منتدى المركز الثقافي لبلدية بليمور

منتدى للابداع و الثقافة

المواضيع الأخيرة

» كلمات × كلمات
الإثنين أغسطس 01, 2011 4:53 am من طرف foufou90

» قـوآرب فـي بحــر الـحــيـــــآة
الإثنين أغسطس 01, 2011 4:02 am من طرف foufou90

» برنامج تحويل الفلاش الي رام روعه
الخميس يونيو 16, 2011 7:56 pm من طرف Admin

» برنامج فك باسورد اي ملف مضغوط روعه
الخميس يونيو 16, 2011 7:54 pm من طرف Admin

» هل تعلم أسرار عالم النوم
الخميس يونيو 16, 2011 2:07 pm من طرف Admin

» أروع مــا قيــل فـى الغــزل
الخميس يونيو 16, 2011 1:58 pm من طرف Admin

» عشرون نصيحة للطلاب في الاختبارات
الخميس يونيو 16, 2011 3:00 am من طرف foufou90

» موضوع عن الرياء كلمة عن الرياء
الخميس يونيو 16, 2011 2:55 am من طرف foufou90

» حقائق ستنصدم بأنها مُجرّد خرافات
الخميس يونيو 16, 2011 2:45 am من طرف foufou90

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

    جلاء بني النضير عن المدينة بعد المكيدة التي حاكوها من أجل القضاء على محمد (صلَّى الله عليه وسلم):

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 453
    نقاط : 16792
    تاريخ التسجيل : 09/04/2011
    الموقع : بلدية بليمور

    جلاء بني النضير عن المدينة بعد المكيدة التي حاكوها من أجل القضاء على محمد (صلَّى الله عليه وسلم):

    مُساهمة  Admin في الأربعاء مايو 11, 2011 2:41 pm

    إجلاء بني النضير عن المدينة بعد المكيدة التي حاكوها من أجل القضاء على محمد
    (صلَّى الله عليه وسلم):



    وتفصيل ذاك الغدر أن النبي عليه الصلاة
    والسلام ذهب إلى منازل بني النضير ليستعين بهم في دية القتيلين اللذين قتلهما "عمرو
    بن أمية" مرجعه من بئر معونة، فلما فاوضهم الرسول (صلَّى الله عليه وسلم) في الأمر
    أظهروا الرضا بمعونته، فجلس في جنب جدار من بيوتهم ينتظر وفاءهم بما وعدوا. لكن
    يهود خلا بعضهم إلى بعض، ثم قالوا:


    إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه -خلوّ
    بال واطمئنان نفْسٍ- فَمنْ رجل يعلو ظهر هذا البيت، فيلقي عليه صخرة ويريحنا
    منه؟.


    وحين أوشك اليهود على إنفاذ مكيدتهم أُلهم
    رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) الخطر المدبر له، فنهض -عجلاً- من جوار البيت
    الذي جلس إلى جنب جداره، وقفل راجعاً إلى المدينة.


    وشعر أصحاب النبي (صلَّى الله عليه وسلم)
    بمغيبه، فقاموا في طلبه، فإذا رجل مقبل من المدينة يخبرهم أنه رآه يدخلها، فأسرعوا
    يلحقون به، فلما انتهوا إليه أخبرهم بما كادت له يهود، وقد عرف -بعد- أن عمرو بن
    جحَّاش هو الذي أراد قتل النبي بإلقاء الرحى عليه، ولم ينج الشقي من عواقب جرمه،
    ولا نجا قومه، فإن رسول الله ما لبث أن استدعى محمد بن مسلمة وقال له: اذهب إلى بني
    النضير فمرهم أن يخرجوا من المدينة ولا يساكنوني بها، وقد أجلتهم عشراً فمن وجدت
    بعد ذلك ضربت عنقه.


    ولم يجد يهود مناصاً من الخروج، فأخذوا
    يتجهزون للرحيل، بيد أن منافقي المدينة وعلى رأسهم عبدالله بن أبي أرسلوا إليهم: أن
    اثبتوا ونحن ننصركم على محمد وصحبه! فعادت لليهود ثقتهم، واستقر رأيهم على
    المناوأة، وأرسلوا للنبي يقولون له: لن نخرج، فافعل ما بدا لك، ثم احْتمَوا بحصونهم
    واستعدوا للقتال، وزادهم إصراراً على المقاومة ما ترامى إليهم من أن ابن أبيّ أعدّ
    ألفي مقاتل لنصرتهم.


    ونهض النبي (صلَّى الله عليه وسلم) لمناجزة
    القوم وتحدَّى من ينضم إليهم من قبائل اليهود الأخرى أو من مشركي العرب، وفرض
    الحصار على مساكن بني النضير، وأمر بتقطيع نخلهم. ثم جد الجدّ ورأى اليهود الموت،
    ووقع الرعب في قلوب أعوانهم، فلم يحاول أحد أن يسوق لهم خيراً أو يدفع عنهم شراً مع
    أن اشتباك المسلمين بخصومهم في هذه الفترة المحرجة من تاريخهم لم يكن مأمون
    العواقب، وقد رأيت كَلَب العرب عليهم وفتكهم الشنيع ببعوثهم، ثم إن يهود بني النضير
    كانوا على درجة من القوة تجعل استسلامهم بعيد الاحتمال وتجعل فرض القتال معهم
    محفوفاً بالمكاره؛ إلا أن الحال التي جدّت بعد مأساة "بئر معونة" وما قبلها، زادت
    حساسية المسلمين بجرائم الاغتيال والغدر التي أخذوا يتعرضون لها جماعات وأفراداً،
    وضاعفت نقمتهم على مقترفيها، ومن ثَمَّ قرروا أن يقاتلوا بني النضير بعد همهم
    باغتيال رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) مهما تكن النتائج.


    وقد جاءت النتيجة في مصلحتهم بأسرع مما
    يتصورون، فاندحر اليهود، ونزلوا على حكم المنتصر الذي أذن لهم بالجلاء عن ديارهم،
    ولهم ما حملت إبلهم من أموال عدا السلاح.


    وفي هذه المعركة نزلت سورة الحشر بأكملها،
    فوصفت طرد اليهود في صدرها بقول الله عزّ وجل:


    {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ
    مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا
    أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنْ اللَّهِ فَأَتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ
    لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ
    بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي
    الْأَبْصَارِ}.


    ثم فضح القرآن مسلك منافقي المدينة الذين
    حاولوا إعانة يهود في غدرها وحربها، وحرضوها على مقاتلة المسلمين بما وعدوها من
    أمداد وعتاد فقال:


    {أَلَمْ تَرى إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمْ
    الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ
    مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ
    لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ. لَئِنْ أُخْرِجُوا
    لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ
    نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ}.


