منتدى المركز الثقافي لبلدية بليمور

منتدى للابداع و الثقافة

المواضيع الأخيرة

» كلمات × كلمات
الإثنين أغسطس 01, 2011 4:53 am من طرف foufou90

» قـوآرب فـي بحــر الـحــيـــــآة
الإثنين أغسطس 01, 2011 4:02 am من طرف foufou90

» برنامج تحويل الفلاش الي رام روعه
الخميس يونيو 16, 2011 7:56 pm من طرف Admin

» برنامج فك باسورد اي ملف مضغوط روعه
الخميس يونيو 16, 2011 7:54 pm من طرف Admin

» هل تعلم أسرار عالم النوم
الخميس يونيو 16, 2011 2:07 pm من طرف Admin

» أروع مــا قيــل فـى الغــزل
الخميس يونيو 16, 2011 1:58 pm من طرف Admin

» عشرون نصيحة للطلاب في الاختبارات
الخميس يونيو 16, 2011 3:00 am من طرف foufou90

» موضوع عن الرياء كلمة عن الرياء
الخميس يونيو 16, 2011 2:55 am من طرف foufou90

» حقائق ستنصدم بأنها مُجرّد خرافات
الخميس يونيو 16, 2011 2:45 am من طرف foufou90

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

    محاسبة وعتاب بشأن مغانم بدر وأسراها:

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 453
    نقاط : 16527
    تاريخ التسجيل : 09/04/2011
    الموقع : بلدية بليمور

    محاسبة وعتاب بشأن مغانم بدر وأسراها:

    مُساهمة  Admin في الأربعاء مايو 11, 2011 2:35 pm



    .
    6 محاسبة وعتاب بشأن مغانم بدر وأسراها:



    برغم ما سجله التاريخ من تجمّل ومواساة بين
    الأنصار والمهاجرين فإن متاعب العَيْلة ومشكلات الفقر تمشت خلال المجتمع الجديد؛ إن
    سترها التعفف حيناً أبرزتها الحاجة حيناً آخر، والأزمات التي تصاحب تكوين دولة من
    العدم وسط أمم تكيد لها وتتربص بها الدوائر، يجب أن تتوقع وأن توطَّن النفوس على
    احتمالها، وألا تكون حدّة الشعور بها سبباً في ضعف السيرة وعجز
    الهمة..


    وقد آخذ الله المسلمين -قبل معركة بدر
    وبعدها- بأمور بدرت منهم يحبُّ لهم أن يتنزهوا عنها مهما بلغ من شدة الدوافع
    والمبررات لارتكابها.


    فهم يوم خرجوا من يثرب لملاقاة مشركي مكة
    تعلقت أمانيهم بإحراز العير وما تحمل من ذخائر ونفائس.


    حقاً إنهم أخرجوا من ديارهم وأموالهم،
    وضحُّوا في سبيل الله بأنفسهم وأولادهم...فليمضوا في طريق الفداء إلى المرحلة
    الأخيرة، ومهما عضَّهم الفقر بنابه، فليكن التنكيل بالكافرين أرجح في ميزانهم من
    الإستيلاء على الغنيمة.


    {وَإِذْ يَعِدُكُمْ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا
    لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ
    اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ
    الْكَافِرِينَ}.


    ومن هذا القبيل تسابقهم بعد النصر إلى حيازة
    الغنائم ومحاولة كل فريق الاستئثار بها. عن عبادة بن الصامت قال: خرجنا مع النبي
    فشهدت معه بدراً فالتقى الناس، فهزم الله العدو، فانطلقت طائفة في آثارهم يطاردون
    ويقتلون، وأكبت طائفة على المغنم يحوزونه ويجمعونه، وأحدقت طائفة برسول الله لا
    يصيب العدو منه غرة، حتى إذا كان الليل وفاء الناس بعضهم إلى بعض، قال الذين جمعوا
    الغنائم: نحن حويناها وليس لأحد فيها نصيب، وقال الذين خرجوا في طلب العدو: لستم
    أحق بها منا نحن نحينا منها العدو وهزمناه؛ وقال الذين أحدقوا برسول الله: خفنا أن
    يصيب العدو منه غرة فاشتغلنا به، فأنزل الله:


    {يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَنْفَالِ قُلْ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ
    وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا
    اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ}.


