدين إلى مكة من الاستماع إليها، قال الوليد بن المغيرة
    لرجالات قريش : إن الناس يأتونكم أيام الحج فيسألونكم عن محمد فتختلف فيه أقوالكم،
    يقول هذا: ساحر، ويقول هذا: كاهن، ويقول هذا: شاعر، ويقول هذا: مجنون، وليس يشبه
    واحداً مما يقولون، ولكن أصلح ما قيل فيه: ساحر؛ لأنه يفرق بين المرء وأخيه وزوجته.
    وقد اقتسم هؤلاء المتآمرون مداخل مكة أيام الموسم، يحذرون الناس من الداعية الخارج
    على قومه، وينعتونه بما تواصوا به من سحر مفرِّق!


    ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يذهب
    إلى الحجيج في مجامعهم، ويحدثهم عن الإسلام، ويطلب منهم النصرة.


    عن جابر بن عبدالله كان رسول الله يعرض نفسه
    بالموقف فيقول: "ألا رجل يحملني إلى قومه! فإن قريشاً منعوني أن أبلغ كلام
    ربي".




    10.3 مفاوضات المشركين لرد الرسول عن دعوته
    التوحيدية:




    ظن المشركون أن بطشهم بالمستضعفين ونيلهم من
    غيرهم سوف يصرف الناس عن الاستجابة لداعي الله، وظنوا أن وسائل السخرية والتهكم
    التي جنحوا إليها ستهدّ قوى المسلمين المعنوية فيتوارون خجلاً من دينهم ويعودون كما
    كانوا إلى دين آبائهم، غير أن ظنونهم سقطت جميعاً، فإن أحداً من المسلمين لم يرتد
    عن الحق الذي شرفه الله به بل كان المسلمون يتزايدون! ولم تفلح طرق الاستهزاء في
    الصد عن سبيل الله أو تشويه معالمها، إنها زادت شعور المسلمين بما تزخر به الوثنية
    من معرَّات ومخاز تستحق الفضيحة والاستئصال. ما تصنع سخرية الجهول
    بالعالم؟!




    {...إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا
    تَسْخَرُونَ. فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ
    عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ..}.


    رأت قريش أن تجرِّب أسلوباً آخر تجمع فيه
    بين الترغيب والترهيب، فلترسل إلى محمد (صلَّى الله عليه وسلم) تعرض عليه من الدنيا
    ما يشاء، ولترسل إلى عمه الذي يحميه تحذره مغبة هذا التأييد، حتى يكلم هو الآخر
    محمداً أن يسكت، فلا يجر المتاعب على كافله ووليه.


    أرسلت قريش "عتبة بن ربيعة" -وهو رجل رزين
    هادىء- فذهب إلى رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) يقول: يا ابن أخي، إنك منا حيث
    قد علمت من المكان في النسب، وقد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم، فاسمع مني
    أعرض عليك أموراً لعلك تقبل بعضها.


    إن كنت إنما تريد بهذا الأمر مالاً جمعنا لك
    من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً. وإن كنت تريد شرفاً سوّدناك علينا فلا نقطع
    أمراً دونك. وإن كنت تريد ملكاً ملكناك علينا. وإن كان هذا الذي يأتيك رئياً تراه
    لا تستطيع ردَّه عن نفسك، طلبنا لك الطب، وبذلنا فيه أموالنا حتى
    تبرأ.


    فلما فرغ من قوله تلا رسول الله عليه الصلاة
    والسلام عليه صدر سورة فصِّلت:


    {حم. تَنزِيلٌ مِنْ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ. كِتَابٌ فُصِّلَتْ
    آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ. بَشِيرًا وَنَذِيرًا
    فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ. وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي
    أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا
    وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ. قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ
    مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا
    إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوه ُوَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ. الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ
    الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ..}.


    حتى وصل إلى قوله تعالى {.. فَإِنْ
    أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ
    وَثَمُودَ}.