    وبهذا النصر الذي أحرزه المسلمون دون
    تضحيات، توطد سلطانهم في المدينة، وتخاذل المنافقون عن الجهر بكيدهم، وأمكن رسول
    الله (صلَّى الله عليه وسلم) أن يتفرغ لقمع الأعراب الذين آذَوا المسلمين بعد "أحد"
    وتواثبوا على بعوث الدعاة يقتلون رجالها في نذالة وكفران.


    وتأديباً لأولئك الغادرين خرج النبي عليه
    الصلاة والسلام يجوس فيافي نجد، ويطلب ثأر أصحابه الذين قتلوا في "الرجيع" و"بئر
    معونة"، ويلقي بذور الخوف في أفئدة أولئك البدو القساة حتى لا يعاودوا مناكرهم التي
    ارتكبوها مع المسلمين.


    وقام النبي (صلَّى الله عليه وسلم) تحقيقاً
    لهذا الغرض- بغزوات شتى أرهبت القبائل المغيرة وخلطت بمشاعرها الرعب... فأضحى
    الأعراب الذين مردوا على النهب والسطو لا يسمعون بمقدم المسلمين إلا حذروا وتمنعوا
    في رؤوس الجبال بعدما قطعوا الطرق على الدعوة ردحاً من الزمن، وفي مقدمة هؤلاء: بنو
    لحيان وبنو محارب، وبنو ثعلبة من غطفان.


    فلما خضد المسلمون شوكتهم، وكفكفوا شرهم،
    أخذوا يتجهزون لملاقاة عدوهم الأكبر، فقد استدار العام وحضر الموعد المضروب مع
    قريش.


    وحُقَّ لمحمد وصحبه أن يخرجوا ليواجهوا أبا
    سفيان وقومه، وأن يديروا رحى الحرب كرة أخرى، حتى يستقر الأمر لأهدى الفريقين
    وأجدرهما بالبقاء.




    16.6 ذكر غزوة بدر الآخرة بعد معركة أحد:



    لم ينشط أبو سفيان للوفاء بالميعاد الذي
    ضربه عند منصرفه من "أحد" بل خرج من مكة متثاقلاً يفكر في عقبى القتال مع المسلمين،
    وهو -بعد- لما يتخذ لهذا القتال أهبته التي يودها. إن قومه هزموا في "بدر" على كثرة
    عددهم ووفرة عدتهم واستخلصوا النصر في "أحد" بعد جهد فاشل.


    ولولا الخطأ الذي وقع فيه جيش التوحيد ما
    ظفرت قريش بهذه الغرّة. لذلك ما كاد أبو سفيان يقترب من "الظهران" حتى بدا له في
    الرجوع فصاح بقومه:


    يا معشر قريش إنه لا يصلحكم إلا عام خصيب
    ترعون فيه الشجر، وتشربون فيه اللبن، وإن عامكم هذا عام جدب، وإني راجع
    فارجعوا...


    وهكذا انسحبت قريش من المعركة
    المنتظرة.


    أما المسلمون فإنهم نفروا لملاقاة المشركين
    على استعداد وحماسة، حتى وصلوا إلى ماء "بدر" فعسكروا حوله، يعلنون وفاءهم بكلمتهم،
    وتأهبهم للحرب الموعودة، وظلوا ثمانية أيام يرتقبون مقدم أهل مكة ، ويمسحون عن
    سمعتهم آخر ما تركت هزيمة "أحد" من غبار..وكان ذلك في شعبان من السنة الرابعة من
    الهجرة.




    17.6 ذكر غزوة دومة الجندل:



    وانتقل زمام المفاجأة إلى أيدي المسلمين بعد
    أن نكصت قريش عن مواجهتهم، فالتفتوا إلى الشمال بعد أن توطدت مهابتهم في
    الجنوب.


    وشمال الجزيرة يجاور سلطان الروم القديم،
    والعرب الضاربون هناك لا يخشون بأس أحد بعد القيصر.


    وقيصر نفسه لا يتوقع أن تنبت في الجزيرة قوة
    تناوئه أو تتجاهله.


    وجاءت الأخبار إلى المدينة أن القبائل حول
    دومة الجندل -قريباً من الشام- تقطع الطريق هناك، وتنهب ما يمر بها، وقد بلغ بها
    الطيش حداً فكرت معه أن تهاجم المدينة ، وأن جمعاً كبيراً احتشد بها للاندفاع في
    هذه الغارة!.


    فخرج رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) في
    ألف من المسلمين، يكمن بهم نهاراً ويسير ليلاً حتى يفاجىء أعداءه وهم غارّون.
    والمسافة بين يثرب و"دومة الجندل" خمس عشرة ليلة قطعها المسلمون بمعونة دليل ماهر.
    فلما بلغوا مضارب خصومهم اجتاحوها مباغتين، ففرت الجموع المتأهبة للسطو، وأصاب
    المسلمون سوائمهم ورعاءهم، وكانت لبني تميم .


    أما أهل الدومة ففروا في كل وجه، فلما نزل
    المسلمون بساحتهم لم يجدوا أحداً، وأقام الرسول عليه الصلاة والسلام عدة أيام يبعث
    السرايا، ويبثُّ رجاله هنا وهناك فلم يثبت للقائهم هارب.


    وعاد المسلمون إلى المدينة ، وكان توجههم
    لعرب الشمال في ربيع الأول من السنة الخامسة.




    18.6 ذكر غزوة بني المصطلق:



    عندما كان الإسلام دعوة تغالب النظام السائد
    كانت مخاصمته تتخذ طريق الجهرة والتهجم دون مبالاة. فلما استقر له الأمر وتوفرت
    لأبنائه أسباب القوة، سلكت عداوته المسارب التي تسلكها الغرائز المكبوتة، فأمسى
    الكيد له يقوم على المكر والدس إلى جانب الوسائل الأخرى التي يعالن بها الأقوياء.
    وائتمار الضعفاء في جنح الظلام لا يقل خطورة عن نكاية الأقوياء في ميادين الصدام؛
    بل إن المرء قد يألم لإشاعة ملفقة أكثر مما يألم لطعنة مواجِهة.


    وفي الحروب الفاجرة تستخدم جميع الوسائل
    التي تصيب العدو؛ وإن كان بعضها يستحيي من استخدامه الرجل
    الشريف!.


    وقد لجأ المنافقون في المدينة إلى مناوأة
    النبي (صلَّى الله عليه وسلم) ودعوته بأسلوب تظهر فيه خسة النفس الإنسانية عندما
    يستبد بها الحقد، ويغلب عليها الضعف، أسلوب اللمز والتعريض حيناً، والإفك حيناً
    آخر.