    فقسمها رسول الله بين
    المسلمين.


    هذا التنازع المؤسف إثر البأساء الشاملة
    التي لحقت بالمهاجرين والأنصار على السواء. وقد نظر رسول الله إلى مظاهر البؤس على
    أصحابه وهم خارجون إلى بدر؛ فرثى لحالهم، وتألم لِمَا بهم، وسأل الله أن يكشف
    كرباتهم، فعن عبدالله بن عمرو قال: خرج رسول الله يوم "بدر" في ثلاثمائة وخمسة عشر
    رجلاً من أصحابه، فلما انتهى إليها قال: "اللهم إنهم جياع فأشبعهم، اللهم إنهم حفاة
    فاحملهم، اللهم إنهم عراة فاكسهم، ففتح الله له يوم بدر ، فانقلبوا حين انقلبوا،
    وما منهم رجل إلا قد رجع بحمل أو حملين واكتسبوا وشبعوا".


    إن الجوع والعري عندما يطول أمدهما يتركان
    في النفوس ندوباً سيئة، ويدفعان الأفكار في مجرى ضيق كالح، على أن هذه الأزمات إن
    أحرجت العامة وأهاجتهم إلى طلب الغذاء والكساء لأنفسهم وذراريهم بحرص ومجاهرة، فإن
    المؤمنين الكبار ينبغي أن يتماسكوا، وأن يكتموا أحاسيس الفاقة الملحة فلا يتنازعوا
    على شيء. وذلك الأدب هو ما أخذ الله به المسلمين، وافتتح به السورة التي تحدثت عن
    القتال في بدر .


    ذلك أن الخاصة من الرجال هم قدوة غيرهم،
    فإذا ساءت أخلاقهم للضوائق العارضة واضطرب مسلكهم فسيكون سواد الشعب إلى مزالق
    الفوضى أسرع.


    وقد رأينا "الألمان" في الحرب العالمية
    الأولى و"الإنكليز" في الحرب العالمية الثانية شدد عليهم الحصار حتى هزلت الأجسام
    واصفرت الوجوه، وما صابرت الجماهير هذه المجاعات إلا وراء قادتها المصابرين
    المتجمِّلين.


    ومما حاسب الله عليه المسلمين حساباً شديداً
    موقفهم بإزاء الأسرى، فإن الرغبة في استبقائهم للانتفاع من ثرواتهم غلبت الآراء
    الأخرى بضرورة الاقتصاص من مآثمهم السابقة، حتى يكونوا نكالاً لما بين أيديهم وما
    خلفهم وموعظة للمتقين.


    استشار رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم)
    أبا بكر وعمر وعلياً، فقال أبو بكر : يا رسول الله هؤلاء بنو العم والعشيرة
    والإخوان، وإني أرى أن تأخذ منهم الفدية، فيكون ما أخذناه قوة لنا على الكفار، وعسى
    أن يهديهم الله فيكونوا لنا عضداً.


    فقال رسول الله: ما ترى يا ابن الخطاب؟ قال:
    قلت والله ما أرى وما رأى أبو بكر ، ولكن أرى أن تمكنني من فلان -قريب لعمر- فأضرب
    عنقه. وتمكن علياً من عقيل بن أبي طالب فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلان -أخيه-
    فيضرب عنقه، حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين، وهؤلاء صناديدهم
    وأئمتهم وقادتهم.


    فهوي رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) ما
    قال أبو بكر ، ولم يهوَ ما قلت، وأخذ منهم الفداء، فلما كان من الغد قال عمر: فغدوت
    إلى النبي عليه الصلاة والسلام وأبي بكر وهما يبكيان! فقلت: يا رسول الله أخبرني
    ماذا يبكيك أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما! فقال
    رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم): للذي عرض عليَّ أصحابك من أخذهم الفداء، قد عرض
    عليَّ عذابكم أدنى من هذه الشجرة -لشجرة قريبة-.


