منتدى المركز الثقافي لبلدية بليمور

منتدى للابداع و الثقافة

المواضيع الأخيرة

» كلمات × كلمات
الإثنين أغسطس 01, 2011 4:53 am من طرف foufou90

» قـوآرب فـي بحــر الـحــيـــــآة
الإثنين أغسطس 01, 2011 4:02 am من طرف foufou90

» برنامج تحويل الفلاش الي رام روعه
الخميس يونيو 16, 2011 7:56 pm من طرف Admin

» برنامج فك باسورد اي ملف مضغوط روعه
الخميس يونيو 16, 2011 7:54 pm من طرف Admin

» هل تعلم أسرار عالم النوم
الخميس يونيو 16, 2011 2:07 pm من طرف Admin

» أروع مــا قيــل فـى الغــزل
الخميس يونيو 16, 2011 1:58 pm من طرف Admin

» عشرون نصيحة للطلاب في الاختبارات
الخميس يونيو 16, 2011 3:00 am من طرف foufou90

» موضوع عن الرياء كلمة عن الرياء
الخميس يونيو 16, 2011 2:55 am من طرف foufou90

» حقائق ستنصدم بأنها مُجرّد خرافات
الخميس يونيو 16, 2011 2:45 am من طرف foufou90

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

    محنة معركة أحد وتمييز الإيمان والنفاق في هذه المعركة:

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 453
    نقاط : 15947
    تاريخ التسجيل : 09/04/2011
    الموقع : بلدية بليمور

    محنة معركة أحد وتمييز الإيمان والنفاق في هذه المعركة:

    مُساهمة  Admin في الأربعاء مايو 11, 2011 2:37 pm



    محنة معركة أحد وتمييز الإيمان والنفاق في هذه المعركة:


    موقعة "أحد" فياضة بالعظات الغوالي والدروس
    القيمة، وقد نزلت في أدوارها وحوادثها ونتائجها آيات طوال، وكان لها في نفس الرسول
    عليه الصلاة والسلام أثر عميق ظل يذكره إلى قبيل وفاته. كانت امتحاناً ثقيل الوطأة،
    محّض السرائر ومزق النقاب عن مخبوئها، فامتاز النفاق عن الإيمان، بل تميزت مراتب
    الإيمان نفسه، فعرف الذين ركلوا الدنيا بنعالهم فلم يعرجوا على مطمع من مطامعها،
    والذين مالوا إليها بعض الميل، فنشأ عن أطماعهم التافهة ما ينشأ عن الشرر المستصغر
    من حرائق مروِّعة.


    بدأت المعركة بانسحاب ابن أبيّ وهو عمل
    ينطوي على استهانة بمستقبل الإسلام وغدر به في أحرج الظروف، وتلك أبرز خسائس
    النفاق.


    والدعوات -إبان امتدادها وانتصارها- تغري
    الكثيرين بالانضواء تحت لوائها، فيختلط المخلص بالمغرض، والأصيل بالدخيل. وهذا
    الاختلاط مضر أكبر الضرر بسير الرسالات الكبيرة وإنتاجها.


    ومن مصلحتها الأولى أن تصاب برجّات عنيفة
    تعزل خَبَثها عنها، وقد اقتضت حكمة الله أن يقع هذا التمحيص في
    أحد.


    {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ
    عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ
    لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ}.


    فالجبن والنكوص هما اللذان كشفا عن طوية
    المنافقين، فافتضحوا أمام أنفسهم وأمام الناس، قبل أن تعلن عن نفاقهم
    السماء..


    فإذا تجاوزت السفوح التي يدبُّ عليها أولئك
    المنافقون، وثبتَ إلى ذراً شامخة للإيمان البعيد الغور النقي العنصر، يتمثل في
    مرحلة الهجوم المظفر الذي ابتدأ به القتال، ثم في مرحلة الدفاع النبيل الهائل الذي
    حمل المسلمون عبئه عندما ارتدت الكرة للمشركين ورجحت كفتهم.




    إن الرجال الذين يكتبون التاريخ بدمائهم
    ويوجهون زمامه بعزماتهم هم الذين صَلُوا هذه الحرب، وحفظوا بها مصير الإسلام في
    الأرض.