    تخير رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) هذه
    الآيات من الوحي المبارك ليعرِّف محدثه حقيقة الرسالة والرسول. إن محمداً عليه
    الصلاة والسلام يحمل كتاباً من الخالق إلى خلقه يهديهم من ضلال وينقذهم من خبال.
    وهو -قبل غيره- مكلف بتصديقه والعمل به والنزول عند أحكامه. فإذا كان الله يطلب من
    عباده أن يستقيموا إليه ويستغفروه فمحمد عليه الصلاة والسلام ألهج الناس بالاستغفار
    وألزمهم للاستقامة، وما يطلب ملكاً ولا مالاً ولا جاهاً، لقد أمكنه الله من هذا كله
    فعفَّ عنه وترفع أن يمد يده إليه. وبسط العطاء مما سيق إليه من خيرات، فأنفق وادياً
    من المال في ساعة من نهار، وترك الحياة غير معقِّب لذريته
    درهماً.


    إن عتبة -باسم قريش - يريد أن يترك محمد
    عليه الصلاة والسلام الدعوة إلى الله وإقامة العدالة بين الناس. ماذا تصير إليه
    الحياة لو أن صخرة من الأرض انخلعت عنها وصعدت إلى دارات الفلك تطلب من الشمس أو أي
    كوكب آخر أن يقف مسيره وإشعاعه، ويحرم الوجود من ضيائه
    وحرارته!!؟


    ألا ما أغرب هذا الطلب؟ وما أجدر صاحبه أن
    يرتد إلى مكانته لا يعدوها! ولذلك بعدما استمع عتبة إلى آيات القرآن توقظ ما كان
    نائماً من فكره، استمع إلى الوعيد يهدر فيحرك ما كان هاجعاً من عاطفته: {فَإِنْ
    أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} لقد
    وضع عتبة يده على جنبه وقام كأن الصواعق ستلاحقه، وعاد إلى قريش يقترح عليها أن تدع
    محمداً وشأنه!!


    أما وفد قريش إلى أبي طالب، فقد أخذ يقول.
    يا أبا طالب إن ابن أخيك قد سبَّ آلهتنا، وعاب ديننا، وسفَّه أحلامنا، وضلَّل
    آباءنا. فإما أن تكفه عنا وإما أن تخلي بيننا وبينه، فإنك على مثل ما نحن عليه من
    خلافه، فقال لهم أبو طالب قولاً جميلاً، وردَّهم ردّاً رفيقاً فانصرفوا عنه. ومضى
    رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) بما هو عليه، ثم استشرى الأمر بينه وبينهم حتى
    تباعد الرجال فتضاغنوا، وأكثرت قريش ذكر رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم)، وتآمروا
    فيه فمشَوا إلى أبي طالب مرة أخرى فقالوا: يا أبا طالب إن لك فينا سِنّاً وشرفاً،
    وإنا قد استنهيناك أن تنهي ابن أخيك فلم تفعل، وإنا -والله- لا نصبر على هذا من شتم
    آلهتنا وآبائنا وتسفيه أحلامنا حتى تكفه عنا أو ننازله وإياك في ذلك؛ إلى أن يهلك
    أحد الفريقين، ثم انصرفوا عنه.


    عظم على أبي طالب فراق قومه وعداوتهم له،
    ولم تطب نفسه بإسلام رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) وخذلانه، وبعث إلى رسول الله
    (صلَّى الله عليه وسلم)، فأعلمه ما قالت قريش وقال له: أبقِ على نفسك وعلي، ولا
    تحملني من الأمر ما لا أطيق. فظن رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) أنه قد بدا لعمه
    رأي، وأنه خذله وضعف عن نصرته، فقال رسول الله صلوات الله وسلامه عليه: يا عماه،
    والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره
    الله أو أهلك فيه ما تركته.


    ثم بكى رسول الله وقام، فلما ولَّى ناداه
    عمه أبو طالب فأقبل عليه وقال: اذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت، فوالله لا أسلمك لشيء
    أبداً، وأنشد:


    والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسَّد في
    التراب دفينا




    وهكذا أخفق الإغراء والإرهاب في تعويق
    الدعوة، وأدركت قريش أن ما تصبو إليه بعيد المنال، فعادت سيرتها الأولى، تصب جام
    غضبها على المؤمنين، وتبذل آخر ما في وسعها للتنكيل بهم ومحاولة فتنهم عن
    دينهم.


    وحزن الرسول الكريم للمآسي التي تقع لأصحابه
    وهو عاجز عن كفها، فأوعز إلى من قلّ نصيره، ونبا به المقام في مكة أن يهجرها إلى
    الحبشة ، وكان ذلك لخمس سنين من مبعثه، أو بعد سنتين من جهره
    بالبلاغ.