    وأنزل الله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ
    أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ
    الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. لَوْلَا
    كِتَابٌ مِنْ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ
    عَظِيمٌ}.


    إن الوقوع في الأسر لا يعني صدور عفو عام عن
    الجرائم التي اقترفها الأسرى أيام حريتهم، وهؤلاء الطغمة من كبراء مكة لهم ماض شنيع
    في إيذاء الله ورسوله، وقد أبطرتهم منازلهم فساقوا عامة أهل مكة إلى حرب ما كان لها
    من داع، فكيف يُتركون بعد أن استمكنت الأيدي من خناقهم؟.


    أذلك لأن لهم ثروة يفتدون بها؟ ما كان يليق
    أن ينظر المؤمنون إلى هذه الأعراض التافهة متناسين ما فرط من أولئك الكفار في جنب
    الله.


    إنهم مجرمو حرب -بالإصطلاح الحديث- لا أسرى
    حرب، وقد ندّد القرآن بخيانتهم لقومهم بعد كفرهم بنعمة الله عليهم
    فقال:


    {أَلَمْ تَرَى إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا
    وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ. جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ
    الْقَرَارُ}.


    وهناك نصوص توصي برعاية الأسرى وإطعامهم،
    وتشرع القوانين الرحيمة في معاملتهم، وهذا ينطبق على جماهير الأسرى من الأتباع
    والعامة.


    أما الذين تاجروا بالحروب لإشباع مطامعهم
    الخاصة فيجب استئصال شأفتهم، وذلك هو الإثخان في الأرض.


    إن الحياة كما تتقدم بالرجال الأخيار، فإنها
    تتأخر بالعناصر الخبيثة؛ وإذا كان من حق الشجرة لكي تنمو أن تقلَّم؛ فمن حق الحياة
    لكي تصلح أن تنقَّى من السفهاء والعتاة والآثمين. ولن يقوم عِوَضٌ أبداً عن هذا
    الحق، ولو كان القناطير المقنطرة من الذهب، وقد أسمع الله نبيه وصحابته هذا الدرس،
    حتى إذا وعَوهْ وتدبروه عفا عنهم، ثم أباح لهم -من رحمته بهم- الانتفاع بما أخذوا
    من فداء فقال:


    {فكُلُوا مما غنمتم حلالاً طيباً واتقوا الله إنَّ الله غفورٌ
    رحيمٌ...}.




    6.6 استنكار العرب قاطبة لنصر المسلمين في معركة
    بدر:




    شده العرب قاطبة للنصر الحاسم الذي ناله
    المسلمون في بدر. بل إن أهل مكة استنكروا الخبر أول ما جاءهم، وحسبوه هذيان مجنون،
    فلما استبان صدقه صعق نفر منهم فهلك لتوِّه، وماج بعضهم في بعض من هول المصاب لا
    يدري ما يفعل.


    وكما استبعد أهل مكة الهزيمة على أنفسهم حتى
    جوبهوا بعارها، استبعد مشركوا المدينة ويهودها ما قرع آذانهم من بشريات الفوز، وذهب
    بعضهم إلى حد اتهام المسلمين بأن ما يذاع عن نصرهم محض اختلاق، وظلوا يكابرون حتى
    رأوا الأسرى مقرَّنين في الأصفاد، فسُقطَ في أيديهم.


    وقد اختلفت مسالك الأحزاب الكافرة بإزاء
    المسلمين بعد هذا الغلب الذي مكن لللإسلام وأهله، وجعل سلطانهم مهيباً في المدينة
    وما حولها، ومدَّ نفوذهم على طريق القوافل في شمال الجزيرة، فأصبح لا يمر بها أحد
    إلا بإذنهم.


    فأما أهل مكة فقد انطووا على أنفسهم يداوون
    جراحهم، ويستعيدون قواهم، ويستعدون لنيل ثأرهم، ويعلنون أن يوم الانتقام قريب. ولم
    تزدهم الهزيمة إلا كرهاً للإسلام، ونقمة على محمد وصحبه، واضطهاداً لمن يدخل في
    دينه، فكان من ينشرح صدره للإسلام يختفي به أو يعيش ذليلاً
    مستضعفاً.