    روي أن "خيثمة" قُتِلَ ابنه في معركة "بدر"
    فجاء إلى رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) يقول: لقد أخطأتني وقعة بدر وكنت
    -والله- عليها حريصاً حتى ساهمت ابني في الخروج، فخرج -في القرعة- سهمه، فرزق
    الشهادة. وقد رأيت البارحة ابني في النوم في أحسن صورة، يسرح في ثمار الجنة
    وأنهارها، يقول: الحق بنا ترافقنا في الجنة، فقد وجدت ما وعدني ربي
    حقاً‍‍‍‍.


    ثم قال: وقد أصبحت يا رسول الله مشتاقاً إلى
    مرافقته، وقد كبرت سني ورق عظمي، وأحببت لقاء ربي؛ فادعُ الله يا رسول الله أن
    يرزقني الشهادة ومرافقة ابني خيثمة في الجنة، فدعا رسول الله عليه الصلاة والسلام
    له، فقتل بـ" أحد" شهيدا.


    وكان "عمرو بن الجموح" أعرج شديد العرج ،
    وكان له أربعة أبناء شباب يغزون مع رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم)، فلما توجه
    إلى "أحد" أراد أن يخرج معه، فقال له بنوه: إن الله قد جعل لك رخصة، فلو قعدت ونحن
    نكفيك وقد وضع الله عنك الجهاد.


    فأتى عمرو رسول الله (صلَّى الله عليه
    وسلم)، فقال: إن بني هؤلاء يمنعونني أن أجاهد معك، ووالله إني لأرجو أن أستشهد فأطأ
    بعرجتي هذه في الجنة‍‍. فقال له رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم): أما أنت فقد وضع
    الله عنك الجهاد. وقال لبنيه: وما عليكم أن تدعوه لعل الله عز وجل يرزقه الشهادة؟
    فخرج مع رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم)، فقتل يوم أحد
    شهيداً.


    وقال نعيم بن مالك: يا نبي الله لا تحرمنا
    الجنة -وذلك قبل نشوب القتال- فوالذي نفسي بيده لأدخلنها، فقال له رسول الله (صلَّى
    الله عليه وسلم): بم؟ قال: بأني أحب الله ورسوله ولا أفر يوم الزحف. فقال له رسول
    الله (صلَّى الله عليه وسلم): صدقت. واستشهد يومئذ...


    وقال عبدالله بن جحش في ذلك اليوم: اللهم
    إني أقسم عليك أن ألقى العدو غداً فيقتلوني، ثم يبقروا بطني، ويجدعوا أنفي وأذني.
    ثم تسألني: فيم ذلك؟ فأقول: فيك؟..


    هذه صور للرجولة الفارعة التي اصطدم بها
    الكفر أول المعركة وآخرها، فمادَ أمامها، واضطربت من تحت أقدامه الأرض، فما ربح
    شيئاً في بداية القتال، ولا انتفع بما ربح آخره.


    وهذا اللون من البطولة مدفون تحت جدران
    التاريخ الإسلامي القائم إلى اليوم، وما يقوم للإسلام صرح، ولا ينكفُّ عنه طغيان،
    إلا بهذه القوى المذخورة المضغوطة في أفئدة الصدِّيقين
    والشهداء.


    مَنْ سرُّ هذا الإلهام؟ مَنْ مُشْرِق هذا
    الضياء؟ مَنْ مُبِعث هذا الاقتدار؟.


    إنه محمد‍، إنه هو الذي ربَّى ذلكم الجيل
    الفذ، ومن قلبه الكبير أترعت هذه القلوب تفانياً في الله، وإيثاراً لما
    عنده.


    وقد أصيب هذا النبي الجليل في "أحد" أصيب في
    بدنه إذ دخلت حلقات المغفر في وجهه، فأكبّ عليه أبو عبيدة يعالج انتزاعها بفمه، فما
    خلصت من لحمه حتى سقطت معها ثنيتاه ونزف الدم -بغزارة- من جراحته، كلما سكب عليه
    الماء ازداد دفقاً، فما استمسك حتى أحرقت قطعة من حصير فألصقت
    به.


    وكسرت كذلك رباعيته، وكسرت البيضة على رأسه؛
    ومع ذلك فقد ظل متقد الذهن، يوجه أصحابه إلى الخير حتى انتهت
    المعركة.