    وكلما توطدت سلطة المسلمين ورسخت مكانتهم
    ازداد خصومهم المنافقون ضغناً عليهم وتربصاً بهم. وقد حاولوا تأييد اليهود عندما
    تأذنهم الرسول (صلَّى الله عليه وسلم) بالجلاء، فلما لم يقف مدَّ الإسلام شيء، ولم
    تهدَّه هزيمة، وأخذت القبائل العادية تختفي واحدة تلو أخرى، التحق أولئك المنافقون
    بصفوف المسلمين ولم تنكشف نياتهم السوء إلا على فلتات الألسنة ومزالق الطباع، فكانت
    سيرتهم تلك مثار فتن شداد تأذى منها رسول الله والمؤمنون شيئاً غير
    قليل.


    وظهر ذلك جلياً في "غزوة بني المصطلق". فإن
    الأنباء أتت الرسول عليه الصلاة والسلام بأن هذه القبيلة تجمع له وتستعد لقتاله،
    وأن سيدها الحارث بن أبي ضرار قد استكمل عدته لهذا المسير، فسارع رسول الله (صلَّى
    الله عليه وسلم) بالمسلمين ليطفىء الفتنة قبل اندلاعها.


    وخرج مع الرسول عليه الصلاة والسلام هذه
    المرة جمعٌ من المنافقين الذين لم يعتادوا الخروج قبلاً، ولعل ثقتهم بانتصار محمد
    عليه الصلاة والسلام أغرتهم بالذهاب معه ابتغاء الدنيا لا انتصاراً
    لدين.


    وانتهى المسلمون إلى ماء يسمى "المُرَيسيع"
    اجتمع لديه بنو المصطلق ، فأمر رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) عمر بن الخطاب أن
    يعرض الإسلام على القوم، فنادى عمر فيهم: قولوا: لا إله إلا الله تمنعوا بها أنفسكم
    وأولادكم، فأَبَوا، وترامى الفريقان بالنبل.


    ثم أمر النبي (صلَّى الله عليه وسلم) صحابته
    فحملوا عليهم حملة رجل واحد، فلم يفلت من المشركين أحد، إذ وقعوا جميعاً أسرى بعد
    ما قتل منهم عشرة أشخاص، ولم يستشهد من المسلمين إلا رجل واحد قتل خطأ، وسقطت
    القبيلة بما تملك في أيدي المسلمين.


    ورأى رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) أن
    يعامل المهزومين بالإحسان، فلما جاء الحارث قائد القبيلة المنكسرة يطلب ابنته التي
    وقعت في الأسر ردها عليه، ثم خطبها منه وتزوجها، فاستحيى الناس أن يسترقوا أصهار
    رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم)، فأطلقوا مَنْ بأيديهم من الأسرى، فكانت جويرية
    بنت الحارث من أيمَنِ الناس على أهلها، فقد أعتق في زواجها مائة أهل بيت من بني
    المصطلق!!.


    على أن هذا النصر الميسر شابه من أعمال
    المنافقين ما عكر صفوه وأنسى المسلمين حلاوته، فإن خادماً لعمر كان يسقي له من ماء
    المريسيع ازدحم مع مولى لبني عوف من الخزرج وكادا يقتتلان على الورود -شأن الخدم
    الطائشين-، فصاح الأول: ياللمهاجرين، وصاح الآخر ياللأنصار! واستمع إلى صياح
    الأتباع عبدالله بن أبي -وكان في رهط من قومه- فرأى الفرصة سانحة لإثارة حفائظهم
    وإحياء ما أماته الإسلام من نعرات الجاهلية، فقال: أوقد فعلوها؟ نافرونا وكاثرونا
    في بلادنا، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنَّ الأعز منها الأذل. ثم أقبل
    على قومه -ولم تزل له فيهم بقية وجاهة- يلومهم ويحرضهم على التنكر للرسول عليه
    الصلاة والسلام وصحبه، فذهب "زيد بن أرقم" إلى النبي (صلَّى الله عليه وسلم) يقص
    عليه الخبر وأسرع ابن أبي إلى رسول الله يبرىء نفسه وينفي ما
    قاله!!.


    ورأى الحاضرون أن يقبلوا كلام ابن أبي رعاية
    لمنزلته، وقالوا: لعلّ الغلام -يعنون زيد بن أرقم- أوهم، ولم يحفظ ما
    قيل.


    على أن الحقيقة لم تفت النبي (صلَّى الله
    عليه وسلم) فأحزنه ما وقع، ووجد خير علاج له شغل الناس عنه حتى يعفّي على آثاره،
    فأصدر أمره بالارتحال في ساعة ما كان يروح في مثلها، ومشى بالناس سائر اليوم حتى
    أمسوا، وطيلة الليل حتى أصبحوا، وصدر يومهم الجديد حتى آذتهم الشمس ثم نزل
    بهم.


    فما إن وجدوا مسَّ الأرض حتى وقعوا نياماً!
    وتابع الرسول عليه الصلاة والسلام رواحه حتى عاد إلى المدينة .


    ونزلت سورة المنافقين وفيها تصديق ما روى
    زيد بن أرقم {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ
    الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ
    وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ}.


    لم يدُر بخاطر أحد أن هذه الأوبة المتعجلة
    سوف تتمخض عن أكذوبة دنيئة يحيك أطرافها "عبدالله بن أبي" ثم يرمي بها بين الناس،
    فتسير مسير الوباء الفاتك.


    إن هذا الرجل حلف كاذباً بعد أن أنكر مقالته
    الثابتة، ولو ان الجبان ذهب يطلب النجاة من عقباها لكان ذلك أجدى عليه، لكنه لم
    يزدد -على السماح الذي قوبل به- إلا خسة وخصاما، والبون بعيد بين أصناف الرجال
    الذين عادوا الإسلام ورسوله. لقد كان "أبو جهل" خصماً لدوداً لكل من دخل هذا الدين،
    وكان طاغية عنيداً لا تنتهي لجاجته، إلا أنه كان كالضبع المفترس لا يحسن الالتواء
    والوقيعة، حمل السيف في وضح النهار، وما زال يقاتل به حتى صرع.


    أما عبدالله بن أبي فقد اختفى كالعقرب
    الخائنة، ثم شرع يلسع الغافلين..


    قَبَعَ هذا المنافق في جنح الظلام وبدأ ينفث
    الإشاعات المريبة.


    وتدلى -في غوايته- إلى حضيض بعيد، فلم يبال
    أن يتهجم على الأعراض المصونة، وأن ينسج حولها مفتريات يندى لها جبين الحرائر
    العفيفات.