    11.3 هجرة المسلمين إلى الحبشة خفاءً:



    كان الرحيل إلى الحبشة تسللاً في الخفاء،
    حتى لا تستيقظ قريش للأمر فتحبطه، ولم يبدأ كذلك على نطاق واسع، بل كان الفوج الأول
    مكوَّناً من بضع أسر، فيهم رقية ابنة النبي عليه الصلاة والسلام وزوجها عثمان بن
    عفان، ونفر آخر من المهاجرين لم يزيدوا جميعاً عن ستة عشر. وقد يمَّموا شطر البحر
    حيث قيضت لهم الأقدار سفينتين تجاريتين أبحرتا بهم إلى الحبشة ، فلما خرجت قريش في
    آثارهم إلى الشاطىء كانوا قد انطلقوا آمنين. ولم يمكث أولئك المهاجرون طويلاً حتى
    ترامت إليهم الأخبار بأن المشركين هادنوا الإسلام وتركوا أهله أحراراً، وأن الإيذاء
    القديم انقطع فلا بأس عليهم إن عادوا.


    وتركت هذه الإشاعة أثرها في قلوب المؤمنين،
    فقرروا العودة إلى وطنهم. حتى إذا اقتربوا من مكة تبينت لهم الحقيقة المحزنة،
    وعرفوا أن المشركين أشد ما يكونون خصاماً لله ورسوله والمؤمنين، وأن عدوانهم لم
    ينقطع يوماً...


    ويزعم بعض المغفَّلين أنه وقعت هدنة حقاً
    بين الإسلام والوثنية أساسها أن محمداً (صلَّى الله عليه وسلم) تقرب من المشركين
    بمدح أصنامهم والاعتراف بمنزلتها! وأن هذه الهدنة الواقعة هي التي أعادت المسلمين
    من الحبشة ...


    وماذا قال محمد عليه الصلاة والسلام في مدح
    الأصنام؟ يجيب هؤلاء المغفَّلون بأنه قال: تلك الغرانيق العلا . وإن شفاعتهن
    لترتجى؟.


    وأين وضع هذه الكلمات؟ وضعها في سورة
    "النجم" مقحمة وسط الآيات التي جاء فيها ذكر هذه الأصنام. فأصبحت هكذا "أفرأيتم
    اللات والعزّى. ومَنَاة الثالثة الأخرى. تلك الغرانيق العلا . وإن شفاعتهن لترتجى.
    ألكم الذكر وله الأنثى. تلك إذاً قسمة ضِيزَى. إنْ هي إلا أسماءٌ سميتموها أنتم
    وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى
    الأنفس...".


    ويكون معنى الكلام عن هذا: خبِّروني عن
    أصنامكم: أهي كذا وكذا؟ إن شفاعتها مرجوة، إنها أسماء لا حقائق لها. إنّها خرافات
    ابتدعت واتبعت. مالكم جعلتموها إناثاً ونسبتموها لله وأنتم تكرهون نسبة الإناث لكم؟
    تلك قسمة جائرة!


    فهل هذا كلام يصدر عن عاقل فضلاً عن أن ينزل
    به وحي حكيم؟.


    ولكن هذا السخف وجد من يكتبه
    وينقله!


    إن محمداً (صلَّى الله عليه وسلم) لو كذب
    على الله باختلاق كلام عليه لقطع عنقه بنص الكتاب الذي جاء به. قال الله جل شأنه:
    {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ. لَأَخَذْنَا مِنْهُ
    بِالْيَمِينِ. ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ. فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ
    عَنْهُ حَاجِزِينَ}.


    بيد أن كتب التاريخ والتفسير التي تركت
    للوراقين والزنادقة يشحنونها المفتريات اتسعت صفحاتها لذكر هذا اللغو القبيح؛ ومع
    أن زيفه وفساده لم يخفيا على عالم إلا أنه ما كان يجوز أن يدوَّن
    مثله...


