منتدى المركز الثقافي لبلدية بليمور

منتدى للابداع و الثقافة

المواضيع الأخيرة

» كلمات × كلمات
الإثنين أغسطس 01, 2011 4:53 am من طرف foufou90

» قـوآرب فـي بحــر الـحــيـــــآة
الإثنين أغسطس 01, 2011 4:02 am من طرف foufou90

» برنامج تحويل الفلاش الي رام روعه
الخميس يونيو 16, 2011 7:56 pm من طرف Admin

» برنامج فك باسورد اي ملف مضغوط روعه
الخميس يونيو 16, 2011 7:54 pm من طرف Admin

» هل تعلم أسرار عالم النوم
الخميس يونيو 16, 2011 2:07 pm من طرف Admin

» أروع مــا قيــل فـى الغــزل
الخميس يونيو 16, 2011 1:58 pm من طرف Admin

» عشرون نصيحة للطلاب في الاختبارات
الخميس يونيو 16, 2011 3:00 am من طرف foufou90

» موضوع عن الرياء كلمة عن الرياء
الخميس يونيو 16, 2011 2:55 am من طرف foufou90

» حقائق ستنصدم بأنها مُجرّد خرافات
الخميس يونيو 16, 2011 2:45 am من طرف foufou90

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

    حديث الإسراء والمعراج:

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 453
    نقاط : 14732
    تاريخ التسجيل : 09/04/2011
    الموقع : بلدية بليمور

    حديث الإسراء والمعراج:

    مُساهمة  Admin في الأربعاء مايو 11, 2011 2:19 pm


    حديث الإسراء والمعراج:



    يقصد بالإسراء الرحلة العجيبة التي بدأت من
    المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى بالقدس. ويقصد بالمعراج ما عقب هذه الرحلة من
    ارتفاع في طباق السموات حتى الوصول إلى مستوى تنقطع عنده علوم الخلائق ولا يعرف
    كنهه أحد، ثم الأوبة -بعد ذلك- إلى المسجد الحرام بمكة. وقد أشار القرآن الكريم إلى
    كلتا الرحلتين في سورتين مختلفتين، وذكر قصة الإسراء وحكمته
    بقوله:


    {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ
    الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ
    مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}.


    وذكر قصة المعراج وثمرته
    بقوله:


    {وَلَقَدْ رَآهُ-يعني جبريل- نَزْلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ
    الْمُنْتَهَى. عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى. إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا
    يَغْشَى. مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى. لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ
    الْكُبْرَى}.


    فتعليل الإسراء -كما نصت الآية- أن الله
    يريد أن يري عبده بعض آياته.


    ثم أوضحت آيات المعراج أن الرسول عليه
    الصلاة والسلام شهد -بالفعل- بعض هذه الآيات الكبرى.


    وقد اختلف العلماء من قديم: أكان هذا
    السُّرى الخارق بالروح وحده، أم بالروح والجسد جميعاً؟ والجمهور على القول
    الأخير.


    وللدكتور هيكل رأي غريب، فقد اعتبره
    استجماعاً ذهنياً ونفسياً لوحدة الوجود الأول من الأزل إلى الأبد، في فترة من فترات
    التألق النفساني الفذّ، الذي اختص به بشر نقيٌّ جليل مثل محمد (صلَّى الله عليه
    وسلم). وفي إبان هذا التألق الذي استعلى به على كل شيء -استعرض حقائق الدين
    والدنيا، وشاهد صور الثواب والعقاب..الخ.


    فالإسراء حق..وهو عنده -روحي لا مادي، ولكنه
    في اليقظة لا في المنام، فليس رؤيا صادقة كما يرى البعض، بل هو حقيقة واقعة على
    النحو الذي صوره، ثم قال فيه بعدئذ: "وليس يستطيع هذا السمو إلا قوة فوق ما تعرف
    الطبائع الإنسانية".


    والحق أن الحدود بين القوى الروحية والقوى
    المادية أخذت تضمحل وتزول، وأن ما يراه الإنسان ميسوراً في عالم الروح ليس بمستوعر
    في عالم المادة.