    في عودة الرسول (صلَّى الله عليه وسلم) من
    غزوة بني المصطلق إلى المدينة ، نبت حديث الإفك وشاع، واجتهد خصوم الله ورسوله أن
    ينقلوا شرره في كل مكان قاصدين -من وراء هذا الأسلوب الجديد في حرب الإسلام- أن
    يدمروا على الرسول (صلَّى الله عليه وسلم) بيته، وأن يسقطوا مكانة أقرب الرجال
    لديه، وأن يدعوا جمهور المسلمين -بعد ذلك- يضطرب في عماية من الأسى
    والغم!!.


    وللوصول إلى هذه الغاية استباح ابن أبي
    لنفسه أن يرمي بالفحشاء سيدة لما تجاوز مرحلة الطفولة البريئة، لا تعرف الشر، ولا
    تهمّ بمنكر، ولا تحسن الحياة إلا في فلك النبوة العالي. وهي التي تربت في حجر
    صدِّيق، وأعدت لصحبة نبي في الدنيا والآخرة. وتلقف العامة هذا الحديث الغريب، وهم
    في غمرة الدهشة لا يدرون مبلغ الخطر الكامن في قبوله ونقله.


    وإليك سرداً لهذا الحديث المفتعل على لسان
    السيدة التي تعرضت له وبُرّئت منه.




    19.6 ذكر حديث الإفك في غزوة بني المصطلق:



    قالت السيدة عائشة: كان رسول الله (صلَّى
    الله عليه وسلم) إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه. فلما
    كانت "غزوة بني المصطلق" خرج سهمي عليهن، فارتحلت معه. قالت: وكان النساء إذ ذاك
    يأكلن العُلَقَ، لم يهجهنَّ اللحم فيثقلن، وكنت إذا رُحِّل لي بعيري جلست في هودجي،
    ثم يأتي القوم فيحملونني يأخذون بأسفل الهودج فيرفعونه، ثم يضعونه على ظهر البعير
    ويشدونه بالحبال وبعدئذ ينطلقون. قالت: فلما فرغ رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم)
    من سفره ذاك توجه قافلاً، حتى إذا كان قريباً من المدينة نزل منزلا فبات فيه بعض
    الليل. ثم أذن مؤذّن في الناس بالرحيل فتهيأوا لذلك وخرجت لبعض حاجتي وفي عنقي عقد
    لي، فلما فرغت انسل من عنقي ولا أدري، ورجعت إلى الرحل فالتمست عقدي فلم أجده وقد
    أخذ الناس في الرحيل، فعدت إلى مكاني الذي ذهبت إليه فالتمسته حتى
    وجدته.


    وجاء القوم الذين كانوا يرحلون لي البعير
    -وقد كانوا فرغوا من رحلته- فأخذوا الهودج يظنون أني فيه كما كنت أصنع، فاحتملوه
    فشدّوه على البعير، ولم يشكّو أني به ثم أخذوا برأس البعير
    وانطلقوا!!.


    ورجعت إلى المعسكر وما فيه داع ولا مجيب،
    لقد انطلق الناس! قالت: فتلففت بجلبابي ثم اضطجعت في مكاني وعرفت أني لو افتُقِدتُ
    لرجع الناس إلي، فوالله إني لمضطجعة، إذ مر بي"صفوان بن المعطل السلمي" وكان قد
    تخلف لبعض حاجته، فلم يبت مع الناس، فرأى سوادي فأقبل حتى وقف عليّ -وقد كان يراني
    قبل أن يضرب علينا الحجاب- فلما رآني قال: "إنا لله وإنا إليه راجعون" ظعينة رسول
    الله؟ وأنا متلففة في ثيابي!!.


    ما خلَّفك يرحمك الله؟ قالت: فما كلمته، ثم
    قرب إليَّ البعير فقال: اركبي، واستأخر عني. قالت: فركبت وأخذ برأس البعير منطلقاً
    يطلب الناس، فوالله ما أدركنا الناس وما افتقدت حتى أصبحت ونزلوا، فلما اطمأنوا طلع
    الرجل يقود بي البعير، فقال أهل الإفك ما قالوا. وارتج العسكر، ووالله ما أعلم بشيء
    من ذلك.


    ثم قدمنا المدينة فلم ألبث أن اشتكيت شكوى
    شديدة، وليس يبلغني من ذلك شيء، وقد انتهى الحديث إلى رسول الله وإلى أبويّ؛ وهم لا
    يذكرون لي منه كثيراً ولا قليلاً. إلاّ أني قد أنكرت من رسول الله (صلَّى الله عليه
    وسلم) بعض لطفه بي في شكواي هذه.


    فأنكرت ذلك منه، كان إذا دخل علي وعندي أمي
    تمرضني قال: كيف تيكم؟ لا يزيد على ذلك. قالت: حتى وجدت في نفسي -غضبت- فقلت يا
    رسول الله -حين رأيت ما رأيت من جفائه لي-: لو أذنتَ لي فانتقلت إلى أمي؟ قال: لا
    عليك، قالت: فانقلبت إلى أمي ولا علم لي بشيء مما كان، حتى نقهت من وجعي بعد بضع
    وعشرين ليلة، وكنا قوماً عرباً لا نتخذ في بيوتنا هذه الكنف التي تتخذها الأعاجم،
    نعافها ونكرهها، إنما كنا نخرج في فسح المدينة ، وكانت النساء يخرجن كل ليلة في
    حوائجهن. فخرجت ليلة لبعض حاجتي ومعي أم مسطح، فوالله إنها لتمشي معي إذ عثرت في
    مرطها، فقالت: تعس مسطح؟ فقلت: بئس -لعمر الله- ما قلت لرجل من المهاجرين شهد
    بدراً!.


    قالت: أوما بلغك الخبر يا بنت أبي بكر ؟
    قلت: وما الخبر! فأخبرتني بالذي كان من أهل الإفك. قلت: أو قد كان
    هذا؟!.


    قالت: نعم. والله لقد
    كان!.


    قالت عائشة: فوالله ما قدرت على أن أقضي
    حاجتي ورجعت، فوالله ما زلت أبكي حتى ظننت أن البكاء سيصدع كبدي. وقلت لأمي: يغفر
    الله لك، تحدَّث الناس بما تحدثوا به ولا تذكرين لي من ذلك شيئاً؟ قالت: أي بنية،
    خففي عنك فوالله لقلَّ ما كانت امرأة حسناء عند رجل يحبها، ولها ضرائر، إلا كثَّرن
    وكثر الناس عليها.


