منتدى المركز الثقافي لبلدية بليمور

منتدى للابداع و الثقافة

المواضيع الأخيرة

» كلمات × كلمات
الإثنين أغسطس 01, 2011 4:53 am من طرف foufou90

» قـوآرب فـي بحــر الـحــيـــــآة
الإثنين أغسطس 01, 2011 4:02 am من طرف foufou90

» برنامج تحويل الفلاش الي رام روعه
الخميس يونيو 16, 2011 7:56 pm من طرف Admin

» برنامج فك باسورد اي ملف مضغوط روعه
الخميس يونيو 16, 2011 7:54 pm من طرف Admin

» هل تعلم أسرار عالم النوم
الخميس يونيو 16, 2011 2:07 pm من طرف Admin

» أروع مــا قيــل فـى الغــزل
الخميس يونيو 16, 2011 1:58 pm من طرف Admin

» عشرون نصيحة للطلاب في الاختبارات
الخميس يونيو 16, 2011 3:00 am من طرف foufou90

» موضوع عن الرياء كلمة عن الرياء
الخميس يونيو 16, 2011 2:55 am من طرف foufou90

» حقائق ستنصدم بأنها مُجرّد خرافات
الخميس يونيو 16, 2011 2:45 am من طرف foufou90

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

    ما حدث مع رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) في الطريق إلى المدينة:

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 453
    نقاط : 16087
    تاريخ التسجيل : 09/04/2011
    الموقع : بلدية بليمور

    ما حدث مع رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) في الطريق إلى المدينة:

    مُساهمة  Admin في الأربعاء مايو 11, 2011 2:27 pm



    4
    ما حدث مع رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) في الطريق إلى
    المدينة:




    مرت ثلاث ليال على مبيت الرسول عليه الصلاة
    والسلام في الغار، وخمد حماس المشركين في الطلب، وتأهب المهاجران لاستئناف رحلتهما
    الصعبة.


    وجاء "عبدالله بن أريقط" في موعده ومعه
    رواحله قد أعلفها لاستقبال سفر بعيد، وتزود الركب ثم سار على اسم
    الله.


    غير أن قريشاً ساءها أن تخفق في استرجاع
    محمد عليه الصلاة والسلام وصاحبه، فجعلت دية كل واحد منهما جائزة لمن يجيء بهما
    أحياء أو أمواتاً.


    ومائتان أو مائة من الإبل في الصحراء ثروة
    تغري بركوب المخاطر وتحمل المشاق.


    وقد قدَّر رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم)
    أن المشركين لن يألوا جهداً في الإساءة إليه، فالتزم في سيره جانب المحاذرة،
    وأعانتهم مهارة الدليل على سلوك دروب لم تعتدها القوافل، ثم أطلق الزمام للرواحل
    فمضت تصل النهار بالليل.


    رمى بصدور العيس منخرق الصَّبا فلم يدر خلقٌ
    بعدها أين يمما؟




    فلما مروا بحي بني مدلج مُصْعدين، بَصُر بهم
    رجل من الحي فقال: لقد رأيت آنفاً أسْوِدَة بالساحل، ما أظنها إلا محمداً وأصحابه؛
    ففطن إلى الأمر سراقة بن مالك ورغب أن تكون الجائزة له خاصة فقال: بل هم فلان وفلان
    قد خرجوا لحاجة لهم..ومكث قليلاً ثم قام فدخل خباءه وقال لخادمه: اخرج بالفرس من
    وراء الخباء وموعدك خلف الأكمة.


    قال سراقة: فأخذت رمحي وخرجت من ظهر البيت
    وأنا أخط بزجه الأرض، حتى أتيت فرسي فركبتها فدفعتها ففرت بي حتى دنوت منهم فعثرت
    بي فرسي فخررت عنها! فقمت..


    وامتطى سراقة فرسه مرة أخرى وزجرها فانطلقت
    حتى قرب من الرسول عليه الصلاة والسلام وصاحبه، وكان أبو بكر يكثر الالتفات يتبين
    هذا العدو الجسور؟ فلما دنا عرفه فقال لرسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) وكان
    ماضياً إلى غايته-: هذا سراقة بن مالك قد رهقنا! وما أتم كلامه حتى هوت الفرس مرة
    أخرى ملقية سراقة من على ظهرها، فقام معفراً ينادي بالأمان!!