    وأحسب أنه بعدما مزق العلم من أستار عن
    أسرار الوجود؛ فإن أمر المادة أضحى كأمر الروح، لا يعرف مداه إلا قيوم السموات
    والأرض.


    وإن الإنسان ليقف مشدوهاً، عندما يعلم أن
    الذرة تمثل في داخلها نظام المجموعة الشمسية الدوارة في الفلك، وأنها -وهي هباءة
    تافهة- تكمن فيها حرارة هائلة عندما أطلقت أحرقت الأخضر
    واليابس.


    إن الرسول (صلَّى الله عليه وسلم) أسري به
    وعُرج. كيف؟ هل ركب آلة تسير بأقصى من سرعة الصوت كما اخترع الناس
    أخيراً؟


    لقد امتطى البراق، وهو كائن يضع خطوه عند
    أقصى طرفه، كأنه يمشي بسرعة الضوء. وكلمة "براق" يشير اشتقاقها إلى البرق، أي أن
    قوة الكهرباء سخرت في هذه الرحلة.


    لكن الجسم -في حالته المعتادة- يتعذر عليه
    التنقل في الآفاق بسرعة البرق الخاطف، لابد من إعداد خاص، يحصن أجهزته ومسامه لهذا
    السفر البعيد.


    وأحسب أن ما روي عن شق الصدر، وغسل القلب
    وحشوه، إنما هو رمز هذا الإعداد المحتوم.. وقصة الإسراء مشحونة بهذه الرموز، ذات
    الدلالة التي تدق على السذج.


    إن الإسراء والمعراج وقعا للرسول عليه
    الصلاة والسلام بشخصه في طور بلغ الروح فيه قمة الإشراق، وخفّت فيه كثافة الجسد حتى
    تفصَّى من أغلب القوانين التي تحكمه.


    واستكناه حقيقة هذه الرحلة، وتتبع مراحلها
    بالوصف الدقيق، مرتبط بإدراك العقل الإنساني لحقيقة المادة والروح، وما أودع الله
    فيهما من قوى وخصائص.


    ولذلك سنتجاوز هذا البحث إلى ما هو أيسر
    وأجدى، أي إلى تسجيل المعالم المتصلة بالإسلام باعتباره رسالة عامة وتشاريع
    محددة.


    وقصة الإسراء والمعراج تهمنا من هذه
    الناحية.


    ألم تر أن "علم النفس" لم يستبحر وينطلق إلا
    يوم تحرر من البحث في الروح والخبط في مدلولها؟؟


    لماذا كانت الرحلة إلى بيت المقدس، ولم تبدأ
    من المسجد الحرام إلى سدرة المنتهى مباشرة؟.


    إن هذا يرجع بنا إلى تاريخ قديم، فقد ظلت
    النبوات دهوراً طوالاً وهي وقف على بني إسرائيل، وظل بيت المقدس مهبط الوحي، ومشرق
    أنواره على الأرض، وقصبة الوطن المحبب إلى شعب الله المختار.


    فلما أهدر اليهود كرامة الوحي وأسقطوا أحكام
    السماء، حلت بهم لعنة الله، وتقرر تحويل النبوة عنهم إلى الأبد! ومن ثم كان مجيء
    الرسالة إلى محمد (صلَّى الله عليه وسلم) انتقالاً بالقيادة الروحية في العالم، من
    أمة إلى أمة، ومن بلد إلى بلد، ومن ذرية إسرائيل إلى ذرية
    إسماعيل.


    وقد كان غضب اليهود مشتعلاً لهذا التحول،
    مما دعاهم إلى المسارعة بإنكاره {بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَنْ
    يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
    عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى
    غَضَبٍ}.


    لكن إرادة الله مضت وحمَّلت الأمة الجديدة
    رسالتها، وورث النبي العربي تعاليم إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، وقام يكافح
    لنشرها وجمع الناس عليها، فكان من وصل الحاضر بالماضي وإدماج الكل في حقيقة واحدة
    أن يعتبر المسجد الأقصى ثالث الحرمين في الإسلام، وأن ينتقل إليه الرسول في إسرائه،
    فيكون هذا الانتقال احتراماً للإيمان الذي درج -قديماً- في
    رحابه..