    ذلك في مكة حيث كانت الدولة
    للكفر.


    أما في المدينة حيث المسلمون كثرة مكينة
    ظاهرة، فقد اتخذت العداوة للإسلام طريقة الدس والنفاق والمخاتلة، فأسلم فريق من
    المشركين واليهود ظاهراً وقلوبهم تغلي حقداً وكفراً، وعلى رأس هؤلاء عبدالله بن
    أبي.


    روى أسامة بن زيد قال: كان رسول الله (صلَّى
    الله عليه وسلم) وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب -كما أمرهم الله تعالى-
    ويصبرون على الأذى:


    {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ
    بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا
    تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ
    بِأَمْرِهِ}.


    فكان النبي (صلَّى الله عليه وسلم) يتأول من
    العفو ما أمره الله به -حتى أذن فيهم بالقتل.


    فلما غزا بدراً وقتل الله من قتل من صناديد
    قريش، وقفل رسول الله عليه الصلاة والسلام وأصحابه منصورين غانمين معهم أساراهم،
    قال "عبدالله بن أبي" ومن معه من المشركين عبدة الأوثان: هذا أمر قد توجه (أي استمر
    فلا مطمع في إزالته) فبايَعوا رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) على الإسلام
    فأسلَموا..


    على أن هذا الخداع لاذ به فريق من الكفار في
    الوقت الذي عالن فيه فريق آخر من اليهود بسخطهم على محمد، وألمهم للهزيمة التي
    أصابت قريشاً في "بدر"؛ بل إن كعب بن الأشرف -من رجالات اليهود- أرسل القصائد في
    رثاء قتلاهم والمطالبة بثأرهم!.


    ولقد اتسعت شقة العداوة بين المسلمين
    واليهود إثر هذا الموقف النابي.


    ثم حاول اليهود أن يحقروا من شأن النصر الذي
    حظي به الإسلام، مما مهد للأحداث العنيفة التي وقعت بعد، ودفع اليهود ثمنها من دمهم
    أفراداً وجماعات.


    أما البدو الضاربون حول المدينة وعلى طرق
    القوافل فهم قوم هَمَل، لا يهمهم شيء من قضايا الكفر والإيمان، إنما يهمهم اكتساب
    القوت من أي وجه، والحصول عليه ولو عن طريق السلب والنهب. وتاريخهم الحديث مع قوافل
    الحجاج شاهد صدق على أنهم لا يرعون حرمة ولا يخشون إلا القوة، ولولا بطش السعوديين
    بهم ما أمن طريق الحج قط! وقد سبق لهم استياق نعم المدينة، وما ورثوه من جاهلية
    طامسة، جعل قلوبهم مع مشركي الجزيرة، وقد ذعروا لانتصار المسلمين في بدر، وأخذت
    جموعهم تحتشد تبغي انتهاز فرصة للإغارة على المدينة، ولكن الرسول (صلَّى الله عليه
    وسلم) نهض إلى جموعهم فشتتها ولم يلق في إرهابهم متاعب ذات بال.




    7.6 بدء الصراع بين اليهود والمسلمين في المدينة بعد
    الهجرة:




    لم يحدِّث المسلمين أنفسهم بنقض عهود
    اليهود، ولا فكروا في طردهم من أرض الجزيرة، بل على العكس توقع المسلمون منهم أن
    يكونوا عوناً لهم في حرب الوثنية المخرِّفة وتدعيم عقيدة التوحيد، ورجا المسلمون أن
    يصدق اليهود محمداً (صلَّى الله عليه وسلم) فيما يثبته لله من تنزيه ومجد وأن تكون
    صلتهم بالكتب القديمة وأُلفتهم لأحاديث المرسلين سبباً في إقناع العرب الأميين بأن
    الرسالات السماوية حق والإيمان بها واجب.