    إنك تفتح "الخازن" في تفسير القرآن (سورة
    هود) فتقرأ ما يلي: لما كثرت الأرواث في سفينة نوح أوحى الله إليه أن اغمز ذنب
    الفيل، فغمزه فوقع منه خنزير وخنزيرة، ومسح على الخنزير فوقع منه الفأرة، فأقبلوا
    على الروث فأكلوه، فلما أفسد الفأر السفينة وجعل يقرضها ويقطع حبالها، أوحى الله
    إليه أن اضرب بين عيني الأسد، فضرب فخرج من منخره قط وقطة، فأقبلا على الفأر
    فأكلاه.


    أرأيت هذا الكلام الفارغ؟ أرأيت من قبله
    حديث الغرانيق؟ إن كثيراً من هذه الخرافات الصغيرة توجد في كتب شتى عندنا. ولا ندري
    متى تنظف هذه الكتب القديمة منها، فهي لا ريب مدخولة عليها أيام غفلة المسلمين
    وغلبة الدسائس اليهودية على أفكارهم ومخطوطاتهم.


    والذي ورد في الصحيح أن الرسول عليه الصلاة
    والسلام قرأ سورة "النجم" في محفل يضم مسلمين ومشركين، وخواتيم هذه السورة قوارع
    تطير لها القلوب. فلما أخذ صوت رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) يهدر بها ويرعد
    بنذرها حتى وصل إلى قول الله:


    {...وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى. فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى. فَبِأَيِّ
    آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى. هَذَا نَذِيرٌ مِنْ النُّذُرِ الْأُولَى. أَزِفَتْ
    الْآزِفَةُ. لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ. أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ
    تَعْجَبُونَ. وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ. وَأَنْتُمْ
    سَامِدُونَ}.


    كانت روعة الحق قد صدعت العناد في نفوس
    المستكبرين والمستهزئين، فما تمالكوا أن يخرّوا لله ساجدين، مع غيرهم من
    المسلمين.


    فلما نكسوا على رؤوسهم وأحسوا أن جلال
    الإيمان لوى زمامهم، ندموا على ما كان منهم، وأحبوا أن يعتذروا عنه، بأنهم ما سجدوا
    مع محمد (صلَّى الله عليه وسلم) إلا لأن محمداً (صلَّى الله عليه وسلم) عطف على
    أصنامهم بكلمة تقدير (كذا) وليس يستغرب هذا من قوم كانوا يؤلفون النكت للضحك من
    المسلمين. ولا يستحي أحدهم -وهو ابن خال النبي عليه الصلاة والسلام- أن يقول له
    ساخراً: أما كُلِّمت اليوم من السماء يا محمد؟.


    وليس أسمج من اعتذار المشركين عن سجودهم إلا
    تصديق هذا الاعتذار، وقد حاول المشركون أن ينشروا فريتهم هذه ليعكروا على الرسول
    عليه الصلاة والسلام ويشوشوا على الوحي وليوهموا بأن محمداً (صلَّى الله عليه وسلم)
    في بعض أحيانه مال إليهم، وهيهات، فإن الحرب التي شنّها محمد (صلَّى الله عليه
    وسلم) على الوثنية لم تزدها الليالي إلا ضراماً، ولم تزده من عبيدها إلا
    خصاماً.


    عاد من هاجر إلى الحبشة ليباغت بأن الاضطهاد
    الواقع على الإسلام أحدّ وأشد، فدخل بعضهم مكة مستجيراً بمن يعرف من كبرائها،
    وتوارى الآخرون، لكن قريش أبت إلا أن تنكل بالقادمين وأن تغري سائر القبائل بمضاعفة
    الأذى للمسلمين، فلم ير الرسول (صلَّى الله عليه وسلم) بداً من أن يشير على أصحابه
    بالهجرة مرة أخرى إلى الحبشة . وكانت هذه الهجرة الثانية أشق من سابقتها، فقد تيقظت
    لها قريش وقررت إحباطها، بيد أن المسلمين كانوا أسرع، فخرج منهم في هذا الفوج ثلاثة
    وثمانون رجلاً وتسع عشرة امرأة، ويسر الله لهم السفر فانحازوا إلى نجاشي الحبشة .
    ووجدوا عنده ما يبغون من أمان وطيب جوار وكرم وِفادة.