    ثم يجمع الله المرسلين السابقين من حملة
    الهداية في هذه الأرض وما حولها ليستقبلوا صاحب الرسالة الخاتمة. إن النبوات يصدق
    بعضها بعضاً، ويمهد السابق منها للاحق. وقد أخذ الله الميثاق على أنبياء بني
    إسرائيل بذلك.


    {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ
    مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ
    لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى
    ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ
    الشَّاهِدِينَ}.


    وفي السنة الصحيحة أن الرسول صلَّى بإخوانه
    الأنبياء ركعتين في المسجد الأقصى فكانت هذه الإمامة إقراراً مبيناً بأن الإسلام
    كلمة الله الأخيرة إلى خلقه، أخذت تمامها على يد محمد بعد أن وطّأ لها العباد
    الصالحون من رسل الله الأولين.


    والكشف عن منزلة محمد (صلَّى الله عليه
    وسلم) ودينه ليس مدحاً يساق في حفل تكريم. بل هو بيان حقيقة مقررة في عالم الهداية،
    منذ تولت السماء إرشاد الأرض، ولكنه جاء في إبّانه المناسب.


    فإن جهاد الدعوة الذي حمله محمد (صلَّى الله
    عليه وسلم) على كواهله، عرَّضه لعواصف عاتية من البغضاء والافتراء، ومزق شمل
    أتباعه، فما ذاقوا -مذ آمنوا به- راحة الركون إلى الأهل والمال. وكان آخر العهد
    بمشاق الدعوة، طرد "ثقيف" له، ثم دخوله البلد الحرام في جوار مشرك. إنّ هوانه على
    الناس -منذ دعاهم إلى الله- جعله يجأر إلى ربِّ الناس، شاكياً
    راجياً.


    فمن تطمين الله له، ومن نعمائه عليه أن
    يهيىء له هذه الرحلة السماوية لتمس فؤاده المعنَّى ببرد الراحة. وليشعر أنه بعين
    الله، مذ قام يوحده ويعبده، ويعلم البشر توحيده وعبادته..


    كان يقول: "إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي"
    فالليلة علم أن حظه من رضوان الله جزيل، وأن مكانته بين المصطَفين الأخيار موطدة
    مقدمة.


    إن الإسراء والمعراج يقعان قريباً من منتصف
    فترة الرسالة التي مكثت ثلاثة وعشرين عاماً، وبذلك كانا علاجاً مسح متاعب الماضي،
    ووضع بذور النجاح للمستقبل.


    إن رؤية طرف من آيات الله الكبرى في ملكوت
    السموات والأرض له أثره الحاسم في توهين كيد الكافرين، وتصغير جموعهم، ومعرفة
    عقباهم.


    وقد عرف محمد في هذه الرحلة أن رسالته
    ستنساح في الأرض، وتتوطن الأودية الخصبة في النيل والفرات، وتنتزع هذه البقاع من
    مجوسية الفرس وتثليث الروم.


    بل إن أهل هذه الأودية سيكونون حملة الإسلام
    جيلاً في أعقاب جيل. وهذا معنى رؤية النيل والفرات في الجنة، وليس أن مياه النهرين
    تنبع من الجنة كما يظن السذّج والبله.


    لقد روى الترمذي مثلاً أن رسول الله قال:
    "إذا أُعطي أحدكم الريحان فلا يرده فإنه خرج من الجنة" فهل ذلك يدل على أن الريحان
    من الجنة، ونحن نقطف أزهاره من الحقول والحدائق؟




    17.3 حكمة الله سبحانه وتعالى من الإسراء بعبده محمد (صلَّى الله
    عليه وسلم):




    ذلك والله عز وجل يتيح لرسله فرص الإطلاع
    على المظاهر الكبرى لقدرته حتى يملأ قلوبهم ثقة فيه واستناداً إليه، إذ يواجهون قوى
    الكفار المتألبة، ويهاجمون سلطانهم القائم.