    وقع في نفس سراقة أن الرسول عليه الصلاة
    والسلام حق فاعتذر إليه وسأله أن يدعو الله له وعرض عليهما الزاد والمتاع، فقالا:
    لا حاجة لنا، ولكن عَمِّ عنا الطلب، فقال: قد كفيتم، ثم رجع فوجد الناس جادين في
    البحث عن محمد عليه الصلاة والسلام وصاحبه، فجعل لا يلقى أحداً من الطلَّب إلا
    ردَّه وهو يقول: كفيتم هذا الوجه !


    أصبح أول النهار جاهداً عليهما، وأمسى آخره
    حارساً لهما...!!




    12.4 دعاء رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) عند خروجه من مكة
    مهاجراً:




    إن أسفار الصحراء توهي العمالقة الآمنين.
    فكيف بركب مهدر الدم مستباح الحق؟.


    ما يحس هذه المتاعب إلا من صلي نارها، لقد
    برزنا لوهج الظهيرة يوماً فكادت الأشعة البيضاء المنعكسة على الرمال تخطف أبصارنا،
    فعدنا مغمضين نستبقي من عيوننا ما خفنا ضياعه.


    وعندما تصبح وتمسي وسط وهاد ونجاد لا تنتهي
    حتى تبدأ، تخال العالم كله مهامه مغبرة الأرجاء داكنة الأرض
    والسماء.


    وجرت عادة المسافرين أن يأووا في القيلولة
    إلى أي ظل في بطاح ينتعل كل شيء فيها ظله، حتى إذا جنحت الشمس للمغيب تحركت المطايا
    اللاغبة تغالب الجفاف والكرى.


    وللعرب طاقةٌ على احتمال هذا الشظف مع قلة
    الزاد والري.


    وقد مر بك أن الرسول -وهو طفل- قطع هذه
    الطريق، ذهب مع أمه لزيارة قبر أبيه ثم عاد وحده!.


    وإنه الآن ليقطعها وقد بلغ الثالثة
    والخمسين، لا لزيارة أبويه اللذين ماتا بالمدينة؛ بل لرعاية رسالته التي تشبثت بأرض
    يثرب جذورها، بعد ما تبرمت مكة بها وبصاحبها وبمن حوله...


    إنه أرسخ أهل الأرض يقيناً بأن الله ناصره
    ومظهر دينه، بيد أنه أسيف للفظاظة التي قوبل بها، وللجحود الذي لاحقه من بدء رسالته
    حتى اضطره إلى الهجرة على هذا النحو العنيف، ها هو ذا يخرج من مكة وقد أعلن سادتها
    عن الجوائز المغرية لمن يغتاله...


    روى أبو نعيم أن رسول الله (صلَّى الله عليه
    وسلم) لما خرج من مكة مهاجراً إلى الله قال:


    الحمد لله الذي خلقني ولم أك شيئاً. اللهم
    أعنِّي على هول الدنيا وبوائق الدهر ومصائب الليالي والأيام. اللهم اصحبني في سفري،
    واخلفني في أهلي، وبارك لي فيما رزقتني، ولك فذلِّلني، وعلى صالح خُلُقي فقوِّمني،
    وإليك ربِّ فحببني، وإلى الناس فلا تكلني. رب المستضعفين وأنت ربي. أعوذ بوجهك
    الكريم الذي أشرقت له السموات والأرض، وكشفت به الظلمات، وصلح عليه أمر الأولين
    والآخرين أن تحل علي غضبك، وتُنزل بي سخطك. وأعوذ بك من زوال نعمتك، وفجأة نقمتك،
    وتحوّل عافيتك، وجميع سخطك. لك العتبى عندي خير ما استطعت. ولا حول ولا قوة إلا
    بك.


    ومما يلفت النظر أن انطلاق الرسول (صلَّى
    الله عليه وسلم) من مكة شاع في جوانب الصحراء، وكأن أسلاك البرق طيرته إلى أقصى
    البقاع. فعلم به البدو والحضر على طول الطريق حتى يثرب، بل إن المحال التي عرج بها
    وصل نبؤها إلى أهل مكة بعد أن انصرف عنها.


    والناس يعجبون بقصص البطولة، وتستثيرهم
    ألوان التحدي، وهم يتناقلون الأخبار السيالة على الألسن، فيضفون عليها ثياب
    الأساطير، وقد سُرَّت قلوب كثيرة بغلب محمد عليه الصلاة والسلام على من تبعوه،
    وترجمت عواطفها هذه شعراً يتغنى به ولا يعرف قائله!!..