    وهذه المشاعر الحسنة تتمشى مع القرآن النازل
    يومئذ يؤسسها ويؤكدها:


    {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى
    بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ
    الْكِتَابِ}.


    {وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ
    إِلَيْكَ وَمِنْ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ
    أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ
    مَآبِ}.


    بَيْدَ أن اليهود كانوا عند أسوأ الظن فلم
    تمض أيام على اختلاطهم بالمسلمين في المدينة حتى شرعوا يحرجون صدورهم ويعينون
    عليهم، ولو أنهم كذّبوا بمحمد (صلَّى الله عليه وسلم) كما كذبوا بعيسى من قبل،
    واعتقدوا أن ما وراء توراتهم باطل، واكتفوا بأداء عبادتهم في بِيَعهم، وحبسوا في
    أفواههم المطاعن على أنبياء الله...لتركهم المسلمون وشأنهم يكفرون إلى قيام الساعة،
    دون حرب أو ضرب.


    أما أن يجتهد المسلمون في بناء دولتهم
    فيجتهد هؤلاء في نقضها. أما أن يصطدم الإسلام بالشرك فينضم بنو إسرائيل بعواطفهم
    وألسنتهم ودعاياتهم ضد محمد وصحبه... فهذا ما لا يستساغ.


    وفي فرحة المسلمين بانتصارهم في بدر ، لم
    يستح أولئك اليهود أن يقولوا لرسول الله عليه الصلاة والسلام: "لا يغرنك أنك لقيت
    قوماً لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة، أما والله لئن حاربناك لتعلمن أنا نحن
    الناس!!".


    وقد نزل الوحي ينذر هؤلاء بسوء
    المنقلب:


    {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى
    جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ. قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا
    فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ
    مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ
    فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُوْلِي الْأَبْصَارِ}.


    والآية الأخيرة تذكير بما وقع في بدر
    .




    8.6 طرد المسلمين ليهود بني قينقاع من المدينة:



    وأول من كشف عن ضغنه وهزأ بالإسلام وأهله
    يهود بني قينقاع المقيمين داخل المدينة نفسها، وكظم المسلمون غيظهم، وانتظروا ما
    تتمخض عنه الليالي من مكر اليهود.


    وسعى هؤلاء إلى حتفهم بظلفهم، فقد حدث أن
    امرأة عربية قدمت بحليها فباعته بسوق بني قينقاع، وجلست إلى الصائغ هناك، فاجتمع
    حولها نفر من اليهود يريدونها على كشف وجهها فأبت، فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها وهي
    غافلة فعقده إلى ظهرها.


    فلما قامت انكشفت سوأتها وضحك اليهود منها،
    وصاحت المرأة فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله، فشدت اليهود على المسلم
    فقتلوه، وهكذا طارت الشرارة ووقعت الحرب بين المسلمين وبني
    قينقاع.


    وكان ذلك في منتصف شوال في السنة الثانية من
    الهجرة.


    لجأ اليهود إلى حصونهم يقاتلون فيها، ففرض
    الرسول (صلَّى الله عليه وسلم) عليهم الحصار، وأحكمه خمس عشرة ليلة حتى اضطروا إلى
    التسليم، ورضوا بما يصنعه رسول الله في رقابهم ونسائهم وذريتهم، فلما أمكن الله
    منهم جاء عبدالله بن أبي فقال: يا محمد أحسن في مواليَّ -وكانوا حلفاء الخزرج -
    فأبطأ عليه رسول الله، فكرر ابن أُبيّ مقالته: أحسن في مواليَّ، فأعرض عنه الرسول.
    فأدخل يده في جيب درعه، فتغيَّر لون النبي وقال له: أرسلني، وغضب حتى رأوا لوجهه
    ظللا، ثم عاد أمره وهو مغضب: أرسلني ويحك! قال ابن أبي: لا والله لا أرسلك حتى تحسن
    في موالي، أربعمائة حاسر وثلاث مائة دارع قد منعوني من الأحمر والأسود تحصدهم في
    غداة واحدة؟ إني والله امرؤ أخشى الدوائر. فقال رسول الله: هم لك على أن يخرجوا من
    المدينة ولا يجاورونا بها.