    فقبل أن يرسل الله موسى شاء أن يريه عجائب
    قدرته، فأمره أن يلقي عصاه قال:


    {أَلْقِهَا يَامُوسَى. فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى.
    قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى. وَاضْمُمْ يَدَكَ
    إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى. لِنُرِيَكَ
    مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى}.


    فلما ملأ قلبه إعجاباً بمشاهد هذه الآيات
    الكبرى قال له بعد: {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ
    طَغَى..}.


    وقد علمت أن ثمرة الإسراء والمعراج إطلاع
    الله نبيه على هذه الآيات الكبرى وربما تقول: إن ذلك حدث بعد الإرسال إليه بقريب من
    اثني عشر عاماً على عكس ما وقع لموسى! وهذا حق، وسره ما أسلفنا بيانه من أن الخوارق
    في سير المرسلين الأولين قصد بها قهر الأمم على الإقتناع بصدق النبوة فهي تدعيم
    لجانبهم أمام اتهام الخصوم لهم بالإدعاء. وسيرة محمد (صلَّى الله عليه وسلم) فوق
    هذا المستوى.


    فقد تكفل القرآن الكريم بإقناع أولي النهى
    من أول يوم، وجاءت الخوارق في طريق الرسول ضرباً من التكريم لشخصه، والإيناس له،
    غير معكرة، ولا معطلة للمنهج العقلي العادي الذي اشترعه القرآن.


    وقد اقترح المشركون على النبي أن يرقى في
    السماء، فجاء الجواب من عند الله: {قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا
    بَشَرًا رَسُولًا}.


    فلما رقي في السماء بعد، لم يذكر قط أن ذلك
    رد على التحدي أو إجابة على الاقتراح السابق. بل كان الأمر -كما قلنا- محض تكريم
    ومزيد إعلام من الله لعبده.




    18.3 إكمال بناء الكون والرسالات النبوية برسالة محمد (صلَّى الله
    عليه وسلم):




    وفي قصة الإسراء والمعراج تلمح أواصر القربى
    بين الأنبياء كافة، وهذا المعنى من أصول الإسلام.


    {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ
    وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ
    وَرُسُلِهِ}.


    والتحيات المتبادلة بين النبي وإخوته
    السابقين توثق هذه الآصرة.


    ففي كل سماء أحل الله فيها أحد رسله، كان
    النبي يستقبل فيها بهذه الكلمة: مرحباً بالأخ الصالح والنبي
    الصالح!.


    والخلاف بين الأنبياء وهمٌ صنعته الأمم
    الجائرة عن السبيل السوي، أو بالأحرى صنعه الكهان والمتاجرون
    بالأديان.


    أما محمد فقد أظهر أنه مرسل لتكملة البناء
    الذي تعهده من سبقوه، ومنع الزلازل من تصديعه، قال رسول الله (صلَّى الله عليه
    وسلم): "مثلي ومثل الأنبياء قبلي كمثل رجل بنى بيتاً فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة
    من زاوية من زواياه، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له! ويقولون: هلاّ وضعت هذه
    اللبنة؟ فأنا تلك اللبنة وأنا خاتم النبيين".


    والأديان المعتمدة على الوحي السماوي
    معروفة، وليس منها -بداهة- ما اصطنعه الناس لأنفسهم من أوثان وطقوس كالبرهمية،
    والبوذية، وغيرهما.


    وليس منها كذلك ما ابتدع -أخيراً- من نحل
    احتضنها الاستعمار الغربي وكثر الأنصار حولها، ليشدد الخناق على مقاتل الشرق، ويعوق
    المسلمين الأحرار عن حطم قيوده، وإنقاذ عبيده وذلك كالبهائية
    والقاديانية.


    ومن الممكن -لو خلصت النيات ونشد الحق- أن
    توضع أسس عادلة لوحدة دينية، تقوم على احترام المبادىء المشتركة، وإبعاد الهوى عن
    إستغلال الفروق الأخرى، إلا أن تزول على الزمن، أو تنكسر حدتها.