    ثم أصيب في أهله، فقتل "حمزة" بحربة انغرزت
    في أحشائه، وجاءت "هند" امرأة أبي سفيان فاستخرجت كبده من بطنه ولاكتها بفمها، ثم
    لفظتها لانفجار المرارة.


    وقد كان رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم)
    يعز حمزة، ويحبه أشد الحب، فلما رأى شناعة المثلة في جسمه تألم أشد الألم، وقال: لن
    أصاب بمثلك أبداً، ما وقفت قط موقفاً أغيظ إليَّ من هذا، بيد أن التسليم لله لم
    يلبث أن مسح هذه الأحزان العارضة، وعاد رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) يتفقد
    أصحابه ويخفف ما نزل بهم، ويسكب من إيمانه على نفوسهم ما يملؤها عزاء ورضاً عن الله
    واستكانة لقضائه.


    روى الإمام أحمد: لما كان يوم أحد، وانكفأ
    المشركون قال رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم): استووا حتى أثني على ربي عز
    وجل!.


    فصاروا خلفه صفوفاً فقال: اللهم لك الحمد
    كله، اللهم لا قابض لما بسطت ولا باسط لما قبضت، ولا هادي لما أضللت، ولا مضل لمن
    هديت، ولا معطي لما منعت، ولا مانع لما أعطيت؛ ولا مقرِّب لما باعدت، ولا مبعِّد
    لما قربت. اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك.


    اللهم إني أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول
    ولا يزول. اللهم إني أسألك العون يوم العَيْلة، والأمن يوم الخوف. اللهم إني عائذ
    بك من شر ما أعطيتنا وشر ما منعتنا. اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره
    إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين. اللهم توفنا مسلمين وأحينا
    مسلمين وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين. اللهم قاتل الكفرة الذين يكذبون
    رسلك ويصدون عن سبيلك، واجعل عليهم رجزك وعذابك. اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا
    الكتاب إله الحق..


    ترفق القرآن الكريم وهو يعقب على ما أصاب
    المسلمين في "أحد" على عكس ما نزل في "بدر" من آيات، ولا غرو فحساب المنتصر على
    أخطائه أشد من حساب المنكسر. في المرة الأولى قال:


    {تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
    وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. لَوْلَا كِتَابٌ مِنْ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ
    فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}.


    أما في "أحد" فقال:

    {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ
    الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ
    وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}.


    حسبُ المخطئين ما لحقهم من أوضار الهزيمة،
    وفي القصاص العاجل درس يذكر المخطىء بسوء ما وقع فيه.


    وقد اتجهت الآيات إلى مزج العتاب الرقيق
    بالدرس النافع وتطهير المؤمنين، حتى لا يتحول انكسارهم في الميدان إلى قنوط يفل
    قواهم، وحسرة تشل إنتاجهم


    {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ
    فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ. هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ
    وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ. وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ
    الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}.


    ثم مضى الوحي يعلِّم المسلمين ما جهلوا من
    سُنَن الدين والحياة، أو يذكرهم بما نسوا من ذلك، فبيَّن أن المؤمن -مهما عظمت
    بالله صلته- فلا ينبغي أن يغتر به أو يحسب الدنيا دانت له، أو يظن قوانينها الثابتة
    طوع يديه.


    كلا، كلا. فالحذر البالغ والعمل الدائم هما
    عدتا المسلم لبلوغ أهدافه المرسومة، ويوم يحسب المسلم أن الأيام كلها كتبت له، وأن
    شيئاً منها لن يكون عليه، وأن أمجاد الدارين تنال دون بذل التكاليف الباهظة، فقد
    سار في طريق الفشل الذريع.


    {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ
    وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}.


    {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمْ
    اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ
    الصَّابِرِينَ}.


    وأولوا الألباب يستحيون أن يطلبوا السلعة
    الغالية بالثمن التافه، وهم يبدون استعدادهم للتضحية بأنفسهم لقاء ما ينشدون؛ بَيْد
    أن الاستعداد أيام الأمن يجب ألا يزول أيام الروع.


    إن الإنسان -في عافيته- قد يتصور الأمور
    سهلة مبسطة، وقد يتأدَّى به ذلك إلى المجازفة والخداع.