    من ذلك ما روي عن أسماء بنت أبي بكر قالت:
    مكثنا ثلاث ليال ما ندري أين وجه رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) حتى أقبل رجل من
    أسفل مكة يتغنى بأبيات من الشعر:


    جزى الله رب الناس خير جزائه رفيقين حلاَّ
    خيمتي أم معبد


    هما نزلا بالبر ثم تروَّحا..! فأفلح من أمسى
    رفيق محمد


    ليَهْنِ بني كعب مكان فَتاتِهمْ ومقعدها
    للمؤمنين بمرصد!




    قالت أسماء: فلما سمعنا قوله عرفنا حيث توجه
    رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم)، وأن وجهه إلى المدينة !


    من القائل؟ تذكر الرواية أنه من الجن! وتلك
    عادة العرب في نسبة شعرها فلكل شاعر عندهم شيطان..!


    والراجح أن الأبيات المذكورة من إنشاد مؤمن
    يكتم إيمانه بمكة ويتسمع أخبار المهاجرين، فيبدي فرحته بما يلقَون من توفيق، ويجد
    متنفساً لمشاعره المتوارية في هذا الغناء المرسل.


    والأبيات تشير إلى واقعة عرضت للرسول عليه
    الصلاة والسلام في أثناء رحلته، فقد مرَّ على منازل خزاعة ، ودخل خيمة أم معبد،
    فاستراح بها قليلا، وشرب من لبن شاتها.




    3.4 وصول رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) إلى المدينة عند هجرته
    إليها:




    وكذلك ترامت أخبار المهاجر العظيم وصاحبه
    إلى المدينة ، فكان أهلها يخرجون كل صباح يمدون أبصارهم إلى الأفق البعيد، ويتشوفون
    إلى مقدمه بلهفة. فإذا اشتد عليهم الحر عادوا إلى بيوتهم يتواعدون الغد، وملء
    جوانحهم الترقب، والقلق، والرجاء.


    وفي اليوم الثاني عشر من ربيع الأول لثلاث
    عشرة سنة من البعثة برز الأنصار على عادتهم منذ سمعوا بمخرج الرسول عليه الصلاة
    والسلام إليهم، ووقفوا بظاهر المدينة ينتظرون طلعته ويودون رؤيته. فلما حميت
    الظهيرة وكادوا ييأسون من مجيئه وينقلبون إلى بيوتهم؛ صعد رجل من اليهود على أطم من
    آطامهم لبعض شأنه، فرأى الرسول عليه الصلاة والسلام وصحبه يتقاذفهم السراب، وتدنو
    بهم الرواحل رويداً رويداً إلى المدينة إلى وطن الإسلام الجديد، فصرخ اليهودي بأعلى
    صوته: يا بني قَيْلة، هذا صاحبكم قد جاء، هذا جدكم الذي
    تنتظرون...


    فأسرع الأنصار إلى السلاح يستقبلون به
    رسولهم، وسمع التكبير يرُج أنحاء المدينة ، ولبست "يثرب" حلة العيد
    ومباهجه.


    قال البراء: أول من قدم علينا من أصحاب رسول
    الله (صلَّى الله عليه وسلم) مصعب بن عمير، وابن أم مكتوم. فجعلا يقرئان الناس
    القرآن، ثم جاء عمار، وبلال، وسعد، ثمَّ جاء عمر بن الخطاب في عشرين راكباً. ثم جاء
    رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم)، فما رأيت الناس فرحوا بشيء كفرحهم به، حتى رأيت
    النساء والصبيان والإماء يقولون: هذا رسول الله قد جاء.


    يا عجباً لنقائض الحياة واختلاف الناس! إن
    الذي شهرت مكة سلاحها لتقتله، ولم ترجع عنه إلا مقهورة؛ استقبلته المدينة وهي
    جَذْلانة طروب، وتنافس رجالها يعرضون عليه المنعة والعدة
    والعدد...


    ومن الطريف أن كثيراً من أهل المدينة لم يكن
    رأى رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم)، فلما قدم الركب لم يعرفوه من أبي بكر لأول
    وهلة، حتى إن العواتق كنَّ يتراءينه فوق البيوت يقلن: أيهم هو؟.


    ونزل النبي (صلَّى الله عليه وسلم) في بني
    عمرو بن عوف، فأقام فيهم أربع عشرة ليلة أسس خلالها مسجد قباء . وهو أول مسجد أسس
    في الإسلام. وفيه نزل قوله تعالى:


    {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ
    أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ
    يَتَطَهَّرُوا}.