    والإسلام الذي يعد تعاليمه امتداداً للنبوات
    الأولى، ولبنة مضافة إلى بنائها العتيد أول من يرحب بهذا الاتجاه
    ويزكيه.




    19.3 تأكيد الإسراء والمعراج على سلامة الفطرة في هذا الدين
    الجديد:




    وفي ليلة الإسراء والمعراج تأكدت الصفة
    الأولى لهذا الدين وهي أنه دين الفطرة.


    ففي الحديث: "...ثم أتيت بإناء من خمر وإناء
    من لبن. فأخذت اللبن فقال: هي الفطرة التي أنت عليها وأمتك".


    إن سلامة الفطرة لبُّ الإسلام ويستحيل أن
    تفتح أبواب السماء لرجل فاسد السريرة، عليل القلب. إن الفطرة الرديئة كالعين الحمئة
    لا تسيل إلا قذراً وسواداً.


    ربما أُخفي هذا السواد الكريه وراء ألوان
    زاهية، ومظاهر مزوقة.


    بيد أن ما ينطلي على الناس، لا يخدع به رب
    الناس...!!


    ويوم تكون العبادات -نفسها- ستاراً لفطرة
    فاسدة فإن هذه العبادات الخبيثة، تعتبر أنزل رتبة من المعاصي
    الفاجرة.


    والناس كلما تقدمت بهم الحضارات، أمعنوا في
    التكلف والمصانعة، وقيدوا أنفسهم بعبادات وتقاليد قاسية.


    وأكثر هذه التكلفات حجب تطمس وهج الفطرة
    وتعكر نقاوتها وطلاقتها.


    وليس أبغض إلى الله من أن تفترى هذه القيود
    باسم الدين، وأن تترك النفوس في سجونها، مغلولة كئيبة.




    20.3 فرض الصلاة في حادثة المعراج على أمة محمد (صلَّى الله عليه
    وسلم):




    وفي المعراج شرعت الصلوات الخمس، شرعت في
    السماء لتكون معراجاً يرقى بالناس كلّما تدلت بهم شهوات النفوس وأعراض الدنيا
    .


    والصلوات التي شرع الله غير الصلوات التي
    يؤديها -الآن- كثير من الناس.


    وعلامة صدق الصلاة أن تعصم صاحبها من
    الدنايا، وأن تخجله من البقاء عليها إن ألم بشيء منها.


    فإذا كانت الصلاة-مع تكرارها-لا ترفع صاحبها
    إلى هذه الدرجة فهي صلاة كاذبة.


    الصلاة طهور، كما جاء في السنة، إلا أنها
    طهور للإنسان الحي، لا للجثة العفنة.


    إن التطهير يزيل ما يعلق بالقلب الحي من
    غبار عارض، والأعراض التي تلحق المرء في الحياة فتصدىء قلبه كثيرة، ومطهراتها
    أكثر!.


    وفي الحديث "فتنة الرجل في أهله وماله وولده
    ونفسه وجاره، يكفرها الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن
    المنكر".


    أما أصحاب القلوب الميتة فالصلاة لا تجديهم
    فتيلا.. ولن يزالوا كذلك حتى تحيا قلوبهم أو يواريها الثرى..


    وقد رويت سنن أن رسول الله رأى في هذه
    الرحلة صوراً شتى لأجزية الصالحين والطالحين. وتناقلت كتب السيرة رواية هذه الصور
    الجليلة على أنها وقعت ليلة الإسراء والمعراج.


    والحق أن ذلك كان رؤيا منام في ليلة أخرى من
    الليالي المعتادة، كما ثبت ذلك في الصحاح.




    21.3 قريش وخبرحادثة الإسراء:



    فلما كانت صبيحة هذه الليلة المشهودة حدث
    رسول الله الناس بما تم له وما شهد من آيات ربه الكبرى.