    فرحلوا إلى "أذرعات" بالشام ولم يبقَوا هناك
    طويلاً حتى هلك أكثرهم.


    أما كان خيراً لهم أن يؤدوا حقوق الجوار،
    ويعرفوا قيم العهود، ويبقوا في المدينة آمنين موفورين؟ لقد تعجلوا الشر فباؤوا
    به...وفي حوار عبدالله بن أبيّ مع الرسول عليه الصلاة والسلام نزل قوله
    تعالى:


    {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِم
    يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ
    بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي
    أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ}.


    ويحسن أن نتأمل في سيرة هؤلاء اليهود، وسر
    نقمتهم الشديدة على الإسلام ونبيه وتحيزهم المعيب إلى الوثنية في نضال الإسلام
    معها.


    أصحيح أن نزاع اليهودية والإسلام كان
    سياسياً لا دينياً؟ وأن الانفراد بالسلطان في الجزيرة العربية هو مبعث هذا الخصام
    الحادّ؟.


    إن التغلغل في فهم العواطف والمشاعر
    الإنسانية يفسر كثيراً من المواقف الغامضة. لقد رأينا المسلمين في مكة يتحمسون
    للنصرانية في صراعها مع المجوسية، ويحزنون لانكسار الروم أمام الفرس، مع أن الإسلام
    لم يكن قد اتصل بعد بالنصارى اتصالاً يبرر هذا الحماس. لكنه الشعور الطبيعي الوحيد
    الذي ينتظر من الرجل المخلص لدينه، فالمسلمون أصحاب كتاب يدعو إلى التوحيد،
    والنصارى -وإن اضطرب فهمهم لمعنى التوحيد وشابوا الحق بالخرافة- فهم -على كل حال-
    أهل كتاب، ويعتبرون أعلى مرتبة من عبدة النار، فالرغبة في انتصارهم على الوثنية
    الصريحة الشرك ضرب من الوفاء للإسلام نفسه! ومن الاحترام للحقيقة التي معك أن تقترب
    مما يقرب منها، وأن تبتعد عن كل ما يبعد عنها.


    وقد كان المشركون من أهل مكة منطقيين مع
    أنفسهم حين رحبوا بانتصار الفرس، وعدوه رمزاً لغلبة الوثنية في كل صورها على أديان
    السماء جملة...


    فما معنى أن يغضب اليهود الموحدون -كما
    يزعمون- من انتصار الإسلام على الشرك؟ وبم يفسر حنوهم على القتلى من عبدة الأصنام،
    وسعيهم الحثيث لتغليب كفة الوثنية العربية على هذا الدين
    الجديد؟؟


    إن التفسير الوحيد لهذا الموقف أن اليهود
    انقطعت صلاتهم بمعنى الدين، وأن سلوكهم العام لا يرتبط بما لديهم من تراث سماوي،
    وأنهم لا يكترثون بما يقترب من عقيدة التوحيد أو أحكام التوراة، لأن هذه وتلك مؤخرة
    أمام شهواتهم الغالبة وأثرتهم اللازبة. ومن ثَمَّ شكك القرآن الكريم في قيمة
    الإيمان الذي يدَّعيه القوم:


    {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا
    نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ
    مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ
    قَبْلُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ
    اتَّخَذْتُمْ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ
    ظَالِمُونَ...}.


    والظاهر أن طوائف اليهود التي عاشت بين
    العرب كانت عصابات من المرتزقة اتخذت الدين عنواناً لمطامع اقتصادية بعيدة المدى،
    فلما توهمت أن هذه المطامع مهددة بالزوال ظهر الكفر المخبوء، فإذا هو كفر بالله
    وسائر المرسلين.


    ولم يعرف أولئك شرفاً في حرب الإسلام، ولم
    يقفهم حد أو عهد في الكيد له، فلم يكن بد من إجلائهم وتنظيف الأرض
    منهم.




      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أكتوبر 18, 2018 11:33 am