    قالت: وقد قام رسول الله (صلَّى الله عليه
    وسلم) فخطبهم -ولا أعلم بذلك- فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس ما بال رجال
    يؤذونني في أهلي ويقولون عليهم غير الحق؟ والله ما علمت عليهم إلا خيراً. ويقولون
    ذلك لرجل والله ما علمت منه إلا خيراً ولا يدخل بيتاً من بيوتي إلا وهو
    معي!.


    قالت: وكان كِبْر ذلك عند "عبدالله بن أبي"
    في رجال من الخزرج ، مع الذي قال: "مسطح" و"حمنة بنت جحش" وذلك أن أختها زينب بنت
    جحش كانت عند رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) ولم تكن امرأة من نسائه تناصيني في
    المنزلة عنده غيرها، فأما زينب فعصمها الله بدينها فلم تقل إلا خيراً. وأما "حمنة"
    فأشاعت من ذلك ما أشاعت تضارني بأختها. فلما قال رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم)
    تلك المقالة، قال أسيد بن حضير: يا رسول الله، إن يكونوا من الأوس نكفكهم، وإن
    يكونوا من إخواننا "الخزرج" فمرنا أمرك، فوالله إنهم لأهل أن تضرب أعناقهم. فقام
    "سعد بن عبادة" -وكان قبل ذلك يرى رجلاً صالحاً- فقال: كذبت لعمر الله، ما تضرب
    أعناقهم، إنك ما قلت هذه المقالة إلا وقد عرفت أنهم من الخزرج؛ ولو كانوا من قومك
    ما قلت هذا.


    فقال أسيد: كذبت لعمر الله، ولكنك منافق
    تجادل عن المنافقين..


    وتساور الناس حتى كاد يكون بين هذين الحيين
    شر، ونزل رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم)، فدخل عليَّ ودعا "عليَّ بن أبي طالب"
    و"أسامة بن زيد" فاستشارهما. فأما "أسامة" فأثنى خيراً ثم قال: يا رسول الله، أهلك،
    وما نعلم منهم إلا خيراً. هذا الكذب والباطل!.


    وأما "علي" فقال: يا رسول الله إن النساء
    لكثير. وإنك لقادر على أن تستخلف. وسل الجارية فإنها تصدقك.


    فدعا رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم)
    "بَرِيرة" يسألها، وقام إليها عليّ فضربها ضرباً شديداً وهو يقول: اصدقي رسول الله!
    فتقول: والله ما أعلم إلا خيراً وما كنت أعيب على عائشة، إلا أني كنت أعجن عجيني،
    فآمرها أن تحفظه، فتنام عنه فتأتي الشاة وتأكله!!.


    قلت: ثم دخل عليّ رسول الله وعندي أبواي،
    وعندي امرأة من الأنصار وأنا أبكي وهي تبكي، فجلس فحمد الله وأثنى عليه ثم
    قال:


    يا عائشة إنه قد كان ما بلغك من قول الناس،
    فاتقي الله، وإن كنت قد قارفت سوءاً مما يقول الناس، فتوبي إلى الله فإن الله يقبل
    التوبة من عباده..


    قالت: فوالله، إن هو إلا ان قال لي ذلك حتى
    قلص دمعي، فما أحس منه شيئاً، وانتظرت أبواي أن يجيبا عني فلم
    يتكلما!.


    قالت عائشة: وايم الله لأنا كنت أحقر في
    نفسي وأصغر شأناً من أن ينزل الله فيَّ قرآناً، لكني كنت أرجو أن يرى النبي عليه
    الصلاة والسلام في نومه شيئاً يكذب الله به عني، لما يعلم من براءتي؛ أمّا قرآناً
    ينزل فيَّ، فوالله، لنفسي كانت أحقر عندي من ذلك.


    قالت: فلمّا لم أرَ أبويَّ يتكلمان قلت
    لهما: ألا تجيبان رسول الله، فقالا: والله لا ندري بما نجيبه، قالت: والله ما أعلم
    أهل بيت دخل عليهم ما دخل على آل أبي بكر في تلك الأيام. ثم قالت: فلما استعجما
    عليَّ استعبرت فبكيت ثم قلت: والله لا أتوب إلى الله مما ذكرت أبداً، والله إني
    لأعلم لئن أقررت بما يقول الناس -والله يعلم أني بريئة- لأقولن ما لم يكن، ولئن أنا
    أنكرت ما يقولون لا تصدقونني. قالت: ثم التمست اسم يعقوب فما أذكره، فقلت: أقول ما
    قال أبو يوسف: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا
    تَصِفُونَ}.




    فوالله ما برح رسول الله مجلسه حتى تغشّاه
    من الله ما كان يتغشاه فسجِّي بثوبه، ووضعت وسادة تحت رأسه، فأما أنا حين رأيت من
    ذلك ما رأيت، فوالله ما فزعت وما باليت، وقد عرفت أني بريئة وأن الله غير ظالمي.
    وأما أبواي فوالذي نفس عائشة بيده ما سري عن رسول الله حتى ظننت لتخرجن أنفسهما
    فرقاً أن يأتي من الله تحقيق ما قال الناس، ثم سُري عن رسول الله فجلس، وإنه ليتحدر
    من وجهه مثل الجمان في يوم شاتٍ، فجعل يمسح العرق عن وجهه و يقول: أبشري يا عائشة،
    قد أنزل الله عز وجل براءتك فقلت: الحمد لله، ثم خرج إلى الناس فخطبهم وتلا عليهم
    الآيات:


    {إنَّ الذين جاءوا بالإفْكِ عُصْبةٌ منكم لا تحْسَبوهُ شراً لكم بل
    هو خيرٌ لكم، لكلِّ امرىءٍ ما اكتسبَ من الإثم، والذي تولى كِبْرَه منهم لهُ عذابٌ
    عظيمٌ}.


    والغريب أن الحد أقيم على من ثبتت عليهم
    تهمة القذف، وهم (حسان بن ثابت) و(مسطح) و(حمنة) أما (عبدالله بن أبي) مدبّرُ
    الحملة وجرثومتها الخفية، فإنه كان أحذر من أن يقع تحت طائلة العقاب. لقد أوقع غيره
    ثم أفلت بنفسه..


    وكتّاب السيرة على أن (حديث الإفك) و(غزوة
    بني المصطلق) كانا بعد الخندق، لكننا تابعنا (ابن القيم) في اعتبارها من حوادث
    السنة الخامسة قبل هجوم الأحزاب على المدينة . والتحقيق يساند (ابن القيم)
    ومتابعيه. فستعلم أن (سعد بن معاذ) قتل في معركة الأحزاب. مع أن لسعد في غزوة بني
    المصطلق شأناً يذكر. إذ إن الرسول عليه الصلاة والسلام اشتكى إليه عمل ابن أبيّ،
    ولا يتفق أن يستشهد سعد بن معاذ في غزوة الخندق ثم يحضر بعد ذلك في بني المصطلق، لو
    صح أنها وقعت في السنة السادسة.