    فليحذر المؤمن هذا الموقف، وليستمع إلى
    تأنيب الله لمن تمنَّوا الموت ثم حادوا عنه لما جاء.


    {وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَتَمَنَّوْن الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ
    تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ}!.


    ثم عاتب الله عز وجل من أُسقط في أيديهم
    وانكسرت همتهم، لمّا أشيع أن الرسول عليه الصلاة والسلام مات، ما كذلك يسلك أصحاب
    العقائد! إنهم أتباع مبادىء لا أتباع أشخاص.


    ولو افترض أن الرسول (صلَّى الله عليه وسلم)
    قتل وهو ينافح عن دين الله، فحق على أصحابه أن يثبتوا في مستنقع الموت، وأن يردوا
    المصير نفسه الذي ورده قائدهم، لا أن ينهاروا ويتخاذلوا.


    إن عمل محمد عليه الصلاة والسلام ينحصر في
    إضاءة الجوانب المعتمة من فكر الإنسان وضميره. فإذا أدى رسالته ومضى، فهل يسوغ
    للمستنير أن يعود إلى ظلماته فلا يخرج منها!.


    لقد جمع محمد الناس حوله على أنه عبدالله
    ورسوله، والذين ارتبطوا به عرفوه إماماً لهم في الحق، وصلة لهم
    بالله.


    فإذا مات عبدالله، ظلَّت الصلة الكبرى
    بالحيِّ الذي لا يموت باقية نامية:


    {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ
    الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ
    يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ
    الشَّاكِرِينَ}.


    وقد استطرد النظم الكريم يبصر المؤمنين
    بمواطن العبرة فيما نالهم، ويعلِّمهم كيف يتقون في المستقبل هذه المآزق، وينتهز هذه
    الكبوة العارضة ليعزل عن جماعة المسلمين من خالطوهم على دخل وعاشروهم على
    نفاق.


    ولئن أفادت وقعة "بدر" في خذل الكافرين، فإن
    وقعة "أحد" أفادت مثلها في فضح المنافقين، ورب ضارة نافعة، وربما صحَّت الأجسام
    بالعلل.


    ولعل ما ترتب على عصيان الأوامر في هذه
    الموقعة درس عميق يتعلم منه المسلمون قيمة الطاعة، فالجماعة التي لا يحكمها أمر
    واحد، أو التي تغلب على أفرادها وطوائفها النزعات الفردية النافرة لا تنجح في صدام،
    بل لا تشرِّف نفسها في حرب أو سلام.


    والأمم كلها -مؤمنها وكافرها- تعرف هذه
    الحقيقة، ولذلك قامت الجندية على الطاعة التامة، وعندما تشتبك أمة في حرب، تجعل
    أحزابها جبهة واحدة، وأهواءها رغبة واحدة، وتخمد كل تمرد أو شذوذ ينجم في
    صفوفها.


    وإحسان الجندية كإحسان
    القيادة:


    فكما أن إصدار الأوامر يحتاج إلى حكمة، فإن
    إنفاذها يحتاج إلى كبح وكبت، ولكن عقبى الطاعة في هذه الشؤون تعود على الجماعة
    بالخير الجزيل.


    وأسرع الناس إلى الشغب والتمرد من أقصُوا عن
    الرئاسة وهم إليها طامحون.


    وكان عبدالله بن أبيّ مثلاً لهذه الفئة التي
    تضحِّي بمستقبل الأمة في سبيل أطماعها الخاصة.


    أما الرماة الذين عصوا الأوامر بلزوم
    أماكنهم مهما كانت أطوار القتال فقد مرت بهم فترة ضعف وذهول، تيقظت -خلالها- بقية
    في أنفسهم من حب الدنيا ، والإقبال على عرضها الزائل فكان إثر ذلك ما
    كان!.


    ولذلك لما دهش المسلمون للكارثة التي قلبت
    عليهم الأمور بيَّن الله لهم أنهم هم مصدرها، فما أخلفهم موعداً، ولا ظلمهم
    حقاً:


    {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا
    قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى
    كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.


    إن الإسلام يشترط لكمال العمل وقبوله
    الإيمانُ، والاحتسابُ، والتجردُ.



      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد يونيو 24, 2018 8:53 am