    والظاهر أن هذا النجاشي كان رجلاً راشداً
    نظيف العقل، حسن المعرفة لله، سليم الاعتقاد في عيسى عبدالله ورسوله عليه السلام.
    وكانت مرونة فكره سر المعاملة الجميلة التي وفرها لأولئك اللاجئين إلى مملكته،
    فارين بدينهم من الفتن.


    عزَّ على المشركين أن يجد المهاجرون مأمناً
    لأنفسهم ودينهم، وأغرتهم كراهيتهم للإسلام أن يبعثوا إلى النجاشي وفداً منهم
    محمّلاً بالهدايا والتحف، كي يحرم المسلمين ودّه، ويطوي عنهم
    بِشْره.


    وكان الوفد من عمرو بن العاص وعبدالله بن
    أبي ربيعة -قبل أن يسلما- واستعان الوفد على النجاشي برجال حاشيته بعد أن ساقوا
    إليهم الهدايا، وزوّدوهم بالحجج التي يُطرد بها أولئك المسلمون! قالوا إنَّ ناساً
    من سفهائنا فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دين الملك وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه
    نحن ولا أنتم..."


    واتفقوا معهم أن يشيروا على النجاشي
    بإقصائهم.


    فلما فوتح النجاشي في الأمر وأشير عليه
    بإبعاد القوم، رأى أن لابد من تمحيص القضية وسماع أطرافها
    جميعاً.


    ثم أرسل إلى أصحاب النبي (صلَّى الله عليه
    وسلم) فدعاهم، فحضروا، وقد أجمعوا على صدقه، فيما ساءه وسرَّه.


    وكان المتكلم عنهم جعفر بن أبي طالب، فقال
    لهم النجاشي:


    ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم، ولم
    تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من الناس؟


    فقال جعفر: أيها الملك، كنا أهل جاهلية،
    نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل
    القوي منا الضعيف. حتى بعث الله إلينا رسولاً منا نعرف نسبه وصدقه، وأمانته وعفافه،
    فدعانا لتوحيد الله وأن لا نشرك به شيئاً، ونخلع ما كنا نعبد من الأصنام، وأمرنا
    بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء،
    ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وأمرنا بالصلاة والصيام...وعدد
    عليه أمور الإسلام. قال جعفر: فآمنا به، وصدقناه، وحرّمنا ما حرم علينا، وحللنا ما
    أحل لنا. فتعدى علينا قومنا، فعذبونا، وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان
    فلما قهرونا وظلمونا، وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلادك، واخترناك على من
    سواك ورجونا أن لا نُظلم عندك...


    فقال النجاشي: هل معك مما جاء به عن الله
    شيء! قال: نعم. فقرأ عليه صدراً من سورة مريم، فبكى النجاشي وأساقفته، وقال
    النجاشي: "إنّ هذا والذي جاء به عيسى يخرج من مشكاة واحدة. انطلقا، والله لا أسلمه
    إليكما أبداً" -يخاطب عمرو بن العاص وصاحبه-فخرجا وقال "عمرو" لعبدالله بن أبي
    ربيعة : والله لآتينه غداً بما يبيد خضراءهم.


    فلما كان الغد قال للنجاشي إنّ هؤلاء يقولون
    في عيسى بن مريم قولاً عظيماً. فأرسل النجاشي يسألهم عن قولهم في المسيح. فقال
    جعفر: نقول فيه الذي جاءنا به نبينا، هو عبدالله ورسوله وروحه، وكلمته ألقاها إلى
    مريم العذراء البتول.


    فأخذ النجاشي عوداً من الأرض وقال: ما عدا
    عيسى ما قلت قدر هذا العود فنخرت بطارقته! فقال: وإن نخرتم! وقال للمسلمين: اذهبوا
    فأنتم آمنون، ما أحب أن لي جبلاً من ذهب وأنني آذيت رجلاً منكم! ورد هدية قريش
    وقال: ما أخذ الله الرشوة مني حتى آخذها منكم ولا أطاع الناس فيَّ حتى أطيعهم فيه
    وأقام المسلمون عنده بخير دار.


    أخفقت حيلة عمرو، وعاد الوفد إلى مكة يجر
    أذيال الخيبة. وعرفت قريش أنها لن تشبع ضغينتها على الإسلام وأهله إلا في حدود
    سلطانها، فعزمت أن تشفي غيظها ممن يقع تحت أيديها.



      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 23, 2017 8:06 pm