    والذين كذّبوا أن يقع وحي على الأرض أتراهم
    يصدِّقون به في السماء؟


    لقد طاروا يجمع بعضهم بعضاً، ليسمعوا هذه
    الأعجوبة فيزدادوا إنكاراً لرسالة محمد (صلَّى الله عليه وسلم) وريبة من أمره،
    وتحداه بعضهم أن يصف بيت المقدس، إن كان رآه هذه الليلة حقاً؟


    عن جابر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله
    (صلَّى الله عليه وسلم): "لما كذبتني قريش ، قمت في الحجر، فجلّى الله لي بيت
    المقدس. فطفقت أخبرهم عن آياته، وأنا أنظر إليه"!!


    ويقول الدكتور هيكل: "أحسبك لو سألت الذين
    يقولون بالإسراء بالروح في هذا لما رأوا فيه عجباً، بعد الذي عرف العلم في وقتنا
    الحاضر من إمكان التنويم المغناطيسي للتحدث عن أشياء واقعة في جهات
    نائية..


    فما بالك بروح يجمع وحدة الحياة الروحية في
    الكون كله؟ ويستطيع -بما وهب الله له من قوة- أن يتصل بسر الحياة من أزل الكون إلى
    أبده!".


    ونحن لا نعلق كبير اهتمام لمعرفة الطريقة
    التي تم بها الإسراء والمعراج، كلا الأمرين حق، ترك ثماره في نفس الرسول (صلَّى
    الله عليه وسلم)، فاستراح إلى حمد الخالق، وقل اكتراثه لذم الهمل من الجاحدين
    والجاهلين. ثم نشط إلى متابعة الدعوة، موقناً أن كل يوم يمر بها هو خطوة إلى النصر
    القريب..


    ويزعم بعض الكتاب أن فريقاً من المسلمين
    ارتد عقب الإسراء والمعراج إنكاراً لهما، بل يزيد الدكتور "هيكل" أن المسلمين
    تضعضعوا على أثر انتشار القصة على الأفواه، واستبعاد المشركين لوقوعها. وهذا كله
    خطأ، فلا الآثار التاريخية تدل عليه، ولا الاستنتاج الحصيف ينتهي به، ولا ندري كيف
    يقال هذا؟


    مضى رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) على
    نهجه القديم، ينذر بالوحي كل من يلقى، ويخوض -بدعوته- المجامع، ويغشى المواسم،
    ويتبع الحجيج في منازلهم، ويغبر قدميه إلى أسواق "عكاظ" و"مجنة" و"ذي المجاز"
    داعياً الناس إلى نبذ الأوثان، والاستماع إلى هدي القرآن، وكان يسأل عن منازل
    القبائل العربية قبيلة قبيلة، ويعرض عليهم نفسه ليؤمنوا به ويتابعوه
    ويمنعوه...


    وكان عمه "أبو لهب" يمشي وراءه ويقول: لا
    تطيعوه فإنه صابئ كذّاب! فيكون جواب القبائل: أسرتك وعشيرتك أعلم بك! ثم يردونه
    أقبح الردّ.


    ومن القبائل التي أتاها الرسول عليه الصلاة
    والسلام ودعاها إلى الله، فأبت الاستجابة له "فزارة" و"غسان" و"مرة" و"حنيفة"
    و"سليم" و"عبس" و"بنو النضر" و"كندة" و"كلب" و"عذرة" و"الحضارمة" و"بنو عامر بن
    صعصعة" و"محارب بن حفصة"...الخ.


    ما وجد في هؤلاء قلباً مفتوحاً، ولا صدراً
    مشروحاً، بل كان الراحلون والمقيمون يتواصَون بالبعد عنه، ويشيرون إليه
    بالأصابع.


    وكان الرجل يجيء من الآفاق البعيدة فيزوده
    قومه بهذه الوصاة: احذر غلام قريش لا يفتنك!!!


    مع ذلك فإن الرسول عليه الصلاة والسلام -في
    هذا الجو القابض- لم يخامر اليأس قلبه؛ واستمر مثابراً في جهاد الدعوة حتى تأذّن
    الحق -أخيراً- بالفرَج.

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 23, 2017 8:12 pm