    20.6 ذكرغزوة الأحزاب (غزوة الخندق):



    أيقنت طوائف الكفار أنها لن تستطيع مغالبة
    الإسلام إذا حاربته كل طائفة مفردة، وأنها ربما تبلغ أملها إذا رَمت الإسلام كتلة
    واحدة. وكان زعماء يهود في جزيرة العرب أبصر من غيرهم بهذه الحقيقة، فأجمعوا أمرهم
    على تأليب العرب ضد الإسلام وحشدهم في جيش كثيف ينازل محمداً (صلَّى الله عليه
    وسلم) وصحبه في معركة حاسمة.


    وذهب نفر من قادة اليهود إلى قريش
    يستنفرونهم لحرب رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم)، وقالوا: إنا سنكون معكم عليه
    حتى نستأصله، وكانت قريش قد أخلفت عدتها مع النبي عاماً، وهي لابد خارجة لقتال
    المسلمين إنقاذاً لسمعتها وبراً بكلمتها، وهاهم أولاء رجالات يهود يحالفونهم على ما
    يبغون؛ فلا مكان لتوجس أو خلاف.


    والغريب أن أحبار التوراة أكدوا لعبدة
    الأوثان في مكة أن قتال محمد (صلَّى الله عليه وسلم) حق، واستئصاله أرضى لله! لأن
    دين قريش أفضل من دينه! وتقاليد الجاهلية أفضل من تعاليم القرآن!. وسُرّت قريش بما
    سمعت، وزادها إصراراً على العدوان، فواعدت اليهود أن تكون معها في الزحف على
    المدينة.


    وترك زعماء اليهود قريشاً إلى أعراب "غطفان"
    فعقدوا معهم حلفاً مشابهاً لما تم مع أهل مكة ، ودخل في هذا الحلف عدد من القبائل
    الناقمة على الدين الجديد.


    وبذلك نجح ساسة اليهود وقادتهم في تأليب
    أحزاب الكفر على النبي (صلَّى الله عليه وسلم) ودعوته، وعرف المسلمون مبلغ الخطر
    المحدق بهم، فرسموا -على عجل- الخطة التي يدفعون بها عن دعوتهم ودولتهم، وكانت خطة
    فريدة لم تسمع العرب -قبلاً- بمثلها، وهم الذين لا يعرفون إلا قتال الميادين
    المكشوفة.


    أما هذه المرة فإن المسلمين حفروا خندقاً
    عميقاً يحيط بالمدينة من ناحية السهل ويفصل بين المغيرين
    والمدافعين.


    وأقبلت الأحزاب في جمع لا قِبَلَ للمسلمين
    برده.


    قريش في عشرة آلاف من رجالها ومن تبعهم من
    "كنانة" و"تهامة" و"غطفان" في طليعة قبائل "نجد".


    وبرز المسلمون بعدما جعلوا نساءهم وذراريهم
    فوق الآطام الحصينة من يثرب، ثم انتشروا على حدود مدينتهم مسندين ظهورهم إلى جبل
    سَلْع، ومرابطين على شاطىء الخندق الذي احتفروه بعد جهود مضنية، وبلغت عدتهم في هذه
    المعركة نحو ثلاثة آلاف مقاتل.


    علم رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) أن
    الالتحام مع هذه الجيوش الضخمة في ساحة ممهدة ليس طريق النصر؛ فما عسى أن تصنع قلة
    مؤمنة مكافحة مع هذا السيل الدافق؟!


    لذلك لجأ إلى هذه المكيدة، ويروى أن الذي
    أشار بها "سلمان الفارسي" وتقدم النبي رجاله لإحكامها وإنجازها، فأخذ يحفر بيده
    ويحمل الأتربة والأحجار على عاتقه، وتأسى به الرجال الكبار ممن لم يألفوا هذا العمل
    قط، فشهدت يثرب منظراً عجيباً، وجوهاً ناصعة تتألف منها فرق شتى تضرب بالفؤوس وتحمل
    المكاتل، وتتعرى من لباسها وزينتها لتلبس حللاً من نسج الغبار المتراكم والعرق
    واللغوب.


    قال البراء بن عازب، كان رسول الله (صلَّى
    الله عليه وسلم) ينقل التراب يوم الخندق حتى اغبر بطنه وهو
    يقول:


    والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدَّقنا
    ولا صلينا


    فأنزلنْ سكينة علينا وثبت الأقدام إن
    لاقينا


    إن الألى قد بغوا علينا إذا أرادوا فتنة
    أبينا


    وهذا الغناء من شعر "عبدالله بن رواحة" كان
    المشتغلون في الخندق يزيحون التعب عن أعصابهم بالاستماع إلى نغمه وترديد الكلمات
    الأخيرة من مقاطعه. وكان رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) يمد صوته بها معهم
    فيقول: لاقينا، أبينا، مما يعيد إلى أذهاننا صور "الفَعَلة" الذين يحفرون الترع
    بالريف، أو يبنون القصور بالمدن.


    إن الدفاع عن الإسلام ومخافة الفتنة لو
    انتصر المشركون، جعلت الرسول (صلَّى الله عليه وسلم) وصحابته يعالجون هذا العمل
    الثقيل ونفوسهم راضية مغتبطة مع ما يلقَون فيه من عناء وصعوبة.


    ولا تحسبنَّ عمل رسول الله (صلَّى الله عليه
    وسلم) في تعميق الخندق وقذف أتربته من قبيل التمثيل الذي يحسنه بعض الزعماء في
    عصرنا. كلا. كلا.


    إن الرجولة الكادحة الجادة في أنبل صورها
    كانت تقتبس من مسلك الرسول (صلَّى الله عليه وسلم) في هذه المعركة. يقول البراء:
    لقد وارى عني التراب جلدة بطنه، وكان كثير الشعر.


    أجل إنه استغرق في العمل مع أصحابه،
    فالرجولة الصادقة لا تعرف التمثيل..


    وكان الفصل شتاء، والجو بارداً، وهناك أزمة
    في الأقوات تعانيها المدينة التي توشك أن تتعرض لحصار عنيف، وليس هناك أقتل لروح
    المقاومة من اليأس فلو تعرَّض المحصور لسَوْراته القابضة فمزالق الاستسلام الذليل
    أمامه تنجرُّ به إلى الحضيض، لذلك اجتهد النبي (صلَّى الله عليه وسلم) في تدعيم
    القوى المعنوية لرجاله، حتى يوقنوا بأن الضائقة التي تواجههم سحابة صيف عن قليل
    تقشع.