    14.4 استقرار المدينة بوصول سيد الخلق إليها:



    رجل العقيدة يسير طوعاً لها، ويجد طمأنينته
    حيث تقر عقيدته وتلقى الرحب والسعة.


    والناس ينشدون سعادتهم فيما تعلقت به هممهم
    وجاشت به أمانيهم، وهم ينظرون إلى الدنيا وحظوظهم منها على ضوء ما رسب في نفوسهم من
    عواطف وأفكار..


    فطالب الزعامة يرضى أو ينقم، وينشط أو يكسل
    بمقدار قربه أو بعده من أمله الحبيب.


    انظر المتنبي كم مدح وهجا؟ وكيف انتقل من
    الشام إلى مصر، ومن مصر إلى غيرها، وانظر إلى ذكره أحاديث الناس عنه وعن
    بغيته.


    يقولون لي: ما أنت في كل بلدة وما تبتغي؟ ما
    أبتغي جَلَّ أن يُسْمى




    والذي جلَّ أن يسمى صرح به في مكان آخر،
    فطلب أن تناط به ضيعة أو ولاية!! أي بعض ما وضعته الحظوظ في أيدي الملوك والملاك؛
    وإنه ليتعجل هذا الأمل من كافور فيقول:


    أبا المسك هل في الكأس فضل أنا له؟ فإني
    أغنِّي منذ حين وتشرب!


    والمتنبي في نظري أهل -بكفايته- للمناصب
    الرفيعة. ولكن التطلع إلى الدنيا بهذا النزق والإلحاح، محكوم بالمشيئة التي ذكرتها
    الآية الكريمة:


    {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا
    نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ...}.


    ومن الناس من يتعشق الجمال ويجري وراء
    النساء ويجد في المتعة بهن نهمته التي يسكن بعدها ويستكين
    ويقول:


    لا أرى الدنيا على نور الضحى بل أرى الدنيا
    على نور العيون


    ومنهم من يبحث عن المال ويقضي سحابة نهاره
    وشطر ليله يتتبع الأرقام في دفاتره، يحصي ما وقع في يده ويتربص بما لم يقع، وربما
    ذهل عن طعامه ولباسه في غريزة الاقتناء التي سدّت عليه المنافذ.


    إلى جانب هذه الأصناف تجد فريقاً آخر من
    البشر لا يطيق الكف عن إسداء الجميل، وبذل النصيحة، ورعاية الصالح العام، وإفناء
    ذاته في سبيل الفضائل التي ملكت لبه وعمرت قلبه...


    إنه يبيت مسهَّداً لو فرَّط في واجب...
    راحته الكبرى في نشدان الكمال وسعادته القصوى يوم يدرك منه
    سهماً...


    وأصحاب الرسالات رهناء ما تحملوا من أمانات
    ضخمة، فمغانمهم ومغارمهم وحلهم وترحالهم وصداقتهم وخصومتهم ترجع كلها إلى المعاني
    التي ارتبطوا بها وحَيُوا لأجلها...


    وصاحب الرسالة العظمى محمد بن عبدالله ضرب
    من نفسه المثل الفذ للمكافحين، فمنذ أخذ على عاتقه تمزيق الأسداف التي ألقت على
    العالم ليلا كثيفاً من الشرك والخرافة؛ لم يفلح أحد في ثنيه عن عزمه أو تعويق مسيره
    أو ترضيته برغبة أو ردعه برهبة، وفنيت أمام عينيه فوارق الزمان والمكان، فالغريب
    عنه إذا عرف الحق قريب، ووطنه إذا تنكر للهدى فهو منه بريء، والمؤمنون به آخر الدهر
    هم إخوانه وإن لم يشاهدوه.


    ولقد عاش في مكة ثلاثة وخمسين عاماً حتى
    ألفها وألفته، لكنه اليوم يخرج منها إلى وطن جديد يرى فيه امتداد قلبه وثمار
    غرسه.


    والرجال الذين تنبع سعادتهم من قلوبهم
    ويرتبطون أمام ضمائرهم بمبادئهم لا يكرمون بيئة بعينها إلا أن تكون صدى لما
    يرون.


    فلا غرو إذا دخل محمد (صلَّى الله عليه
    وسلم) المدينة دخول الوامق المعتز..واستبشر بما آتاه الله فيها من فتح، وتوسم من
    وراء هذه الهجرة بشائر الخير والنصر.