    ثم يستأنف الإسلام مسيره بعد، فيدخل الناس
    فيه أفواجاً، وتندكُّ أمامه معاقل الظلم، فلا يصدر عنها كيد ولا تخشى منها
    فتنة.


    ومن إحكام السياسة أن يقارن هذا الأمل
    الواسع مراحل الجهد المضني.


    قال عمرو بن عوف: كنت أنا، وسلمان، وحذيفة،
    والنعمان بن مقرِّن، وستة من الأنصار في أربعين ذراعاً -من الأرض التي كلفوا
    بحفرها-، فحفرنا حتى وصلنا إلى صخرة بيضاء كسرت حديدنا وشقّت علينا، فذهب سلمان إلى
    رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) يخبره عن هذه الصخرة التي اعترضت عملهم وأعجزت
    معاولهم.


    فجاء النبي عليه الصلاة والسلام وأخذ من
    سلمان المعول، ثم ضرب الصخرة ضربة صدعتها، وتطاير منها شرر أضاء خلل هذا الجو
    الداكن، وكبر رسول الله عليه الصلاة والسلام تكبير فتح، وكبر المسلمون. ثم ضربها
    الثانية فكذلك، ثم الثالثة فكذلك.


    تفتتت الصخرة تحت ضربات الرجل الأيِّد الجلد
    الموصول بالسماء الراسخ على الأرض، ونظر النبي (صلَّى الله عليه وسلم) إلى صحبه وقد
    أشرق على نفسه الكبيرة شعاع من الثقة الغامرة والأمل الحلو، فقال -يحدث صحبه عن
    السنا المنقدح بين حديد المعول وحدة الصخرة-: لقد أضاء لي في الأولى قصور الحيرة
    ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها. وفي الثانية
    أضاء القصور الحمر من أرض الروم كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة
    عليها. وأضاء لي في الثالثة قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل أن أمتي
    ظاهرة عليها،. فأبشروا، فاستبشر المسلمون وقالوا: الحمد لله موعود
    صادق!.


    فلما انسابت الأحزاب حول المدينة وضيّقوا
    عليها الخناق لم تطر نفوس المسلمين شعاعاً، بل جابهوا الحاضر المرّ وهم موطدو الأمل
    في غد كريم.


    {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا
    وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ
    إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا}.


    أما الواهنون والمرتابون ومرضى القلوب فقد
    تندروا بأحاديث الفتح، وظنوها أماني المغرورين، وقالوا عن رسول الله (صلَّى الله
    عليه وسلم): يخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى، وأنتم تحفرون الخندق
    لا تستطيعون أن تبرزوا.


    وفيهم قال الله تعالى:

    {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ
    مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا}.


    إن معركة الأحزاب لم تكن معركة خسائر بل
    معركة أعصاب.


    فقتلى الفريقين من المؤمنين والكفار يعدون
    على الأصابع، ومع تلك الحقيقة فهي من أحسم المعارك في تاريخ الإسلام؛ إذ إن مصير
    هذه الرسالة العظمى كان فيها أشبه بمصير رجل يمشي على حافة قمة سامقة، أو حبل
    ممدود، فلو اختل توازنه لحظة وفقد السيطرة على موقفه، لهوى من مرتفعه إلى وادٍ
    سحيق، ممزق الأعضاء، ممزع الأشلاء! ولقد أمسى المسلمون وأصبحوا فإذا هم كالجزيرة
    المنقطعة وسط طوفان يتهددها بالغرق ليلاً أو نهاراً. وبين الحين والحين يتطلع
    المدافعون: هل اقتحمت خطوطهم في ناحية ما من منطقة الدفاع؟ وكان المشركون يدورون
    حول المدينة غضاباً يتحسسون نقطة لينحدروا منها فينفسوا عن حنقهم المكتوم،
    ويقطِّعوا أوصال هذا الدين الثائر.


    وعرف المسلمون ما يتربص بهم وراء هذا
    الحصار، فقرروا أن يرابطوا في مكانهم ينضحون بالنبل كل مقترب، ويتحملون لأواء هذه
    الحراسة التي تنتظم السهل والجبل، وتتسع ثغورها يوماً بعد يوم، وهم كما وصف الله
    تعالى:


    {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ
    زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتْ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ
    الظُّنُونَ. هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا
    شَدِيدًا}.


    وكره فوارس من قريش أن يقفوا حول المدينة
    على هذا النحو، فإن فرض الحصار وترقب نتائجه ليس من شيمهم. فخرج عمرو بن عبد ودّ
    وعكرمة بن أبي جهل، وضرار بن الخطاب، وأقبلوا تعنق بهم خيلهم حتى وقفوا على حافة
    الخندق، فلما رأوه قالوا: والله إن هذه لمكيدة ما كانت العرب
    تكيدها.


    ثم تيمموا مكاناً ضيقاً من الخندق، وضربوا
    خيلهم فاقتحمته، وأحس المسلمون الخطر المقترب؛ فأسرع فرسانهم يسدون هذه الثغرة
    يقودهم علي بن أبي طالب.


    وقال علي لعمر بن عبد ود -وهو فارس شجاع
    معلم-: يا عمرو إنك عاهدت الله لا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خلتين إلا أخذتها
    منه. قال: أجل، فقال علي: فإني أدعوك إلى الله وإلى رسوله وإلى الإسلام! قال عمرو:
    لا حاجة لي بذلك، قال علي: فإني أدعوك إلى النزال، فأجاب عمرو: ولم يا ابن أخي؟
    فوالله ما أحب أن أقتلك -استصغاراً لشأنه- قال علي: لكني والله أحب أن أقتلك! فحمي
    عمرو، واقتحم عن فرسه فعقره وضرب وجهه ثم أقبل على عليّ، فتنازلا وتجاولا، فقتله
    عليّ، وخرجت خيل المشركين من الخندق منهزمة حتى اقتحمته هاربة.


    وكان الأولاد في البيوت يرقبون جهاد
    المدافعين وحركاتهم السريعة لصد العدوان في مظانه، فعن عبدالله بن الزبير قال: جعلت
    يوم الخندق مع النساء والصبيان في الأطم، ومعي عمر بن أبي سلمة، فجعل يطأطىء لي
    فأصعد على ظهره فأنظر. قال: فنظرت إلى أبي وهو يحمل مرة هنا ومرة ها هنا، فما يرتفع
    له شيء إلا أتاه. فلما أمسى وجاءنا إلى الأطم قلت: يا أبت، رأيتك اليوم، وما تصنع،
    قال: رأيتني يا بني؟! قلت: نعم. قال الزبير -مدللاً ولده-: فدى لك أبي
    وأمي.


    في هذه الآونة العصيبة جاءت الأخبار أن بني
    قريظة نقضوا معاهدتهم مع رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) وانضموا إلى كتائب
    الأحزاب التي تحدق بالمدينة.


    وذلك أن حيي بن أخطب -أحد النفر الذين حرضوا
    قريشاً وسائر العرب على حرب الإسلام- جاء إلى كعب بن أسد -سيد قريظة- وقرع عليه
    بابه، وكان كعب عند قدوم الأحزاب قد أغلق أبوابه ومنع حصونه، وقرر أن يوفي بالعهد
    الذي بينه وبين المسلمين، فلا يعين عليهم خصماً -وليته بقي على هذا العزم- إلا أن
    حيياً لزم الباب وهو يصرخ بكعب: ويحك افتح لي، فقال له كعب: إنك امرؤ مشؤوم، وإني
    قد عاهدت محمداً فلست بناقض ما بيني وبينه، ولم أر منه إلا وفاءً وصدقاً! قال حيي:
    ويحك افتح لي أكلمك، قال: ما أنا بفاعل، فقال حيي: والله إن أغلقت بابك دوني إلا
    خوفاً على جشيشتك أن آكل معك منها!.


    فأحفظ الرجل ففتح له..

    ودخل حيي يقول: ويحك يا كعب، جئتك بعز الدهر
    وبحر طامٍّ! قال: وما ذاك؟ قال: جئتك بقريش على سادتها وقادتها حتى أنزلتهم إلى
    جانب "أحد" قد عاقدوني وعاهدوني على أن لا يبرحوا حتى يستأصلوا محمداً ومن
    معه.


    قال كعب: جئتني -والله- بذلِّ الدهر، وبجهام
    قد هراق ماءه، فهو يرعدُ ويُبرق، وليس فيه شيء. دعني وما أنا عليه، فإني لم أر من
    محمد إلا وفاء وصدقاً!!


    وتدخل آخرون فقالوا: إذا لم تنصروا محمداً
    كما يقضي الميثاق -فدعوه وعَدُوَّه.


    بيد أن حيياً استطاع أن يقنع سائر اليهود
    بوجهة نظره، وأن يزين لهم الغدر في هذه الساعة الحرجة، وأن يضمهم إلى المشركين في
    قتالهم الذي أعلنوه وجعلوا الغاية منه ألا يبرحوا حتى يستأصلوا محمداً ومن معه،
    ومضيَّاً في هذه الخطة الجائرة الخسيسة أحضرت قريظة الصحيفة التي كتب فيها الميثاق
    فمزقتها، فلما بعث النبي عليه الصلاة والسلام رجاله ليستجلوا موقف قريظة بإزاء
    عدوان الأحزاب قالوا: مَنْ رسول الله؟ لا عهد بيننا وبين محمد!.


    وحاول سعد بن معاذ أن يذكرهم بعقدهم
    فتصامّوا عنه.


    فلما خوفهم عقبى الغدر، وذكر لهم مصير بني
    النضير، قالوا له: أكلت أير أبيك..!


    وتبين أن حرص قريظة الأول على التزام العهد
    كان خوفاً من عواقب الغدر فقط، فلما ظنت أن المسلمين أحيط بهم من كل جانب وأنها لن
    تؤاخذ على خيانة أسفرت على خيانتها وانضمت إلى المشركين
    المهاجمين.


    ووجم المسلمون حين عادت رسلهم تحمل هذه
    الأنباء المقلقة، ورَبت مشاعر الكره في صدورهم لأولئك اليهود؛ حتى لأصبحوا أشوه
    أمام أعينهم من عباد الأصنام، ووعوا أتم الوعي أن بني إسرائيل أقدموا على قرارهم
    هذا وهم يعلمون معناه وعقباه، يعلمون أنه محاولة متعمدة للاجهاز على هذه الأمة
    ودينها، وتسليمها إلى من يقتل رجالها، ويسترق نساءها، ويبيع ذراريها في
    الأسواق.


    وتقنع الرسول عليه الصلاة والسلام بثوبه حين
    أتاه غدر قريظة، فاضطجع ومكث طويلا حتى اشتد على الناس البلاء، ثم غلبته روح الأمل
    فنهض يقول: أبشروا بفتح الله ونصره! وفكر في أن يردَّ عن المدينة بعض القبائل التي
    فرضت الحصار لقاء ثلث الثمار يبذله لها ويتقي به شرها، وكاد يصل في مفاوضاته مع
    قواد غطفان إلى هذا الحل.


    ولكن سادة الأوس والخزرج عز عليهم أن يرضوا
    به، وقدّروا للنبي عليه الصلاة والسلام شفقته عليهم وألمه لاجتماع العرب ضدهم؛ بيد
    أنهم قالوا: ما لنا بهذا من حاجة، والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا
    وبينهم، وطال الحصار.


    قال موسى بن عقبة: وأحاط المشركون بالمسلمين
    حتى جعلوهم في مثل حصن من كتائبهم، فحاصروهم قريباً من عشرين ليلة، وأخذوا بكل
    ناحية حتى لا يدري أثمَّ هم أم لا؟ -هل احتلوا البلد أم لا؟- قال: ووجهوا نحو مكان
    رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) كتيبة غليظة فقاتلها المسلمون يوماً إلى الليل،
    فلما حانت صلاة العصر دنت الكتيبة -من المكان- فلم يقدر النبي عليه الصلاة والسلام
    ولا أحد من أصحابه أن يصلُّوا الصلاة على نحو ما أرادوا.


    وانكفأت الكتيبة المشركة مع الليل، فزعموا
    أن رسول الله قال: "شغلونا عن صلاة العصر ملأ الله بطونهم وقلوبهم
    ناراً".


    فلما اشتد البلاء نافق ناس كثير، وتكلموا
    بكلام قبيح.


    ورأى رسول الله ما بالناس من البلاء والكرب،
    فجعل يبشرهم ويقول: والذي نفسي بيده ليفرجنّ عنكم ما ترون من الشدة! وإني لأرجو أن
    أطوف بالبيت العتيق آمناً، وأن يدفع الله إليّ مفاتيح الكعبة! وليهلكن الله كسرى
    وقيصر، ولتنفقن كنوزهما في سبيل الله.


    ووقع ثقل المقاومة على أصحاب الإيمان الراسخ
    والنجدة الرائعة. كان عليهم أن يكبتوا مظاهر القلق التي انبعثت وتكاثرت في ال

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 10, 2018 4:28 am