    ثَوَى في قريش بضع عشرة حجة يذكِّر لو يلقى
    حبيباً مواتياً


    ويعرض في أهل المواسم نفسه فلم ير من يؤوي
    ولم ير واعياً


    فلما أتانا واستقرت به النوى وأصبح مسروراً
    بطيبة راضياً


    وأصبح لا يخشى ظلامة ظالم بعيد ولا يخشى من
    الناس باغياً


    بذلنا له الأموال من جل مالنا وأنفسنا عند
    الوغى والتآسيا


    نعادي الذي عادى من الناس كلهم جميعاً وإن
    كان الحبيب المصافيا


    ونعلم أن الله لا رب غيره وأن كتاب الله
    أصبح هاديا




    إن تنظيم الهجرة واستقبال اللاجئين الفارين
    بدينهم من شتى البقاع ليس بالعمل الهين، وفي عصرنا الحاضر تعتبر هذه الحال مشكلة
    تحتاج إلى الحل السريع؟


    ومتى خلت حياة الرجل العظيم من
    المشكلات؟


    وصادف إبان الهجرة أن كانت المدينة موبوءة
    (بحمّى) الملاريا، فلم تمض أيام حتى مرض بها أبو بكر، وبلال.


    واستوخم الصحابة جو المهجر الذي آواهم، ثم
    أخذت تستيقظ غرائز الحنين إلى الوطن المفقود.


    وكان النبي (صلَّى الله عليه وسلم) يصبِّر
    الصحابة على احتمال الشدائد، ويطالبهم بالمزيد من الجهد والتضحية لنصرة الإسلام،
    وقال: "لا يصبر على لأواء المدينة وشدتها أحد من أمتي إلا كنت له شفيعاً وشهيداً
    يوم القيامة، ولا يدعها أحد رغبة عنها إلا أبدل الله فيها من هو خير
    منه".


    وهذا ضرب من جمع القلوب على المهجر الجديد
    حتى تطيب به وتنفر من مغادرته.


    وعن عائشة قالت: لما قدم النبي عليه الصلاة
    والسلام المدينة وعك أبو بكر وبلال، فدخلت عليهما فقلت: يا أبت كيف تجدك؟ ويا بلال
    كيف تجدك؟ وكان أبو بكر إذا أخذته الحمّى يقول:


    كل امرىء مصبّح في أهله والموت أدنى من شراك
    نعله


    وكان بلال إذا أقلع عنه يرفع عقيرته
    ويقول:


    ألا ليت شعري هل أبيتنَّ ليلة بوادٍ، وحولي
    إذخر وجليل


    وهل أرِدَنْ يوماً مياه مجنّة وهل يبدوَنْ
    لي شامة وطفيل؟


    قالت: فأخبرت رسول الله (صلَّى الله عليه
    وسلم) بذلك فقال: "اللهم حبِّب إلينا المدينة كحبنا مكة، أو أشد، اللهم وصحِّحها
    وبارك لنا في مدِّها وصاعها، وانقل حمّاها واجعلها بالجحفة".


    وعن أنس قال رسول الله (صلَّى الله عليه
    وسلم): "اللهم اجعل بالمدينة ضِعْفَي ما جعلت بمكة من البركة".


    وعن أبي هريرة قال: "كان رسول الله (صلَّى
    الله عليه وسلم) إذا أتي بأول الثمر قال: "اللهم بارك لنا في مدينتنا وفي ثمارنا
    وفي مدِّنا وفي صاعنا، بركة مع بركة، اللهم إنَّ إبراهيم عبدك ونبيك وخليلك، وإني
    عبدك ونبيك، وإنه دعاك لمكة، وأنا أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك لمكة ومثله معه" ثم
    يعطيه أصغر من يحضر من الولدان..."


    بهذا التشويق والإقبال ارتفع الروح المعنوي
    بين المسلمين، واتجهت القوى الفتية إلى البناء، متناسية الماضي وما يضم من ذكريات.
    إن الهجرة الخالصة لا تعود في هِبَة ولا ترجع عن تضحية، ولا تبكي على فائت، بل هي
    كما قال الشاعر:


    إذا انصرفت نفسي عن الشيء لم تكد إليه بوجه
    آخر الدهر تقبل...!!




      الوقت/التاريخ الآن هو السبت يوليو 21, 2018 8:24 pm